التصنيفات

المزيد

الأحدث

0
0
0
0
0

رومانسية

0
0
0
0
0

فانتازيا

0
0
0
0
0

قد تعجبك

المزيد

الروايات الصاعدة

قراءات مفضلة

تبديل

التصنيفات

رومانسية فانتازيا أكشن وجريمة عائليه تاريخية

الفصل الأول: أول قبلة | حبيبتي في الزي العسكري

الفصل الأول: أول قبلة

رغبة ليا في التمهل رغم الانجذاب القوي بينهم، وموقف ليلي المحترم لما هي طلبت إنهم يفضلوا في حدود القبل بس لحد ما يبقى فيه موعد رسمي. ده بيثبت إن ليلي رغم قوتها وشغلها العسكري إلا إنها حساسة وبتعرف تحترم حدود الطرف التاني. كمان مشهد الندوب اللي شافتها ليا على ضهر ليلي بيدي إشارة لماضي ليلي الصعب من غير ما يتكلم عنه.
تحميل الفصول...
                       خلفية ليلي

ليلي اتولدت في انجلترا مع أخوها جيك وبرودي. ليلي كانت قريبة جدًا من أخوها، هما كانوا بيحموها ويدخلوها في كل حاجة. والد ليلي كان قبطان في الجيش البريطاني وكان راجل محترم جدًا. أمها كانت ممرضة في المستشفى المحلي وكانت من أسعد الناس. كل مرة والدهم كان يسافر في مهمة، كان صعب جدًا على ليلي لأنهم كانوا inseparable، كانوا يعملوا مقالب سوا، كان يعلمها ازاي تتخانق، وكانوا يتفرجوا على الكورة سوا ويصرخوا في التليفزيون لما الحكم يعمل حاجة مش عجباهم.

والدة ليلي ميل كانت أعز صاحبة لشارون مكابي، كانوا زي الأختين. كبروا سوا في دبلن لأن أمها نقلت هناك وهي صغيرة مع عيلتها. بسبب كده ليلي وأخوها كبروا مع الـ 11 ولد بنت المجانين والواحدة اللي عمرها ما بعدت عن جنب ليلز كانت الوحيدة والأوحد كيتي مكابي. كانوا مرتبطين ببعض، كل مرة يكونوا سوا كانوا يعملوا مشاكل، يروحوا يلعبوا كورة، ياكلوا حلويات كتير لدرجة إنهم يناموا من سكر كتير.

بس ده ما دامش كتير.

في سن 7 سنين بس، والد ليلي مات في مهمة من هجوم بقنبلة. لما وصله الخبر كانوا مدمرين. ليلي اللي كانت دايما مبسوطة مش زي الأول، كانت فقدت أعز صاحب.

بعد سنة، ليلي بقى عندها 8 سنين، أخوها جيك عنده 10 سنين وبرودي عنده 15. كانوا بقوا يتعودوا على فكرة إن والدهم مش معاهم بالجسد لكن في قلوبهم وبيراعيهم. برودي اخد دور القدوة الراجل في البيت، خصوصًا لما ميل مكانتش بنفس فرحتها وبتعمل كل حاجة كانت بتعملها. هي كمان كانت بقت أحسن، بتضحك وتبتسم أكتر. بعد شوية شهور ميل قابلت ريت، بقوا قريبين وبدأوا يتواعدوا. العيال مكانوش مبسوطين لأنه كان بدري أوي ومكانوش بيحبوا نوع الراجل اللي هو عليه.

بعد شوية شهور اتخطبوا وريت اتقل في البيت.

بعد 3 شهور اتجوزوا.

بعد شهرين لما كل حاجة استقرت، نقلوا كلهم لأيرلندا لأن ميل جاتلها عرض شغل. ميل أعلنت للتلاتة عيال إنها وريت اشتروا بيت جنب بيت مكابي وليلي كانت متحمسة جدًا لأنها هتبقى جنب أعز صاحبتها.

بعد كام أسبوع من ما نقلوا، ليلي لاحظت إن ريت بقى يلمسها كتير بطريقة مش كويسة، يدخل عليها وهي بتلبس، ويعمل حاجات مش مناسبة. مع الوقت بقى يعمل حركات جسدية مع كل الناس وكان جدًا مسيء ومتلاعب خصوصًا مع ميل. مع الوقت كمان بقى يعمل حاجات جنسية مع ليلي كتير، بدأ يلمسها بشكل مش كويس وحتى يجبرها إنها تاخد دش معاه. هي مكنتش تحب ده خالص لكن لو قالت حاجة كان هيأذي عيلتها وهي مكنتش عايزة ده. بعد كام أسبوع هو عمل أول حركة جنسية وغصب عنها تنام معاه. اغتصبها 3 مرات في الأسبوع علشان متعته. هي كان عندها 9 سنين بس.

ده استمر لمدة سنتين وليلي بقى عندها 11 سنة هتتم 12. كان عيد ميلادها وكانت متحمسة جدًا. كانت في الفلان الخلفي تلعب كورة مع كيتي وإخواتها بيتسليوا. لليوم ده، ليلي لسه مقولتلوش حد. وأثناء ما هما بيلعبوا، هي شافت ريت وواحد راجل دخل وكان شكله مخيف جدًا. هما قربوا وقالوا لها عندهم هدية ليها. هي سكتت وخدت مسافة من الوقت ده وكيتي لاحظت.

بعد كام ساعة، ليلي راحت اوضتها عشان تجيب حاجة ولقيت ريت وصاحبه قاعدين على سريرها بيدخنوا سجاير. (أنا مش قادرة أكتب اغتصاب خصوصًا للأطفال فاستخدم خيالك لو عايز أو سكيب) أثناء الاعتداء، باب اوضتها انفتح فجأة وسمعت صراخ، كان فيه غاري وشارون وميل وأخوها وكيتي. الولاد مسكوا ريت وصاحبه وشارون وكيتي غطوا ليلي وودوها العربية عشان يروحوا بيه المستشفى. ميل مكانتش قادرة تتحرك، كانت مصدومة أوي.

تخطي سنتين، ليلي وكيتي بقى عندهم 14 وريت كان في السجن.

تخطي سنتين تانيين، بقى عندهم 16. كيتي كانت بدأت في الكورة أكتر ولعبت مباريات كتير بينما ليلي كانت بتعمل مشاكل مع الحشيش والكحول. أخوها كانوا رجعوا انجلترا يتدربوا عشان يبقوا في الجيش.

في ليلة من الليالي، ليلي وأمها كانوا قاعدين في الصالة بيتفرجوا على فيلم وفجأة دق على الباب. ميل راحت تفتح ولقت قبطانين في الجيش دول كانوا أصحاب قريبين من العيلة. وقفوا زعلانين وبلغوها إن جيك وبرودي كانوا في حادثة عربية وماتوش. ليلي لحقت تمسك أمها لما صرخت وعيyt في دراعيها على ولادها. بعد كام ساعة، ليلي قعدت في اوضة أخوها المشتركة وعيطت لساعات، صحت بعد كده لقيت كيتي نائمة جنبها. اتكلموا واتحضنوا شوية قبل ما كيتي تطلعها تاكل وتطمن على أمها. دخلوا لقوها بتعيط في حضن شارون مع كام زجاجة سكر جمبها.

بعد 6 أسابيع عملوا الجنازة وليلي كانت بتشتغل وتذاكر وتتدرب عشان تدخل الجيش. ليلي قللت من الكحول وبطلت حشيش وبقت تدخن سجاير بين الحين والتاني. أمها كانت مكتئبة جدًا بالكاد تخرج من اوضتها وتتكلم مع أي حد، شارون كانت قلقة عليها لأنها ما تكلمتش من يوم الجنازة. ليلي رجعت من الشغل يوم من الأيام وراحت جايبا العشاء لأمها لكن لما محدش رد عليها قررت تفتح وشافت حاجة مفيش طفل المفروض يشوفها.

أمها كانت على الأرض وعلب الدوا حواليها وزرقاء.

شارون وغاري أخدوا ليلي عندهم بشكل كامل وهي بتتدرب للجيش وتخلص مدرسة. ليلي سكت وحطت حواجز حوالين نفسها مع كل حد إلا كيتي وشارون، مكانش عندها أصحاب كتير لأنها كانت بتخبي على نفسها ومش عايزة دراما بصراحة.

لما البنات بقى عندهم 18، ليلي دخلت الجيش البريطاني واضطرت ترجع البيت. كيتي كانت بتلعب كورة وكانت محط اهتمام فرق. بعد شوية شهور في الجيش، ليلي كانت عملت 6 مهمات راحت فيها العراق، وشافت حاجات بشعة جدًا بس خليتها عايزة تكمل عشان تحمي الناس. شافت تفجيرات واغتصابات وتعذيب وكل حاجة، حتى هي اتعذبت مع 3 عساكر تانيين لكن مع بعض طلعوا وكملوا شغلهم.

لما البنات بقى عندهم 19، حياتهم المهنية تطورت، كيتي وقعت مع فريق ارسنال للسيدات وكانت بتنقل لسانت ألبانز في انجلترا عشان تعيش مع ليلي وكانت حتى بدأت تواعد روشا ليتل جون. ليلي كانت بتعمل إنجازات أكتر في الجيش بتنقذ أرواح كل يوم وبتتبسط بالوقت اللي بتتفرج فيه على كيتي بتلعب كورة وتقعد مع أعز صاحبتها.

في ليلة من الليالي، كيتي كانت بتورى ليلي صور ليها ولاعباتها الجداد وتقولها الدنيا في التمرين إزاي لكن لما وصول على صورة تانية، عين ليلي راحت على الشقرا اللي عندها عيون زي المحيط وابتسامة جميلة تخلي أي حد يذوب.

هي عمرها ما افتكرت إن الشقرا دي هتبقى حب حياتها...

--
 أنا عارفة إن ده طويل شوية بس حاولت أختصر قد ما أقدر. بوعدكم إنه هيكون حلو بعد كده
--



نوفمبر - 2020

البنات الاتنين عندهم 19 سنة.

"كيتي، أرجوكي خليني أروح البيت، أنا تعبانة" قالت ليلي وهي بتتسحب من كيتي في بار كانت هتقابل فيه لاعبات فريقها عشان يشربوا شوية.

"لأ. أنتي لسه راجعة من المهمة وعايزاكي تقابلي كل واحدة" قالت كيتي

ليلي كانت لسه راجعة من مهمة استمرت 5 أسابيع في العراق ودلوقتي هي في البيت في انجلترا وكيتي كانت بتجرها عشان تقابل فريق ارسنال وتتعمل ليلة حلوة. ليلي كانت قلقة أغلب حاجة من مقابلة حبيبتها ليا ويليامسون اللي كيتي بس اللي عارفة وحلفتها إنها عمرها ما تقول. لكن لما قربوا، هي شافت الشقرا ومسحت كفينها اللي عرقانين وسمعت كيتي وهي بتعرفها على كل واحدة.

من منظور ليلي

أنا وقفت هناك باصص على كل واحدة من البنات اللي كيتي وصفتهم، اللي أنا كنت أعرفهم هم بيث ميد، وكيم ليتل، وفيف ميديما، ولوسي كوين، وجوردان نوبس، وطبعاً ليا.

أنا رجعت للواقع لما كيتي أخيراً عرفتني على ليا

"وليا!" قالت كيتي بفرحة وغزت بعينها

أنا هزيت راسي وهي ليا ضحكت ضحكة خفيفة

"عندها ضحكة لطيفة أوي" فكرت في نفسي

"فرصة سعيدة، أنا سمعت عنك كتير" قالت ليا بهدوء بابتسامة كبيرة

"وأنا كمان. سمعت حاجات حلوة. وشفاتك بتلعبي، أنتي كويسة جدًا" قلت أنا بشكل مش طبيعي لكن بابتسامة

بدأنا نتكلم ونتعرف على بعض لما بيث وكيتلين فورد جهوا.

"هي. كيتي كانت بتقول إنك في الجيش. إيه ده؟ لو عادي تشاركي" سألت بيث بابتسامة

"أكيد"

"الجيش حلو يعني بتشوفي حاجات كتير مش قادرة تطلعيها من دماغك لكنه شغل له نتيجة لما تخلصي المهمة" قلت واتطلعت على ليا اللي كانت بتسمع بتركيز

"واو. أنا مبسوطة إن في ناس زيك بتحط حياتها على المحك عشان الكل" قالت بيث

"أه ده شغل صعب"

البنات اتنادوا من البنات التانين واللي سابني وليا لوحدنا.

"تحبي نروح نشرب حاجة؟" سألتها أنا بخجل

"أكيد" ردت بحماس

مشينا للبار ورحت أنا طلبتلنا

"فودكا كولا وسكوتش من فضلك" طلبت أنا من الساقي

هو راح جاب المشروبات وأنا اتجهت لليا

"سكوتش ها؟" سألت هي بخباثة بابتسامة

"هاها أيوه أنا عايزة حاجة تقيلة في الأول" ضحكت وأخدت المشروبات من الست ومديت ليا مشروبها

هي قالت شكراً واخدت رشفة من مشروبها

أنا لقيت نفسي باصص للشقرا الجميلة أوي لوقت طويل فآخر حاجة احنا الاتنين قررنا نروح نختلط باللاعبات التانين. رحنا وأنا شفت كيتي بتلعب تونسيل هوكي مع روشا بينما البنات التانين كانوا بيشربوا وبيضحكوا.

أنا رحت لكيتي وصفعتها في قفا راسها، معناه "يلا أوضة"، وقعدت جمبهم

"أنا شايفاكم الاتنين ماشيين مع بعض حلو" كيتي همست بابتسامة خبيثة وغزت

أنا لفيت عيني وضحكت خفيف واتخضيت ونظرت تحت في مشروبي. هي ضحكت وبدأت تسأل إيه اللي حصل في الكلام مع ليا

"نلعب حقيقة أو جريئة!!!!" صرخت بيث وهي تقريباً سكرانة

أنا أتأففت مش بحب اللعبة ورميت نظرة على ليا اللي كانت باصصة لي أصلاً وابتسمت. أنا رديت الابتسامة ونظرت تاني في مشروبي

"كيتي حقيقة ولا جريئة؟" سمعت جوردان بتسأل بابتسامة

"حقيقة" أجابت كيتي

"لو تقدري تعملي مع أي مشاهير مين هيكون؟" قالت وهي مش واخدة بالها إن حبيبتها كانت موجودة

"روشا لأنها مشهورة وأنا مش هخون" قالت زعلانة شوية إن جورد سأل السؤال قدام حبيبتها

"مملة!" قالت بيث وضحكت

أنا اتقرفت لكن ابتسمت وأنا عارفة قد إيه كيتي مخلصة خصوصاً للناس اللي بتحبهم

اللعبة كملت لغاية ما كيتي قررت تسألني سؤال وأنا مش مركزة قلت جريئة. بمجرد ما قلت كده، أتأففت وأنا عارفة إن الموضوع هيكون فيه حاجة مع الشقرا.

هي ابتسمت وقالت "أنا بجريء إنك وليا تقعدوا جنب بعض وتتقبلوا"

أنا اتخضيت ولفيت عيني واتطلعت على ليا وابتسمت، هي جهات قعدت جنبي وبصت في عيوني

"مش مضطرين" قلت أنا ليها

هي بس هزت راسها، ابتسمت بخباثة، واتنحت لأعلى. أنا اتنحت لتحت وضغطت شفايفي على شفايفها، هي بدأت تبوسني وبدأت تزيد حدتها. أنا لعقت شفايفها السفلى وهي فتحت فرحانة، أنا أدخلت لساني وحكته بلسانها وتذوقت الكحول. وقفنا لما حسينا إن في ناس بتتفرج علينا وضحكنا الموضوع وإنهم واقفين بفمهم مفتوح.

بعد ساعة أو ساعتين، أنا وليا بقينا جمب بعض طول الوقت وبقينا مرتاحين مع بعض.

كيتي أعلنت إنها هتروح عند روشا وأنا كنت مبسوطة لأني مش هضطر أسمع صوت السرير بيخبط في الحيطة تاني. احنا ودعنا بعض وأنا وقفت مستنية كيتي وروشا تدخل الأوبر. أنا اتطلعت وشفت ليا واقفة لوحدها لأن بيث والبنات كلهم راحوا وكانت هي مستنية الأوبر بتاعها. أنا رحت لها وسألت..

"تحبي تجيبي تنامي عندي النهاردة نتفرج على فيلم أو حاجة؟" سألت وأنا نادمة على قراري "هي مش عايزة ياداهية" فكرت في نفسي

هي ابتسمت وردت "أكيد نفسي أوي"

أنا ابتسمت وطلعت النفس اللي كنت واخداه ومش عارفة. أنا ابتسمت وشفت إنها بتترعش فحطيت الجاكيت بتاعي على كتفيها وهي شكرتني

وأحنا مستنيين، حسيت إنها وقفت قريب مني عشان تدفي فحضنتها بذراعي وفركت كتفها عشان تدفا. الأوبر جه وأنا خدتها له وفتحت لها الباب عشان تدخل أول. وأحنا قاعدين في الأوبر، ليا حطت راسها على كتفي وارتاحت. أنا كنت عايزة أمسك إيدها لكن مش متأكدة لو هي عايزة ده.

"انتي اتكلمتي طول الليل، اتقبلتوا، أديتيها الجاكيت بتاعك، وهي حاطة راسها على كتفك، ليه أنا لسه متوترة أوي" فكرت في نفسي

ومفيش حد قال حاجة، زي ما هي قادرة تقرأ أفكاري، هي اتسنت لأعلى وهمست

"تقدري تمسكي إيدي، وقفي تفكير زيادة" داست بوسة صغيرة على خدي وحطت راسها تاني. أنا مديت إيدي ومسكت إيدها وحكيت بإبهامي على براويمها.

احنا وقفنا عند شقتي وطلعنا وشكرنا السواق. احنا رحنا للأسانسير وأنا لسه واخدة بالي إن إيدينا لسه متشابكة، أنا ابتسمت لنفسي واتطلعت على ليا اللي كانت بتتكسف لما بصتلي.

أنا جبت إيديا التانية اللي فاضية وعدلت خصلة الشعر الصغيرة اللي بتغطي وشها الجميل وحطتها ورا ودنها وبصتلها بحب، هي اتخضيت وردة الفعل وأنا مش قادرة أمنع نفسي من إن أفكر قد إيه هي جميلة.



أنا عمري ما افتكرت إني هكون ماسك إيد ليا ويليامسون واخدها لشقتي.

وصلنا لشقتي ودخلنا.

"روحي قعدي وأنا أجيب بطانيات وحاجات" قلت لها وهي قعدت واستنت بصبر

أنا ركضت لأوضتي ورميت بعض بنطلونات نوم وتي شيرت كبير ورشيت برفان/كولونيا وجدت المخدات بتاعتي واللحاف ورجعت تاني

لما شافتني ابتسمت وقامت عشان تساعدني أشيل حاجات مني. احنا جبنا مشروب وبعض السناكس وقعدنا تاني عشان ندور على فيلم نتفرج عليه.

أنا سيبت ليا تختار اللي كان غلط علشان هي اختارت ستار وورز من بين كل الأفلام بس أنا برضه مكنش عندي مانع علشان هي كانت مبسوطة طول الفيلم. خلال الفيلم كانت بتقرب مني كل مرة لغاية ما مبقاش في مكان أقرب وحطت راسها على صدري وهمت بفرح. أنا حضنتها بذراعي وحطت وشي في شعرها وشميت ريحة الشامبو اللي ريحته فراولة ونعناع واللي بقت ريحتي المفضلة دلوقتي.

بعد حوالي 40 دقيقة في الفيلم، ليا كانت لسه مركزة في التلفزيون وأنا مكنش عندي فكرة بيحصل إيه علشان أنا كنت باصص للبنت الجميلة اللي أنا قابلتها النهاردة بس، تقابلنا، ودلوقتي حضناني في بيتي.

"بتعتقدي إننا مشينا بسرعة قوي؟" قالت ليا فجأة

أنا اتصدمت إنها قالت كده وخفت فقلت:

"انتي بتعتقدي كده؟"

"أنا معجبة بيكي أنا عارفة ده" ردت و قبل ما أرد قالت: "أنا عارفة إحنا قابلنا بعض النهاردة بس أنا استمتعت كتير ومش عايزة أبان مخيفة، أنا شفتك على انستغرام كيتي وكنت فاكرة إنك لطيفة قوي" قالت بخجل لكن بابتسامة

أنا ماقدرتش إلا إن أبتسم جامد وأقول لها:

"أنا كمان معجبة بيكي والغريب إني شفتك في صورة مع كيتي ومقدرتش أخلع عيني منها" قلت بشكل مش طبيعي لكن بفرح

أنا عمري ما كنت من الناس اللي بتعترف بمشاعرها خصوصًا بدري كده. أنا عمري ما كان عندي صاحبات حقيقيين كانوا مجرد علاقات عابرة ولا واحدة منهم قادرة تقارن بقد إيه ليا رائعة.

"ممكن أخرجك يوم الجمعة بعد التمرين؟ أنا نفسي أعرفك أكثر" قلت بابتسامة

"أنا أحب ده" ابتسمت

"يبقى موعد إذاً" أنا بستت جبينها لكن هي عايزة أكتر فجذبت راسي لتحت عشان تقابل شفايفها

هي ضغطت شفايفها على شفايفي وحركتهم ببطء، أنا قابلت البوسة البطيئة اللي بدأت تزيد سخونتها. ليا قررت إنها تطلع وتفرد رجليها على رجلي وإيديها على جنبين وشي وهي كملت تبوسني. أنا حركت إيدي من وسطها لوركيها وضغطت خفيف، هي تأوهت وأنا ابتسمت بخباثة. قبل ما نكمل، أنا قطعت البوسة وسألتها إذا كانت عايزة تعمل أي حاجة أكتر من مجرد بوس.

"ممكن بس بوس ونستنى لغاية ما نعمل الموعد، من فضلك؟" قالت بخجل خايفة من ردة فعلي

"أكيد" قلت ومداعبت خدها

"نمشي على سرعتك تمام؟ قوليلي لو مش عجبك حاجة"

هي أومأت بخجل

"الكلام يا حبيبتي" قلت وأنا بشيل شفايفها السفلى من بين سنانها

"تمام" قالت وهي نفسها تقطع

"بنوتة كويسة" قلت بابتسامة وضغطت على وركيها، عندها هي تأوهت واتلوت

أنا ضحكت وقالت "أنتي وحشة" ودفنت راسها في رقبتي بتضحك خفيف

أنا مداعبت ضهرها وهي رجعت تاني عشان تبوسني بهدوء. أنا لسعت بشفايفي على شفايفها السفلى وعلشان كده هي فتحت بؤها عشان أدخل لساني وأمص لسانها بهدوء. هي تأوهت وحركت إيدها ورا راسي عشان تدفني أكتر في البوسة. طعمها كان زي الجنة مع شوية سكيتلز اللي كانت أكلتهم قبل كده. أنا معرفتش أشبع من طعمها وفضلت عايزة أتذوق كل جزء في جسمها. أنا حركت إيدي لتحت على طيزها وضغطت جامد لكن مش جامد قوي للدرجة إنها تبقى مش مرتاحة، ولما تأوهت أنا عرفت إنها بتحب كده.

أنا بدأت أبوس رقبتها وفكها تحت وادي على صغار علامات خليتني أبتسم.

"تباً" تأوهت وحكت بوركيها

أنا خلصت ببوسة خفيفة على شفايفها وفتحت عيوني وشفتها بتتنفس بسرعة وأنا كمان. هي بصتلي، ابتسمت ومدت إيدها على خدي وأنا بصت في عيونها ومداعبت ضهرها.

"مش نروح ننام؟ شكلك تعبانة يا جميلة" قلت بهدوء وأنا بشيل شعرها من وشها

أنا شفت الساعة ولقيتها 1:30 الصبح

"تمام" قالت بهدوء

أنا قمت بيها في حضني وهي صرخت فرفعت صوتي وأنا ضحكت ومشيت لأوضتي عشان أرتبها

أنا جبت شورتات وتي شيرت كبير عشان تلبسهم في النوم

"أتفضلي. ألبسي في الحمام. في فرشاة سنان زيادة في الدرج. اعملي اللي محتاجاه وأنا هرجعل" أنا وريت الحمام وابتسمت وراحت هناك تلبس

أنا ركضت تاني للصالة عشان أشيل السناكس والأوساخ، جبت تلت زجاجات ماية وركضت راجع للأوضة بس نسيت المخدات والحاجات فركضت تاني عشان أجيبهم لغاية ما داست على جزمة من جزامات كيتي

"تباً" أنا أتألمت وفركت وركي

أنا قمت وجبت الحاجات ورجعت الأوضة عشان أرتب السرير وألبس

بينما أنا في شورتي الداخلي ومش لابسة أي حاجة، ليا مشت

"يا إلهي! أنا أسفة قوي كان المفروض أسأل إذا كان عادي أخرج" قالت ودورت لاصصة في الحيطة

هاها انتي كويسة" قلت لها وأنا جابت التي شيرت

وخلصت قربت البس التي شيرت أنا حسيت بأيادي ناعمة على ضهري، أنا همهمت بهدوء وارتكزت على لمسها

"دي من الشغل؟" قالت وهي بتحس بالندوب اللي في ضهري. عندها أنا تنهدت

"بعضها أيوة بعضها لا بس ده لحكاية تانية يا جميلة" قلت لها بهدوء

هي فضلت تحرك إيديها على عضلات ضهري وندوبي لغاية ما حسيتها داست بوسة خفيفة على لوح كتفي الشمال. أنا ابتسمت ولبست التي شيرت

"هي! أنا كنت بستمتع بالمنظر" قالت ليا وإيديها على صدرها زي ما أنا كنت واخدة منها الحاجة الحلوة

"هاها تقدري تطلعي عليها قد ما تحبي يا جميلة. بس وقت النوم" أنا شلتها وصرخت. أنا رقدتها بهدوء وداست بوسة على جبينها ورحت أخرج من الأوضة لغاية ما سمعتها قالت

"رايحه فين؟" قالت ببوز

"عشان أنام على الكنبة. ليه؟" سألت

"حسناً واحدة، ده بيتك وسركيرك، والتانية كنت أتمنى إنك تقعدي معايا" قالت بابتسامة صغيرة

"أنا أقدر أرفض وش ده" قلت ورحت أنام في السرير معها، وبصراحة أنا كنت عايزة ده طول الوقت بس مكنتش عايزة أخليها مش مرتاحة

هي حضنتني علطول وحطت راسها على صدري وهمت بهدوء. أنا جبت إيدي لفوق على شعرها وفركت بسبابيطي فيه عندها هي همت تاني ومسكت إيديا الفاضية وداست بوسة خفيفة

أنا داست بوسة على راسها وهي قررت تتنحت لأعلى وتدوس بوسة صغيرة حلوة على شفايفي وحطت راسها تاني

"تصبحين على خير يا جميلة" قلت بهدوء لسه بفرك أسبابعي في شعرها

"تصبح على خير يا حبيبي" قالت بهدوء وهي بتنام

"هي قالتلي حبيبي دي؟" فكرت في نفسي
"أكيد هي تعبانة ومفكرتش"
كل حاجة حسيت إنها صح مع أنها في حضني واحنا متحضنين
حسيت إننا عارفين بعض من زمان. أنا بس أتمنى إن خلفيتي المهنية وما يجيش في طريقنا. أنا ممكن استقيل من شغلي عشان أبقى معاها.

مش قادرة استنى يوم الجمعة

ومع كده أنا قررت إن أبقى أفكر كتير وأنام علشان دلوقتي بقى بعد 2 الصبح.

ملاحظة الكاتبة:
أنا عارفة إنها طويلة قوي وبجد أتمنى إنها مش وحشة. دي أول قصة ليا وأنا مش أحسن واحدة في الكتابة بس أتمنى لما أكمل تبقى أحلى وبرضه مش لازم تهتم بقواعدي اللغوية أنا مكنش عندي طاقة أتأكد منها.

قولولي رأيكوا بس بليز كونوا لطيفين 🤍
                       

حبيبتي في الزي العسكري | روايه ليزبيان

حبيبتي في الزي العسكري
مستمرة

حبيبتي في الزي العسكري

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

ليلي، بنت تسعتاشر سنة، جندية في الجيش البريطاني راجعة من مهمة في العراق. صاحبتها كيتي بتجرها لمقابلة لاعبات فريق أرسنال للسيدات في بار. ليلي متخوفة من مقابلة ليا ويليامسون، لاعبة الفريق، اللي هي معجبة بيها من غير ما حد يعرف. أول ما تقابلوا، فيه انسجام فوري بينهم وتبادلوا القبل قدام اللاعيبة كلهم. ليا قررت تروح بيت ليلي بدل ما ترجع بيتها. في الشقة، قعدوا يتفرجوا على فيلم وتحضنوا وتقبلوا كتير. ليا طلبت إنهم يتمهلوا شوية في العلاقة، ولييا وافقت واحترمت رغبتها. ليا نامت في حضن ليلي، واتفقوا على موعد يوم الجمعة الجاي. ليلي بقت مش قادرة تصدق إنها مسكة إيد ليا ويليامسون ووديتها شقتها. الرواية بتعرض بداية علاقة سريعة وقوية بين جندية ولاعبة كورة، وسط خوف ليلي من ماضيها وشغلها.

المشاهدات
7.0 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

معلمتي المثيرة | الفصل الأول (المعلمة والمتمردة)

المعلمة والمتمردة

تكتشف سكارليت أن مدرستها الجديدة، مس جونز، هي نفس المرأة التي التقتها صدفة في ليلة غامضة. تتحول الحصة الدراسية إلى ساحة مواجهة نفسية حادة بين الطالبة المتمردة والمعلمة، مما يضع سكارليت تحت مجهر الرقابة. ينتهي اليوم بمواجهة عنيفة ومؤلمة مع خالتها، تكشف أسراراً جارحة حول معاناة سكارليت الشخصية وإيذاء النفس
تحميل الفصول...
الصيف خلص رسميًا، بس الحر لسه ماسك في كل حاجة، كفوف إيدي المعرقة، الرصيف المتشقق، وقفا رقبتي. بتمشى في الشارع الهادي، بقرب السيجارة من بوقي وباخد نَفَس طويل، وبسيب الدخان يتلوى بين شفايفي، وبراقب الشمس وهي بتنزل لتحت، وبتصبغ كل حاجة باللون الدهبي كأنها بتحاول تخلي المكان ده أجمل بكتير من اللي يستحقه.

بكرة هبدأ من جديد. مدرسة جديدة. ناس جديدة.

نظرات جديدة بتبص لي كأنهم عارفين أنا مين.

هما مش عارفين.

الدراسة بتبدأ رسمي بكرة، المفروض أكون في البيت بجهز نفسي للدروس الصبح، بس كنت محتاجة أروق دماغي، واللي هو تعبير تاني عن: كنت محتاجة مكان أقدر أمثل فيه إني مش مخنوقة. تالتة ثانوي، المرة التالتة. تالت مدرسة أدخلها من وقت ما بدأت ثانوي. مش متوقعة إن دي هتكون مختلفة.

بتمشى قدام كافيهات مقفولة، النوع اللي غالباً بيبقى شكله لطيف في ضوء النهار لما الناس بتهتم أصلاً. دلوقتي، كل حاجة حاساها فاضية، مجرد كراسي مقلوبة على ترابيزات ويافطات نيون بتزنين خافت كأنها تعبانة أكتر من إنها تصرخ. جزمتي بتخبط في الرصيف وأنا باخد نَفَس تاني، الدخان مألوف ومر. بيحرق شوية، بس ده المطلوب.

معنديش وجهة حقيقية، بس بحاول أخلي رجلي تتحرك قبل ما الحيطان تتقفل عليا. خالتي فاكرة إن المدرسة دي هتكون مناسبة ليا. كأن تغيير المكان ممكن يمسح الضرر اللي فيا. كأن مجرد لمبة بايظة مستنية تتصلح.

البلد صغيرة، أو حاسة إنها كدة، كأن كل حاجة محشورة جامد بتاريخ تقيل ومافيش مساحة كفاية عشان تتنفس. كل شرخ في الرصيف غالباً وراه قصة، وكل نور قدام بيت حاساه كأنه بيراقبك. بلف في شارع جانبي الجو فيه ريحته خفيفة مطر على أسمنت وبارفان رخيص، حد كان هنا من فترة قصيرة. السما اتحولت من الدهبي للبنفسجي الغامق، كأنها بتهدى معايا، مش متأكدة بقالي قد إيه ماشية بس كل اللي أعرفه إني بقالي فترة كفاية لدرجة إن الوقت قلب من نهار لضلمة تقريبًا، ببص على الساعة في الموبايل وبلاقيها قرب نص الليل.

قدامي، فيه مكتبة. قديمة. مقفولة. نوع الأماكن اللي غالباً بتبيع تراب أكتر من الروايات، ببوسترات باهتة من الشمس على القزاز، وجرس فوق الباب غالباً ما رنش لزبون بقاله ساعات.

بقف قصادها، بنفض الرماد على الرصيف. بتنفس بس. مش موجودة جوه مكان مقفول.

وبعدين بشوفها.

مش بتبص عليا. متهيألي مش شايفاني أصلاً. قاعدة على السلالم اللي قدام، ماددة رجليها الطويلة، وإيد بتهرش بكسل ورا ودان كلب أسود أنيق جنبها. هي أكبر مني، يمكن في التلاتينات؟ شعر أصفر، ونازل براحة على كتفها. كوباية قهوة في إيد، وشكلها فيه حاجة مريحة في قعدتها.

المفروض أكمل مشي. بس مش بعمل كدة.

بتاخد رشفة، وميلة راسها حاجة بسيطة، وده الوقت اللي لاحظتني فيه، بتبتسم لي، مش ابتسامة ودودة بزيادة بس رقيقة.

مش ببتسم ردًا عليها. بهز راسي بس، بالعافية. هادية، ومنعزلة، درعي المعتاد. بس فيه حاجة اتلوت في معدتي برضو.

من قريب، شكلها باين إنها مش مكانها خالص. مهندمة زيادة على بلد زي دي. مش بطريقة متكلفة، بس بنوع الجمال الطبيعي اللي الناس يا إما بتعجب بيه يا إما بتحاول تهده. أحمر الشفايف ممسوح كفاية عشان يبين إنها بقالها فترة هنا.

الكلب اللي عند رجليها بيراقبني أنا كمان. هادي، وعينيه حادة، كأنه بيحاول يحدد إذا كنت خطر ولا لأ.

عارفة الإحساس ده.

"انتي بره متأخر" بتقول، بصوت واطي وموزون.

بهرش كتافي. "ممكن أقول نفس الكلام عليكي".

بتاخد رشفة تانية من قهوتها، وبتهز كتافها وهي بتبص لي من فوق حافة الكوباية. "مش عارفة تنامي انتي كمان؟"

بهز راسي بالنفي. "محاولتش".

بتهز راسها كأنها فاهمة، وبطريقة ما ده بيعصبني أكتر من لو مكنتش فاهمة.

"انتي جديدة" بتقول، كأنها ملاحظة، مش سؤال.

"واضحة للدرجة دي؟"

"الطريقة اللي بتبصي بيها على كل حاجة" بتقول "كأنها خيبت أملك قبل كدة".

ده خلاني مش مستعدة. "شاعري" ده كل اللي رديت بيه.

بتقوم، بتنفض البنطلون الجينز، والكلب بيقف فورًا جنبها. بتاخد السيجارة من بين صوابعي "الحاجات دي مضرة جداً ليكي" بترفع حاجبها قبل ما تحط السيجارة على شفايفها وتاخد نَفَس، نَفَسي بيتحبس في زوري وهي بتطلع الدخان وبترجعهولي تاني.

بديها نص ابتسامة صغيرة، شفايفي بتنحني حاجة بسيطة في الجنب، تكاد تكون مش ملحوظة، بس هي شكلها لاحظت لأنها ردتلي نفس الابتسامة.

"المفروض أروح البيت"

"أيوة وأنا كمان، الوقت اتأخر" بتهز راسها وبتردلها الحركة.

بتتكلم آخر مرة "روحي البيت بأمان وممكن تجربي حوار النوم ده المرة دي، تصبحي على خير" وبعدين بتمشي في الاتجاه التاني، ماسكة سلسلة الكلب في إيد، والقهوة في التانية، دي جملة بسيطة وعادية بس لسبب ما خلت معدتي تتقلب.

ببص ورا كتفي مرة واحدة، بس عشان أشوف لو لسه موجودة.

هي لسه هناك.

كل خطوة بتخدها بتبعدها أكتر، بتبص وراها وببص أنا الناحية التانية بسرعة وببدأ أمشي للبيت.

على الوقت اللي وصلت فيه للبيت، السما كانت قلبت لضلمة كاملة. البيت هادي.

هادي لدرجة توجع الودن.

بقلع الجزمه، برمي نفسي على السرير من غير ما أغير هدومي، وبولع سيجارة تانية والشباك موارب حاجة بسيطة عشان ريحة الدخان تطلع بره.
                      
                      
                      سكارليت:
                      المنبه بتاعي رن، وأنا كنت غاطسة في النوم بقالي شوية، يمكن تلات مرات أو أربعة. الصوت الحاد اخترق ضباب النوم، وقمت جرجرت نفسي من على السرير، وأنا ببرطم: "يلعن الروتين".

مدرسة جديدة. ناس جديدة. خيبة جديدة.

زي أسطوانة مشروخة معلقة على التكرار، بس المرة دي هي الأخيرة والمفروض أهتم. أنا مش مهتمة. مش دلوقتي على الأقل.

زقيت نفسي تحت الدوش عشان أفوق، وبعدين عملت الميك أب بتاعي، وفردت شعري الأسود اللي بقى مفرود على كتافي، ودخلت الدولاب عشان ألاقي حاجة ألبسها، اخترت بنطلون جينز، وبادي أسود، وجزمة كونسيرس متبهدلة. اختياراتي في اللبس في المدرسة وبره المدرسة مختلفة تماماً لأني مش قادرة أستهلك طاقة عشان التزم بقواعد اللبس كل يوم.

سمعت صوت خالتي وأنا نازلة السلم: "حاولي على الأقل تقضي يوم حلو النهاردة يا سكارليت، متسببيش ليا مشاكل، وانسى أي ماضي انتي متمسكة بيه".

أنسى؟ الموضوع بيجنني لما بفتكر إنها فاكرة الموضوع سهل كدة، صدقيني لو كان بإيدي كنت عملت كدة، وبيضايقني إنها فاكرة إن النقل هنا ممكن يمسح أجزاء من حياتي. بقالي عايشة مع خالتي حوالي 9 شهور وبصراحة؟ أنا عايزة بيتي الخاص، ومساحتي الخاصة. بصيت لها بصه اللي معناها "بجد؟" قبل ما أخد إزازة مية من التلاجة وأسيب البيت.

أول ما وصلت المدرسة ركنت عربيتي ودخلت جوه، كنت استلمت إيمييل بالجدول بتاعي فمش مضطرة أعمل شغل التقديمات والتعارف مع المدير المرة دي.

الشمس كانت لسه يا دوب طالعة بس الطرقات كانت مدوشة بالطلبة، فضلت حاطة سماعاتي، وموطية راسي، والسايجائر محشورة في جيبي كأنها ممنوعات.

كنت بتفادى مجموعات العيال اللي عندهم حماس زيادة، النوع اللي غالباً شنطهم مليانة ستيكرز ومجهزين خطب لمجلس الطلبة. ابتساماتهم منورة زيادة، ومصطنعة زيادة. أنا مش هنا عشان ده. أنا هنا عشان أعدي السنة الأخيرة دي وبعدين أغور بعيد في الجامعة.

خلصت تلات حصص وببص في جدولي. إنجليزي الحصة اللي جاية. غالباً المادة الوحيدة اللي مش بكرهها فعلاً، دخلت لقيت ديسك في الآخر. الفصل ريحته منظفات، واضح إنه لسه متنضف بعمق قبل الفصل الدراسي الجديد.

بنت قعدت على الديسك جنبي، شعرها جينجر (أحمر)، وعينيها بني، بعتت لي ابتسامة قبل ما تقعد: "تعرفي لو الكرسي ده محجوز؟" هزيت راسي بالنفي وحطت شنطتها "طيب هو دلوقتي بقى محجوز" ومع الجملة دي قعدت.

"انتي مكنتيش هنا السنة اللي فاتت صح؟ مشفتكيش قبل كدة"

هزيت راسي تاني "لا، لسه ناقلة هنا من فترة قريبة فدلوقتي بقيت باجي هنا على ما يبدو".

"طيب، نورتي" ابتسمت.

"شكراً" ده كل اللي رديت بيه، اديتها نص ابتسامة، أنا مش عايزة أكون هنا بالظبط بس مش هكون قليلة الذوق مع أول حد يكلمني في مدرسة جديدة.

"على ما يبدو مدرسة الإنجليزي بتاعتنا رخمة."

الجملة دي جذبت انتباهي، لفيت راسي ناحيتها، ضحكة خفيفة طلعت من شفايفي، أقرب لتنهيدة مكتومة.

"وإيه اللي مخليكي تقولي كدة؟"

"أخويا لسه متخرج، كان عندها السنة اللي فاتت، فضل يشتكي منها طول السنة، كان بيقول إنها زفت"

رفعت حاجبي، طرف بوقي بيترعش. "شكل فيه حد واخد الموضوع بشكل شخصي."

هزت كتافها، وهي بتلم خصلة من شعرها الأحمر ورا ودنها. "ممكن. بس أظن ده معناه إننا لازم نستعد. سنة تالتة ثانوي، ها؟ المفروض تكون فترة ممتعة. أنا نيام كونورز على فكرة."

'المفروض تكون فترة ممتعة'، السخرية اللي كانت في كلامها كانت واضحة وأنا كنت موافقة جداً. "سكارليت، سكارليت وينترز" رديت عليها وأنا بقول لها اسمي.

قبل ما نيام تقدر تقول أي حاجة تانية سمعت صوت طقطقة كعب على الأرض الخشب وده خلاني أبص لفوق.

هي.

الست الشقراء من إمبارح، بس المرة دي لابسة كعب أسود، وبنطلون قماش أسود مفصل ومرفوع فوق كعبها، وبلوزة بيضاء والزرار اللي فوق مفتوح وبليزر على كتافها، شعرها الأصفر مرفوع في كحكة مش مشدودة وخصلات نازلة على وشها ومتموجة بسيط، حبست نَفَسي، هي لسه مشفتنيش، دخلت كأنها ملكة المكان، حضورها حاساه مختلف عن إمبارح، هي أخطر، مسيطرة على الفصل بمجرد المشية.

حطت كوباية القهوة على المكتب قدام كأنها عملت ده مية مرة قبل كدة. هادية. ومسيطرة. نفس الأناقة متغلفة بحواف حادة دلوقتي، كأنها استبدلت نعومة إمبارح بدرع لايق عليها زيادة.

رفعت عينيها أخيراً للفصل ومسحت المكان. وبعدين عينيها جت في عيني.

ولجزء صغير جداً من الثانية، فيه حاجة لمحت في عينيها. اعتراف. ارتباك.

خبت ده بسرعة. بسرعة زيادة.

بس أنا شفت ده.

ضهر ي اتفرد تلقائياً. نَفَسي اتقطع بالطريقة الضحلة اللي بكرهها. مكسرتش التواصل البصري، رغم ده. عايزة أشوف هتعمل إيه. هتمثل الدور إزاي.

"أهلاً بيكم جميعاً،" قالت للفصل، صوتها كان حازم أكتر من إمبارح، كأنها قلبت زرار على وضع الرسمية. "أنا مس جونز. هكون مدرسة الإنجليزي بتاعتكم السنة دي."

مس جونز. طبعاً ليها اسم كأنه جاي من رواية، النوع اللي فيه شراب مقطع وعلاقات سرية.

بصيت لنيام، اللي كانت بتطلع كشكول من شنطتها كأن ده يوم عادي. يمكن بالنسبة لها، هو فعلاً عادي.

بس بالنسبة لي؟ اليوم ده بدأ يبقى أغرب وما جاش حتى الظهر لسه.

"دي المدرسة 'الرخمة' اللي كنتي بتتكلمي عنها؟" ملت ناحية نيام عشان أهمس لها، فابتسمت هي وهزت راسها بس مش هي الوحيدة اللي بصت.

أكيد مكنتش هامسة بصوت واطي كفاية لأن مس جونز بطلت كلام وبصت لي، وحواجبها مرفوعة.

"لو الطلبة يبطلوا يقاطعوني هكون ممتنة جداً، أحب أوضح كمان إني مش متوقعة أقل من إن كلكم تنجحوا في مادتي." أخدت وقفة قبل ما تتكلم تاني. "أنا مش بتسامح مع قلة الاحترام، والتأخير، والأعذار التافهة عن ليه الشغل متسلمش، ما تضيعوش وقتي وأنا مش هضيع وقتكم."

الفصل دلوقتي ساكت، نظراتها وقفت عندي ثانية زيادة قبل ما تلف للسبورة وتمسك قلم كأن مفيش حاجة حصلت، كأنها مأخرستش كل حد في الأوضة بخمس جمل وبصة.

يا ساتر.

نيام خبطتني بكوعها، وهي بتكتم ضحكة. "قولتلك"، همست.

بستغرب فين نسخة هي اللي قابلتها إمبارح راحت فين لأن دي أكيد مش النسخة اللي دخلت من الباب ده.

بدأت تقرأ أسماء الحضور، وبعدين وصلت لاسمي.

"سكارليت وينترز؟"

"موجودة"

رفعت عينيها، ووقفت ثانية زيادة كأنها بتسجل ملاحظة داخلية إن اسمي سكارليت، الطلبة التانيين بصوا عليا هما كمان بوضوح فضول مين أنا وده خلاني مش مرتاحة شوية بسبب كتر العيون اللي بتبص لي.




بتجاهل معظم كلامها في المقدمة. حاجات عن المنهج، والتوقعات، والمواضيع الأدبية، وهيكل الفصل. دماغي مش مهتم. دماغي مشغول بإعادة اللي حصل إمبارح، تنيّة صوابعها وهي بتاخد السيجارة مني، الطريقة اللي شفايفها لفت حوالين السيجارة كأنها مش أول مرة تسرق حاجة، والطريقة اللي بصت بيها وراها قبل ما نفترق.
ولا حاجة من ده كان تصرف مدرسة. ولا حاجة من ده كان مكانها الأوضة دي.

مع إن إمبارح هي مكنش عندها علم إني طالبتها، ولا أنا كنت أعرف إنها هتكون مدرستي.

في نص الحصة، اتوزعت علينا قصة قصيرة، حاجة عشان نحط عليها ملاحظات. نبرتها كانت عملية. منعزلة.
بس بعدين بدأت تتمشى في الفصل، بتتحرك بين الديسكات كأنها بتفتش جنود. ولما وقفت جنبي، كأن الهوا بقى تقيل.

مالت لتحت شوية، مش قريب بزيادة، بس قريب كفاية إني أشم ريحة برفانها، حاجة نضيفة بريحة ليمون ومعاها لسعة دخان مفروض ميكنش موجود.

"إيه أخبار القصة؟" سألت، عينيها على الديسك بتاعي، مش على وشي.

"تمام،" قلت ببرود، والقلم بيخبط على الورقة. "قصة مشوقة جداً."

سكتت لحظة. حسيت بصتها بتلمح لي لجزء من الثانية، قبل ما تتعدل.

"ابقي اتأكدي إنك بتقلبي الصفحات فعلاً، إذا كدة،" قالت ببرود، ومشيت من غير ولا كلمة زيادة.

على وقت ما الجرس ضرب، لميت حاجتي بس فيه صوت وقفني قبل ما أقدر أمشي.

"سكارليت، عايزة أتكلم معاكي." مس جونز. يا ربي. نيام بصتلي بصة 'بالتوفيق'.

مكلفتش نفسي حتى إني أخبي حركة عيني بضيق وأنا ماشية ناحية مكتبها.

"بجد؟" برطمت تحت سناني، بصوت واطي بس مش واطي كفاية.

تجاهلت ده. أو عملت إنها متجاهلاه. مس جونز واقفة وكتفها إيديها دلوقتي، كومة الورق جنبها ملموسة، وقفتها بقت أقل استرخاء وأكتر صلابة. استنت لحد ما آخر طالب خرج قبل ما تتكلم.

"أفترض إنك عارفة إن السخرية مش هتوصلك بعيد في مادتي."

بصيت لها. "أظن هعينها مع شخصيتي المرحة."

فكها اتشد. حاجة بسيطة.

"اقعدي."

فكرت في إني أجادل، بس قررت بلاش. رميت نفسي على الكرسي قصاد مكتبها، مريحة ضهري لورا وإيديا مكتفة، بمثل إني مش ميتة من الرغبة عشان أغور من هنا.

"انتي جديدة،" قالت، كأن ده مش واضح. "سكارليت وينترز. محولة هنا خلال الصيف. تلات مدارس في أربع سنين."

اتنرفزت من ده. "هو انتي دايماً بتعملي تحريات عن الطلبة بتوعك؟"

ابتسمت ابتسامة خالية من المرح. "أنا بقرا الملفات. ده جزء من شغلي. خصوصاً لما بشوف حد بيدخل فصلي وشكله قرر خلاص إنه ميتعبش نفسه."

رفعت حاجبي. "واو. هو انتي دايماً بتكلمي الطلبة كأنهم مساجين، ولا أنا حالة خاصة؟"

متحركتش. مرمشتش. "أنا بتكلم مع الطلبة بناءً على اللي بيوروهولي. لحد دلوقتي انتي وريتيني قلة ذوق، وانعزال، وصفر مشاركة. عايزة تثبتي إني غلطانة؟"

جزيت على سناني. الهوا في الأوضة حاساه تقيل زيادة، وساكن زيادة. صوتها هادي، بس فيه حدة تحتيه، مش قسوة، بالظبط. مجرد نفس الحدة اللي لاحظتها إمبارح، النوع اللي بيجرح لو وقفتي قريب زيادة.

هزيت كتافي، ببطء وبقصد. "ممكن معنديش حاجة أقولها عن قصة مملة كاتبها واحد ميت."

"دي حاجة مريحة." رجعت بضهرها لورا على مكتبها. "لأني لو مكنتش عارفة أكتر من كدة، كنت هقول إنك مش هنا عشان تتعلمي. انتي بس بتضيعي الوقت لحد ما الحصة تخلص."

"انتي مش باين عليكي مستمتعة بشغلك أكتر ما أنا مستمتعة بكوني طالبة، لو كنتي مستمتعة بيه مكنتيش هتبقي رخمة كدة." قلت من غير تفكير.

ده جذب انتباهها. عينيها جت في عيني، والمرة دي، مكنش شكلهم فضولي. كانوا غضبانين. مسيطرة، بس أكيد مش مبهورة.
"مش مهتمة بكام مدرسة اتحرقتي فيها، يا سكارليت،" قالت، ونبرتها بقت حادة. "في فصلي، انتي بتحضري. وبتشتغلي. مش هينفع تمشي حالك بقلة الذوق والسجاير."

ضحكت. "انتي صوتك شبه خالتي."

"أتمنى تكون صبورة أكتر مني."
هي مش صبورة ده أكيد. حاجة اتلوت جوايا لما قالت كدة، طعنة حادة من حاجة. بصيت بعيد لثانية، فكي مكزوز، هي متعرفش عني حاجة، إزاي تقدر تطلع أحكام بناءً على مقابلتين، وبعدين قابلت عينيها تاني.

"انتي شاطرة جداً في التمثيل إنك مش مهتمة،" قالت بصوت واطي.

"خلينا نكون صرحاء، أنا مش نوع الطالبة اللي المدرسين بيشجعوها." رديت، صوتي كان أحزم.

مالت براسها حاجة بسيطة. "لا. بس أنا النوع اللي مش بيبص بعيد لما بشوف حد بيرمي نفسه من فوق منحدر."

بصيت لها. وفضلت باصة لي.

"لو ممعكيش حاجة تانية تقوليها،" برطمت، وأنا بقوم، "عندي حتة تانية عايزة أروحها."

"طول ما انتي بتبدأي تحضري كأنك حد مهتم فعلاً."

سخرت تحت سناني، وفتحت الباب، وخرجت قبل ما أقول حاجة تخليني أتحول للإدارة في أول يوم ليا.

لقيت الحمام، قفلت على نفسي في كابينة، وولعت سيجارة. عارفة إني مكنش لازم، ده متهور وغبي وممكن حد يشم ريحتها، بس محتاجة حاجة أحس إنها تحت سيطرتي.

نَفَس، والتاني. طلعت الدخان ببطء، براقب الدخان وهو بيتلوى لفوق ناحية فتحة التهوية.

إيه الزفت ده.

ضغطت بكفي على المعدن البارد لباب الكابينة، بتنفس أبطأ. لو السنة دي كان مفروض تكون بداية جديدة، حد نسي يمسح اللي فات الأول.

بعدين، الغدا جه وعدى في وسط دوشة أنا مش مشاركة فيها. أكلت بره، السماعات في ودني، وضهري مسنود على حيطة الحجر بتاعة مبنى العلوم. الشمس حارقة قفا رقبتي. وطعم السيجارة لسه معلم على لساني.
نيام لقتني في الآخر، ورمت صينيتها جنبي على النجيل كأننا صحاب بقالنا سنين.

"انتي كويسة؟" سألت وهي بتاكل الساندوتش.

"أيوة،" كدبت.

"متأكدة؟ كنتي باينة كأنك ناوية تطعني حد بعد حصة الإنجليزي."

هزيت كتافي. "مكنتش مش بفكر في ده."

ضحكت. "مس جونز شديدة. هتتعودي عليها."

"مش عايزة أتعود عليها."

"انتي بجد بتكرهي المدرسة للدرجة دي؟"

"مش المدرسة اللي بكرهها. أنا بكره إني أتقال لي أنا مين يا ترى بناءً على ملف وخمس دقايق كلام."

نيام بصت لي بهدوء لثانية، وبعدين هزت راسها. "عندك حق."

في وقت لاحق من اليوم دخلت البيت، رميت شنطتي عند الباب بخبطة، وده الوقت اللي شفت فيه خالتي جين. مكلفتش نفسها حتى تبص لفوق وهي بتقول، "اقفلي الباب، يا سكارليت."

قفلته بقوة أكتر من اللازم. "أقدر أساعدك يا جين؟"

بصت لي ساعتها. بوش مشدود.

خيبانة، ومستاءة.

"المدرسة اتصلت. خلاص."

رفعت حاجبي. "أكيد رقم قياسي جديد."

قامت ببطء. هادية. ومسيطرة. أوحش من الزعيق.

"عرفوا إنك انتي اللي كنتي بتدخي في الحمام، كان فيه حد تاني هناك هو اللي بلغ عنك."

"وبعدين؟" برطمت، وأنا طالعة على السلالم.

"وبعدين،" صوتها زعق ورايا، "انتي محظوظة إنهم ميفصولكيش فوراً."

وقفت. لفيت ورايا. "وإيه، ناوية تحاضريني دلوقتي؟ وتعملي إنك مهتمة؟"

تعابير وشها اغمقت. "أنا حاولت أهتم، يا سكارليت. انتي بتخلي الموضوع مستحيل."

دي كانت خبطة قوية. سخرت، وإيديا متكتفة. "تمام. عشان ولعت سيجارة فجأة بقيت غير قابلة للإصلاح." صوتي عليّ حاجة بسيطة "انتي حتى مكلفتيش نفسك ثانية عشان تعرفي مين أنا أصلاً."

"انتي فاكرة ده ممتع ليا؟" ردت عليا، وصوتها بيعلى. "انتي فاكرة إني كنت عايزة المسؤولية دي؟ أخد بنت عندها حقد على العالم وقائمة مشاكل؟"

اتنفضت بس هي مكملتش.

"انتي بتمشي كأن العالم كله ضدك، كأن التدخين في حمام المدرسة ده نوع من التمرد اللي بيخليكي قوية. بس انتي مش قوية، يا سكارليت. انتي متهورة. أنانية. وغير ممتنة خالص."

بوقي نشف. رمشت مرة. "غير ممتنة؟"

"أيوة،" قالت، وعينيها بتلمع. "انتي فاكرة إن الصدمات بتاعتك بتخليكي ضحية."

إيديا بتترعش. مش عارفة ده غضب ولا وجع، يمكن الاتنين، غالباً الاتنين.

"عقدة الضحية اللي عندك دي ومع ذلك مش راضية تتكلمي عنها و-"

"قولي كدة تاني،" قطعتها، وصوتي واطي وبيرتعش دلوقتي. "اتفضلي. قولولي ضحية مرة تانية كأن ده حاجة أنا اخترتها. يلعن أبوكي." زعقت، بصوت عالي كفاية إنه يهز المكان.

عينيها وسعت، بس أنا مكملتش.

"انتي فاكرة إني عايزة أكون كدة؟ فاكرة إني بصحى كل يوم متحمسة عشان أحس إني تقيلة على حد في بيته؟ أنا مكنتش عايزة أي حاجة من ده."

"إذن اتصرفي كأنك كدة!" زعقت هي كمان. "كنتي ألطف بكتير لما مكنتيش بايظة كدة يا سكارليت."

اتنفضت تاني. دي اللي وجعت.

"متقدرش تتكلمي معايا كأنك ربيتيني، كأنك عارفة أول حاجة عن اللي مريت بيه. انتي مشفتيش الزفت اللي شفته. مسمعتيش الحاجات اللي سمعتها. مكنتيش انتي اللي بتنضربي كل ليلة فمتحاوليش تقفي وتقوليلي أنا مين."

"انتي عندك حق،" قالت ببرود. "أنا مربيتكيش. أنا مكسرتكيش."

انفجرت تاني "أختك وجوزها هم اللي كسروني وبصراحة؟ من ساعة ما جيت هنا وانتي مخلتيش أي حاجة أسهل تمام؟ أنا مكنتش عايزة ده." أخدت نَفَس، برعشة. "انتي بتكسريني أنا كمان." قلت، بصوت أوطى المرة دي.

وبعدين الكلمات الجاية اللي قالتها حسيتها زي لكمة في بطني.

"انتي مش بتسهلي حاجة على نفسك، انتي فاكرة إني مشفتش اللي بتعمليه في نفسك؟" زعقت وهي بتشاور على فخادي. وبعدين سخرت. أنا عارفة هي بتتكلم عن إيه. إيه اللي موجود تحت البنطلون عند أعلى فخادي، ووسطي، وحتى بطني.

سكون.

إيديا مسكت الجينز بتاعي تلقائياً بتشده بعيد عن جلدي، دلوقتي حاسة إني مخنوقة، كأن هدومي بتسيح جوه جلدي.

دي الكلمة اللي دمرتني.

مقلتش ولا كلمة تانية. مكنش بإيدي. لو قلت هنفجر في الزعيق تاني. أو العياط. أو الاتنين.

لفيت وأخدت شنطتي ومشيت ناحية الباب.

"سكارليت استني، متجرؤيش تمشي وتسيبيني."

تجاهلتها وأنا خارجة من الباب وخبطته ورايا.
                      

روايه معلمتي المثيرة

روايه معلمتي المثيرة
مستمرة

معلمتي المثيرة

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

تنتقل مدرسة جديدة للمرة الثالثة، محملة بضغوط نفسية وماضٍ مؤلم تحاول الهروب منه. تعيش حياة منعزلة متمردة، ترفض الانصياع لقواعد المجتمع المدرسي أو محاولات خالتها للتدخل في شؤونها الخاصة. تنقلب حياتها رأساً على عقب عند لقائها الغامض بـ "مس جونز"، مدرسة الإنجليزي الجديدة التي تبدو وكأنها تعرف الكثير وتخفي خلف قناعها المهني حقيقة أكثر تعقيداً. تتصاعد الأحداث في قالب من الدراما النفسية والمواجهة بين طالبة متمردة ومعلمة صارمة، وسط أجواء من الغموض والتوتر. تفقد سكارليت سيطرتها على يومها الدراسي بعد وقوع سلسلة من المشاكل والمواجهات الصريحة. تنكشف جوانب مظلمة من صراعات سكارليت الداخلية وعلاقتها المتوترة مع من حولها. تكتشف سكارليت أن مدرستها الجديدة ليست مجرد مكان للدراسة، بل ساحة مواجهة لماضٍ ترفض نسيانه. تلاحقها نظرات المعلمة جونز التي تثير في نفسها مزيجاً من الغضب والارتباك غير المفهوم. تواجه سكارليت صدمة جديدة عندما تكتشف أن من حولها يراقبون تصرفاتها وتفاصيلها الشخصية الدقيقة. الرواية ترصد رحلة سكارليت في البحث عن ذاتها وسط بيئة خانقة لا تتقبل اختلافها أو أوجاعها الخفية.

المشاهدات
6.0 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

الإعلان عن المليار الذهبي | رواية خيال علمي (الفصل الأول)

الإعلان عن المليار الذهبي

اللحظة التي أُعلن فيها عن شريحة "النيوروجريد" كحل نهائي للبشرية، ليتحول الأمل إلى كابوس مرعب. نعيش لحظات الرعب الأولى من خلال "تاليا كوف" التي تكتشف الحقيقة المظلمة خلف هذا التطور التقني بعد أن تحولت أقرب صديقاتها إلى دمية مسلوبة الإرادة.
تحميل الفصول...
                       الفصل الأول

البث

كان العالم مكسور. أربعة عشر مليار نسمة، كلهم بيحاولوا يعيشوا على كوكب بيتدمر. أكتر وأكتر بقوا بينهوا حياتهم. الأمل مكنش بس بيختفي—ده كان خلص خلاص.

الأغنياء فضلوا مطنشين، مغميين عنيهم براحتهم. السياسيين كانوا بيبنوا سلطتهم على حساب الغلابة، وبياكلوا في الضعفاء زي النسور. الناس كان بيتقالهم إن تعاستهم هي غلطتهم. وإنك فقير عشان مش بتشتغل بجد كفاية عشان تعيش حياة مرتاحة. وإن الصحة النفسية مكنتش أكتر من خرافة بيوشوش بيها الضعفاء عشان يلاقوا مبرر لفشلهم.

لو مكنش معاك حاجة، كانوا بيقولوا عليك كسلان. ولو طلبت مساعدة، كانوا بيقولوا إنك عبء.

في كل حتة كان فيه فوضى. مجتمعات كاملة اتمسحت—اتدفنت، اتشالت—بسبب صراع قديم؛ واللوم كان بيترمي على الكل لحد ما الإبادة الجماعية بقت مجرد عنوان تاني بنعدي عليه.

العواصف جت، والبيوت اختفت تحت الفيضانات اللي بتعلى، مع إن الضرائب كانت مفروضة عشان منع الفيضانات اللي مابتحصلش. جزر ومدن اختفت من الخريطة تحت تقله الاحتباس الحراري العالمي، والنار انتشرت في المجتمعات، واتنظفت عشان يوسعوا مكان للمناطق التجارية اللي بتلمع، في حين إن الفقراء اتسابوا يموتوا من الجوع في ضل مدن مستحيل يدخلوها.

الحكومات مابقتش بتحمي الناس—بقوا بيحموا نفسهم. اتكلموا عن إنقاذ البشرية، بس خناقتهم كانت بس عشان السيطرة. عشان الناس كانت بدأت تفهم الحقيقة: القوة الحقيقية دايماً كانت ملكهم. ولما الحكومة حست بالقوة دي بتسحب من إيدها، لبسوا الاستبداد توب الخلاص.

وبعدين جت اللحظة اللي غيرت كل حاجة—الكسرة اللي جرت العالم لنظام جديد مفيش منه رجوع. 29 يونيو 2038.

الشاشات كلها نورت في نفس الوقت. اللوحات الإعلانية. الأجهزة اللوحية. الموبايلات. التلفزيون المباشر. من المدن، والقرى، كل بيت، كل نقطة تجمع. البث كان في كل حتة في العالم.

وش رئيس الولايات المتحدة ظهر، بإضاءة خلفية مثالية، ومعاه وشوش قادة تانيين من كل أنحاء العالم، كل واحد فيهم لابس بدلة سوداء زي التانية بالظبط. قمة الأرض. مليارات العيون كانت متسمرة على الشاشات، ومفيش حد فيهم قدر يبعد عينه.

الجو كان مشحون بالارتباك وعدم التصديق، في الوقت اللي الدول اللي مابتحبش بعضها، أخيراً لقوا أرض مشتركة.

الرئيس أوريك كريست ابتسم، ابتسامة عريضة زيادة، وثابتة زيادة. "مواطني الأرض الموحدة. أنا عارف إن العالم عانى كتير في السنين الأخيرة."

"الحرب." لقطات سريعة من ساحة معركة—سما محروقة، مدن واقعة، حيوانات بتجري وسط الحطام، مستشفيات بتتقصف ومات فيها مئات وآلاف الأطفال الأبرياء.

"الانقسام." يافطات احتجاج بتتحرق. عائلات بتتشد من بعض بخطوط الشغب وأكاذيب البث. ناس مفقودين—مختفيين—بسبب معتقدات مختلفة.

"الفقد." طرقة هادية مرصوص فيها توابيت. وشوش متغبشة. قبور محفورة في صفوف ممتدة للأبد، ومفيش حد يسأل عليها.

"الفيروس." مستشفيات غرقانة. ممرضات بيقعوا من التعب في الأركان. تلاجات الموتى الباردة ورا أقسام الطوارئ. أكياس الجثث مقفولة بسوستة. الصمت، صوته أعلى من الوجع.

الرئيس وقف ثابت، والابتسامة مش بتتحرك. "نزفنا. اتكسرنا. استحملنا."

حط إيده على قلبه. "أنا جاي ليكم مش بس كقائد. بس كواحد نجى... ومدافع عن السلام الأبدي. أب. راجل... شاف إيه اللي بيحصل لما بنسيب الفوضى تكبر. النهارده، أنا جايب ليكم الحل."

في كل حتة في العالم، مليارات الناس كتموا أنفاسهم، عشان حسوا إن التنفس غلط. الكل كان حاضن عياله، وأحبابهم، وهما باصين للشاشة، مش عارفين يتوقعوا إيه.

شخصين ببدل سوداء طلعوا لقدام وشالوا شنطة صغيرة. ناعمة. مقفولة. فضية.

"دي النيوروجريد،" بدأ الرئيس، بصوت ثابت، متعمد، وتقريباً فيه تبجيل. "دي نتاج سنين من البحث، وعقود من السعي، وعبقرية مشتركة لأعظم العقول على الأرض."

رفع الشنطة، وجواها كانت شريحة مش أكبر من صباع الإبهام، بتنور أخضر خفيف، وبتنبض كأنها حية.

"الشريحة دي هتخلينا نتصل ببعض،" كمل، ونبرته مش بتتغير، كأنها اتجردت من كل إنسانية.

"مفيش فقر تاني. مفيش انقسام تاني. مفيش مجاعة تاني، مفيش حرب تاني، مفيش عيوب تاني. سوا، هنتخطى حدود الجسد والفكر. سوا، هنبقى متزامنين. هنبقى نقيين."

كل عربية وقفت، والمواتير هديت للصمت. كل عين في العالم اتسمرت على البث. على الشاشة، مفيش قائد واحد رمش. صوت الرئيس كان فيه إقناع متدرب، ناعم زي الإزاز.

"مهارات كانت بتاخد عقود عشان تتعلمها؟ دلوقتي، 48 ساعة. أمراض؟ ألم وصدمات؟ راحت. كله في خلال يومين."

صوته كان زي الخطبة، ناعم، وتقيل بالوعود. "من خلال الزرع ده، الأعمى هيشوف بعيون أنور من اللي كان بيحلم بيه. العاجز هيقوم على رجلين أقوى من الحديد. القلب المكسور هينبض تاني. الإيد الفاضية هتمسك. والجيعان مش هيجوع تاني أبداً."

ساب صمت القادة اللي بيضحكوا وراه يطول. "من خلال الزرع ده؛ النيوروجريد—كل ديونكم هتتمسح. كل مشاكلكم هتروح. ومستقبل خالي من الأعباء بيستناكم."

ابتسامته موصلتش لعينه. "اقبلوا الزرع، وكل اللي تحتاجوه هيجيلكم. كل اللي عليكم... إنكم تفتحوا نفسكم للنيوروجريد."

الناس شهقوا، الصوت كان محبوس بين الانبهار والخوف، مش عارفين يقرروا إذا كانوا لسه شايفين خلاص—ولا بداية لحاجة أظلم بكتير.

"يا شعوب العالم، دي بداية عصر جديد. المتطوعين—بما فيهم القادة—هيبدأوا الأول. التكامل هيبدأ الشهر الجاي. وقريباً... الكل هيتم الترحيب بيه." ابتسامة اترسمت على شفايف الرئيس. "كونوا... واحد مننا."

صوت تشويش خبط في الشاشة. الشاشات بقت سودة. همس واطي طلع من الناس، قلقان، مش متأكد، زي أول هزة قبل الزلزال.

"إيه ده؟" حد همس، بعدم تصديق.

"مفيش ديون تانية... مفيش جوع تانية..." راجل دمدم، كأنه بيحاول يقنع نفسه.

"أخيراً بيعملوا حاجة لينا،" ست قالت، والناس التانية هزوا راسهم بسرعة، متشوقين يوافقوا، متشوقين يصدقوا.

في بيوت تانية، عائلات فرحت كأن الخلاص وصل أخيراً، وضحكهم كان بيرن.

وفي بيوت تانية، الصمت كان سيد الموقف، والجو كان تقيل بالشك، الآباء حاضنين عيالهم بقوة، بيتفرجوا على البث بعيون مكنتش بتجرؤ تثق.

نائبة وزير الصحة والتكامل—ميرين كوف—وقفت متجمدة. عينيها متسمرة على الشاشة، مش بتبربش، وشها أبيض، عينيها واسعة بشكل مش طبيعي، شفايفها مفتوحة على شكل رعب صامت.

همست، بصوت يكاد يكون مسموع—"بدأت."

ميرين كوف كانت عارفة طول عمرها. ده كان السبب اللي خلاها تمشي، والسبب اللي خلاها مش قادرة تخدم حكومة مابقتش بتثق فيها.

دي مكنتش دواء.

عمرها ما كانت تطور.

وبالتأكيد، مكنتش خلاص.




كانت دي بداية السيطرة.

شريحة عصبية مزروعة هتعيد كتابة بيولوجيتك بالكامل، وحتى تاريخك. ردود فعل قتالية معززة. غريزة أحدّ من أي جندي. جسم مطهر من الضعف وأي مرض خلال 48 ساعة.

تاليا كوف، بنت ميرين كوف، كانت باصة للشاشة الفاضية. موبايلها كان بيترعش في إيدها. "كايا، أنتي شايفة ده؟" همست، وعنيها مسبتش المكان اللي البث كان لسه فيه من ثواني.

لأنها حلفت، لجزء من الثانية، إنها شافت الشاشة بتعلق—وش الرئيس اتلوى، اتشكل بشكل غريب، وبقه اتفتح في صرخة بشعة ومن غير صوت. وبعدين، الصورة رجعت تاني—ابتسامته زي ما هي بالظبط، كأن محصلش أي حاجة خالص.

بره، كل شارع كان هادي بشكل مريب. هادي زيادة. كأن العالم كان كاتم نفسه.

العميد أليكس كوف وقف متجمد ومعاه تارين، أخت تاليا، في حضنه. لبسه العسكري بتاع القوات الجوية كان لسه عليه تراب وعلامات استعجال.

في الناحية التانية من الأوضة، أليكس وميرين بصوا لبعض. مكنوش محتاجين يتكلموا—نفس الخوف كان بيلف في عنيهم هما الاتنين. "هاتوا حاجتكم. دلوقتي!"

النيوروجريد كانت بقت إجبارية. وعشان كده، عيلة كوف عملوا الحاجة الوحيدة اللي كانت فاضلالهم—اختفوا في الملجأ المستخبي تحت بيتهم، مكان اتبنى للحظة زي دي بالظبط. من هناك، بدأوا يخططوا، ويهمسوا إزاي ممكن يلاقوا الباقيين.

فوق الأرض، العالم اتفكك أسرع من أي وقت فات. وأسوأ من أي وقت فات. آراء الناس العادية اتحولت لأسلحة. خناقات قامت في كل حتة—على الإنترنت، في الشوارع، على سفرة الأكل.

صفحات الأخبار اتملت بالفوضى—مسيرات لمؤيدي الجريد، ومظاهرات ضد الجريد. الجدالات اتحولت لحرايق. أحياء كاملة وقعت في دايرة الشك. مجتمعات اتكسرت ومبقتش تتصلح. نظريات المؤامرة خانقة الإنترنت، وبتتكاثر أسرع ما النظام يقدر يمسحها.

ناس قالوا إن النيوروجريد تكنولوجيا فضائية. وناس تانية كانوا مقتنعين جداً إنها مفتاح التطور، والخلاص.

بس أغرب حاجة كانت البث. فيديوهات قمة الأرض بدأت تلف—من غير تقطيع، من غير فلتر. الرؤساء كانوا قاعدين ثابتين بشكل مش مريح، عنيهم متسمرة ومش بترمّش، وبتوسع مع كل دقيقة بتعدي. واحد منهم كان بيبص بعد الكاميرا، كأن فيه حد—أو حاجة—واقفة وراها، وبتحرك الخيوط.

الجيران اتحولوا لأعداء. أصحاب اتعلموا يكرهوا بعض في يوم وليلة. اللي اعترضوا، اختفوا. أذكى العلماء—راحوا، اتشالوا من كل ركن في العالم.

وبعدين جت المسيرات—ناس عادية بتقوم في كل حتة في العالم. في أخبار سموها فوضى، والحكومة رمت اللوم على عصابات، وصورت الناس على إنهم عنيفين. بس كدبوا. مكنوش عصابات. دول كانوا بوليس. عساكر بملابس مدنية. مبعوتين عشان يولعوا النار، ويخلوا الناس ضد بعض.

وكلام الحكومة كان بيرن في كل حتة، محفور في موجات الهواء.

"لو مش معانا، فأنت خطر."

كده بدأ كل حاجة.

شرارة واحدة—والعالم ولع.

دخان. جثث. رصاص. قنابل. مدينة ورا التانية—اتحولت لتراب على إيد الناس اللي كانوا في يوم بيقولوا عليها بيتهم. محلات قفلت. الاقتصاد باظ. مستشفيات اتدمرت؛ مكنش فيه داعي ليها لما الشريحة وعدت بالصحة. مراكز الإخلاء اتحرقت، اتمسحت كأن الرحمة نفسها بقت جريمة.

مكنتش في أمان—إلا لو كنت مؤمن بالجريد.

كل ده عشان شريحة وعدت بالسلام.

شريحة شالت منك حق إنك تقول لأ.

سموها التطهير—حرب عشان التطور. مكنتش حرب بيقودها جنرالات أو جنود مدربين، بس ناس عادية ومرعوبة، اترمت في وش الجيوش والمؤمنين اللي صدقوا خلاص. والنيوروجريد مكنتش لسه نزلت أصلاً.

من 14 مليار، فاضل 2.8 مليون بني آدم.

99.98% من سكان العالم، اتمسحوا.

الناس مخدوش اختيار—اتغصبوا على التطور. وعد النيوروجريد كان أبعد بكتير من تعليم أسرع، أو مسح ديون أو منح مناعة ضد الأمراض. وصل لأعمق من كده؛ لأماكن مفيش حد وافق إنه يسلمها.

أعادت كتابة عقلك. مفيش ذكريات. مفيش مشاعر. خلية نحل. فكرة واحدة. مش فكرتك. فكرة حد تاني.

وأوحش حاجة؟ الجزء ده سابوه بره الكلام.

شريحة مزروعة، متثبتة عند قاعدة جذع المخ. بتطلع خيوط حيوية رفيعة زي النانو—أرفع من العصب—بتدخل بصمت في الحبل الشوكي وتدخل أعمق في المخ.

شفاء أسرع. ردود فعل أحدّ. جسم متصمم بكفاءة، وعقل مطور ومتحسن.

وبعدين—من غير موافقتك، ومن غير توقف—بقيت مربوط بالشبكة. متوصل. كل فكرة مبقتش بتاعتك. كل حركة متملية عليك. الطاعة بقت مطلقة.

للجريد. ليهم كلهم. لحاجة مبقتش تقدر تقفلها.

وده الجزء اللي سابوه بره الكلام.

الجريد كسبت. بس الانتصار مكنش زي الفوز. عشان الصمت اللي جه بعد كده... مكنش سلام.

كان نهاية الإرادة الحرة.




القانون

النيوروجريد نزلت في كل أنحاء العالم في اليوم اللي اتوعد بيه بالظبط. مبقاش اختيار. بقا قانون.

الناس وقفوا طوابير في العيادات، والمستشفيات، والمباني الحكومية—لحد ما في الآخر، غرقوا نقطة الصفر النهائية: البيت الأبيض نفسه—عشان ياخدوا الشريحة. اللي رفضوا اتسحلوا من بيوتهم، واتجردوا من حياتهم اللي كانوا عارفينها، وبقوا عبرة للي يجرؤ يعارض. وفي أغلب الأوقات، كانوا بيسكتوهم للأبد.

واحد ورا التاني، كانوا بيتحطوا على وشهم على سراير، وإبرة تخدير بتدخلهم في صمت. وفي دقايق، الرقبة بتتكشف، والشريحة بتدخل جوا—صغيرة، بتنور، وحية. المراكز كانت مفتوحة أربعة وعشرين ساعة زي مصانع مابتنامش، سير من الأجسام مستني يعاد تصنيعه.

أول ناس استلموها كانوا المتطوعين، والجنود، وكل عضو في الحكومة.

بعد 48 ساعة، المستحيل بقى حقيقة. ضد كل خوف، وضد كل عدم تصديق—اشتغلت. الناس بدأوا يخفوا أسرع. ردود الفعل بقت أحدّ. العضلات انشدت بقوة مش طبيعية. مفيش مرض. مفيش خوف. ديون اتمسحت. مفيش مشاعر. بس صمت. بس تزامن.

بمجرد ما الشريحة اشتغلت، الناس اللي خدوا الشريحة سابوا بيوتهم، وعنيهم فاضية زي العرايس الماريونيت. العائلات اتسابوا ورا، بيسألوا هما راحوا فين، وهل هيرجعوا تاني. مكنوش يعرفوا الحقيقة—إن في اللحظة اللي النيوروجريد بقت فعالة، كل عقل مزروع اتصفر تماماً.

ذكريات راحت. تواريخ اتمسحت. كانهم مكنوش عايشين أصلاً.

لما فهموا، الناس سموهم "المتصلين".

كانوا بيمشوا زي الجنود، تماثيل متحركة بعيون فاضية، مش سامعين حاجة، مش حاسين بحاجة. مسيرات صامتة بتعوم في الشوارع، ماشيين ناحية المراكز العسكرية وقاعات الحكومة، مسحورين كأنهم بأمر غير مرئي.

الأطفال اتخطفوا. اتحطوا في مراكز تدريب في كل أنحاء العالم، محبوسين، مستنيين لحد ما عقولهم تبقى جاهزة. لما يتموا خمسة وعشرين سنة.

ناس تانية استسلموا واتوعدوا بحياة أحسن لعيالهم، إخواتهم، وعيلتهم—تعليم، سكن، أمان.

وبعدين جت الصافرات.

عشان هي مكنتش شغالة مع الكل.

خصوصاً مش مع رئيس الولايات المتحدة، أوريك كريست. جسمه قبل الشريحة، بس عقله رفضها. اتشنج، ضهره اتعوج، وعروقه اسودت تحت جلده. صرخته شقت الأوضة—خام، مش إنسانية. عنيه لفت، وبعدين نزفت، ونني العين غرق في الضلمة.

وبعدين وقف. عنيه فضلت مفتوحة ساعات، وبقه كان بيرتعش، بيتحرك، بس مفيش كلام طالع—بس ضحكة مجوفة مكنتش بتاعته.

بقى الأول. "المحطمين".

مكنش زي باقي الناس، مطيع لنبض النيوروجريد. مكنش بيتزامن. مكنش بينفذ أوامر. لسه معزز، بس غير متوقع، ومميت، وعدائي.

مفيش قائد.

مجرد تشويش في المكان اللي كانت فيه روح.

ومكنش لوحده.

أعداد تانية بدأت تظهر بعد 48 ساعة. في الأول، سموه "عطل". وبعدين رموا اللوم على السوق السوداء—شرايح بايظة، متباعة بطريقة غير قانونية، وتصنيع رديء.

الهمس انتشر أسرع من البث. جملة واحدة بتتنقل من بوق لبوق، هادية في الأول، وبعدين تقيلة مع كل مرة بتتحكي فيها:

إنساني زيادة. عنيد زيادة. عاطفي زيادة. أغلب اللي رفضوا التطور. قالوا عليهم إنهم مكسورين زيادة.

فالشريحة كسرتهم.

ده الوقت اللي اتكونت فيه المقاومة. "المنفصلين". آخر نبض للإرادة الحرة. بقايا الإنسانية. الناس اللي حاربوا عشان الروح، اللي فاكرين يعني إيه تحس. يعني إيه تكون إنسان.

بعد تمن شهور من "التطهير"، العالم مكنش ليه ملامح. الجريد بقت غير قابلة للمس. مدنهم كانت متوصلة بالأسلاك، متراقبة، صامتة—قلاع باردة محفورة في القارات. واحدة في أستراليا، واحدة في أوروبا، آسيا، أفريقيا، والجريد الرئيسية في أمريكا الشمالية والجنوبية. كانوا بيتحركوا بهدف، زي امتداد لعقل واحد غير مرئي. مفيش وجع. مفيش تردد. مفيش عاطفة.

كانوا جنود مثاليين. كفاءة. طاعة. عروق خضراء بتنور عند الرقبة. مع مركبات بتعوم واطية فوق الأرض، كروزر مطفي أسود، من غير عجل، ومدرع.

الجريد بيقودها مش حد غير نائب رئيس الولايات المتحدة، سيلاس رو—بيسمي نفسه "الأصل".

والرئيس؟ لسه عايش. بس بالكاد بيتحسب إنسان دلوقتي. محبوس في زنزانة معقمة ومن غير شبابيك تحت العاصمة—متجرد من لقبه، متجرد من سلطته، بيخلوه يتنفس بس عشان علماء رو يدرسوه زي نموذج فاشل.

المحطمين لسه موجودين بره. سايكوباتيين معززين. سفاحين نخبة من غير سيد—مفيش رحمة. مابيناموش. مابيحسوش. عروق سوداء في قفا رقبتهم.

بس بيدندنوا. كلمات. قطع كلام. نفس الكلمات—مره ورا التانيه. مقولين كأنهم صوت واحد. لسه متصلين—بس مش بالجريد... بس بحاجة تانية. أياً كانت هي.

وتاليا كوف، كانت عارفة... عشان عاشت ده. يومين بعد النزول العالمي للنيوروجريد، العالم بره الملجأ كان بدأ يتفكك. بس مقدرتش تسيبها. فانسلت، هادية زي النفس، وسابت الأمان وراها.

كايا.

كانوا لا يتجزأوا. أخوات في كل حاجة إلا الدم. دايماً نايمين على سطح أوضة نوم تاليا، بيتفرجوا على أفق المدينة. لما العالم بيبقى تقيل وقاسي، لما مكنتش بتقدر تتنفس، كايا كانت بتهمس:

"خليكي مطرح ما النور بيلمس."

كايا كانت شمس، مليانة ضوء وأشعة، وكانت تقصدها بأرق طريقة ممكنة.

خليكي مطرح ما الأمل عايش، ومتروحيش للضلمة.

تاليا اتسحبت في عز الليل، لما الملجأ كان صامت، لما مفيش حد يقدر يوقفها. قالت لنفسها إنها تقدر تعملها—كان عندها القلب، الغريزة، والخبرة اللي تثبت ده.

الشوارع كانت مخنوقة بالخوف. الناس واقفين متجمدين على الرصيف، عنيهم بتتحرك للسما، للشاشات، لبعض—كأنهم مستنيين إذن عشان يصرخوا. مفيش حد كان عارف إيه اللي بيحصل، بس الكل كان حاسس بيه. العالم مكنش وقع لسه—بس كان بدأ.

سافت لعمارة كايا؛ الباب كان موارب. الطرقة كان ريحتها تراب وحاجة أبرد.

تاليا وقفت لحظة، وصوابعها لمست طرف الباب. كان لازم تفكر كايا إن عندها مكان تقعد فيه، عيلة تانية. طريق للخروج. ملجأ عيلة مستنيها. بس الحقيقة استقرت زي التلج في رِئتها.

كايا كانت اختارت خلاص. كانت فاكرة إن ده هيساعدها. قلقها. وجعها. كانت خدت الشريحة—ومشتغلش.

كايا كانت واقفة في نص الأوضة، بتتهز خفيف، عينيها مفتوحة على الآخر. واسعة زيادة. بقها كان بيرتعش. فراغ وتشويش ورا نظرتها.

"كايا...؟" تاليا همست، وهي بتاخد خطوة بتترعش لقدام. "هيه، ده أنا. تمام. أنا هنا."

رأس كايا لفت للجنب في حركة مفاجئة. وبعدين جسمها مشي وراها. كأن حاجة شغلتها. هجمت. تاليا دوبك وطت في الوقت المناسب—إزاز اتكسر فوق رأسها. كايا كانت سريعة. أسرع من أي إنسان طبيعي المفروض يكون. إيديها اتلمت زي المخالب، وشها من غير تعبير، وكايا خبطت تاليا في رخامة المطبخ زي عروسة قماش.

تاليا شهقت، والنفس اتقطع منها، وكايا جت تاني بتشد في رقبتها. "كايا، أرجوكي!"

بس صاحبتها المقربة مبربشتش. مغلبتش. متنفستش زي إنسان تاني.

مدت إيدها للدرج. إيدها قفلت على حاجة ساقعة—سكينة مطبخ. السكينة قابلت كتفها ومتهزتش حتى. كايا فضلت تزق، وإبهامها بيغرس في رقبة تاليا. مش عارفة تتنفس. دموع حارة نزلت على وشها. مش من الوجع، بس من معرفة إن ده حقيقي.

"أنا بحبك، تمام... تمام، يا كايا..."

للحظة، كايا اتجمدت. قبضتها أرخت.

"خليكي... مطرح ما النور بيلمس."

كايا همست، كأنها فاكرة.

زي الليلة دي بالظبط. زي السطح ده بالظبط.

وبعدين شفايف كايا اتحركت.

"أنا كنت فاكراكي تقريباً."

وعنيها فضيت.

تاليا دخلت السكينة في جنبها، وبعدين تاني—في رقبتها—لحد ما كايا وقعت، بترتعش، بتسرب أحمر وصمت. صاحبة تاليا المقربة كانت مرمية هناك، عنيها لسه مفتوحة. لسه واسعة زيادة. وقعت جنبها، بتعيط، وبتهمس باسمها.

بس روح كايا مرجعتش أبداً.

أو يمكن رجعت. بس للحظة واحدة.

بس الجريد كانت أقوى.
                       

روايه المليار الذهبي

روايه المليار الذهبي
مستمرة

المليار الذهبي

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

عالم ممزق يسكنه أربعة عشر مليار نسمة، يواجه الفناء وسط صراعات لا تنتهي وانهيار للقيم الإنسانية. في لحظة فارقة عام 2038، يظهر رؤساء العالم في بث موحد ليعلنوا عن "النيوروجريد"، شريحة عصبية ثورية تعد بإنهاء الفقر والمرض والحروب. لكن خلف الوعود الزائفة بالخلاص والتطور، تكمن حقيقة مرعبة تستهدف سلب الإرادة الحرة للبشر وتحويلهم إلى كيانات خاضعة بالكامل. تتبع الرواية قصة "تاليا كوف" وعائلتها في رحلة بقاء يائسة وسط عالم انحدر إلى الفوضى والظلام. بينما يبدأ "التطهير" وتتساقط البشرية تحت وطأة التكنولوجيا التي كان من المفترض أن تنقذها، تنكشف مؤامرة دولية تتجاوز حدود العقل. هل يمكن للإرادة البشرية أن تصمد أمام شبكة تلتهم الروح والذاكرة؟ وما الثمن الذي يدفعه من يرفض الانصياع لهذا "النظام الجديد"؟ رحلة مثيرة في عالم ديستوبي حيث تصبح الذكريات والحرية أثمن ما يملكه الإنسان في مواجهة محتوم.

المشاهدات
7.9 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

الخطيئة التي لا أذكرها | روايه رعب (الفصل الاول)

الخطيئة التي لا أذكرها

فور استيقاظه داخل ملاذ طائفة "زيلفاريث" الغامضة، حيث يواجه اختياراً مستحيلاً بين اعتناق عقيدة دينية متطرفة أو الموت حرقاً. يبرز الفصل الصراع النفسي العميق مع اكتشاف البطل للنصوص المقدسة التي تحرض على العبودية المطلقة وتكشف عن حقيقة "التطهير" المرعب.
تحميل الفصول...
                       (تحذيرات)
القصة دي فيها مواضيع قاسية وممكن تضايق، زي جوانب دينية منحرفة، غسيل مخ، مشاهد عنف ودم، رعب نفسي، وموت.

الجسم متعفن، ومع ذلك فيه إرادة تانية هي اللي بتحركه. مش حاسس بحاجة، مش خايف من حاجة، مجرد بيتحرك بس.

حاولوا يقتلوك، كانوا زي كابوريا متمسكة وعايزة تشدك معاهم لست أقدام تحت الأرض.

كانوا ميتين، ده أكيد؛ مفيش نفس بيطلع من بوقهم، ومفيش نبض بيدق في صدرهم.

ومع ذلك، كانوا بيتحركوا كأن فيه حاصد أرواح خبيث ربط خيوط خفية في عمودهم الفقري وبيأمرهم يبقوا زي العرايس اللي بتؤدي عرضها.. بس المسرح اللي مفروض يمثلوا عليه كان عالم بيموت.

الدم كان بيسيل في جداول بطيئة، نازل من صدغك لحد قنطرة مناخيرك، وبيدهن وشك وشفايفك بطبقة حمراء متجلطة.

هدومك كانت لازقة في جسمك ومغرقاها دم من الاشتباكات، ورئتك بتنهج وبتحاول تاخد أي شوية هوا بالعافية.

دراعك كان بيوجعك من كتر الإرهاق، وعضلاتك بتتحرق من المجهود وأنت بتحاول تمسك الماسورة المصدية الملطخة بالدم.

لكن المخلوقات دي ما بتبطلوش مهما ضربتهم، وحتى لو قدرت تقتل شوية منهم، هييجي غيرهم كتير.

لو قتلتهم، هيتكاثروا.

عينك ضاقت وأنت بتشوف الحاجات دي بتسحب نفسها في اتجاهك.

المخلوق اندفع ناحيتك بزمجرة وحشية، وصوابعه المتعفنة بتخربش في الجاكيت بتاعك بعنف، وبتحاول تقطع القماش.

لكن غريزتك اشتغلت قبل أي حاجة؛ الماسورة اللي في إيدك طلعت لفوق، ونزلت بقوة وحشية على فكه، وخلت إيدك ترتعش من الصدمة.

"أخ.. يا وجع.." وشك اتكمش من الألم وأنت شايف رأس المخلوق بترجع لورا بسبب الضربة، وبيطلع صوت أزيز من حنجرته.

أسنانه السوداء خبطت في بعض وهي بتتهز، قبل ما يرجع يتماسك تاني ويندفع لوراك.. كأنه مش متأثر بالهجمة.

"موت بقى يا وسخ!"

زعقت وأنت بترفع الماسورة بإيدك الاتنين، وصوابعك اللي عليها دم شادة على المعدن المصدي، ونزلت بيها بكل قوتك مرة ورا مرة لحد ما وقع ميت.

وبعدها جريت على التاني، وكسرت جمجمته بالماسورة المصدية بوحشية.

شظايا من المادة الرمادية، ودم وعضم متكسر طاروا في كل حتة في مشهد مقزز لما التاني وقع.

وبعدها رحت للتالت وعملت نفس الكلام، لحد ما قدرت تقضي عليهم كلهم.

الهوا كان مكتوم في زورك وقلبك بيدق بجنون في صدرك وأنت واقف من غير حركة، بتنهج وبتبص على الدم الأسود اللزج وهو بيسيل على الرصيف المتكسر من الجثة الهامدة.

إيدك بترتعش، وعقلك بيدور بسرعة، بس مش بسبب المخلوقات دي؛ لا، بسبب غموض كل حاجة.

لأن إيه القرف ده؟ إنت فين أصلاً؟

إنت مش فاكر حتى إنت جيت هنا إزاي، وبصراحة، إنت مش فاكر أي حاجة خالص.

ذاكرتك كانت مساحة فاضية، ومهما حاولت تفهم اللي حواليك، وتفهم أي حاجة، المساحة اللي في دماغك لسه زي ما هي.

عينك بدأت تبص على المدينة اللي حواليك؛ كانت حطام، مباني متهدمة، عربيات مصدية بإزاز مكسور، وحواجز بدائية كانت مهجورة من زمان.

الهوا دافي ومليان ريحة تعفن، والمطر بس مزود الموضوع سوء، وبيغسل القذارة في البلاعات.

جثث الموتى الأحياء كانت متناثرة حواليك، شوية منهم لسه بيترعشوا، وتانيين متهشمين لدرجة ميتعرفوش.

لكن عينك ما بقتش عليهم خلاص، بقت مركزة على إيدك دلوقتي.

صوابعك اتحركت حركة عنيفة لا إرادية، والدم المختلط بين الطازة والناشف مغطي جلدك، ومتسرب في فواصل مفاصل صوابعك، ونازل في نقط تقيلة من ضوافرك.

لكن مش الدم هو اللي موترك، هي إيدك نفسها.

لأن إيه اللي بيحصل؟ الإيد دي مش إيدك.

نفسك اتخطف وأنت بتقلِب إيدك، وبتتفرج على المية وهي نازلة في جداول على الجلد الغريب ده.

الصوابع كانت أطول مما تفتكر، والمفاصل كانت أوضح.

ندوب عميقة ومتعرجة مغطية مفاصل صوابعك، وتانيين مستخبيين تحت طبقات من الطين والوساخة.

حركت صوابعك، وحسيت بالأوتار الغريبة وهي بتلف وتتحرك تحت الجلد البارد لإيدك.

بصيت أكتر على دراعاتك، وعلى رجلك، وبعدين على بركة المية اللي تحتك اللي كانت بتتموج بسبب المطر اللي نازل.

وش مش عارفه كان بيبصلك من الانعكاس.

قلبك اتخض ورعب بارد اتسلق عمودك الفقري وأنت بتميل لقدام، بتبص في الصورة المشوشة.

المية كانت مشوهة التفاصيل، بس الملامح كانت واضحة كفاية؛ ده أكيد ما كانش شكلك.

بس المشكلة.. إنت أصلاً مش عارف مفروض شكلك يكون إيه.

مين إنت أصلاً؟

زورك اتخنق، بس بلعت الريق وأنت بتدرك إن فيه حاجة غلط.

فيه حاجة غلط جداً.

الجسم ده كان بيتحرك زي جسمك، بيحارب زي جسمك، بيتصرف بالغريزة، بس مش جسمك.

كانك عايش في جلد حد تاني، كأنك طفيلي عايش على جسم حيوان ميت.

بس مفيش أي ذكريات ظهرت في عقلك مهما حاولت، ولا حتى اسم واحد، مجرد ضباب مشوش في دماغك.

دماغك بيدور بس في صور الدم المرعبة على إيدك، والجثث المتعفنة اللي حواليك، والمطر اللي نازل بغزارة من السما السوداء فوقك.

راسك كانت بتوجعك وأنت بتحاول تفتكر أي حاجة.

هل عندك عيلة أصلاً؟ أصحاب؟ بيت؟

كنت بتعمل إيه قبل كده؟

كنت بتعمل إيه في حياتك أصلاً؟

كل ما حاولت تفتكر أكتر، كل ما أفكارك فلتت من بين إيدك زي ضباب الصبح.

كان زي ما تكون بتبص في مراية مكسورة، فيه حتت من حاجة مألوفة قدامك بس مش قادر توصل لها، لحد ما أدركت إنه مفيش أي حاجة أصلاً.

كان فيه فراغ بس مكان ما ذكرياتك المفروض تكون، فبالتالي، الكدبة ليها ملامح أكتر من العدم اللي في عقلك.

وإنت غرقان في أفكارك، صوت أنين عالي طلعك من تفكيرك.

راسك رفعت بسرعة وأنت بتشوف أكتر منهم بيتحركوا في المطر وبيسحبوا نفسهم ناحيتك.

الحاجات دي كانت ميتة من الرغبة إنها تقتلك كأنهم واخدين موقف شخصي منك، مش كده؟

شديت على الماسورة وأنت بتحاول تهدي القلق اللي عمال يزيد في بطنك.

ليه فيه كتير منهم كده؟ كسم ده، مش هموت منهم، غالباً هموت من التعب.

فكرت كدة والهوا بيعدي في رئتك وأنت بتاخد نفس عميق وبتطلعه، والأدرينالين بيجري في عروقك تاني.

"ليه فيه كسم العدد ده كله؟"

الذهول والضيق كانوا باينين في كلامك وحواجبك متقرنة، وإيدك شادة على الماسورة.

وبعدين، اندفعت ناحيتهم ونزلت بالماسورة في قوس سريع ووحشي.

الضربة كسرت جمجمة المخلوق بصوت يوجع، والعضم اتكسر، وبقايا اللحم المتعفن طارت لحد ما وقع ميت في الآخر، وعملت نفس الكلام مع الباقيين، مرة ورا مرة.

لما الأدرينالين بدأ يقل، اتجمدت من إدراكك للي لسه عامله.

"... إيه اللي حصل ده؟"

قلتها وأنت بتنهج، ونيين عينك متسعة، وصدرك بيطلع وينزل وإيدك بترتعش.

إنت تقريباً ما فكرتش في الحركة؛ جسمك كان عارف يعمل إيه كأنه طبيعة تانية، كأنه محفور جوه غريزتك.

بس إزاي ممكن تكون غريزة وأنت أصلاً مش عارف مين إنت؟

ذاكرة عضلية يمكن؟

أجبرت نفسك إنك تركز، وتطرد الخوف بعيد لأن الوقت ده أكيد مش وقت أزمة هوية، مش لما يكون الموتى الأحياء لسه ماشيين وحياتك في خطر لو سرحت.

قوتك هتقل بالتدريج والتعب هيتمكن منك، فبالتالي، كان لازم تتحرك وتفكر.

لفيت ومشيت في المكان، بتفحص الشوارع عشان تلاقي مأوى، أو دليل، أو أي حاجة، لحد ما ألم حارق ضرب في جسمك ووقف حركتك تماماً.

أسنانك طبقت على شفايفك عشان تكتم صرخة الألم اللي كانت عايزة تطلع.

بصيت لتحت برعب، وعينك بتترعش وأنت شايف رجلك محشورة في مصيدة ديب مصممة بوحشية.

سنانها المعدن المتعرجة دخلت في لحمك، ودمك كان بيطلع في نقط تقيلة وواضحة، وبيدهن الأرض المتشققة بلون أحمر غامق.

وقعت على الأرض بقوة، والماسورة فلتت من إيدك والمطر بيطرطش حواليك والألم بيزيد في رجلك، ومنتشر من كعبك لساقك، في كل حتة.

الألم كان لا يحتمل، كان بيحرق، كأن رجلك بتتحرق بالنار.

"يا كسم ده، شيليها!"

أنين مكتوم طلع من زورك وأنت بتحاول توصل للمصيدة، وصوابعك الملطخة بالدم بتتزحلق على المعدن المبلول.

حاولت تفتحها، وتخلي نفسك، بس كل ما تتحرك أكتر، كانت بتغرز أكتر في جلدك وعضمك.

"يا دين النبي.. سيبي بقى—!"

"هنا! فيه حد هنا!"

راسك اترفع بسرعة وأنت بتشوف خيالات طالعة من الضلمة، بيتحركوا في المطر، ووقتها بس الراحة دخلت جواك وأنت بتدرك إنك مش لوحدك.

أخيراً، إنسان تاني حي.

عشرات من الناجين التانيين كانوا حواليك، أصواتهم كانت واطية ومستعجلة، وإيديهم الباردة بشكل مش طبيعي ماسكة دراعك، وكتفك، وشعرك.

"لقينا ناجي تاني!" واحد منهم زعق.

نفس حاد طلع من رئتك وأنت ماسك المعدن، والصدأ بيتقشر تحت صوابعك اليائسة. "سـ.. ساعدوني، أنا محتاج مساعدة."

"أنا.. اتعلقت في المصيدة دي، أقسم بالله ما اتعضيت ولا أي حاجة." شرحت بصوت بيرتعش وأنت بترفع إيدك وبتتحرك عشان تبين إنك مش متعض في أي حتة.

"بس خرجوني.. من الـ.. أخ، الحاجة دي." اتألمت.

ست ماسكة إيد عضم في إيدها وعصاية على شكل عين شهقت وهي بتتقدم.

"ده بيتكلم! الرب أكيد بيختبرنا!"

إيه.. إيه القرف ده؟

الذهول ملى حواسك، ممتزج بالخوف والألم اللي كنت حاسس بيه.

"إيه اللي بتهببوه ده؟" حاولت تسند نفسك، عشان تقوم، بس شعاع نار من الألم ضرب في رجلك المحشورة، وشدك تاني لتحت مع صوت خروشة.

أنين تعبان طلع من شفايفك. "بس.. خرجوني من الحاجة دي.. أرجوكم؟ أنا سليم."

بس صرخاتك للمساعدة اتجاهلت.

"وشه.." راجل تمتم، وعينه الغامقة بتفحص جسمك كأنك مسخ. "مش ده شبه واحد منهم؟ يا ربي، يا شاب يا زيفارينيث.."

"إيه..؟" الحيرة غطت نظراتك. هما الناس دي بتتكلم عن إيه؟ "أنا معرفش مين زيفا-أي حاجة دي، ماشي؟ أنا مش واحد منهم. بس خرجوني من هنا—"

صوتك كان حاد دلوقتي، والخوف بدأ يتسرب جواك وأسنانك مضمومة. "أنا مجرد واحد داس في مصيدة ديب منيلة بستين نيلة—"

"بس—"

إيد خشنة مسكت دُقنك فجأة، وشديت راسك لفوق.

الحركة المفاجئة بعتت وجع جديد في جسمك، بس ما لحقتش تحس بيه قبل ما تلاقي نفسك بتبص في عيون غامقة بس بتلمع بحمى.

"بصوا عليه."

كان طويل، لابس هدوم مقطعة ومبلولة، والقماش لازق على جسمه العضمي.

خدوده الغايرة وعينه الغارقة أدوه شكل حد نسي من زمان يعني إيه راحة.

كان فيه كرمشة في جلده، ومتعلق حولين رقبته خرز أحمر كبير، وفي إيده خرز تاني خلاه يبان كأنه راهب بوذي.

شفايفه الناشفة اتفتحت، وبعدين اتقفلت تاني، كأنه بيبلع كلمات مش متأكد لو مفروض يقولها.

"ده هو! ده واحد من المتمردين اللي هربوا يوم التطهير!"

متمرد إيه؟ كلامهم محيرك؛ هل هما يعرفوك؟ لو كده.. ليه ما بيساعدوكش بدل ما بيبصوا ويتكلموا زي المجانين اللي هربانين من مستشفى أمراض عقلية؟

الكلمات بعتت موجة حيرة وسط الناس اللي متجمعة.

شوية منهم قدموا، ونفسهم مكتوم وهما بيتمتموا بصلوات تحت أنفاسهم، وصوابعهم بتتحرك بشكل رمز غريب.

تانيين اتراجعوا لورا، ماسكين أسلحة.. سكاكين، نصل مصدي، عصيان، ومسدسات كأنك شايل مرض ممكن يتسرب لجلدهم.

الرعب والقلق غطوا على وجع الألم، وعقدة كبرت في زورك وأصابع الراجل العضمية بتغرز أكتر في لحمك.

"مين—" صوتك طلع مبحوح، ونني عينك بيترعش من القلق. "مين يا كسم ده—؟"

"المصيدة،" حد تمتم. "دي علامة إنه مش قادر يتقبل غضب الرب."

"اختبار،"

"الرب رجعه تاني."

"نمسح عليه؟"

"مفروض يعاني عشان خطاياه."

الكلمات دخلت في بعض، متداخلة بتبجيل مخيف، خلت صدرك يضيق، ورعب بيسحبك لتحت بيغرز في بطنك.

الناس دي.. كانوا شبه مجانين مختلين.

إنت كنت خلاص هتقابل حتفك؟

ما كنتش متأكد إيه معنى كلامهم، بس كنت عارف إن الناس دي مش طبيعيين خالص، وده خلاك متوتر أكتر.

"لأ."

ست طلعت فجأة، والغطاء الأسود اللي على راسها رامي ضل على ملامحها الحادة والناشفة، والمطر بينقط من أطراف عبايتها المهرية.

"هو اتبعت لنا،" تمتمت. "معاناته إرادة الرب.. لازم يتحملها."

"أو مفروض يتحرق عشان هرب من طقس التطهير." صوت فحي.

كلمة "يتحرق" خبطت في دماغك وأفكارك اتلخبطت، وبتحاول تمسك في أي حاجة، أي تفسير يخلي الكلام ده منطقي.

إيه كسم الكابوس ده؟

نبضة من الضيق قطعت ضباب الحيرة اللي في دماغك، خلتك تتكلم.

"يا كسم ده.. بعد إذنكوا—"

الصوابع اللي ماسكة دُقنك شددت، وضوافرهم غرست في لحمك، ومنعت الكلمات من الخروج.

الإيد التانية للراجل اللي ماسكك كانت ماسكة حاجة ناشفة على صدره.. كتاب، مجلد بجلد قديم ومشقوق.

"يا جماعة، ده الراجل اللي هرب من طقس التطهير وواحد من الأسباب اللي خلت الرب يعاقب الناس!" صوته اتشرخ بيقين مجنون، وعينه بتلمع بحمى. "فايلكس!"

إيه كسم ده اللي بيتكلم عنه؟

إنت بتبص للراجل بدهشة، وبتحاول تفهم كلامه.

هو لسه قايل اسمك.. فايلكس؟ الاسم رن في دماغك، فاضي وغريب.

مين كسمه فايلكس ده؟



بأسباب لا يمكن تفسيرها، الاسم اللي ادعوا إنه اسمك ما كانش معناه أي حاجة بالنسبة لك، كأنك سمعته لأول مرة في حياتك.

ارتباكك أكيد كان واضح على وشك لأن مسكته زادت، وهزك هزة خفيفة.

"ده.. ده مش اسمي. أنت غلطان في الشخص،" قلتها بصوت مبحوح وأنت بتهز راسك، بينما ابتسامة الراجل وسعت، وبقت مشوهة من كتر حدتها.

"لأ، لأ، أنت فايلكس." صوته كان ثابت وحازم، ومقتنع تماماً.

"أنت متمرد اترمي في الكنيسة عشان تتطهر. زنديق، خاطئ، مخلوق نجس. أنا عارف وشك، أنا شفتك قبل كده. أنت اتبعت هنا عشان تكفر عن ذنوبك، عشان التطهير، لحد ما هربت وبدأ التطهير."

اتكلم كأنه بيقرأ نصوص مقدسة، ونبرته غرقانة في يقين بائس.

"إيه؟!" عينك جحظت، مزيج من الصدمة والإحباط غلى جواك وأنت حاسس بالحيرة والغيظ بيتخانقوا جواك.

حتى لو عقلك خالي من الذكريات، لكن إحساسك الداخلي كان بيقولك إنك عمرك في حياتك ما قابلت الراجل المجنون ده.

طيب.. إيه حكاية الناس دي؟

لو ما كنتش بتعاني من الألم الحارق في كاحلك، كنت هتفتكر نفسك في فيلم رعب كوميدي أو حاجة زي كده.

بجزت على أسنانك، وجمعت شجاعتك عشان تتكلم، بس الكلام خرج من بوقك كصرخة.

"أنت بتهبب إيه يا راجل أنت؟!" دراعك كان بيرتعش من الإجهاد، والألم في كاحلك بيينبض مع كل حركة.

"أنا.. أنا طلبت مساعدة بس! ليه فجأة بقيت أنا الشرير؟!"

الهوا بقى تقيل بالعدائية والناس اللي حواليك بتبص لك بصه حاقدة، بيتمتموا بإهانات وبيضخموا الرعب اللي كنت حاسس بيه أكتر وأكتر.

"ده نجس؟" حد تف.

"خاين للرب."

"الخطاة ما بيرجعوش،" صوت خشن تمتم.

ست ترددت، وصوتها كان يا دوب مسموع وسط التمتمات: "أمال هو هنا ليه؟"

سؤالها اتداس عليه بسرعة وسط الهياج اللي بيزيد: "هو مش مفروض يكون هنا!"

الناس دي أكيد طائفة دينية، لاحظت ده وهما صوتهم بيعلى.

"مفروض يعاني عشان اللي عمله!"

"مفروض يتطهر!"

"احرقوه."

"احرقوه! خلوا النار تطهره!"

كلامهم كان بيزن أعلى وهما بيتخانقوا يعملوا فيك إيه لحد ما فقدت أعصابك أخيراً.

"اخرسوا كلكوا!"

الأمر شق الهوا زي الكرباج، سكت المجموعة في لحظة.

بتنهج، وقلبك بيدق، سحبت وشك من إيد الراجل، وأسنانك باينة في زمة وحشية.

"لو مش هتساعدوني—يبقى خلاص، سيبوني في حالي! بس بطلوا تتكلموا كأني عيل صغير سامع كبار بينموا على ترابيزة العشاء! أنا سامعكم، يا شوية مجانين!"

"وعشان علمكم، أنا مش فاهم إيه كسم اللي بتكلموا فيه ده!" فلتت منك، والكلمات شقت زورك المكتوم وقلبك بيدق بجنون ضد ضلوعك.

"أنا مش—أي حد تفتكروا إني هو! أنا حتى مش فاكر جيت هنا إزاي!"

"كذاب، ده تجديف!"

"بصوا عليه!" ست قربت، وقللت المسافة بينكم، ورفعت قبضتك كتحذير.

الست اتراجعت لما شافت تحديك، كأنه أقذر حاجة شافتها في حياتها.

"بيتجرأ يقاطعنا—ده فعل شيطان! ده حتى مش فاكر ذنوبه!" زعقت.

"اتمسحت منه،" حد وافقها.

"الرب أخد ذكرياته."

"أنتوا شوية منافقين ولاد وسخة!" تفيت، وصوتك خام بالغل.

اتراجعوا كأنهم اتضربوا، عينهم وسعت، وشفايفهم اتقوست بقرف والمطر نازل أقوى، وبيختلط بالدم اللي بيسيل من رجلك.

جسمك كله كان بيوجعك، بس الأدرينالين والذهول الصرف، خلوك واقف.

"بتتكلموا عن الذنوب، وعن التطهير، وعن 'هدف مقدس' كأنكم بجد عارفين إيه كسم معناه! أنتوا بس عايزين حجة تقتلوا حد، مش كده؟!"

"تجديف!" ست شهقت، وماسكة إيد عضم في إيدها على شكل عين كأنها هتحميها من كلامك.

راجل تقدم، وقبضته متكتفة، والعروق بارزة في رقبته: "بتتجرأ تتكلم بالنجاسة دي؟! أنت، يا خاطئ معلم عليه—"

ضحكة محتارة طلعت من زورك.

"معلم على إيه؟! أنا حتى مش عارف مين أنا أصلاً! مش فاكر أي حاجة من ده، ومش فاكركم—ومع ذلك واقفين هنا، بتشاوروا بصوابعكم كأنكم شوية قضاة مقدسين!"

همسات انتشرت وسط المجموعة؛ شوية بصولك بعدم يقين، بيتحركوا في أماكنهم.

تانيين، رغم كده—تانيين مسكوا أسلحتهم كأنهم بيموتوا عشان يستخدموها عليك، وده خلاك تمسك الماسورة من الأرض.

إنت مش ناوي تقع من غير خناقة—لو هتموت، يبقى أكيد هتاخد حد معاك للقبر.

"أنت فايلكس،" الراجل اللي لابس رداء قال تاني، صوته هادي، مما كسب منك صوت سخرية.

"أنت اترميت في الكنيسة عشان ذنوبك. والرب شاف إنه مناسب يرجعك."

"أنا مش أي حد تفتكروا إني هو." قلتها بصوت مبحوح، عينك بتحرق من الضيق وأنت شادد على الماسورة.

"وحتى لو كنت، إيه كسم اللي بيديكوا الحق تقرروا مين يستاهل يعيش؟" سألت، ورأسك مايل ناحية تانية وأنت بتبص لهم بتركيز.

"إرادة الرب—"

"أوه، غوروا في داهية بالكلام ده!" صوتك بقى زمة دلوقتي وأنت بتشاور بصبعك عليهم، وخلتهم ينكمشوا.

"لو إلهكم مقدس للدرجة دي، يبقى ليه أنتوا اللي بتلعبوا دور الجلاد؟ لو أنا خاطئ، يبقى إيه كسم اللي بتسموه الناس اللي بتقتل باسمه، هاه؟"

كان تحدي، وأنت كنت عارف ده—بس كنت عديت مرحلة الاهتمام في النقطة دي. أنت منهك، وغاضب—فأنت بجد مش مهتم إيه اللي بيحصل في عقولهم الصغيرة الملتوية.

زئير وحشي طلع فجأة من الحشد: "كسمك! يا ابن الوسخة النجس! إزاي تتجرأ تشكك وتهين إلهنا!"

"هاه؟ كسمك أنت كمان!" رفعت صبعك الأوسط، وراجل اندفع فجأة.

كان راجل أصلع، عريض المنكبين ورقيبته تخينة، وشه معوج من الغضب.

أسنانه كانت باينة، ورزاز من ريقه طار من شفايفه بقرف كفاية وهو بيهاجم، كأن غضبه المحض ممكن يكسر عضمك.

يا وسخ، يا وسخ، يا وسخ. اتألمت بقرف لما الريق جالك، بس استعديت لنفسك مع ذلك.

بس فجأة—إيد طلعت بسرعة، مسكت ياقة الراجل، وبشدة وحشية، اتسحب لورا، ورجليه بتتزحلق في الطين.

"لأ."

الراجل الأصلع وقف في نص حركته، وحشيته بتختفي، وعدم اليقين بيغرق بياض عينه: "بـ.. بس هو—"

"أنت شتمت." الصوت كان واطي وبارد والراجل اللي لابس رداء واقف من غير حركة.

الراجل الأصلع اتصلب: "أنا—أنا كنت غضبان! هو استفزني—"

"خليت كلام خاطئ يلوث روحك؟" الراجل اللي لابس رداء وباقي الأشكال بدأوا يتقدموا والراجل الأصلع حاول يهز راسه بيأس: "لأ—لأ، أنا ما كنتش أقصد—"

زور الراجل الأصلع كان بيطلع وينزل: "لأ—لأ، ما كنتش أقصد—"

"خليت الغضب يتحكم فيك؟"

"استخدمت اسم الرب كشتيمة."

تعبيرات الراجل الأصلع اتكسرت، وكبريائه بينهار: "استنى—!" كان بيخبط، وعينه بتتنقل بجنون بين الوشوش اللي حواليه.

"استنوا! أنا—!" لف ناحيتك فجأة، اليأس بيغرز في صوته: "هو شتم برضه! ليه أنا الوحيد—"

"أنا بقول نبدأ طقس الزيفالكور للراجل الزنديق ده." الراجل اللي لابس رداء أعلن.

همسات الموافقة ترددت في الهوا والمجموعة اتحركت ككيان واحد، موجهة بخيوط خفية، بتتحرك في تزامن مثالي وغير طبيعي.

حاجة في بطنك اتلوت بعنف لما شفتهم بيرفعوا سلاحهم.

كانوا هيقتلوه.

كانوا بجد هيقتلوه.

نفسك اتحشر في زورك، وقلبك بيدق بسرعة لدرجة إنك حسيت بغثيان.

كنت عايز تبص بعيد وتجري، لأنك كنت عارف إنك غالباً هتكون اللي عليه الدور—بس بدلاً من ده، قعدت هناك بشكل مثير للشفقة، متجمد من الخوف.

الراجل الأصلع خبط أكتر: "لأ—لأ، أرجوكم، أنا—!"

طاخ.

أول ضربة جت بسرعة، والصوت كان مقزز. الصدمة بعتته واقع لقدام، راسه بتطرق للجنب، دم بيرش على الأرض المبلولة.

صوت مكتوم طلع من زوره، وبعدين جت الضربة التانية؛ دي ما وقعتوش بس—دي غرسته في الطين.

العصاية خبطت في جمجمته بقوة مطرقة، وصوت خبطة رطبة ومقززة تردد في الهوا، متبوع بصوت تهشم اللحم.

فضلوا يضربوا من غير رحمة وكل ضربة كانت بتغرزه أكتر في الطين، لحد ما بقى مجرد حتة لحم مهشمة وغرقانة في الدم.

حسيت بموجة غثيان بتغرقك، ومعدتك بتتلوي من الألم، والمرارة بتطلع في زورك، بتهدد إنها تخرج.

إيه كسم ده، إيه كسم ده، إيه كسم ده. تنفسك بدأ يبقى أسرع وجسمك كله بدأ يترعش من فكرة إنك تتقتل بالطريقة دي.

كانوا باينين فرحانين وهما بيعملوا ده، ويا إلهي، ده كان بيقرفك.

أنت قتلت قبل كده—كنت مضطر، عشان تعيش—بس مش بالطريقة دي.

مش بكل الفرحة دي.

جسم الراجل اتشنج بعنف، صوابعه بتخربش بيأس على الرصيف المبلول، شفايفه بتشكل صلوات يائسة من غير صوت.

بس بعدين، ضربة تانية وحشية من سلاحهم نزلت، وطفيت آخر نفس عنده.

المجموعة انسحبت بعدين، بتنهج، وأسلحتهم غرقانة دم مختلط بالمطر اللي مش بيبطل، وأنت كنت قاعد مكانك متجمد، عينك واسعة من الرعب، وصدرك بيطلع وينزل وأنت بتحاول تستوعب الوحشية اللي قدامك.

"إيه،" قلتها بصوت مبحوح، وصوتك كان يا دوب همس.

"إيه كسم اللي لسه عاملينه ده؟"

الراجل اللي لابس رداء لف ناحيتك، هادي تماماً: "هو أذنب."

نفسك طلع بانتفاضة: "هو—هو بس—هو بس قال كسم—"

"وبعمل ده، هو تحدى الرب." الراجل مال براسه: "كنت تفضل نخلي الفساد ينتشر؟"

إيد مسكت شعرك، وشدت راسك لورا، وبعدين، قبضة خبطت في صدغك والرؤية بقت سواد.





الدفا كان أول حاجة لاحظتها لما الوعي رجع لك.

حاجة مبلولة ولزجة نزلت على صدرك ودراعك، بتتمشى فوق خريطة الكدمات الجديدة والشق العميق اللي قاسم فخدك.

"أخ—إيه—"

ألم اتعكس على ملامحك، وجلدك بدأ يشكشك بحساسية شديدة، كل نقطة مية بتتمسح على جلدك بتشعل إحساس حارق كأنه ملح بيتدعك في جرح.

أوه، حد كان بيعالج جروحك.

"بالراحة..." قلتها بجز على أسنانك.

القماش الخشن كان بيتحك في جلدك بطريقة منظمة، اتسحب فوق عظمة الترقوة، ومشي فوق ضلوعك، ومسح فوق بطنك، بيشيل الطين والدم الناشف بدقة جراحية.

"أنت مش مفروض تكون صاحي دلوقتي."

عينك اتفتحت بسرعة، حيرة بتغلي في بطنك.

"...إيه.. أنا فين؟"

همست وأنت بتلاحظ المكان—السقف كان كله حجر، مكسور، ومتغطي بالطحالب وهي بتزحف في الشقوق زي عروق خضراء يائسة.

عوارض خشب—مبلولة ومطوحة ممتدة فوق—زي بيوت العصور الوسطى.

بصتك نزلت لتحت وشفت ست راكعة جنبك، والكمام مرفوعة لحد كوعها.

إيدها بتتحرك بدقة متدربة، والقماش الملطخ بالدم بيغرق بإيقاع في حوض مية فين المية الموردة بتموج مع كل مسحة حذرة.

إيه كسم المكان ده وليه أنا نص عريان؟

الرعب اندفع جواك، بس جسمك كان تقيل، مش قادر يتحرك لسه.

راسك كانت بتدُق مع نبضك، وبعدين الوجع الرخم في رجلك—أوه. صح. مصيدة الديب.

أنت دوست في مصيدة ديب يا غبي.

بصتك نزلت لتحت، شفايفك الناشفة اتفتحت عشان تتكلم، بس قبل ما تطلع كلمة، عينيها الحادة قابلت عينك واتجمدت.

خدودها كانت غايرة—مش النوع الجذاب—لأ، النوع اللي غاير بسبب سوء التغذية.

كانت باينة منهكة زي حد ما عرفش يعني إيه راحة من سنين وبطل يتوقعها أصلاً.

ومع ذلك، تعبيرها كان غير قابل للقراءة ومالت براسها بفضول: "بتبصلي كأنك فاكر إني هذبحك."

بلع ريق بطيء ومقصود شق زورك الناشف، بس التيبس في رقبتك وإحساس الرعب في بطنك ما خفش.

"مفروض أقلق من ده؟"

شفايفها اتلوت في ابتسامة مسلية: "على حسب أنت هتقاوم قد إيه."

عضلاتك اتشدت بس قبل ما تقدر حتى تتحرك، إيدها ضغطت بقوة على كتفك، وزقتك لتحت.

"لأ،" حذرت، بصوت حازم: "هتقطع الغرز."

اتصلبت، كل عضلة قفلت بغريزة وأنت سايب راسك تقع: "طيب على الأقل كوني أهدى شوية،" شورت بصبعك ناحية الضمادات.

"دي مشدودة زيادة، كأنك عايزة تقطعي سريان الدم عني."

شورت على الضمادة اللي على ضلوعك، وبعدين لتحت عند وسطك.

تنفسك كان مكتوم، مخلية الوجع تحتها يبان بعيد ورخم، بس لسه موجود، بينما مجموعة تانية ملفوفة حوالين رجلك—مربوطة بنظام، بيضا ونضيفة، رغم الوجع اللي لسه بينبض تحتها.

"ده عشان يهدي الألم، يا ولد يا غبي." عاتبتك، وأنت نفخت براحة: "صح.." تمتمت قبل ما تبلع ريقك وتبص لها وتسأل السؤال البديهي.

"...أنتي اللي عالجتيني؟"

نفخت براحة، حاجة زي الضيق بانت في تعبيرها: "كنت أفضل ما أهدرش قماش كويس." اعترفت: "بس هما أمروني."

"إيه؟ مين—أوه.. هما."

هما ما قتلوكش إذن؟

أنت ما كنتش عارف مفروض تفرح إنك اتساب حياتك، ولا تحس بفظاعة الحقيقة إنك اتخطفت من طائفة حرفياً.

"الناس اللي بره..." همست، بصوت خشن: "اللي هما—"

معدتك اتلوت لما افتكرت شكل الراجل، وهو بيصرخ والناس بتضربه لحد الموت—ووزن الإيدين وهي بتشدك لتحت.

رعشة جرت في صوابعك قبل ما تقفلهم على الملايات، بتحاول تمسك نفسك.

الست أكيد شافت التغيير في تعبيرك، والطريقة اللي نفسك اتحشر بيها، لأنها طلعت زفرة حادة ورمت القماش في الحوض بطرطشة خفيفة.

صوتها كان أهدى لما اتكلمت تاني: "كانوا هيسيبوك تموت هناك." اعترفت: "بس الكاهن الأعظم غير رأيه."

راسك اتنفض خفيف وأنت بتجبر نفسك تركز.

"الكاهن الأعظم؟" سألت: "الراجل اللي لابس رداء؟"

هزت راسها: "هو بيعتقد إنك فايلكس."

الاسم الملعون ده تاني.

مين كسمه فايلكس ده وليه بيفضلوا ينادوك بده؟

"وأنتي بتعتقدي إيه؟" سألت بحذر، وعينك بتضيق.

هي بس اتفرجت عليك، وعينها غامقة ومش مفهومة، قبل ما تتحرك خفيف، بتحرك كتفها وهي بتعصر القماش بين إيدها.

"أنا بعتقد،" اتكلمت ببطء: "إنك لو كنت فايلكس، ما كنتش هتبقى تايه كده دلوقتي."

"بس،" ضافت، وهي بتعصر القماش بين إيدها تاني: "ده ما يهمش هنا؛ إيه اللي بيعتقده هما أهم—إيه اللي بيعتقدوه، لازم أعتقده أنا كمان."

"زي الدومينو، هاه..." ضميت شفايفك.

"بيعتقدوا إيه؟"

"إنك واحد من المتمردين اللي هربوا من طقس التطهير."

متمرد، هاه.

يمكن ده السبب في إن إيدك خشنة كده—وإن جسمك باين عليه متعود على الخناق.

"هما كمان بيعتقدوا إن الرب اختار يمسح ذاكرتك ويديك فرصة تانية."

آه، يعني إدوك فرصة تانية عشان ده هيكون مريح إذن؛ لأنك صفحة بيضا، وهما غالباً متوقعين إن هيكون سهل يحولوك لأي حاجة هما عايزينها لأنك ما عندكش أي ذكريات.

"إيه هو طقس التطهير ده أصلاً؟" سألت بحيرة.

"ده احتفال للي بيعتبروهم مش طاهرين، خطاة، غالباً."

رفعت حاجبك: "همم؟ ده مش شرح. بتعملوا فيهم إيه؟"

"ليه طبعاً، بنحرقهم؛ بنخلي النار تطهرهم وتمسح النجاسة منهم عشان روحهم ممكن تتولد من جديد كحاجة أطهر وتستاهل رحمة الرب."

الكلمات دي خلت عدم ارتياح يتردد جواك. لو ده الحال—ده معناه إنهم حاولوا يحرقوك في الماضي؛ قالوا إنك هربت بعد كل شيء.

مين كسمه اللي ما يهربش؟

"فهمت.." همست، بتحاول تفسر نبرتها إذا كان فيه لمحة سخرية، ندم، أو حتى خوف، بس ما لقيتش أي حاجة.

بس لسه، صوتها ما كانش زي الباقيين—المتعصبين دول اللي بيرموا كلمات زي 'خطيئة' و'تطهير' كأنهم أسلحة.

مع ذلك، ما كنتش متأكد إذا ده بيخليها حليفة ولا مجرد قطعة تانية في أي لعبة ملتوية بتحصل هنا.

اتحركت تاني قبل ما تقدر تسأل أكتر، بتمد إيدها لحاجة وراها.






عضلاتك اتشدت، بس هي ما سحبتش سلاح. بدل كده، صوابعها قفلت على سلطانية خشب، وشدتها قدامك—وشفت إن كان فيه عجينة تقيلة وغامقة جواها.

بصيت لها، والشك بدأ يسلل جواك.

إيه القرف ده؟ اتساءلت بينك وبين نفسك.

"خليك ثابت،" همست، وهي بتغمس صوابعها في الخليط. "ده هيساعد في الألم."

"ولو مش عايزه؟"

"يبقى هصبه في زورك بداله."

..عظيم.

فكك اتشد، بس كنت عارف إن ما عندكش اختيار كبير.

جسمك ما كانش جاهز يحارب لسه.

على الأقل مش بالطريقة دي؛ مش لما كل محاولة للحركة بتبعت طعنات ألم في أطرافك.

فدلوقتي—

دلوقتي، هتسايرهم.

راسك وقعت لورا على المخدة، والإرهاق ضاغط على جمجمتك زي الملزمة.

طلعت نفس بطيء، وفكك مجزوز، بتجبر نفسك تبطل تقاوم.

بس أول ما قوتك ترجعلك..

أنت أكيد هتخلع من هنا.

لأن مين عارف؟ غالباً هيحاولوا يحرقوك تاني.




ريحة خفيفة وترابية زي الحبوب المحمصة وحاجة مسكرة شوية هجمت على حواسك.

جسمك كان حاسه تقيل، وأطرافك مصلبة وأنت بتتحرك ضد القماش الخشن اللي تحتك، ولفترة طويلة، فضلت ساكن، بس بتسمع أصوات فرقعة النار الخفيفة.

لاحظت إن الألم في رجلك بقى أخف دلوقتي؛ مجرد وجع مستمر بدل الألم الحارق اللي كان قبل كده.

عينك فتحت، وشفت إن الأوضة اللي حواليك كانت صغيرة وإضاءتها خافتة، وضوء الشمعة اللي بيترعش بيرمي أشكال ضد الرموز البدائية المحفورة في الحجر، رموز إنت ما تعرفهاش.

بطانية تقيلة ومقطعة وخشنة كانت متغطية عليك، وجنبك، صينية خشب بسيطة مستريحة على الأرض؛ عليها سلطانية شوربة، والبخار طالع بكسل من سطحها.

في الناحية التانية من الأوضة، ست كانت قاعدة على كرسي هزاز، بتتفرج عليك بعين صاحية.

كانت هي نفسها اللي عالجت جروحك من شوية.

الإيد العضم اللي ماسكة عين كانت محفورة في معدن العصاية اللي مسنداها على ركبتها، ونظرتها الغايرة محبوسة عليك حتى وهي ساكنة—بس فيه حاجة في الموضوع ده قرفتك جداً، بس قبل ما تقدر تغرق في التفكير ده أكتر، هي اتكلمت.

"صحيت،" همست. "كويس."

بلعت ريقك بسبب النشفان في زورك، وبتجبر صوتك يشتغل. "طب.. هي أنتي أخيراً هتقوليلي أنا فين كسم المكان ده دلوقتي؟"

الست قرصت مناخيرها، كأنها كانت متوقعة قلة الذوق دي. "أنت في واحدة من ملاذاتنا."

"كل."

صوابعك اتحركت ناحية الصينية اللي جنبك؛ ما كنتش بتثق فيهم فعلاً، لأن مين عارف؟ ممكن يكون مسموم؛ بس الجوع اللي بياكل فيك ما كانش مهتم بالشكوك.

ترددت ثانية واحدة بس قبل ما تمسك السلطانية، وتغمس المعلقة، وتقربها لشفايفك.

القوام كان تقيل، ومحبب على لسانك، والطعم كان ماسخ بس دافي.

الست اتفرجت، وتعبيرها غير مفهوم، بس هزت راسها خفيف بالموافقة. "قوتك هترجع قريب."

بلعت معلقة تانية، وعينك حادة عليها. "هو ده السبب اللي مخليكي سايباني عايش؟ عايزاني قوية قبل ما ترميني تاني للموتى الأحياء؟"

جسمك كله كان متكتف بتوتر جامد، وعضلاتك بتصرخ باعتراض، هي مالت براسها خفيف. "تجارب الرب مش بالفظاظة دي."

كشرت: "آه؟ عشان ضرب راجل لحد الموت عشان شتم بدا حاجة فظة جداً بالنسبة لي."

الضيق والتسلية ظهروا في نفس الوقت على وشها. "أنت محظوظ إنهم مش هنا، وإلا كنت هتبقى ميت عشان شتمت."

رعشة رعب اتسلقت عمودك الفقري، بس حاولت ما تبانش متأثر وبصيت لها بغل.

"ليه ما فتنتيش عليا إذن؟" سألت، وأنت بتشوفها بتهز كتافها بلامبالاة.

هي بعدين مدت إيدها جنبها، ورفعت كتاب تقيل مجلد بجلد على حجرها.

غلافه كان محفور عليه صورة مألوفة—الإيد العضم اللي ماسكة عين مش بتبربش—نفس اللي كانت على عصايتها أو أياً كان ده إيه.

"كودكس إزريفيس،" قدمته، وهي بتمشي صوابعها على الغلاف بتبجيل. "النص المقدس للرب إزريفيس، هو اللي بيراقب."

إزريفيس.

الاسم ده ما حركش أي حاجة جواك—ورفعت حاجبك.

إزريفيس..؟ هو ده زعيم الطائفة بتاعهم اللي غسل مخهم أو حاجة؟

فتحت الكتاب، وبتقلب في صفحات معتقة مليانة بخط إيد تقيل؛ بعض الجمل كانت متخطط تحتها، وتانيين عليهم علامات دقيقة.

"إيماننا مش قاسي،" قالت، وصوتها موزون. "هو عادل."

سخرت، وكتفت إيدك على صدرك. "عادل؟ أنتوا كنتوا خلاص هتحرقوني. هو أنتوا مش مهتمين بحقيقة إنكم بتقتلوا بني آدمين زيكوا باسم القدر؟" سألت.

"مش مهتمة." ردت ببرود، مما خلى عينك تترعش، والضيق بيغلي جواك تاني.

"لازم يحصلك، أو لعيلتك، أو لأصحابك، وللناس اللي بتهتم بيهم عشان تاخد الموضوع بشكل شخصي؟"

وقفت في نص تقليب الصفحة، صوابعها مستريحة خفيف على الورق كأن كلامك لمس حاجة تحت السطح.

"أنت رجعت لينا. ده لوحده يثبت إن إرادة الرب شغالة."

"ده مش سؤالي، صح؟" فكك اتشد وأنت بتبصلها بغل. "بعدين.. أنا حتى ما أعرفش مين أنا أصلاً."

الست درستك للحظة، وبعدين لفت الكتاب ناحيتك، بتخبط على جملة مكتوبة بخط عريض وتقيل.

"الخاطئ، اللي اتجرد من ذاكرته، هيرجع. معلم عليه بالموت، بس مش مملوك له. نظرة الرب هتقع عليه، وطريقه هيتحدد بالإيمان أو بالنار."

برد جرى فيك.. الجملة دي كانت باينة كأنها مقصودة ليك أنت شخصياً بطريقة ما. صوابعك قفلت على شكل قبضة. "ده هبد."

"الرب إزريفيس مش بيكدب."

زفرت بحدة، بتحاول تهدي أعصابك اللي بتتقطع وأنت بتمرر إيدك في شعرك بقلة صبر.

"والرب بتاعكم ده،" همست، وأنت بتبص على الرمز اللي على الكتاب، "ليه محتاج عين في إيد عضم؟"

لأول مرة، الست ابتسمت. "الإيد بتمثل الحكم،" ابتسمت بشكل غريب. "العين هي المعرفة. إزريفيس بيراقب الكل، بيشوف الكل، وإيده بتنفذ العدالة."

"دلوقتي ارتاح. هتقرأ بعد ما قوتك ترجع." لفت ومشي، سابتك لوحدك مع ضوء النار والكتاب.

عينك رجعت للجملة، وبوقك اتعوج بتكشيرة، وخرزات عرق بارد اتكونت على جبينك. "الخاطئ، اللي اتجرد من ذاكرته، هيرجع، هاه.."

قفلت إيدك في حضنك، وقماش هدومك اتكرمش بين صوابعك اللي بتترعش.

إيه كسم اللي ورطت نفسك فيه ده؟ اتساءلت وأنت بتبص على الكتاب؛ الست سابتك لوحدك معاه، متوقعة منك تقرأ.

وعملت كده.

في الأول، كان باين زي أي نص ديني تاني.

الصفحات كانت قديمة، مليانة بريحة الحبر والتراب، والورق كان ناشف تحت صوابعك.

الكلمات كانت محفورة بضربات سوداء غامقة، باينة بوضوح ضد الورق المصفر، بتحكي ترانيم، وأمثال، ومراسيم إلهية—النوع اللي شفته في كتب مقدسة قبل كده.




في الأول، ما كانش فيه حاجة ملفتة للنظر.

بس كل ما قرأت أكتر، الموضوع بقى أغرب.

"ثق في إزريفيس وحده، لأنه بيشوف كل اللي أنت ما تقدرش تشوفه. لو شكيت، فأنت أعمى. لو سألت، فأنت تاه."

معظم النصوص الدينية بتدعو للإيمان، بس ده.. ده كان بيفرضه فرض.

مش مسألة ثقة ولا تفاني، لأ، دي مسألة التزام.

الشك ما كانش مجرد حاجة مرفوضة، ده كان عمى، ومرض، وعيب لازم يتصلح.

أنت قريت نصوص مقدسة قبل كده، أشكال وألوان، من أمثال لطيفة لأوامر قاسية، بس الإيمان في الكتب دي كان اختيار.

هنا، كان قفص.

"إرادة العبد ضعيفة. بس من خلال الخضوع للإيد، تقدر تمشي في طريق الحقيقة."

في الوقت اللي أديان تانية بتتكلم عن حرية الإرادة، والخيارات الأخلاقية، والطريق اللي بتمشيه بشك وأمل، الكتاب ده ما قدمش أي حرية من دي.

ما طلبش فهم، ما شجعش على التعلم؛ ده طالب باستسلام مطلق.

فكرت في النصوص التانية اللي قريتها—بعضها كان بيدعو للطاعة، بس حتى وقتها، كان فيه مساحة للأسئلة.

في أديان تانية، أنبياءهم شكوا، وتلاميذهم اتلخبطوا، وحتى القديسين صارعوا الإيمان.

بس هنا، إنك تسأل يعني إنك ضعت، وإنك تقاوم يعني إنك هتتكسر.

"اللي بيضل الطريق هيتختبر. واللي بيقاوم هيتمحي."

وقفت قراية وقشعريرة بطيئة اتسلقت عمودك الفقري. "يتمحي"؟ مش يتعاقب؟ مش يتصلح؟ يتشال خالص؟

هو ده السبب اللي خلاهم يقتلوا الراجل ده وقتها؟ عشان دي قاعدة هنا؟

أنت شفت الإيمان بيستخدم كسلاح قبل كده؛ تواريخ كاملة كانت غرقانة في دم اتدلق باسم الآلهة، في حروب مقدسة اتعملت بسبب سطور في كتاب.

بس ده ما كانش حرب ولا احتلال؛ ده كان باين أكتر كإنه "تطهير".

الإيمان، في الكتاب ده، ما كانش طريق—كان طوق، وسلسلة، وقيد متزوق في شكل خلاص.

بيفكرك بالطوائف اللي بتعبد الشيطان بصراحة، بس ده.. ده متطرف أكتر منهم شوية.

عينك بدأت تمر على الصفحات تاني، بتتبع أنماط الكلمات، وبتركب وزنها فوق بعض.

ما كانش فيه كلام عن الرحمة، وما كانش فيه مساحة للغلط؛ هنا ما كانش فيه غير الطاعة، والعقاب، والحكم، ويا إلهي، ده خلى معدتك تتقلب.

قلبت في صفحات أكتر، بتدور على قصص—أمثال، حكايات عن أحداث قديمة لأي حاجة تخلي ده يبان أقل كإنه تهديد صريح.

بس للأسف، لقيت نفس الكلام.

قصة عن راجل شكك في تعاليم إزريفيس واتصاب بالعمى.

تانية عن ست حاولت تهرب وتم "تطهيرها" في النار.

حكاية طفل اتكلم ضد "الإيد" واتولد من جديد من خلال المعاناة.

رغم كده، لاحظت حاجة—"اتولد من جديد"—لأن الكلمة دي اتكررت كتير.

أحياناً كان معناها الموت، بس أوقات تانية، كانت بتلمح لحاجة أوحش. قلبت صفحة تانية وكنت هتقع من الكتاب.

مكتوب بخط إيد، بخط مبهدل ويائس، كان فيه حاجة مش مطبوعة في النص الأصلي.

"دي كدبة. ما تخليهمش ياخدوا عينك."

معدتك اتلوت وأنت بتبص للكلمات، صوابعك بتلمس الحبر.

أي حد كتب ده غالباً عمله في السر، والخط كان مش متساوي، ومستعجل، كأنه كان خايف يتقفش.

اللي بصراحة، كان متوقع بسبب جنون الطائفة دي.

ياخدوا عينك؟ إيه كسم اللي قصده بده؟

غموض الجملة حيرك، وحاولت تلاقي كتابات تانية، بس الوحيدة اللي لقيتها كانت الرسالة الغامضة دي.

أنت بقالك بتقرأ وقت حاسه ساعات دلوقتي، بتنقب في عقيدة إله عمرك ما عرفته، وكل ما بتتعمق أكتر، صدرك بيتقل أكتر.

وبعدين—الباب اتفتح بصرير، وراسك اترفع بسرعة وشفت الست واقفة في مدخل الباب، بتتفرج عليك.

كانت هي نفس الست من شوية—اللي خيطت جروحك.

الضوء الخافت خلاها تبان زي الشبح—ناشفة، وعينها حادة، وملفوفة في أردية غامقة دمجت نفسها في الضلمة وهي بتتقدم خطوة.

"أنت بتقرأ." صوتها كان هادي وموزون، كأنها اتبسطت بشوفتك وأنت بتقرأ نصهم اللي بيسموه مقدس.

رفعت الكتاب خفيف، وبتميله ناحيتها. "نصكم المقدس."

ماتت براسها، وابتسامة اترسمت على شفايفها. "آيوة."

"تعلمت إيه؟"

سبت الكتاب يقع مقفول في حضنك، صوابعك لسه ماسكة الحروف المتهالكة للغلاف.

"إن إلهكم مش بيتحمل الشك،" رديت، وأنت حاسس بـ "غصة" في زورك.

تنهدت بحلم وحطت إيد على صدرها. "الشك مرض،" بدأت. "بيضعف الروح."

أنا سحبت كلامي، هي صوتها بالظبط زيهم.

فكرت كدة وأنت بتمشي لسانك على أسنانك، بتجادل نفسك وأنت بتضغط بصباعك على جبينك.

"معظم الأديان بتسمح بالشك، بعضها بيشجعه أصلاً."

"وهما فين دلوقتي؟" سألت، وهي بتميل براسها. "مشتتين؟ متقسمين؟ إيمان متقطع بسبب ضعف البشر؟" ضغطت في كلامها، وضلمة غطت ملامحها، وخليتها غامقة في لحظة.

زفرت ببطء، وبالكاد بتمنع نفسك من الكشرة وأنت حاسس بالاستياء بيغلي في صدرك، لأن إيه كسم النظرة دي؟

"أنتي مش بتعتقدي إن الشك بيخلي الإيمان أقوى؟"

"أنا بعتقد إن الشك بيؤدي للتعفن." قربت خطوة، وعينها ضاقت خفيف، وشفايفها مضمومة بقرف.

"إزريفيس مش إله عدم اليقين. هو بيشوف كل حاجة، بيحكم على كل حاجة. إنك تشك فيه يعني إنك بتدعي إنك عارف أحسن من اللي بيشوف كل شيء."

"طب وحرية الإرادة؟"

رديت، وضغطت شفايفك لخط مستقيم عشان تمنع الضيق اللي بيغلي تحت السطح.

بانت كأنها مسلية. "حرية إرادة؟"

"آيوة." اتعدلت خفيف، وتجاهلت الوجع في أطرافك. "لو إلهك بيشوف كل حاجة، لو عارف كل النتائج، ليه يدي اختيار أصلاً؟ ليه ما يخلقش أتباعه ولائيين بطبعهم؟"

"عشان الاختيار بيكشف حقيقة الشخص."

قالتلك وهي بتمد إيدها، وصوابعها يا دوب بتلمس غلاف الكتاب اللي في حضنك.

"ده،" همست، وهي بتحط إيد على كتفك. "هو السبب اللي مخليك هنا دلوقتي."

"همم.. يعني عايزة تقولي إني خدت اختيار." لاحظت، وأنت بتحاول ما تنكمش من إيديها الباردة.

"أنت أخدت فرصة."

صوابعك اتكرمشت على كعب الكتاب وأنت بتسأل بنبرة خالية من أي تعبير، وحواجبك متقرنة. "فرصة لإيه؟"

"عشان تشوف،" قالتها ببساطة، وكتفت إيديها.

"مافيش فايدة من تطويل الحوار ده."

"أنت بتتعافى. بتتاكل، وبتاخد المعرفة اللي محتاجها." أشارت ناحية الكتاب.

"بس لازم تقرر هتعمل إيه بيها."

كنت خلاص حاسس بالاتجاه اللي الكلام رايحه وهي أكدته بكلماتها اللي جاية.

"هتعتنق الإيمان،" بدأت بغموض. "أو هتموت."

الكلمات اتقالت من غير حقد، من غير تهديد—مجرد حقيقة واقعة.

صوابعك قفلت بقوة في قبضات مشدودة، وفكك اتصلب خفيف، وحواجبك اتجمعت وأنت بتستوعب كلامها. "ولو رفضت؟" وفي الآخر، زفرة عميقة طلعت من صدرك اللي بيضيق.

"يبقى إزريفيس ما لوش عوزة بيك."

[دليل مرض]

الهجرة الروحية (Transmigration):
في العالم ده، الهجرة الروحية بتشير للاعتقاد إن الأرواح مش بتموت ببساطة، بس بيعاد ميلادها في أشكال جديدة، بتوجهها إرادة "إزريفيس". المؤمنين بيعتقدوا إن اللي يستاهل بيتم منحهم ميلاد جديد جوه المستوطنة، بينما الخاطئ بيتم طرده—يا إما يهيم كميت حي أو يعاني في عالم أبعد من إدراك البشر. رغم كده، فيه همسات بتقول إن فيه أرواح بتتحط في أجسام جديدة من غير أي ذكرى لماضيها، كأن فيه حاجة أو حد مسح ذكرياتهم عن قصد وأعاد تشكيل وجودهم—وده بالظبط اللي حصل للقارئ.

كودكس إزريفيس:
الكتاب بيدعو للطاعة المطلقة، وبيقول إن الإيمان والعبودية لإزريفيس بيجيبوا حماية إلهية. رغم كده، كل ما القارئ بيقرا أكتر، بيبدأ يلاحظ التناقضات—صياغة تلاعبية بتجبر على الولاء من غير أي سؤال. النص بيعيد كتابة التاريخ، وبيشجع بشكل غير مباشر على غياب التفكير المستقل، وبيفرض عقوبات على اللي بيشككوا.

نهاية العالم (الزومبي): "التطهير العظيم":
المستوطنة بتشير لنهاية العالم بالزومبي كـ "التطهير العظيم"، حدث إلهي بعته إزريفيس عشان يخلص العالم من اللي ما يستاهلوش. هما بيعتقدوا إن الموتى الأحياء دول خطاة رفضوا التوبة، وملعونين يمشوا على الأرض في عذاب. حسب تعاليمهم، الطريقة الوحيدة لمنع انتشار الخطيئة هي "التطهير"—حرق الجثث أو إعدام المصابين قبل ما يتحولوا. ورغم كده، فيه تضاربات في قصصهم. البعض بيقول إن التطهير كان مفاجئ ومش ممكن وقفه، والبعض التاني بيتكلم عن تحلل بطيء للحضارة. الموتى الأحياء نفسهم أغراب—البعض بيتحرك من غير عقل، بس البعض التاني بيبان عليه التردد، بيبصوا، كأن فيه حاجة لسه حية جواهم.

ديانة إزريفيس: إيمان زيلفاريث:
الديانة المسيطرة في المستوطنة معروفة بـ "إيمان زيلفاريث". ده نظام اعتقاد ثيوقراطي (ديني) بيتمحور حول عبادة "إزريفيس"، إله الحكم، والميلاد الجديد، والقدر، اللي بيشوف كل حاجة وبيعرف كل حاجة. أتباعه بيعتقدوا إنه لوحده بيحدد مين يستاهل الحياة ومين لازم يتُدان بعذاب أبدي. اسم الإله بيتنطق "إي-زريفيز".

زيفالكور (Zyval'korr):
شكل وحشي من الإعدام بيتم فيه ضرب الخاطئ لحد الموت بقضبان حديد، أو عصيان، أو نوادي، أو حجارة. العقاب ده مخصص للخونة، والزنادقة، والناس اللي بيرتكبوا تجديف عظيم. المؤمنين بيتجمعوا عشان يشهدوا ويشاركوا، معتقدين إن مع كل ضربة، حكم إزريفيس بيتنفذ. بيتقال إن كل ما الخاطئ يعيش فترة أطول، كل ما خطيئته كانت أكبر، لأن إزريفيس بيرفض يديهم موتة سريعة. جسمهم بيتم سيبه بعد كده في العراء عشان الموتى الأحياء ياكلوه كعقاب إضافي.

زيفارينيث (Zyvarin'eth):
عبارة بتستخدم كـ "بركة" أو عبارة وداع بين المؤمنين بـ "زيلفاريث". معناها هو "ليغفر لك إزريفيس" أو "ليراقبك إزريفيس ويحرسك".
                       

Pages