التصنيفات

المزيد

الأحدث

0
0
0
0
0

رومانسية

0
0
0
0
0

فانتازيا

0
0
0
0
0

قد تعجبك

المزيد

الروايات الصاعدة

قراءات مفضلة

تبديل

التصنيفات

رومانسية فانتازيا أكشن وجريمة عائليه تاريخية

روايه حب بين الشاشات

روايه حب بين الشاشات
مستمرة

حب بين الشاشات

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

طالبة جامعية وحيدة أهلها، بتبدأ حياتها المستقلة في السكن الجامعي وبتحاول تخلص من سيطرة مامتها الزايدة. في نفس الوقت، بيتر "بان" جرين حارس مرمى فريق الهوكي في الجامعة، بيعيش حياة السكن مع صحابه وبيركز على مستقبله الرياضي. الاتنين بيبدأوا رحلتهم في الجامعة بظروف مختلفة، لكن الصدفة بتجمعهم في عالم الألعاب الإلكترونية من غير ما يعرفوا حقيقتهم. ديزي بتحاول تتأقلم مع زميلة سكنها الجديدة ساف، وبتحاول تبعد عن ضغوط مامتها اللي بتحاول ترجعها لخطيبيها القديم نيفيل. بيتر كمان بيحاول يثبت نفسه في الفريق وبيخفي عن صحابه علاقته الغامضة ببنت اتعرف عليها أونلاين. الرواية بتناقش تحديات بداية الحياة الجامعية، والعلاقات الأسرية، والبحث عن الاستقلالية. قصة حب شبابية واقعية بتبدأ من ورا الشاشات وبتتطور مع أحداث السنة الأولى في الجامعة.

المشاهدات
7.9 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

الفصل الأول: بدايات الحب | رواية حب بين الشاشات

بدايات الحب

"تأكدي إنك تستفيدي منه كويس، وحاولي تاكلي أكل صحي. أه،" دورت في شنطتها وطلعت محفظتها. "مبلغ مش كبير، بس خدي." طلعت شوية فلوس وحطتهم في إيدي. "عارفة إنك مستقلة وبتدفعي كل حاجة لنفسك، بس الأم لازم تساعد شوية، مش كده؟" شكلها كان قلقان، وبصيت للفلوس. دول تلاتمية دولار. أكيد قعدت تحوشهم وتوفر من المصروف اللي بابا بيديهولها عشان تجمع المبلغ ده.
تحميل الفصول...
                       كانت بتقول:
                       "يا حبيبة قلبي، يا مسكينة، مش قادرة أصدق إنك هتسيبيني."

بحاول أتهرب من حضن ماما، بس هي بتلحقني وتشدني في دراعاتها. ريحة البرفان اللي متعودة عليها بتحاوطني وتدغدغ مناخيري.

"يا ماما، كفاية بقى." بتنهد وبقلب عيني وأنا بحاول أبعد عنها.

زميلتي الجديدة في الأوضة بتبتسم لي ابتسامة خفيفة، بس باين إنها ودودة. أظن يعني. يا دوب كان معانا وقت لتعارف سريع جداً قبل ما ماما تقتحم المكان وتبدأ ترتب حاجتي في نص الأوضة.

كنت كل شوية لازم أوقفها عشان ما تدخلش في مساحة زميلتي الجديدة. أظن قالت إن اسمها ساف؟

"عارفة، عارفة، إنك كبرتي على إنك تحضني ماما، بس إنتي لسه طفلتي الصغيرة."

كنت متوقعة ده. ماما ست بيت من يوم ما اتولدت، وأنا وحيدتها.

"أنا قربت أتم تسعتاشر سنة يا ماما، ووقت إني أعتمد على نفسي جه."

"عارفة، عارفة."

أخيراً سابتني وخدت كومة تيشرتات من الشنطة اللي على سريري.

"يعني إنتي زميلة ديزي الجديدة؟" ماما بتبص لها من فوق لتحت وهي بتحط التيشرتات في درج الدولاب. "أتمنى ما تكونيش من البنات بتوع الحفلات اللي بيخرجوا يشربوا والكلام ده."

"يا ماما!" اتخضيت وبحاول أقول بصمت لساف إني آسفة. هي بترتب حاجتها وبتبص علينا كأننا بنعرض مسرحية.

"إيه؟ لازم أتأكد إنك مش هتسقطي أو تحملي أو تدمني مخدرات."

ماما مدت إيدها تاخد كومة هدوم داخلية، بس أنا منعتها. حاولت بسرعة أخرجها من الأوضة في الوقت اللي ساف كانت باين عليها بتحاول ما تضحكش.

"عارفة يا ماما، أعتقد إني رتبت كل حاجة هنا. شكراً إنك ساعدتيني في ترتيب الشنط. بس غالباً لازم تمشي دلوقتي، قدامك طريق طويل."

"متأكدة؟ السرير لسه عايز يتفرش." ماما بتحاول تلف من جنبي عشان تدخل تاني.

"متأكدة. وبعدين، عندنا تعريف بالكلية بعد دقايق، فلازم أمشي على أي حال."

"تعريف؟ ما كنتش أعرف إن عندكم ده." بتسيبني أخرجها للطرقة على مضض.

"أيوة، موجود. يبقى أظن دي نهاية المشوار." ببتسم لها.

"مش مصدقة." عينيها دمعت. "البيت هيبقى فاضي من غيرك."

"لسه بابا موجود، والستات اللي في الكنيسة، أكيد هيعدوا عليكي."

"بس مش نفس الحاجة. هتوحشيني."

أخدت لحظة وأنا بستوعب حياتي هتتغير قد إيه، وحياتها هي كمان.

"إنتي كمان هتوحشيني." المرة دي، ما قاومت لما حضنتني.

"أظن لازم أمشي. الوقت هيتأخر قبل ما أوصل البيت." مالت براسها وهي بتزيح شعري من على عيني. "خلي بالك من نفسك، ماشي؟"

"هعمل كده."

"وإنتي دفعتي تمن الأكل في قاعة الطعام، صح؟"

هزيت راسي. "أيوة يا ماما."

"تأكدي إنك تستفيدي منه كويس، وحاولي تاكلي أكل صحي. أه،" دورت في شنطتها وطلعت محفظتها. "مبلغ مش كبير، بس خدي." طلعت شوية فلوس وحطتهم في إيدي. "عارفة إنك مستقلة وبتدفعي كل حاجة لنفسك، بس الأم لازم تساعد شوية، مش كده؟"

شكلها كان قلقان، وبصيت للفلوس. دول تلاتمية دولار. أكيد قعدت تحوشهم وتوفر من المصروف اللي بابا بيديهولها عشان تجمع المبلغ ده.

"شكراً يا ماما."

مسحت على خدي. "خليكي شاطرة، ماشي؟ وما تنسيش تسألي على نيفيل."

كشرت. "يا ماما، ده خطيبي السابق. ما أعتقدش هعمل كده."

"ديزي كروس! أنا ما ربيتكيش تكوني قليلة الذوق."

"هكون ذوق لو شفته، بس أظن أفضل لأ."

"ما تكونيش سخيفة. طبعاً عايزة تشوفيه، كنتوا لايقين على بعض جداً."

"بجد ما أعتقدش-"

"ديزي، ما تكونيش قليلة الذوق. ده من الأدب إنك تطمني عليه. لسه معاكي رقمه، ولا عايزاني أطلب من مامته تديهوني؟"

خدت نفس عميق. ما فيش فايدة من المجادلة مع ماما لما تحط فكرة في دماغها.

"معايا رقمه، بس مش هتصل بيه."

"طيب، أنا متأكدة إنه هو اللي هيسأل عليكي. أنا قلت لمامته إني جايباكي هنا النهاردة."

"قلتي لها؟" اتنهدت بضيق من جوايا.

"يا بنتي ده مش سر، ده إنتوا بقالكم سنين بتتكلموا عن الموضوع ده. ونيفيل كان عارف إنك هتبدأي هنا بعد ما تشتغلي سنة." تنهدت بحنين. "ده عيل زي العسل، ونجم هوكي كبير وكل حاجة."

"حلو خالص،" تمتمت. "طيب، لازم تمشي دلوقتي بجد."

"أه، صح. أيوه، مش عايزاكي تتأخري على التعريف بالكلية. اتصلي بيا لو احتجتي أي حاجة، ماشي؟"

"هعمل كده."

حضنتني آخر حضنة قبل ما تجري. وأول ما اختفت ورا الزاوية، خدت نفس عميق وأنا حاسة براحة.

قفلت الباب عشان آخد خصوصيتي. ساف كانت بتبص في موبايلها وأنا رحت أفضي الشنطة.

"إنتي قلتي إن عندنا تعريف بالكلية؟ لأني مش لاقية ده في الجدول."

وشي سخن. "لأ ما عندناش. كنت محتاجة حجة عشان أخلص من ماما. هي شوية... بتتدخل في كل حاجة."

"أه." ساف ضحكت. "أيوه، باين عليها... مهتمة بزيادة."

"أنا وحيدة أهلي."

"وسمعتها بتقول إنها مجهزة عريس ليكي؟" زميلتي الجديدة رفعت حاجبها.

هزيت راسي. "مستحيل. نيفيل ده خطيبي القديم. اتقابلنا لما كان عندي خمستاشر سنة وهو ستاشر. قعدنا سنتين بنسيب بعض ونرجع تاني. لما سافر الجامعة من سنتين، كنا سايبين بعض. ما شفتهوش من وقتها. غير لما بتصادف وبشوفه لما بينزل يزور أهله."

"وماما لسه بتأيد علاقتكم؟"

قعدت على السرير اللي مش مفروش وأخدت لحظة. "أهالينا يعرفوا بعض من الكنيسة. فقرروا فوراً إننا لايقين على بعض جداً."

ساف قعدت قصادي على سريرها. "فهمت."

هي جميلة، وشعرها البني نازل على كتافها في تموجات مثالية. شكلها شيك وواعية بالدنيا. جنبيها، حاسّة إني فلاحية بالنمش اللي في وشي وشعري الأصهب الناعم.

"أنا آسفة، اليوم كان تقيل. أظن عرفتي نفسك، بس كان ساف؟"

هزت راسها. "سافير أورورا هاريسون. بس الناس بتناديلي ساف، أو سافي."

"أنا ديزي كروس." ابتسمت لها ابتسامة دافية.

"فرصة سعيدة."

"وأنا كمان." دي البنت اللي هشاركها الأوضة السنة الجاية. قريت قصص مرعبة كتير عن زملاء سكن وحشين، بس أكيد فيه زملاء كويسين. بس أتمنى ساف تكون منهم.

"بتدرسي إيه؟" طلعت علبة حلويات من شنطتها وورتهالي. هزيت راسي بالرفض.

"هندسة كيميائية."

"أوه، نفس تخصصي. أظن ده السبب اللي خليهم يحطونا مع بعض."

خدت شوية حلويات وحطتهم في بوقها.

هديت شوية. "على الأقل هنعرف حد في المحاضرات."

"مش هكدب عليكي، أنا قلقانة شوية من حمل المواد. شوفتي الجدول؟"

"أيوة،" هزيت راسي. "فاهمة قصدك. شكلهم كتير. بس يمكن نقدر نساعد بعض في المذاكرة؟"

شالت الحلويات وقامت. "فكرة كويسة. عايزة نخرج نشوف قاعة الطعام فين؟"

"ماشي." قمت وخدت الجاكيت بتاعي وخرجت وراها. "إنتي عندك حبيب؟"

ساف هزت راسها. "لأ، أنا هنا عشان أركز في دراستي، بس يعني، لو قابلت الشخص الصح، ما عنديش مانع. وإنتي؟ قصدي، لو اختيار ماما ما نفعش."

غمزت لي.

لمست الموبايل اللي في جيبي. "مش عارفة. مش بدور بجد."







بيتر:

حطيت اللاب توب على المكتب وشلت آخر كرتونة من على السرير. شعور حلو إني رجعت الجامعة. طلعت برواز الصورة اللي كنت شايله بعناية فوق الحاجات التانية.

في الصورة، كان عندي حوالي سبع سنين وابتسامتي كانت واسعة جداً على وشي. كنت واقف جنب جدي اللي كان هو كمان بيضحك للكاميرا. ورانا ناس كانوا بيتزحلقوا على تلج في مكان مفتوح.

بعض أجمل ذكرياتي كانت على التلج ده مع جدي. هو اللي حببني في الهوكي. ولو ما كانش هو، ما كنتش هبقى في المكان اللي أنا فيه دلوقتي.

الصورة دي كانت بتيجي معايا كل ما كنت بنقل من مكان لمكان. ودلوقتي أنا هنا، داخل على سنتي التالتة كحارس مرمى لفريق "ليونز" بتاع الجامعة. قصدي، واحد من حراس المرمى.

هدسون لسه حارس المرمى الأساسي، بس مع نهاية السنة، ناوي أكون أنا الأحسن. ولما يمشي لأي حتة يروحها، أنا اللي المدرب هينادي عليه.

بصيت لدقن جدي الكثيفة وأنا بملس على وشي الناعم. يا ترى الناس هتاخدني بجدية أكتر لو كان شكلي أكبر؟ لو كان عندي دقن؟

"بان، عايز بيتزا؟" كايدن نادى من الأوضة التانية. هعيش معاه ومع داستن السنة دي.

"أكيد، ممكن تجيب بالأناناس؟" حطيت الصورة ورحت أشوفه فين.

كايدن اتنهد بضيق. "الأناناس ملوش مكان على البيتزا. قول له يا داستن."

داستن خرج من أوضته ومعاه جهاز ألعاب. "مش فارقة معايا."

قلت: "البيتزا بالأناناس تحفة. لمسة السكر دي؟ مثالية."

"ماشي."

كايدن طلب البيتزا وداستن بيجهز مكان اللعب.

ركنت نفسي على الكنبة.

كايدن قال: "داخل آخد دش، عندي ديت (موعد) النهاردة. خدوا البيتزا أول ما توصل."

قلت: "تمام." وبعدين بصيت وراه، "استنى، لو خارج في ديت، ليه بتطلب بيتزا؟"

بص لي بابتسامة خبيثة: "مش النوع ده من المواعيد."

دخل الحمام وبصيت لداستن: "نوع ديت إيه ده؟"

هز كتفه: "عايز تلعب؟" وناولني دراع التحكم.

"أكيد، ما ورايش حاجة تانية." شيكت على موبايلي وحطيته على الترابيزة قدامي.

قعدنا وفتح لعبة.

"متضايق إن هدسون بقى الحارس الأساسي؟"

هزيت راسي: "لأ، هدسون يستاهل. وبعدين دي سنته الأخيرة. كان اختيار صح. بس ده مش معناه إني مش هاخد وقت في اللعب."

"كنت بتتمرن عشان تضخم عضلاتك؟"

فخر كبير غمرني لما سأل السؤال ده. ده معناه إنه لاحظ، وكل مجهودي الصيف ده جاب نتيجة. "أكيد، كنت بتمرن كتير الفترة اللي فاتت."

"حلو."

"وأنت إيه أخبارك؟"

داستن هز كتفه: "بخلص شهادة التسويق بتاعتي. كله تمام."

"ممكن تلعب بشكل احترافي لو عايز."

"لأ، مش شاطر للدرجة دي. وبعدين ما فيش استقرار غير لو جالك عقد كويس."

داستن جاتله رسالة وبص فيها. "عندك مانع لو نيفيل ومايلز عدوا علينا؟"

"أهلاً بيهم، ينوروا."

قعدنا نلعب شوية وأنا بحاول أفهم كايدن كان يقصد إيه بكلامه. حاسس إن قلة ذوق تخرج في ديت وما تعرضش على اللي خارج معاها أكل. مش دي حاجة بديهية؟

كايدن خلص دش والبيتزا وصلت، وبعدها بشوية وصل مايلز ونيفيل.

نيفيل قال: "مكان حلو. بس الست العجوزة اللي عمالة تراقنا في الطرقة دي رخمة."

سألت: "مدام هامر؟ هي ساكنة فوقينا بالظبط." شيكت على موبايلي، بس ما فيش رسايل جديدة.

مايلز قال وهو بيساعد نفسه في البيتزا: "عرفت الجيران بسرعة؟ مش لسه ناقل النهاردة؟"

داستن قال: "هي اللي جت عشان تدينا معلومات عن كل اللي في العمارة."

قلت: "أظنها وحيدة." وأخدت قطعة تانية قبل ما يخلصوها كلها.

نيفيل قال وهو بيرفع حواجبه: "واضح إن ليها ميل للاعبي الهوكي."

هزيت راسي: "دي عندها حوالي تمانين سنة. بس يا سيدي، اللي يعجبك اعمله."

"لأ." شال الأناناس من قطعة البيتزا. "من غير إهانة لمدام هامر، بس أنا ورايا حاجة أحسن بكتير."

مايلز قال وبقه مليان بيتزا: "بجد؟"

نيفيل كان شكله واثق في نفسه: "أيوة، خطيبتي بتبدأ دراسة هنا السنة دي."

قلت: "ما كنتش أعرف إن عندك خطيبة."

نيفيل هز كتفه: "علاقتنا فيها شد وجذب. بس دلوقتي وإحنا في نفس المدرسة تاني، متأكد إن الأمور هترجع زي الأول بسرعة."

شيكت على الموبايل تاني، لسه ما فيش حاجة.

داستن سأل: "مستني رسالة ولا حاجة؟ بقالك اليوم كله بتبص في موبايلك."

هزيت كتفي: "ممكن."

نيفيل سأل: "مين دي؟"

"محدش." خدت موبايلي وقلبته على وشه عشان ما حدش يتطفل.

نيفيل هز راسه: "أنت كداب. مين هي؟ أخيراً عرفت حد؟"

اتنحنحت: "تقريباً. أظن."

مايلز قال وهو بيبص على باقي البيتزا: "يعني إيه الكلام ده؟"

"ما اتقابلناش في الحقيقة. وما أعرفش اسمها الحقيقي."

كلهم بصوا لي كأني فقدت عقلي. يمكن أكون فعلاً فقدته.

"اتعرفنا في لعبة طول الصيف. كان عندي وقت فراغ فكنت بلعب اللعبة دي و..."

داستن سأل: "لعبة إيه؟"

"إيه، 'سكاي: تشيلدرن أوف ذا لايت'."

ضيق عينيه فيا: "مش فاكر إني لعبت دي قبل كده."

"المهم، بدأنا نتكلم عن اللعبة ولقينا الكلام جاب بعضه، ومن كام أسبوع بقينا نبعت رسايل لبعض." هزيت كتفي كأن الموضوع مش مهم.

نيفيل كان جدي: "يا صاحبي، أنت غالباً بيتعمل عليك مقلب."

قلت: "ما أظنش."

"تعرف إيه بجد عنها؟ تعرف حتى إذا كانت ست ولا لأ؟"

ترددت: "أيوة... لأ، أنا متأكد إنها ست. ليه تكذب؟"

نيفيل هز كتفه: "ممكن يكون راجل عجوز غريب بيحاول يخدعك."

هزيت راسي ببطء: "لأ. ما أظنش."

داستن سأل: "تعرف إيه عنها؟"

"بتبدأ جامعة. و..." افتكرت محادثاتنا. غالباً كانت عن الألعاب اللي لعبناها والأفلام اللي شفناها. ذكرت إنها بتوضب للجامعة بس لأنها ما كانتش عارفة تلعب. "بتحب الشاي."

نيفيل اتنهد: "بس ما تجيش تعيط لي لما تطلع في الآخر راجل قاعد في قبو."

"مش راجل،" قلت. بس شكوكهم قلقتني شوية. مسكت موبايلي: "راجع لكم."

نيفيل نكت وهو بيشاور لي وأنا بقفل باب أوضتي: "ما تدلوش رقم الضمان الاجتماعي بتاعك."

بان: "هاي، النقلة عدت إزاي؟"

هي مش بتعمل عليا مقلب. مش لازم يكون فيه بروفايل عشان كده؟ أنا عمري ما شفت لها صورة. قصدي، ممكن يكون شكلها أي حد. بس هي أكيد ست.

سول: "هاي، النقلة عدت تمام. ماما وصلتني، وقابلت زميلتي الجديدة في الأوضة."

اتنهدت براحة. طيب، ده يثبت، صح؟ ما فيش راجل هيجيب تفاصيل زي دي.

بان: "حلو، أنا كمان لسه ناقل لمكاني الجديد. ساكن مع اتنين شباب."

سول: "ده شيء لطيف. داخل أونلاين النهاردة؟"

بصيت على اللاب توب، وبعدين سمعت ضحك من الصالة.

بان: "يا ريت أقدر، بس عندنا صحابنا هنا. عايزين يلعبوا وشوية قعدة وتواصل."

سول: "مافيش مشكلة، زميلتي في الأوضة سألتني لو عايزة نتفرج على فيلم."

بان: "شكلها سهرة ممتعة. أتمنى ليكي ليلة سعيدة."

سول: "وأنت كمان."

حسيت براحة لما رجعت للشباب. هي حقيقية. مستحيل ما تكونش حقيقية. حاسس بكده جوايا. حاولت أخبي ابتسامتي وأنا بقعد تاني. داستن طلع لعبة تانية وقعدوا يلعبوا بالدور.

دي هتكون سنة حلوة.
                       

وداعاً يا محبوبتي | رومانسية حزينه

وداعاً يا محبوبتي

بداية الكابوس، بيبدأ بيوم مدرسي عادي وبيتحول فجأة لرحلة رعب في متاهة مهجورة. بطل القصة بيلاقي نفسه محبوس في عالم المكاتب الصفراء الغريب وبيحاول يفهم هو إزاي وقع هنا. بيقابل شخص غامض ملوش ملامح، وبيكتشف إن المكان ده فيه كيانات تانية مرعبة بتراقبه. الغموض بيزيد لما بيشوف تصوير الكاميرا بتاعه وبيرصد خيال لمخلوق غريب في الطرقات الضلمة.
تحميل الفصول...
                       بفتح عيني على صوت المنبه اللي بيرن بهدوء. باخد ثانية عشان أفوق، بس بلاقي جوايا دافع خلاني أقوم. بدعك وشي بإيدي، وبعدين بضربه بخفة كذا مرة عشان أفوق نفسي. بقوم ببطء من على السرير وبمشي ناحية الدولاب. بختار لبس حابب ألبسه النهاردة، هودي أبيض، وتيشيرت أسود عادي، وبنطلون رياضي أسود. بدخل الحمام عشان أقضي حاجتي وأغير هدومي. بعد ما بخلص في الحمام، بروح أجيب الكاميرا بتاعتي من على المكتب.

"يا ربي، نسيت أشحنها امبارح، أهي دي عمايل السهر في الشغل، مفيش مشكلة، هضطر أجيب الشاحن بتاعي وأشحنها في الحصص،" بقول لنفسي. أنا بشتغل في حصة التصوير في المدرسة، مش حاجة كبيرة، أغلب الوقت بصور صور وفيديوهات للطبيعة للوحدة دي. أنا عارف أكيد إن الوحدة الجاية عن الأكل، ودي حاجة مش متحمس ليها خالص، كنت فاكر إن المادة دي هتكون في أماكن مفتوحة وأمتع بدل ما تكون حاجات مملة والناس في الآخر هتقلب فيها بسرعة على إنستجرام تصوير المدرسة. بفتح الموبايل عشان أبعت لحبيبتي صباح الخير.

"صباح الخير يا حبيبتي،" ببعتلها، وبعدها بشوية بيجيلي رد.

"صباح النور! نمت كويس؟" بترد عليا.

"إيه، معقول، كنت سهران، المهم أنا قربت أجهز للمدرسة وهكلمك لما أوصل،" رديت عليها، جاتلي رسالة منها بكلمة ماشي، ورحت مجمع باقي حاجتي في الشنطة وبصيت على الساعة، 6:42 الصبح.

"أوه، شكل وقتي جه عشان أمشي،" بقول، بمسك الشنطة وبخرج من الباب. الدنيا كانت هادية وأنا ماشي في الحي اللي إضاءته خفيفة. أصوات الرياح والعصافير والعربيات اللي قريبة كانت الحاجة الوحيدة اللي بتقطع السكون اللي الصبح كان عامله. عادة بتاخد مني حوالي 4-5 دقايق عشان أوصل لآخر الشارع حيث موقف الأتوبيس بتاعي. وصلت الموقف وبصيت على الساعة تاني، 6:46. الأتوبيس ظهر بعد ما وصلت بكام ثانية، كان توقيت مظبوط. باب الأتوبيس اتفتح وطلعت عليه وكان هادي هو كمان، شكل اليوم كان هيبقى هادي شوية. اخترت كرسي والأتوبيس بدأ يتحرك ببطء، اتفرجت على موقف الأتوبيس بتاعي وهو بيعدي لحد ما وصلنا للطريق المفتوح. جت في بالي فكرة وأنا ماشي.

"كان فيه مكان حلو أصور منه شجر الصنوبر اللي الناحية التانية من الطريق عند موقف الأتوبيس بتاعي، لازم أصور صورة بكرة أو فيديو على الأقل، أنا شايف إن اللون الأخضر هيظهر بشكل تحفة في المشروع الجاي بتاعي،" فكرت بيني وبين نفسي. الأتوبيس وصل المدرسة في وقت قصير، ده طبعاً لأني كنت آخر محطة وأنا بيتي على بعد أربع دقايق بس بالعربية. الأتوبيس وقف في دايرة الأتوبيسات وكل الطلبة نزلوا ومشوا ناحية مدخل المدرسة القريب. مشيت في الطرقة عشان ألاقي حبيبتي في نفس المكان اللي بنتقابل فيه عادة قبل ما نروح حصصنا. لمحتني وابتسمت، ابتسمتلها ورحت قعدت جنبها.

"أهلاً يا حبيبتي،" بقول.

"صباح الخير يا حبيبي،" بتقول، وبوزت وشها.

"مالك في إيه؟" بسأل.

"كنت سهران ليه امبارح؟" بتسألني.

"أوه، كان عندي شغل أخلصه، كنت براجع شوية حاجات من الكاميرا وده خد وقت، وشكلي كنت تعبان جداً ونسيت أشحنها،" بشرحلها.

"يا خبر، جبت معاك الشاحن؟" بتسأل.

"أيوه جبته، هشحنها قبل حصة التصوير، قصدي يعني قدامي ست ساعات قبل ما الحصة تبدأ، يا راجل ليه لازم يكون يوم الخميس، كنت أتمنى الويك إند ييجي أسرع، ولسه هنستنى أربع شهور كمان لحد ما الصيف يبدأ،" بشتكي.

"أيوه حاسة بيك، يا ريت الصيف كان جه عشان كنت هقضي وقتي كله معاك بدل ما أكون في المدرسة،" بتقول.

"ههه، أيوه فعلاً،" بقول، الجرس رن وحضنا بعض وودعنا بعض قبل ما نروح حصصنا. ست ساعات مملين من دروس أملّ، وبعدين وقت الغدا هيبدأ. فاضل خمس دقايق بس... تلات دقايق... دقيقة واحدة... الجرس رن والكل خرج عشان الغدا. قابلت حبيبتي في الطرقة وإحنا رايحين نتغدى سوا، وقفنا في الطابور وأخدنا الأكل بتاعنا. رحنا ناحية الترابيزة اللي صحابنا كانوا قاعدين عليها.

"إيه يا خسرانين،" بقول.

"إيه يا خسرانين أنتوا كمان،" جاكسون بيقول. قعدنا وكلنا غدا المدرسة الوحش ده. بعد الغدا كانت حصة التصوير بتاعتي، لحسن الحظ قدرت أشحن البطارية تقريباً بالكامل في الست حصص التانية، فاضل ساعة واحدة بس ونروح البيت، شكراً لله. بعد ما فترة الغدا خلصت ودعت حبيبتي في الطرقة ورحت ناحية طرقة الفن. دخلت الفصل واتقبلت مع زمايلي والمدرسة. على قد ما الحصة دي كانت مملة، على الأقل كانت لطيفة وراحة كويسة عشان أخلي عقلي يرتاح شوية، دي فعلاً واحدة من الحصص القليلة الممتعة اللي بحس إني بتمتع بيها رغم إن الوحدات مملة شوية.

"أهلاً يا جايدن، عندك أي أفكار لمشروعك النهائي للوحدة دي؟" مس سوينسكي بتسألني، وحطت إيدها على كتفي.

"أيوه، عندي فعلاً، عندي فكرة حلوة لقطة خضرا قوية للمشروع النهائي، لقيت شوية شجر صنوبر حلو عند آخر الشارع بتاعي الناحية التانية من الطريق، وأنا شايف إن لونهم مثالي للموضوع ده، أعتقد إنهم هيطلعوا كويسين جداً،" بشرحلها.

"أووووه، ده يبان حلو، مش قادرة أستنى أشوفه، بس خلي بالك، مش عايزة عربية تخبطك،" مس سوينسكي بتقول.

"أيوه هخلي بالي، أعتقد إني هصور اللقطة من عند موقف الأتوبيس بتاعي بس مش قادر أستنى أشوف النتيجة هتكون إيه،" بقول.

"طيب هسيبك بقى، بالمناسبة الواجب ده شكله عظيم، كمل الشغل اللي بتعمله، خلاص قربت تخلصه،" مس سوينسكي بتمدحني.

"شكراً يا مس سوينسكي،" بقول، وهي راحت تشوف باقي الطلبة. أنا محظوظ إن الحصة دي سهلة شوية عليا، على الأقل أنا عارف أنا بعمل إيه، أنا بنجح بتقدير "بي ماينس"، كان ممكن يكون أحسن بس أنا مبسوط بيه. خلصت واجب النهاردة وشغل المذاكرة قبل ما الجرس يرن.

"يوم سعيد للجميع،" مس سوينسكي قالتلنا وإحنا خارجين. طلبة كتير ودعوا مس سوينسكي. شكراً لله إن حصتها كانت آخر حصة في اليوم. قابلت حبيبتي في الطرقة وخرجنا من المدرسة سوا. مشيتها لحد البيت لأني عارف قد إيه هي عندها قلق من المشي للبيت لوحدها. مشينا في الطريق وقعدنا نتكلم عن يومنا وعن خطط مستقبلية ممكن نعملها في الويك إند وللصيف.

"إيه رأيك نعمل إيه في الويك إند ده؟" بتسألني.

"ممم، ممكن ننزل وسط البلد، ممكن نجيب أكل ونروح الجنينة،" بقول.

"أيوه، ده يبان ممتع،" بتقول. كانت مشية عشرين دقيقة حلوة لحد البيت، رياضة كويسة لينا إحنا الاتنين. وصلنا لبيتها وودعنا بعض.

"مع السلامة يا حبيبي، أشوفك بكرة،" بتقول.

"ماشي، أشوفك يا حبيبتي، بحبك،" بقول.

"أنا بحبك كمان،" بتقول، حضنا بعض وبستها في جبينها، بدأت أمشي واتأكدت إنها دخلت البيت بسلام. فاضلي أمشي عشر دقايق زيادة عشان أوصل لبيتي وده مش ممتع وأنا لوحدي بس أهي جات كده وخلاص. وصلت البيت ودخلت أوضتي، فضيت الشنطة وطلعت الكاميرا والسماعات. شغلت شوية مزيكا واشتغلت على شوية صور تجريبية للكاميرا. عملت الواجب وأنا بسمع المزيكا. بعد ما عملت ساعة واجب قدرت أخيراً أرتاح بقية اليوم. جت في بالي فكرة إني أنزل أجيب حاجة لحبيبتي أديها لها في الويك إند. نزلت المحل، دخلت وروحت علطول على قسم الألعاب المحشوة، اخترت قطة محشوة هي بتحبها جداً. رحت أحاسب واشتريتها عشانها، خرجت من المحل وروحت البيت وقعدت أروق على اللاب توب، أتفرج على فيديوهات، وبعدين اتعشيت وطلعت تاني فوق أوضتي. الدنيا كانت بتضلم، والتفرج على الفيديوهات بدأ يخليني أنعس. قررت كفاية كده النهاردة وأنام، شحنت الكاميرا المرة دي عشان ما أنساش.

"تصبحي على خير يا حبيبتي، بحبك،" بقول لحبيبتي، وبعدها بشوية جالي رد.

"تصبح على خير يا حبيبي، بحبك كمان، مش قادرة أستنى الويك إند ده ييجي،" بتقول.

"وأنا كمان،" رديت، سبت الموبايل وحطيت راسي على المخدة، عيني بدأت تغمض بالتدريج ونمت ودخلت عالم الأحلام. ما كانش عندي حلم بجد، كان أقرب لحاجة زي ختم الوقت، كنت بصحى وأرجع أنام تاني. بيب بيب بيب بيب المنبه رن تاني.

"ياااااي، جه يوم الجمعة،" بقول بصوت نعسان وسخرية، قفلت المنبه وقمت من السرير، رحت اخترت لبس النهاردة، سويتشرت أسود، وتيشيرت أسود، وبنطلون رياضي أسود تاني. رحت غيرت وأخدت حاجتي، الكاميرا بتاعتي، وشاحن الموبايل، وشاحن الكاميرا، واللاب توب، وشاحن اللاب توب، كل احتياجاتي الأساسية قبل ما أمشي.

"صباح الخير يا حبيبتي،" ببعتلها، وجالي رسالة بعدها بدقايق.

"صباح النور، نمت كويس المرة دي؟" بتسأل.

"إيه، أحسن من امبارح بس كنت بصحى كتير،" رديت.

"أوف، هعمل إيه معاك،" ردت.

"مش عارف، المهم أشوفك في المدرسة بعد شوية يا حبيبتي،" كتبت.

"ماشي يا قمر،" ردت. مسكت الشنطة وخرجت من الباب، جهزت الكاميرا عشان أصور فيديو لشجر الصنوبر وأوريه لمس سوينسكي. الصبح ده كان أهدى من امبارح.

"ماشي، إحنا بنصور،" بقول، كنت قربت أوصل لموقف الأتوبيس عشان أجيب زاوية أحسن.

"ممم خليني أشوف الساعة، ممم الساعة 6:47، يا ترى الأتوبيس هيوصل هنا إمتى - واو! -" صرخت، كاني اتبخرت في الهوا، زي ما أكون وقعت من الأرض، الأتوبيس بتاعي وصل بعديها بدقايق عشان يلاقي مفيش حد في الموقف.





كانت الدنيا ضلمة تماماً للحظة، وبعدين ظهر صف من المستطيلات المنورة في قاع الضلمة، وبعدها خبطت في الأرض جامد. طاخ

"أوف! آي!..." بقول، فردت جسمي على الأرض عشان الألم يهدا شوية، فتحت عيني. المكان حواليا كله كان لونه أصفر، كنت نايم على موكيت، وصوت اللمبات كان عامل طنين عالي، والحيطان كانت باهتة وشكلها كأنها متغطية بنوع من ورق الحائط، وحواليا كانت مساحة مفتوحة شكلها يوصل لأوض وطرقة تانية. أياً كان المكان اللي أنا فيه، كان شكله زي منطقة خلفية لمكتب. عيني وسعت وتنفسي بدأ يتقل.

"أ-أنا فين؟ إيه المكان ده؟ إيه اللي بيحصل؟!" صرخت لنفسي، كان بيجيلي نوبة هلع، بصيت حواليا ولمحت الكاميرا بتاعتي.

"ك-كاميرتي، يا رب لك الحمد إنها مكسرتش،" بقول، مسكتها وبدأت أفحصها.

"يا ساتر! الريحة دي، فظيعة، ريحة الموكيت ده كأن محدش غسله من سنين،" بقول لنفسي، مسكت موبايلي وحاولت أبعت رسالة لحبيبتي.

"يا حبيبتي حصل حاجة، مش عارف بس كأني وقعت من خلال الأرض؟ أو في حفرة؟ بس حواليا منطقة مكتب مهجورة، مش عارف إيه اللي بيحصل،" بعتلها، الرسالة كانت لسه بتحمل، مكنش فيه شبكة فمقدرتش أبعت أو استقبل رسايل.

"يا حبيبتي؟؟؟..." بعتلها.

"يا حبيبتي، بتوصلك رسايلي؟؟؟" بعتلها، الموضوع مكنش شغال ومقدرتش أفضل قاعد مكاني، قمت وبدأت أمشي علطول. المكان كان قاحل جداً، مكنش فيه أي حاجة تقريباً، غير اللمبات الصفراء والطنين، والطرقة، والأوض، والحيطان، والموكيت.

"ممم، المفروض أصور عشان لو تهت أعرف أنا رايح فين، بس المفروض أصور كده كده، قصدي يعني المكان ده شكله صغير، أنا بس لازم ألاقي باب،" بقول لنفسي، دخلت واحدة من الطرقة.

"لأ، أو لأ، المكان ده أكبر بكتير مما كنت فاكر،" بقول، البيئة كانت تقريباً واحدة بس الأوض والطرقة كانت مختلفة. شوية أوض وطرقة كانت منورة بالكامل، وشوية كانت ضلمة، وشوية كانت ضلمة خالص. المشي في المكان ده إداني إحساس بالقلق، كأن فيه حاجة غلط أو كأني مش مفروض أكون هنا.

"إزاي جيت هنا؟ ليه المكان ده تحت الطريق؟ دايماً كنت فاكر إن ده نفق صرف صحي بس ليه فيه مكتب مهجور عملاق تحته؟ مش منطقي إزاي جيت هنا، كأني وقعت من خلال الأرض، مكنش فيه حفرة، إزاي ده حصل؟ هل كأني عملت نكليب (اختراق) من الواقع؟ ده مستحيل ده بيحصل في الألعاب بس، زي إنك تكسر حاجز أو حيطة وتقدر تقع من خلالها، بس إزاي ده ممكن يحصل معايا، لازم أخرج من المكان ده، بسرعة،" بسأل نفسي، أسئلة زي دي هي اللي دايرة في عقلي من ساعة ما جيت هنا. مشيت في طرقة ضلمة طويلة متوصلة بطرقات تانية، مع إني حاسس إن دي كانت فكرة وحشة إني أدخلها، بس حاسس إني ماليش اختيار تاني. صورت أغلب المكان، بوقف كل شوية عشان إيدي ترتاح وعشان مضيعش شحن البطارية. على الأقل المكان فيه برايز كهرباء فقدرت أشحن حاجتي بس كانت شغالة وممشحونة. لفت عشان أشوف الطرقة، افتكرت إني شوفت حاجة بتبص من آخر الطرقة بس يمكن بتخيل.

"فيه حد هنا؟" صرخت في الطرقة، طبعاً مفيش رد، المكان كان مهجور تماماً. بصيت في موبايلي عشان أعرف الساعة بس لقيتها واقفة على 6:47 الصبح. أظن إن الوضع هنا وحش لدرجة إن الموبايلات مش بتشتغل كويس في مكان زي ده. مشيت ناحية واحدة من الطرقات المفتوحة اللي كانت منورة، مكنش فيه حاجات كتير في المكان ده، بس لسبب ما كأنه مش بيخلص أبداً. طرقات مفتوحة بتوصل لأوض وطرقات تانية، بستغرب ليه اتبنى بالشكل ده. أنا مش عارف اتجاهاتي خالص فمش عارف أنا رايح فين، أنا بس بمشي في طرقات وأوض عشوائية مش عارف بتودي على فين. دخلت أوضة كبيرة كانت مفتوحة تقريباً، على اليمين كان فيه سلم بيودي لفتحة مربعة كاملة في الحيطة. طلعت السلم وزحفت من الفتحة الصغيرة في الحيطة. نطيت للناحية التانية.

"طيب، شكلي مش راجع هناك تاني،" قلت، الأوضة اللي في الناحية التانية كانت تقريباً هي هي، بس كان فيها مداخل أكتر بتودي لنفس الأوضة بينما الأوضة التانية كان ليها مدخل واحد بس. خرجت من الأوضة ومكنتش مرايا زي ما كنت فاكر، كان فيه أوض تانية.

"يا رب، المكان ده قد إيه كبير،" قلت. المكان كان كبير لدرجة إني مبقتش عارف أنا رايح فين. كنت بتمشى في متاهة لا نهائية في النقطة دي، اللون الأصفر بدأ يأثر على عيني، الطنين بدأ يعملي صداع، والريحة كانت كفاية إني أحس بالغثيان. دخلت أوضة ضلمة ومشيّت في اللي شكله إني بلف في دواير، الطرقات كانت شكلها واحد، وبدأت تأثر عليا. مش عارف أنا تعبان ولا جعان ولا المكان ده اللي بدأ يأثر على دماغي. بدأت أجوع شوية.

"يا راجل أنا لازم ألاقي أكل، يا ريت كنت جبت معايا حاجة، ده كان هيبقى تحفة... رجلي بدأت تتعب شوية، أنا بقالي ماشي كل ده، لازم ألاقي أوضة فيها بريزة كهرباء أو حاجة،" بقول، دخلت أوض كتير عشان أشوف لو فيها بريزة بس ملقيتش ولا واحدة.

"يا راجل أتمنى مكنش لقيت مكان مفيش فيه أي برايز كهرباء،" قلت. صوت خروشة مفاجئ حصل في أوضة على بعد كذا طرقة، مشيت ببطء ناحية الصوت وعديت من الطرقات اللي سمعت فيها الصوت. بصيت برأسي جوه، كان فيه شخص، شكله كان في الأربعينات أو الخمسينات، لابس لبس رسمي. على الأقل مكنتش لوحدي هنا.

"...أ-أهلاً؟" بقول، الراجل قام ولف، وشي اتحول لصدمة وقرف، وشه كان ممسوح، مفيش عينين، ولا مناخير ولا بق، بس جلد مغطي وش ممسوح.

"يا خبر أسود إيه اللي حصل لوشك!؟" صرخت، حطيت إيدي على وشي عشان أتأكد إن وشي لسه موجود، الراجل شاورلي بإيده، شاورتله بذهول، الأوضة كانت صغيرة بس كان فيها بريزة كهرباء.

"أ-أحمم، أنت بتستخدم دي؟" شورت على البريزة، شاور على البريزة كرد.

"أ-أيوه البريزة،" قلت، هز راسه وبُعد عشان يخليني أوصل للبريزة ووجهني ليها.

"ش-شكراً،" بقول، هز راسه ومشي من الأوضة، الراجل لف تاني وشاورلي قبل ما يسيب الأوضة خالص.

"...إيه الزفت ده!؟" صرخت، قعدت دقيقة عشان أستوعب اللي حصل.

"أتمنى المكان ده يكون بيضحك عليا وبيعملي هلوسات، ليه الراجل ده ملوش وش، إزاي أصلاً عايش؟" بقول، دخلت على موبايلي عشان أشوف لو فيه حاجة شغالة، مفيش حاجة خالص، قدرت أحاول أبعت رسايل بس مكنتش بتتبعت. بصيت تاني على التصوير اللي في الكاميرا شوية وحاجة لفتت نظري. في واحدة من الطرقات الضلمة، جسم طويل نحيف وضلمة ماشي داخل طرقة.

"استنى، إيه ده؟ ممكن يكون الراجل اللي شوفته من شوية؟ لأ مستحيل، ده... طويل ونحيف زيادة عن اللزوم، بس ممكن يكون هو والتصوير هو اللي كان وحش،" فكرت، حطيت الكاميرا وطلعت موبايلي تاني. وأنا ببص في الموبايل بدأت أنعس وغصب عني نمت.
                       

مكتبة العالم السفلي | روايه رعب

روايه مكتبة العالم السفلي
مستمرة

مكتبة العالم السفلي

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

طالب عادي في مدرسة ثانوية حياته ماشية طبيعي، بيحب التصوير وبيهتم بتفاصيل يومه مع حبيبته. في يوم وهو رايح مدرسته، فجأة الأرض بتنشق تحت رجله وبيقع في مكان ملوش أول من آخر. بيلاقي نفسه في متاهة من المكاتب المهجورة، حيطانها صفراء، وريحتها صعبة، وصوت طنين اللمبات مش بيفارق ودنه. بيحاول يخرج بأي طريقة، بس المكان مش مجرد مكتب فاضي، ده كأنه عالم تاني مرعب ومقفول على نفسه. بيكتشف إنه مش لوحده، وبيقابل كائنات غريبة وشكلها مش بشري بيعيشوا في الكواليس دي. الرواية بتحكي عن صراعه عشان يفضل عايش وسط متاهة ما بتخلصش ومحاولاته يرجع لحياته الطبيعية. كل خطوة بياخدها في الطرقات دي بتكشف له أسرار مرعبة عن المكان اللي وقع فيه. هل هيفضل محبوس للأبد في "الغرف الخلفية" دي ولا هيلاقي مخرج يرجعه لحبيبته؟ قصة مليانة غموض، رعب نفسي، ومغامرة في عالم موازي بيختبر أعصابه وقدرته على التحمل. تابع معانا رحلة البقاء في مكان مفيش فيه قوانين، مكان الحقيقة فيه أغرب من الخيال.

المشاهدات
6.7 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

روايه بنت الجبال الفصل الأول

الفصل الأول

أخرجتني من نوبة غضبي خادمة كانت تمر مسرعة ورأسها منخفض. كنت أتنفس بصعوبة وجلدي يلمع من العرق، وشعري الأسود المشعث يغطي جبهتي. أسقطت السيف وأخذت نفسًا عميقًا في اللحظة التي هبت فيها نسمة هواء لطيفة حملت إليَّ رائحة حديقة أعشاب أمي. سقطت مستندة على الشجرة، غير مبالية بالتراب الذي سيفسد فستانًا آخر.
تحميل الفصول...
                       سيتم إعادة كتابة الرواية قريبًا!
كنت صغيرة جدًا حين كتبتها وأشعر أنني نضجت ككاتبة، وهذه القصة تستحق أفضل ما عندي. لذا يمكنكم قراءة هذه النسخة طالما أنها لا تزال موجودة، أو يمكنكم الانتظار لقراءة النسخة الجديدة والمحسنة التي قد أنشرها ككتاب منفصل على أي حال، حتى يظل لدى من استمتعوا بالأصلية نسختهم هنا.

أتمنى أن تستمتعوا، وآمل أن يأسُر المرتفعات قلوبكم.

لا تنسوا التصويت والتعليق!

(مايلي: تُنطق ما-لي)

احذروا الذئاب...

الفصل الأول: وعد مكسور

ارتطم السيف بالشجرة، وتطاير اللحاء في كل مكان بينما كنت أهوي به على كل ما تقع عليه عيناي. خرجت كلمات غاضبة من بين شفتي، أكدتها الضربة المكتومة لنصل المعدن وهو يصيب الشجرة مجددًا. لا بد أن منظري كان مرعبًا لأي شخص يراقبني.

الزواج.

كانت الكلمة نفسها مقيتة بالنسبة لي، وزاد من سوء الأمر أنها لم تكن باختياري. وعد أمي الراحلة بأن أتزوج عن حب قد دُمر بسبب رغبة والدي في الحصول على مكانة أعلى بين مراتب اللوردات الإسكتلنديين، وحاجته للتخلص مني.

"أنا لا أريد سوى الأفضل لكِ." كان قد أقسم، "هذا الزواج سيكون جيدًا لكلٍ منا وسيُحقق استقرارًا نحن في أمس الحاجة إليه في البلاط."

أكاذيب فارغة. أكاذيب فارغة خلفت وعودًا مكسورة.

كان مؤلمًا أن تلك الكلمات كانت ألطف طريقة تحدث بها معي منذ وفاة أمي، وكان ذلك فقط لإقناعي بأنه يفعل هذا من أجل استقرار بلادنا. ومع ذلك، كانت رائحة الكحول قوية في أنفاسه وهو يترنح نحوي بكلماته.

لم أكن قد فكرت يومًا في أنني سأقع في الحب، لكنني كنت آمل أن أجد شخصًا أشعر معه بالرضا على الأقل. لقد رأيت مدى تعاسة الأزواج، لكنني رأيت أيضًا الحب الذي كان يجمع بين أمي وأبي، وكنت أتوق لذلك.

تبعت تلك الفكرة ضربة أخرى بالسيف وصيحة غضب، وتطاير المزيد من اللحاء في كل مكان.

أخرجتني من نوبة غضبي خادمة كانت تمر مسرعة ورأسها منخفض. كنت أتنفس بصعوبة وجلدي يلمع من العرق، وشعري الأسود المشعث يغطي جبهتي. أسقطت السيف وأخذت نفسًا عميقًا في اللحظة التي هبت فيها نسمة هواء لطيفة حملت إليَّ رائحة حديقة أعشاب أمي. سقطت مستندة على الشجرة، غير مبالية بالتراب الذي سيفسد فستانًا آخر.

كانت أمي ستدافع عني، وكانت ستنجح في جعل والدي يغير رأيه، لكن لم يعد لدي الآن سوى نفسي لأعتمد عليها في خوض معاركي. كيف يمكنني القتال ضد رجل بالكاد يستطيع النظر في وجهي؟

قفز طائر أبو الحناء بالقرب مني، وكان يميل رأسه يمنة ويسرة بينما يراقبني بعينين وديعتين. غرد فابتسمت، متذكرة كلمات أمي: "عندما يكون أبو الحناء قريبًا، فهناك من يحبك يراقبك، سأكون أنا من يراقبك." كانت تلك آخر كلمات قالتها لي قبل أن يأخذها المرض من العالم. لم تنجح أي من علاجاتها العشبية وتعاويذها في إنقاذها مما كان يؤلمها. قفز الطائر أقرب، قبل أن يدفعه انغلاق باب الخدم بقوة إلى فرد جناحيه والاختفاء في رفرفة من الريش.

جين، خادمة جديدة وأحدث من تشارك والدي فراشه، كانت تتململ وهي تنتظر مني أن أتحدث إليها. كنت أعرف جيدًا ما يحدث في غرف والدي ولم أكن أوافق على ذلك، فقد كان يلطخ ذكرى أمي.

وقفت، ونفضت التراب عن فستاني، وأومأت للشابة التي لا بد أنها أكبر مني بثلاث سنوات على الأكثر.

"سيدتي مايلي، والدك يرغب في التحدث إليكِ. كان مُصرًا جدًا على ألا تجعليه ينتظر." تلعثمت، وعيناها تتجولان في الأرجاء.

أومأت مجددًا، ومررت بجانبها دون التفات، أصابعي على القلادة التي حول عنقي والتي كانت تخص أمي. كنت سعيدة لأنني كنت أرعبها.

توقفت والتفتُّ نحو جين، "هل يمكنكِ قطف الأعشاب الجاهزة في حديقة أمي؟ الليلة ليلة اكتمال القمر، وهذا هو الوقت الأفضل لقطفها، ربما انتظري حتى الغروب."

لم تمنحني نظرة الخوف الطفيفة في عينيها سوى قدر ضئيل من الرضا وأنا أشُق طريقي داخل القصر. كنت أدرك جيدًا الهمسات والشائعات التي تدور بين الخدم والقرويين، بقدر ما كان والدي يحاول إخفائي عنهم. كانت أمي تُدعى "كايلياخ" من قبل أولئك الذين تجرأوا على الكلام. ساحرة. حتى إنني سمعت الطباخين يتهامسون حول كونها ابنة "بيرا" نفسها، ملكة الشتاء، الإلهة التي صنعت التلال والوديان بمطرقتها لاستخدامها الخاص. وعلى الرغم من كل هذه الشائعات، كانت أمي محبوبة جدًا بسبب طيبتها، فقد شفيت الكثيرين في المنطقة المحيطة، ورغم خوفهم، فقد أحبوها لذلك. ربما لم تكن بعيدة عن كونها إلهة بعد كل شيء.

لم أؤمن يومًا بهذه القصص. كانت أمي معالجة ولديها معرفة بالأعشاب نقلتها إليَّ. كان الحديث عن أي آلهة وثنية مرفوضًا، خاصة وأن ملكة كاثوليكية قد تولت العرش للتو. ورغم أنني اتبعت معتقدات أمي في الديانة القديمة، إلا أن والدي كان كاثوليكيًا، وكان ذلك يعني أن عليَّ حذر لساني.





استغرق الأمر دموعًا وتوسلات لأجعله يوافق على احتفاظي بحديقة الأعشاب وكتبها.

ترددت خطواتي وأنا أشُق طريقي عبر القاعات إلى مكتب والدي، مما ذكرني بمدى خلو المكان هنا الآن. أُزيلت اللوحات والمنسوجات من على الجدران، ولم يبقَ في بيتي سوى حوامل الشموع الفارغة في أماكنها. لم أستطع منع التنهيدة التي خرجت مني، والحزن الذي التف حول قلبي. لقد نجح والدي تمامًا في التخلص من كل غرض يذكره بأمي، وكنت أنا الشيء الوحيد الذي بقي.

لحد الآن.

طرقتُ ثلاث مرات على الباب الخشبي الصلب، وانتظرتُ حتى ناداني والدي قبل أن أدفع الباب لأدخل الغرفة. كانت الستائر مغلقة، مما سمح بمرور القليل من الضوء إلى الغرفة. لم يحمِ المكان من الظلام الدامس سوى شمعة وحيدة كانت تجلس على مكتب والدي. نظر والدي للأعلى، وانكمش كما يفعل دائمًا الآن عندما يراني. كنت أذكره بها، ولم يكن يستطيع تحمل ذلك. حوّل عينيه بعيدًا نحو اللهب، جالسًا في كرسيه الذي كان يصدر صريرًا مع حركته.

"سيكون اللورد لايل في البلاط الأسبوع القادم. سنلتقي به هناك حتى يتم تقديم ابنه لكِ. أنا متأكد من أنه سيعجب بكِ." قال ذلك بصوت أجوف وغير مهتم.

"أبي، لقد أعطيتني كلمتك-" قاطعتُه، وقد تغلغلت توسلاتي له بإعادة التفكير في كلماتي.

"كفى!" صاح بي، وأخيرًا نظر إليَّ مجددًا، "لقد كان اللورد لايل مراعيًا جدًا بسماحه لكِ ولابنه باللقاء قبل يوم زفافكما. كوني مراعية لمكانتنا. ستتزوجين وكلمتي هي القانون. دعي جين تساعدكِ في الحزم، سنرحل بعد يومين. أي جدال إضافي سينتهي بعقاب، هل تفهمين؟ يجب أن تكوني سعيدة، هذا يوم كبير بالنسبة لنا."

أخفضتُ رأسي، وشبكتُ يديَّ أمامي، والدموع تحرق عينيَّ، "أنا أفهم، يا أبي."

صرفني بحركة من يده، فخرجتُ مسرعة من الغرفة، وخرج تنفسي على شكل صرخة مخنوقة. الموت سرق مني أمي، والحزن أخذ والدي. والآن، الرجل الذي كان يضعني في مكانة عالية جدًا، والذي كان يثني على إنجازاتي ويمنحني حرية لا تُمنح لمعظم النساء، لم يعد يراني سوى وسيلة للتخلص من آخر ذكرى لزوجته.

كانت جين تحوم عند زاوية القاعة، ووجهها متغضن بما لم أستطع إلا أن أخمن أنه قلق، أو ما هو أسوأ؛ شفقة. كنت سريعة في أن أصلب نفسي أمام الاضطرابات التي كانت تعتمل في داخلي، خاصة أمامها. قسا وجهي. تململت، وهي تتعثر بضع خطوات إلى الأمام.

"أحتاج أن أحزم أمتعتي لرحلتي إلى البلاط غدًا، اجعلي نفسكِ متاحة لي." أمرتُها، غير مبالية بنبرة القسوة التي استخدمتُها.

لم يكن لدي أي احترام لهذه المرأة التي دنست ذكرى أمي في نفس الغرفة التي كان يتبادل فيها والدي وأمي مودتهما.

حنت جين رأسها بإيماءة احترام، "بالطبع يا سيدتي."

حاولت ألا أنكمش وهي تدخل مكتب والدي، وحاولت مقاومة الرغبة في اقتحام الغرفة ولعن اسم والدي لعدم احترامه لأمي. بدلًا من ذلك، ذهبتُ إلى المطبخ وأمسكت بسلة الأعشاب المقطوفة. كانت جين قد قطفتها في وقت مبكر جدًا من المساء لكن الأمر لم يكن مهمًا حقًا. كان تصنيفها سيكون بمثابة إلهاء مرحب به.

خزامى وآس المستنقع للمساعدة على النوم، وعنبية للمساعدة في علاج السعال، وعرعر لآلام المفاصل، وعشبة الشيح في حال أردت يومًا التعمق في القوة التي أقسمت أمي أنني أمتلكها. كانت هناك أعشاب أخرى أيضًا، تلك التي تُستخدم لتنكيه الطعام والشراب، وبعضها له خصائص تتعارض مع المعتقدات الكاثوليكية. علقتُ بعضها بجانب النافذة لتجف، ثم بدأت في صنع صبغاتي حتى أتمكن من أخذها معي عندما أغادر إلى البلاط. لم أكن أنام أو آكل جيدًا بدون أعشابي. ليس بعد الآن.

لقد كان إلهاءً مرحبًا به أن أنشغل بيديَّ. تساءلت عما إذا كان زوجي المستقبلي سيهتم بأن يديَّ لم تكونا ناعمتين مثل أيدي معظم النبيلات. سنوات من العمل مع النباتات، والركوب دون قفازات، والتدريب بالسيوف، تركت خشونة على جلدي. لم يزعجني هذا أبدًا حتى الآن...

عاد طائر أبو الحناء إلى النافذة، يقفز على ساقين نحيلتين كالغصن، ورأسه يرتجف يمنة ويسرة. دفعتُ النافذة برفق، ورششت ما تبقى من الخبز فوق الحافة قبل أن أغلق النافذة مرة أخرى. راقبت بابتسامة وهو ينقر على الفتات ويغرد بما أحببت أن أعتقد أنه امتنان.

حزمتُ بعض الأكياس والزجاجات التي تحتوي على أعشابي وسوائلي في صندوقي الخشبي، وأخفيتها تحت أكوام البطانيات. كانت أصابعي تفوح برائحة أعشاب مختلفة، وسيتطلب الأمر الكثير من الفرك بالماء لتخفيفها.

أنهيت عملي بسرعة ونظفت الفوضى، ثم تجولت للخارج مجددًا.

كانت الشمس بدأت في الغروب لكن القصر سرعان ما سيعج بأصوات والدي وهو ينال متعته بجسد جين، ورفضت العودة إلى البيت حتى يخلد إلى النوم. في كثير من الأحيان كنت أضبط جين وهي تتسلل من غرفته، عارية ومحمرة الخجل، تغطي ما تستطيع بفستانها الذي لم تحصل أبدًا على فرصة لارتدائه قبل أن يصرفها والدي من الغرفة. خجلها لم يعد يزعجني. كنت أعرف أن والدي لن يجبر امرأة على شيء أبدًا. كانت قد أصبحت شبه صديقة قبل أن تبدأ في فتح ساقيها لسيد المنزل، مما أثار غضبي وفقدان كل احترامي لها.

غرزت أظافري في كف يدي، وجعلني الألم أخرج من أفكاري المظلمة. رفعتُ أطراف تنورتي الثقيلة لأراقب خطواتي بشكل أفضل، وبدأت الرحلة نزولًا عبر الصخور إلى النهر الذي يمتد على طول حدود أرض والدي.

كان القمر شاحبًا مقابل السماء التي تزداد ظلمة ببطء، وكنت سريعة في أن أحني ركبتي كما كانت تفعل أمي دائمًا للإلهة سيريدوين. الانحناء للقمر يجلب الحظ، وكانت الآلهة تعرف أنني أحتاج لبعض الحظ الآن أكثر من أي وقت مضى.

انزلقت فوق الصخور، وتشبثت بأغصان البتولا الفضي لأحافظ على توازني حتى سحبت نفسي فوق الصخرة التي أصبحت مكاني الآمن بعيدًا عن العالم. كانت الصخرة مغطاة بطحالب ناعمة أضافت بعض الراحة عندما جلست.

رحبت بي نسمة لطيفة عند وصولي مع وابل من الأصوات؛ رفرفة الأوراق، ونداء البومة المخيف، ومياه النهر اللطيفة التي تشق طريقها.

ضممتُ ساقي تحت تنورتي وأغمضتُ عينيَّ، ومنحت نفسي للطبيعة. تنفست بعمق، كان الهواء النقي بلسمًا بسيطًا للغضب والحزن اللذين كانا يأسراني معظم أيامِي.

لمسة شبحية عبر مؤخرة عنقي جعلتني أرتجف وأرفع رأسي. لم يكن هناك شيء يمكن رؤيته، لم يكن هناك شيء أبدًا. كثيرًا ما كنت أشعر باللمسة الباردة على جلدي عندما آتي إلى هنا، لم تخفني أبدًا لكن معدتي كانت دائمًا تضطرب بالفراشات وأمل أن تكون أمي هي التي تراقبني.

"والدي يزوجني رغماً عني." همستُ، داعيةً أن تكون تستمع، "سأغادر بيتنا وأتزوج رجلًا لم أقابله قط. لا أريد الذهاب إلى البلاط، لسماع الهمسات التي حاولتِ جاهدة إبعادي عنها. أنا أعرف ما يظنونه عنا، يا أمي. شيء ما يتحرك بداخلي وأتمنى لو كنتِ هنا لأتحدث إليكِ، كنتِ ستعرفين ما يجب قوله."

توقفت لأبلع الغصة في حلقي، "والدي ليس نفس الرجل الذي عرفناه وأحببناه، لقد تغير بطريقة تجعل من الصعب حبه، لكنني ما زلت أرغب في جعله فخورًا بي. سأتزوج وسأحاول أن أكون زوجة صالحة، ولو فقط لأحاول استعادة حبه لي. اشتقت إليكِ يا أمي."

الجواب الوحيد الذي حصلت عليه كان نسمة أخرى. تنهدتُ بعمق، ونظرت إلى النجوم التي بدأت أخيرًا في إرسال ضوئها. يا له من منظر مثير للشفقة كنت عليه بالنسبة لأولئك الذين يراقبون من الأعلى.



ملاحظه بسيطة:
---
تتم مخاطبة الأب والأم دائمًا بلقب العائلة (مثل: اللورد/الليدي لايل، اللورد ماك دونال)، أما الأبناء فتتم مخاطبتهم بأسمائهم الأولى (مثل: الليدي مايلي، اللورد توريان).
مجددًا، ستكون هناك أخطاء، وسأحاول تصحيحها جميعًا لاحقًا.

احذروا الذئاب...

الفصل الثاني: توريان لايل

راقبتُ أمتعتي وهي تُلقى على العربة، فساتيني ومقتنياتي التي لم أكن أستطيع العيش بدونها. كان من الصعب تصديق أن هذه هي المرة الأخيرة التي سأدعو فيها القصر "منزلًا"، وأنه ما لم أزر والدي بعد زواجي، فإن الليلة الماضية كانت آخر مرة أنام فيها في غرفتي. بذل والدي قصارى جهده ليتجاهل وجودي، وهو يعطي أوامره الأخيرة لخدمه قبل أن نبدأ الرحلة إلى ستيرلينغ.

بالنظر حولي، حفظت كل شيء في ذاكرتي؛ حديقة أعشاب أمي، الأشجار، القصر الذي كان منزلي طوال حياتي، الإسطبلات، وحتى البوابة التي تؤدي إلى الطريق. سحبت قفازات الركوب الجلدية التي كنت أرتديها ثم شبكة شعري، غير قادرة على البقاء ساكنة. البقاء ساكنة كان يؤدي إلى ذعر لا يمكن السيطرة عليه، ورفضت أن أبكي وأنا أودع منزلي. تظاهرت باللامبالاة على أمل الحصول على أي رد فعل من والدي، لكنه بالكاد التفت إليَّ، حتى عندما سألني إن كنت مستعدة للرحيل. أومأت له برأسي لكنه كان قد بدأ في الابتعاد بالفعل.

انقبض قلبي، وأغمضت عينيَّ بقوة. لم أكن أستطيع تحمل كرهه لي، وتمنيت لو أنني كنت أشبهه أكثر بدلًا من أمي، لو كان ذلك فقط ليبقي على حبه ودعمه لي.

أحضر جون، صبي الإسطبل، حصاني. ضرب حصاني الأسود بحوافره الثقيلة وهو يحييني، دافعًا رأسه في كتفي. لم أكن أملك القدرة على إعطائه تحيتي المعتادة المبهجة، فدفعت رأسه بعيدًا. كان "بريو-كلاخ" قد أُهدي لي في عيد ميلادي، وكنت قد وقعت في حبه من النظرة الأولى، لكن حتى هو لم يستطع إضحاكي اليوم. وضع جون يديه كمسند لي، يساعدني على ركوب السرج. كرهت الركوب بوضعية الجانبية لكن والدي أصر على أن أترك "انطباعًا أنثويًا أولًا".

جمعت اللجام، وأنا أراقب أول أفراد القافلة وهم يشقون طريقهم في الطريق. بقيت بجانب عربة الأمتعة، راغبة في الحصول على بعض الخصوصية مع أفكاري. كان هاري يسير بخطى موازية لي بناءً على أوامر والدي، ليكون حارسي في حال حدوث أي شيء على الطريق. ليس أنني بحاجة إلى حماية، فكان لدي سيفي الخاص مربوطًا بسرج حصاني، مخفيًا تحت غطاء. كنت أتدرب مع هاري نفسه منذ أن كنت فتاة صغيرة؛ فقد اعتقدت أمي أنه من المهم أن أعرف كيف أعتني بنفسي.

شد "بريو-كلاخ" اللجام، صاهلًا برغبته في الركض بشكل أسرع. أراد جزء مني أن أتركه، أن نركض حتى نصبح أحرارًا، إلى مكان يمكنني فيه البدء من جديد، وأن أكون شخصيتي الخاصة، وأن أتحكم في حياتي.

"هل أنتِ خائفة يا سيدتي؟" سأل هاري، وهو يركب أقرب إليَّ.

رفعت ذقني، "بالطبع لا. هذا واجبي المقدس، أن أتزوج وأنجب أطفالًا. أنا لست خائفة من مستقبلي."

ابتسم ابتسامة ساخرة وهز رأسه، "أنتِ لا تعرفين شيئًا يا ليدي مايلي. البلاط هو بالتأكيد شيء يجب أن تحذري منه، رغم أنني أفترض أنكِ لن تكوني هناك لفترة طويلة بما يكفي للقلق. أتخيل أن اللورد لايل سيأخذكِ إلى منزله بعد وقت قصير من زواجكِ من ابنه."

تعثرت، ورفعت رأسي بسرعة لأنظر إليه.

"هل تظن ذلك؟" سألت، وشعرت بمعدتي تتقلص عند التفكير في الابتعاد أكثر عما أعرفه.

على الأقل في البلاط كان لدي وجود والدي والقليل من الأصدقاء الذين امتلكتهم. كنت أشعر بكل شيء ينهار من بين أصابعي ثم يتمزق بعيدًا عن نظري. أومأ برأسه وهو يراقبني.

"اللورد لايل وعائلته ليسوا معروفين بقضاء وقت أطول مما يجب في البلاط. إنهم يفضلون منزلهم الريفي في المرتفعات، عائلة انطوائية جدًا، يلتزمون بعشيرتهم." أجاب.

يا للغرابة، لكن عائلتي كانت هي نفسها. ربما لن يكون الأمر مختلفًا كثيرًا عند العيش معهم في نهاية المطاف. اعتدت على أن يتم تجاهلي الآن، فما الفرق الذي سيحدثه كوني في مكان مختلف مع أشخاص لا أعرفهم؟

ساد الهدوء بيننا بعد ذلك، وفقدت الإحساس بالوقت وأنا أشاهد الأشجار والمزارع تمر بنا أثناء ركوبنا. كانت المرتفعات تتمسك بشدة بعشائرها وسادتها، سيكون تغييرًا كبيرًا أن أعيش هكذا، لكن ربما يكون تغييرًا مرحبًا به. كانت العشائر قوية في روابطها العائلية، وقد يرحب بي ذلك بأذرع مفتوحة أو يسبب حاجزًا أكبر بيني وبين عائلتي الجديدة.

ظهرت قلعة ستيرلينغ عند المنعطف التالي، مما جذب انتباهي. كانت تقع عاليًا على تلة، وأحد جوانبها منحدرات حادة، وقد أدهشني أنها بُنيت بمحاذاة السقوط. بدا الطوب ورديًا تقريبًا في الضوء، وجمالها غطى على المشهد الطبيعي. تقلصت معدتي مرة أخرى مع إدراك أننا قريبون جدًا، وأنني قريبة جدًا من أن أكون امرأة متزوجة. عادت الرغبة في الركض، وانزلقت يدي إلى مقبض سيفي تحت غطاء سرجي، لكن شيئًا ما لم يسمح لي بالمضي قدمًا في ذلك.

تراجعت إلى مؤخرة القافلة عندما دخلنا بوابات المدينة، محاولة إطالة أمد الحتمي. كان الصعود إلى القلعة شديد الانحدار وبدأت العربات تعاني، وانتهى بي الأمر بطريقة ما في المقدمة مرة أخرى، بالقرب من والدي. كنت قد زرت القلعة من قبل، لكنني لم أعتد أبدًا على عظمة مكانتها. كان الخدم يتسابقون في الفناء مع دلاء من الماء، والملابس، والطعام، وكان كبار اللوردات والسيدات يراقبوننا أثناء دخولنا بعيون ناقدة، وتزاحمت الوجوه على النوافذ لإلقاء نظرة على القادمين الجدد. كان فحصهم ملموسًا، وتمنيت لو أنني ارتديت فستانًا أفضل، على الرغم من أن هذا هو الأكثر راحة للركوب.

كانت يداي ترتجفان وأنا أنزل من على حصاني، وساقاي تؤلمانني من قضاء وقت طويل في السرج. كان هاري بجانبي، يضع يدي على مرفقه ويقودني إلى الداخل خلف والدي. قادونا إلى غرفنا، وكانت صناديقنا وحقائبنا قد سبقتنا إلى هناك بطريقة ما.

أفلتُّ ذراع هاري، وشققت طريقي إلى غرفتي حتى أتمكن من خلع ملابس الركوب غير المريحة. أغلقت الباب، مسترخية لأنني أصبحت وحيدة أخيرًا. خرجت دبابيس شبكة شعري أولًا، والتي ألقيتها على أقرب طاولة جنبًا إلى جنب مع قفازاتي. إذا كنت سأختلط بالنبلاء الليلة، فأردت أن أبدو في أفضل حالاتي، لأترك انطباعًا جيدًا عندما يتم تقديمي أخيرًا للرجل الذي سأتزوجه.

طرق الباب ودخلت خادمة، فتاة بدت أصغر بكثير من البقية. قدمت لي انحناءة سريعة.

"اسمي كلود. أنا هنا لخدمتكِ أثناء إقامتكِ هنا. هل هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلكِ يا سيدتي؟" سألت بلكنة فرنسية ثقيلة، وهي تنظر إليَّ بخجل.

بشعرها البني الفاتح، وقامتها الصغيرة، ووجهها الصغير، كنت أستطيع رؤية طبيعتها الخجولة. أومأت لها برأسي إقرارًا.

"أحتاج إلى تغيير فستاني إلى شيء أكثر ملاءمة للتواجد في البلاط." قلت، محاولة جعل صوتي واثقًا.

قدمت كلود انحناءة أخرى قبل أن تبدأ في فك أربطة مشدي. كانت أصابعها بارعة في عملها، ومعرفتها وألفتها واضحة. ساعدتني في خلع طبقات الفستان ثم ارتداء الفستان الأزرق الداكن. كان فستان أمي، فمعظم ملابسي الأحدث كانت ملكًا لها. تنفست وحبست أنفاسي بينما كانت كلود تربط الأربطة مرة أخرى قبل أن تساعدني في إدخال الذراعين في المعطف الخارجي، وربطها هي الأخرى في مكانها. كانت التنانير ثقيلة، والتنورة الخارجية مقصوصة من الأمام لتكشف عن التنورة المطرزة تحتها. كان حقًا أحد فساتيني المفضلة، وقد أبرز شعري الأسود وعينيَّ الفاتحتين.




"شكرًا لكِ يا كلود. يمكنكِ الانصراف." قلت ذلك بهدوء، وأنا أحدق في انعكاسي في المرآة الغائمة.

تمتمت بشيء لم أسمعه وخرجت مسرعة من الغرفة. تساءلت إن كانت قد سمعت الشائعات عن أمي، ولهذا بدت مضطربة، أم أن هذا مجرد طبع فيها. طرقة أخرى على الباب جعلتني أرغب في الصراخ إحباطًا، حتى رأيت رأس صديقتي الشقراء يطل من الباب، فجعلت ابتسامتها شفتي ترتجف.

دخلت وانحنت انحناءة درامية منخفضة، "الليدي مايلي."

ضحكت وانحنيت عائدة، "الليدي مارجريت."

ابتسمت مجددًا، وسحبتني في عناق، "من الجيد رؤيتك! لقد مر وقت طويل جدًا، وسمعت أنكِ وصلتِ لتتزوجي أيضًا."

فرحتي برؤية صديقتي تلاشت عند تذكر سبب وجودي هنا. أومأت برأسي، محاولة الابتسام لأجلها.

"هذا صحيح. أنا هنا لأتزوج الابن الأكبر للورد لايل. سأقابله الليلة، على العشاء. يتوقع مني والدي أن أرقص وأتملق له، لأجعله واثقًا من اختياره لي كعروس." شرحت ذلك، غير قادرة على إخفاء الاشمئزاز من صوتي.

ضحكت مارجريت، "أعتقد أنكِ ستجدين نفسكِ مغرمة به إلى حد ما. إنه وسيم جدًا، وساحر، وغني. سيوفر لكِ منزلًا جيدًا، ولن تحتاجي لأي شيء."

تنهدت وجلست. عبست مارجريت وهي تراقبني، ثم جلست هي الأخرى.

"أنا أريد الحب، وأخشى أن هذا شيء لن أحصل عليه في هذا الزواج. قد نكون متحضرين مع بعضنا البعض، وربما نصبح صديقين، لكنني أتوق للوقوع في الحب. أتمسك بالأمل في أن يسمع الشائعات عن أمي ويقرر أنه لا يريد الزواج بابنة ساحرة معروفة." قلت ذلك بحزم.

شهقت صديقتي، وتجولت عيناها في الأرجاء كأنها تبحث عمن قد يسمع كلماتي المريرة.

"يجب أن تحذري من لسانك! كلمات كهذه قد تلقي بكِ في مصير أسوأ بكثير من مجرد زواج غير مرغوب فيه." وبختني، "يجب أن تبتسمي في البلاط، وتضحكي مع النبلاء، وترقصي معي وتتركي انطباعًا جيدًا. إغضاب عائلة لايل قد يعني أنكِ لن تتزوجي على الإطلاق."

وأي مصير سيكون ذلك، لكنني عرفت أنها محقة. لم أستطع الهروب من مستقبلي، لم أستطع سوى تحقيق أفضل ما يمكن مما قدمته لي الآلهة.

"يجب حقًا أن نتوجه إلى القاعة. سيرغب والدكِ في الظهور أمام الملكة قبل الجلوس لتناول الطعام." اقترحت مارجريت، وهي تقف وتسوي فستانها.

أومأت، ووقفت أيضًا. خرجنا من الغرفة لنرى والدي يقف بجانب النار بجوار رجلين لم أعرفهما. أومأ والدي برأسه تحية لمارجريت التي انحنت انحناءة صغيرة للرجلين، ولم تلتفت عيناه حتى في اتجاهي.

"اللورد لايل، أنا متأكد من أنك على دراية بالليدي مارجريت، لذا أود أن أقدم لك ابنتي، الليدي مايلي، عروس ابنك المستقبلية." قال ذلك، وألقى نظرة غاضبة عليّ جعلتني أتجمد.

طرق قلبي في صدري، وكانت يداي ترتجفان بعنف لدرجة أنني اضطررت لشبكهما أمامي. مشى اللورد لايل نحوي، بابتسامة عريضة على وجهه. فاجأتني لطافته وهو يمسك بيدي ويقبل ظهرها. كان لديه فك قوي، وشعر بني داكن تتخلله خصلات رمادية، وعينان متألقتان ببريق يشبه المشاغبة.

ابتسمت عائدة، وتلاشت الأعصاب مع هذا الترحيب الدافئ.

"إنه لمن دواعي سروري مقابلتك يا لورد." رحبت به، وأنا أحني رأسي.

"السرور لي أنا!" رد، ووقف إلى الجانب مشيرًا إلى الشاب الأصغر الذي كان يقف بجوار والدي، "هذا هو ابني الأكبر، توريان لايل، وريثي وزوجك المستقبلي. أنا سعيد لأنكما تمكنتما من الالتقاء. من المهم أن تتعرفا على بعضكما البعض قبل أن نسافر إلى الوطن. كانت زوجتي تتمنى بشدة أن تكون هنا لكنها اضطرت للاعتناء ببعض الأمور في المنزل، وهي وبقية أهل بيتي لا يطيقون الانتظار للتعرف عليكِ."

بالكاد سمعت ما قاله وأنا أنظر إلى الشاب الذي كان يقف بصرامة أمامي. أعاد الفراشات إلى معدتي. كان هناك شيء وحشي فيه، وقدرتي على فهم الناس، وهي هدية من أمي، جعلتني أشعر بالهالة التي تصدر منه. كانت مارجريت محقة، كان وسيمًا بالتأكيد. شعر أشقر داكن كاد يصل إلى كتفه منحه مظهرًا ملكيًا، وعيناه مزيج جميل من الأخضر والبني، عكس عيني الزرقاوين. كان طويلًا، يتجاوز والدي طولًا، وكنت أستطيع رؤية ملامح العضلات حتى تحت طبقات الملابس التي كان يرتديها. بشكل عام، وجدته مخيفًا.

مسحت عيناه جسدي بنفس القوة التي درسته بها، وعندما استقرتا أخيرًا على وجهي، أومأ. ابتسم والدي، وصفق بيديه. لقد أرضيتهما، كان لورد لايل الأصغر سعيدًا باختياره للعروس.

"سيتم ترتيب الزفاف بسرعة، يجب أن نعود إلى ديارنا قبل اكتمال القمر القادم." هتف اللورد لايل، وهو يقبل يدي مجددًا، "سيكون ابني زوجًا ممتازًا لكِ، وسترحب بكِ عائلتي بأذرع مفتوحة. نحن سعداء جدًا بكِ."

كان هناك بريق في عينيه، شيء آخر. حاولت قمع السحر الذي بداخلي والذي أراد الحصول على شعور أفضل تجاه هذا الرجل لأن شيئًا ما كان يصرخ في داخلي بأن الاثنين لم يكونا كما يبدوان. أجبرت نفسي على الابتسام.

قدم اللورد لايل ذراعه لمارجريت المبتهجة بينما أخذ ابنه يدي ووضعها على مرفقه دون كلمة. استطعت رؤية وجه والدي المتبجح من زاوية عيني ولم أستطع إنكار أن فرحته برؤيتي أُؤخذ بعيدًا تسببت في مزيد من الحزن لقلبي.

تجولنا إلى القاعة الرئيسية حيث أُعِدت بعدها لذراع والدي لاستقبال الملكة. كانت ذراعه متصلبة عندما وضعت يدي على مرفقه، هل حتى لمستي أصبحت تثير اشمئزاز والدي الآن؟ نُوديت أسماؤنا وانفتحت الأبواب الكبرى لنا. عظمة القاعة لم تفشل أبدًا في جعل أنفاسي تتقطع، جمالها وديكورها أبعد بكثير من جلالة أي قلعة كبرى أخرى.

مشيت معه في القاعة، حيث كانت الطاولات والمقاعد على الجانبين حيث يأكل لوردات وسيدات البلاط ويستمتعون بالموسيقى. لم يكن أنا ووالدي ذوي مكانة كبيرة ولكنني استطعت الشعور بعيون الكثيرين، وسماع الكلمات والهمسات والشائعات التي كانت تعكر حياة أمي أثناء بقائها هنا. كل ذلك أصبح مكتومًا في أذني عند رؤية حاكمتنا جالسة على الطاولة الرئيسية. حتى وهي جالسة، كانت بطول كل رجل يجلس بالقرب منها. كان شعرها الكستنائي مربوطًا بشكل معقد فوق رأسها، وجلدها صافٍ ويكاد يضيء. كانت هذه ماري، ملكة اسكتلندا.

انحنيت منخفضة بجوار والدي، ولم أرفع رأسي حتى خاطبتنا.

"أرحب بكما في بلاطي وأتمنى لكما الخير، يا ليدي مايلي، عندما يحين يوم زفافك. جمال مثلك يجب أن يحظى بيوم مذهل وأنا نفسي لا أطيق الانتظار للمشاركة في الاحتفالات." ابتسمت بدفء، وكان لهجتها أيضًا فرنسية ثقيلة مثل لهجة خادمتي كلود.

غضب والدي لكونه متجاهلًا هكذا لصالح ابنته، وجلب لي ذلك القليل من الرضا. انحنيت مجددًا، مبتسمة للشابة التي حملت لقب الملكة بنعمة من ولدت في مثل هذه الرتبة العالية. كنت قلقة من أن ذلك المساء الذي تصاعد نحو زواجي الخاص سيظهر أنني لست سيدة كريمة، بل فتاة ريفية تجد متعة في الركوب عبر الوديان البرية أكثر من الرقص لجذب انتباه الرجال.

صرفتنا ملكتنا بإيماءة وقادني والدي للجلوس على الطاولة بجوار زوجي المستقبلي حيث خمد صمت متوتر الثقة التي اكتسبتها من ثناء الملكة نفسها. قيمتني عيناه العسليتان، متتبعة وصولًا إلى رقبتي. مال نحوي بأقل الحركات وشم. قفز حاجبي وفجأة التفت عيناه إلى وجهي واستقام، وارتسمت شفتاه في أقل قدر من الابتسامات. بدا الأمر غريبًا تمامًا، هل شم رائحتي للتو أم أنه كان يصاب ببداية نزلة برد؟

"هل تضعين عطرًا كما تفعل الكثير من نساء البلاط؟" سألني، ورأسه مائل إلى الجانب بينما ظهرت نظرة ارتباك على وجهه.

احمر وجهي بشدة وكنت سريعة في هز رأسي، "لا أهتم بهذه الرفاهيات، ولم تكن لدي حاجة كبيرة لها عندما أقضي معظم وقتي في الخارج بين الحيوانات التي لا تهتم كثيرًا بالروائح الجميلة."

أدى ذلك إلى ابتسامة حقيقية منه وضحكة صغيرة جعلت قلبي يرفرف في صدري. شيء ما كان يدفعني لأكون أقرب إليه، حاجة لاستنشاق رائحته كما فعل برائتي، لاختبار القوة التي كان يمسك بها بنفسه بثقة.

"أفترض أنكِ محقة، الحيوانات بالتأكيد لا تهتم بالروائح الصناعية. أجد رائحتك رائعة بما فيه الكفاية دون الحاجة إلى رفاهية إضافية." اعترف توريان، وعيناه تمران على جسدي مرة أخرى.

شيء ما في كلماته جعلني أعتقد أنني فاتني نوع من المزاح لكنني لم أستطع العثور على الضحك الذي بدا أنه يجده في كلامي. ربما وجد فكرة شابة تقضي وقتًا حول الحيوانات مسلية وغريبة لكنني لم أهتم برأيه في هذا الأمر. عندما نتزوج، سأستمر في تفضيل خيولي وكلابي على حضور الأشخاص الذين كانوا سريعون جدًا في الحكم والاتهام. لا يمكن الوثوق بالناس، وكانت هذه حكمة تعلمتها من أمي وأثبتتها أفعال والدي تجاهي.

لا تثق بأحد.
                       

رواية بنت الجبال

روايه بنت الجبال
مستمرة

بنت الجبال

تأليف الكاتب

جاري الجلب...

القصة والوصف

شابة تعيش في مرتفعات إسكتلندا، تجد حياتها مهددة بعد وفاة والدتها وإصرار والدها على تزويجها قسرًا لتحقيق طموحاته السياسية. ترفض مايلي هذا المصير، خاصة بعد أن سلبها والدها ذكريات والدتها ومعتقداتها القديمة في محاولة لمحو أثرها. تجد مايلي عزاءها في الطبيعة وعلم الأعشاب الذي ورثته، بينما تزداد الشائعات حول كونها ابنة لساحرة. وسط هذه الضغوط، تُجبر على الذهاب إلى البلاط في ستيرلينغ لمقابلة عريسها المستقبلي، توريان لايل. تواجه مايلي تحدي التوفيق بين واجباتها كابنة وامرأة نبيلة وبين رغبتها في الحرية واكتشاف قوتها الغامضة. تتشابك الأحداث مع وجود أسرار مخفية حول عائلة لايل ونواياهم الحقيقية تجاهها. الرواية ترصد رحلة فتاة تحاول الحفاظ على هويتها في عالم يحكمه الرجال والتقاليد الصارمة.

المشاهدات
4.5 التقييم
عدد الفصول
العربية اللغة الأصلية

الفصول المتاحة

محدث

قد تعجبك أيضاً

حياتي مع عائله من المافيا - الفصل الأول (رواية جريئة)

حياتي مع عائله من المافيا

بطلع زفير ببطء وباخد رشفة تانية من مشروبي، والحرقان بيستقر تحت في صدري. العوالم دي مش مفروض تخبط في بعض. ومش هيحصل. مش لو كان بإيدي أمنع ده. أنا مش مكسوف من اللي أنا عليه. مش بقعد في غرف الفنادق أكره نفسي أو أدعي عشان الغفران. أنا ببساطة بحط كل حاجة في مكانها. كل حاجة ليها مكانها. بنتي. عيلتي. اسمي. رغباتي. صناديق منفصلة. ومقفولة بإحكام.
تحميل الفصول...
                       ريكاردو

"هبقى في البيت قريب يا أميرة"، بقولها وأنا بسند ضهري على الكرسي وببص على الحظاظة اللي ملفوفة حوالين معصمي. الخرز مش متساوي، والحروف معوجة شوية في الأماكن اللي هي ضغطت فيها عشان تثبتهم، كانت مصممة تكتب اسمي بنفسها بدل ما تخلي مايا (المربية بتاعتها) تعمل ده. أنا عمري ما قلعتها. ولا واحد من رجالة بتوعي قلعها برضو.

"لما ترجع"، بتسألني، وهي بتمط الكلام بالطريقة اللي بتعملها لما تكون بتحاول تبان عفوية، "ممكن نلعب بالعروسة؟"

بقدر أتخيلها واقفة هناك، غالبًا حافية، وغالباً ماسكة العروسة البينك السخيفة اللي ناقصة جزمة.

"طبعاً"، بقولها. "هنلعب أي حاجة إنتي عايزة تلعبيها."

بتطلع زفير بهدوء، وأقدر أحلف إني سامع الابتسامة في صوتها.

جيانا مش بنتي البيولوجية. لما أختي فالنتينا ولدتها، النزيف مكنش عايز يقف. فاكر وش الدكتور قبل ما أفتكر الكلام اللي قاله. فاكر إني كنت شايل جيانا على كرسي في المستشفى وهما لسه بيحاولوا ينقذوا أمها في الأوضة اللي جنبنا.

ماكنش في نقاش حول إيه اللي هيحصلها. مضيت على اللي لازم يتمدي عليه وجبتها البيت. وده كان كل اللي حصل.

هي عندها أربع سنين دلوقتي. نفس عيون فالنتينا. نفس النظرة العنيدة. نفس العصبية لما متمشيش كلمتها. كل مرة تربع إيديها قدامي، بشوف أختي وهي واقفة في مطبخنا زمان بتتخانق على حاجة رفضت تخسرها.

"هكلمك الصبح"، بقولها.

"ماشي يا بابا."

بتتردد ثانية كأنها عايزة تكمل كلام، وبعدين بتدي التليفون لمايا والخط بيسكت.

بفضل قاعد شوية والتليفون لسه في إيدي قبل ما أحطه جنب الكوباية. الحظاظة بتتحرك على معصمي لما بمد إيدي عشان آخد المشروب، والخرز البينك بيلمع في إضاءة البار الخافتة. لسه فاكر اليوم اللي عملتهم فيه.

عيطت تقريباً ساعة عشان اتنين من الرجالة بتوعي افتكروا إنه دم خفيف يمثلوا إنهم مش عايزين يلبسوا بتوعهم. اضطريت أتدخل قبل ما الموضوع يقلب بانهيار عصبي كامل.

قلتلهم لو شفت الحظاظات دي مش في إيديهم، هخليهم يشرقوا بيها.

ومن يومها مبيقلعوهاش.

بهز راسي وببتسم غصب عني. البنت الصغيرة دي بتدير بيتي أحسن من نص الرجالة اللي فيه.

"واحد تاني؟" البارمان بيسأل، وهو بيمد إيده على الإزازة.

بهز راسي مرة واحدة.

شيكاغو دايماً كانت كويسة معايا لما باجي هنا، خصوصاً لو فكرت في السبب اللي بيخليني آجي.

"هاي."

الصوت جاي من ناحية اليمين.

بلف شوية وبلاقي واحدة واقفة قريبة لدرجة إني أقدر أشم ريحة البرفان بتاعها. هي جميلة. جميلة بقصد. شعر غامق، شفايف حمراء، وفستان مفصل جسمها بطريقة مش سايبة كتير للخيال. بتبتسم كأنها متعودة إن الناس تستقبلها كويس.

"مش فاكرة إني شفتك هنا قبل كدة"، بتقول، وهي ساندة بكوعها على البار. "إنت في البلد بقالك كتير؟"

عينيها بتمسحني ببطء، بثقة. وبتقيمني.

بديلها ابتسامة مهذبة. لا هي باردة. ولا هي دعوة كمان.

"مجرد مرور"، بقولها.

"حاجة مؤسفة"، بترد، ونبرة صوتها بتدفى شوية. "كنت متمنية تقول إنك هنا فترة."

في سهولة في طريقتها في الفليرت. متدربة عليها بس مش يائسة. لو الظروف كانت غير كدة، كان ممكن أساير الكلام من باب الذوق.

بس الظروف مش كدة.

ببص على مشروبي قبل ما أبصلها تاني. "متشكر جداً"، بقولها برقة. "بس مش بدور على صحبة الليلة."

بتدرسني لثانية كأنها بتحاول تفهم إذا كان ده رفض ولا تحدي.

"خسارتك"، بتقول بابتسامة تريقة.

"ممكن"، برد عليها.

بتتردد ثانية كمان، وبعدين بتعدل وقفتها وبتمشي، وكعبها بيخبط ببطء على الأرض.

بفضل أبص عليها وهي ماشية للحظة قبل ما أرجع أبص لكوبايتي، والابتسامة بتختفي وبترجع ملامحي محايدة.

ماكسيمو، دراعي اليمين وصاحبي الانتيم، هو الوحيد اللي يعرف. الوحيد اللي بأمنه على الجزء ده من حياتي. مش حاجة بعلن عنها. ومش حاجة بنكرها. هي ببساطة مش موجودة بره الأماكن المتحكم فيها.

دي مش حاجة بتبدأ بيها الكلام في عالمي.

وأكيد هتكون طريقة أسوأ بكتير إنك تنهي بيها الكلام.

طب أنا في شيكاغو ليه؟

عشان أتبسط.

مفيش طريقة شاعرية عشان أجمل بيها الكلام. مفيش زاوية سياسية عميقة. أنا بجي هنا عشان مفيش حد بيراقبني بالطريقة اللي بيعملوها في البيت.

بطلع زفير ببطء وباخد رشفة تانية من مشروبي، والحرقان بيستقر تحت في صدري. العوالم دي مش مفروض تخبط في بعض. ومش هيحصل. مش لو كان بإيدي أمنع ده. أنا مش مكسوف من اللي أنا عليه. مش بقعد في غرف الفنادق أكره نفسي أو أدعي عشان الغفران. أنا ببساطة بحط كل حاجة في مكانها. كل حاجة ليها مكانها. بنتي. عيلتي. اسمي. رغباتي. صناديق منفصلة. ومقفولة بإحكام.

تليفوني بيهز على سطح البار، والصوت حاد لدرجة إنه بيجذب انتباهي فوراً. بمسكه من غير استعجال.

آسفة يا حبيبي، مش هقدر أجي الليلة. حاجة حصلت في المكتب.

بفضل باصص للرسالة لثواني أكتر من اللازم.

طبعاً.




مبردش. بقفل الشاشة وبحط الموبايل جنب الكوباية تاني.

فوتّ وقت النوم عشان ده.

ببص بصه سريعة على الحظاظة اللي في إيدي تاني، الخرز البينك باين منور وسط بدلتِي الغامقة. جيانا كانت مخلِياني أوعدها إننا هنلعب بالعروسة أول ما أرجع. قلتلها حاضر من غير تفكير.

وأنا أهو. قاعد في مدينة تانية على بعد تلات ولايات عشان واحد مش عارف حتى يلتزم بساعة.

باخد رشفة تانية من المشروب، بس أبطأ المرة دي.

"ليلة صعبة؟" البارمان بتسأل بعفوية وهي بتمسح جزء من الكاونتر.

"مش بالظبط"، برد عليها.

بتهمهم كأنها مش مصدقاني بس مابتضغطش في الكلام.

بفكر أطلع فوق وخلاص. وبفكر أدور على حد تاني. الموضوع مش هيبقى صعب. شيكاغو فيها خصوصية لو عارف تدور فين. بس الفكرة تعباني أكتر ما هي مغرياني.

ببص على الساعة.

الوقت اتأخر أكتر ما كنت ناوي.

بطلع زفير هادي. دش ساقع وعلاقة سريعة هيقضوا الغرض، وبعدها هلم حاجتي وأرجع نيويورك عشان أشوف أميرتي. شيكاغو أدت غرضها، أو على الأقل حاولت.

بخلص بقية المشروب في بقة واحد ثابت وبقوم، وبطلع محفظتي من جيبي. بسيب كومة تخينة من الفلوس على البار، أكتر من اللازم، وبزقها ناحية البارمان.

بتبصلي وأنا بهز راسي مرة واحدة كنوع من الشكر. بسيب عيني تتمشى عليها من غير خجل. الستات يخطفوا العين. ناعمين في أماكن الرجالة مش ناعمين فيها. في سهولة في الرغبة فيهم تخلي حياتي أبسط بكتير.

تقريباً بضحك على نفسي.

يا خسارة إني بفضل الطريق الأصعب.

هم رائعين. مش معقدين. مفيش سرية. مفيش سياسة متداخلة. مفيش خطر إن حد يستخدم حقيقتك كسلاح ضدك. الستات مايستاهلوش نص الهبل اللي الرجالة بيجرّوه لحياتهم. لو أكتر مننا كانوا صرحاء بخصوص حقيقتهم، العالم كان ممكن ياخد نفسه براحة أكتر.

بهز راسي لنفسي وبلف ناحية الأسانسيرات، وأنا بالفعل بغير طريقتي للنسخة اللي ما بتسمحش للأفكار دي إنها تدوم.

موبايلي بيرن.

ببص بصه سريعة على الشاشة.

ماكسيمو.

طبعاً.

بتنهد، وأنا حاسس بالفعل إن نيويورك بدأت تتسحب لجوه من خلال حيطان الإزاز بتاعة الأوتيل ده. ماليش نفس خالص إني أرمي نفسي تاني في القرف اللي مستنيني.

أبواب الأسانسير بتتفتح. بدخل وبدوس على رقم دوري قبل ما أرفع الموبايل على ودني.

"عايز إيه"، برد بصوت مسطح.

"واضح إن فيه حد مخدش اللي كان عايزه"، ماكس بيقول، وأقدر أسمع الابتسامة في صوته.

بغمض عيني للحظة.

"إنت بتفترض كتير."

"إنت في شيكاغو. وإنت مش بتروح شيكاغو غير لسبب واحد."

"ده مش حقيقي بالكامل."

"لا حقيقي بالكامل."

بسند ضهري على حيطة الأسانسير، وأنا براقب الأرقام بتزيد.

"عايز إيه يا ماكس؟" بسأل، والحدة بدأت تبان في نبرة صوتي. "إنت مش بتتصل عشان تهزر."

بيحصل صمت على الطرف التاني.

"أبوك هنا."

الضيق اتبخر.

"وأتمنى"، بقول بنبرة متزنة، وأنا باصص لانعكاسي في مراية الأسانسير، "إنه يكون قاعد بره جنب الباب الرئيسي مستنيني."

ماكس بيتنهد.

دي إجابة كفاية.

"إنت دخلته بيتي"، بقول.

"ريك، اهدى."

مش برفع صوتي. مش بشتم. مش بنفعل.

ده اللي بيخلي ماكس يعرف إني مش هادي.

"دخل على طول"، ماكس بيكمل. "مستأذنش. هو بس—"

"إنت خليته يقعد"، بصححله بهدوء.

صمت.

"ماكسيمو"، بقول، وصوتي متساوي ومتحكم فيه. "لو حياتك تهمك، أنصحك تطلعه بره بيتي. فوراً."

"ريك—"

"بنتي في البيت ده."

"ده جدها."

"هو ضيف"، برد بصوت مسطح. "في بيتي."

ماكس بيطلع زفير تاني، أتقل المرة دي. "هو مش بيعمل حاجة. هو قاعد في مكتبك."

ده خلى حاجة تشد ورا عيني.

"في مكتبي"، بكرر بهدوء.

"ريكاردو—"

أبواب الأسانسير بتتفتح وبخرج للطرقة الهادية، وبمشي بالفعل ناحية الجناح الرئاسي. نبضي منتظم. نفسي بطيء. الغضب موجود، بس منظم.

"مش هجادل في الموضوع ده"، بكمل. "مش لازم يعجبك اللي بقوله. بس لازم تنفذه."

"ريك، ده أبوك."

"أنا عارف هو مين بالظبط."

بفتح الباب بكارتي وبدخل الجناح، وبقفل الباب ورايا بصوت طقة خفيفة.

"ومش فارق معايا."

بفك أزرار قميصي، وبحطهم بحذر على الترابيزة قبل ما أتكلم تاني.

"محدش يدخل بيتي من غير إذن وبنتي جوه. محدش يقعد في مكتبي. محدش ياخد راحته تحت سقف بيتي من غير ما آخد إذني."

"هو بس عايز يشوفها."

"يشوفها لما أنا أسمح بكده."

ماكس بيطلع زفير حاد. "إنت بتبالغ."

ده خلاني أقف مكاني.

"ببالغ؟"

"هو مش بيعمل حاجة. هو بس قاعد."

"على كرسيّ"، بقول بهدوء.

بيحصل سكوت للحظة.

"ريك—"

"اسمعني كويس"، بقاطعه، وصوتي عمره ما علي. "إنت ممكن تكون أعز أصحابي. وأخويا. والراجل الوحيد في البيت ده اللي يعرف كل حاجة عني."

ببدأ أطبق هدومي.

"بس لو خليتني في يوم أشك في ولائك جوه حيطاني، هطردك بنفس الطريقة اللي هطرد بيها أي حد تاني."

صمت.

صمت تقيل المرة دي.

"إنت مش بتتكلم بجد"، ماكس بيقول، بس مفيش هزار في صوته.

"أنا بتكلم بجد جداً."

بقفّل الشنطة نص قفلة.

"بنتي كانت نايمة في البيت ده من ساعة"، بكمل. "محدش—محدش—يدخل المكان ده من غير ما آخد موافقتي. مش فارق معايا لو هو هو. مش فارق معايا لو هو البابا. مش فارق معايا لو هو إنت."

بيبلع أي حجة كان بيحضرها.

"أنا في طريقي"، بقول. "ولو لسه موجود لما أوصل، أتمنى تكون افتكرت إنت بتسمع كلام مين."

"ريك—"

"لو نسي"، بضيف بهدوء، "هعلقه من أمعائه قدام كل راجل لسه مصدق إنه بيتحكم في حاجة."

الأوضة هادية، مفيش صوت غير صوت القماش وهو بيتحط في الشنطة.

"إنت راجع النهاردة؟" ماكس بيسأل في الآخر.

"أيوه."



لورينزو

ساند ضهري لورا في الكرسي، وحاطط رجلي على طرف المكتب كإني بتفرج على برنامج متأخر بالليل، مش كإني قاعد قدام راجل بينزف على الخشب الغالي بتاع المكتب.

العدسات مبهدلة عيني طول الليل، فلبست نضارتي. إطار أسود. مخليني شكلي مثقف وكده. متحضر. وده مضحك طبعاً لما تفتكر إن الغبي اللي بيعيط قدامي ده بيسيب أثر دم أحمر تحت الكرسي بتاعه.

باخد نفس طويل وبطيء من "البلانت" اللي بين صوابعي، وبسيب الدخان يخرج بكسل من مناخيري.

هو بيعيط.

بيعيط بجد.

حاجة محرجة.

"أنا بحاول"، بقوله كإني بندردش، وميلت راسي شوية. "بجد بحاول. بحاول أدّي للناس فرصة ورا فرصة."

هز راسه بجنون، والدم بيسيل على جنب وشه مطرح ما الخاتم بتاعي خبطه من شوية.

"كـ-كابو، أقسم بالله، أنا ما—"

رفعت إيدي من غير ما أبصله بالكامل.

"شوفت؟ هي دي النقطة. دايماً بتحلفوا إنكم ما عملتوش."

نفضت الرماد في طفاية كريستال.

"أنا بدفعلك كويس. وبحمي عيلتك. وبسيبك تمشي وتقول إنك بتشتغل عندي كأن ده وسام شرف." خدت نفس تاني. "وإنت بتعمل إيه؟"

عيط أكتر.

"بتسرقني."

في خيبة أمل حقيقية في صوتي. أنا سامعها بنفسي.

وبعدين بدأت أضحك.

مش ضحكة مكتومة. ولا ابتسامة.

ضحك بجد.

سندت لورا، ومسحت وشي بإيدي كإني بمسح دموع من عيني. "يا رب"، قلت، وأنا بهز راسي. "صوتي طالع كإني فارق معايا."

الأوضة سكتت خالص إلا من عياطه.

مش فارق معايا.

هقتل أي حد أحتاج أقتله. في أي وقت أحتاج أعمل ده. الموضوع مش شخصي. دي مجرد صيانة.

"طيب، طيب"، اتخنق في كلامه فجأة. "كان عشان ابني. هو عيان. أقسم بالله، أنا بس... كنت محتاج الفلوس."

همهمت بتفكير، وبصيت بصه سريعة على "البلانت" اللي بين صوابعي.

دي خامة نظيفة.

خدت نفس بطيء تاني وسبته في صدري ثانية قبل ما أطلعه ناحية السقف.

"عشان ابنك"، كررت وراه.

هز راسه بجنون. الدم بينقط من دِقنه.

"سرطان نادر"، قالها بسرعة. "مش عارفين قدامه قد إيه. ماكنتش عارف أعمل إيه تاني."

ميلت راسي شوية، بدرس ملامحه.

بيترعش بقوة لدرجة إن الكرسي بيخبط في الأرض. الدم غرق قميصه. عينيه واسعة. بيائس.

مش هضربه بالنار.

مش دلوقتي.

بصيت ناحية جابرييل اللي واقف جنب الباب. "اتأكد من الكلام ده."

جو الأوضة اتغير شوية. واحد من الرجالة بتوعي اتحرك وطلع موبايله.

الغبي ده بصلي، متلخبط. الأمل بدأ يلمع في عينيه زي لمبة بتطفي.

"إنت بتشوف لو الكلام صح؟" سأل، وصوته بيشرخ.

بصيتله وابتسمت.

"طبعاً بتأكد."

بدأ يهز راسه بسرعة. "حقيقي. أقسم بالله حقيقي. ممكن أديك المستشفى. اسم الدكتور—"

رفعت إيدي، وقاطعته.

"مش مهم لو حقيقي."

الأمل مات فوراً.

خدت نفس بطيء تاني من "البلانت"، وببص عليه من فوق إطار نضارتي.

"أنا بس بحب أعرف الحقيقة قبل ما أخد قراراتي"، قلت بهدوء. "بتساعدني أنام."

جابرييل بيمتم في الموبايل، بيقول اسم، وعنوان، وتفاصيل. بيتحقق من الكلام.

نفس الغبي بدأ يتقل.

"أرجوك"، همس.

قربت أكتر، ووطيت شوية عشان نكون في نفس المستوى تاني.

"لو ابنك عيان"، قلتله كإني بندردش، "فدي حاجة مؤسفة."

شفايفه بتترعش.

"بس إنت سرقتني."

مفيش غضب في صوتي. مفيش صراخ. مجرد وضوح.

"كان ممكن تطلب."

"مافكرتش إنك هـ—"

"إنت مافكرتش"، صححتله برقة.

واحد من الرجالة بتوعي كح بخفة.

مش هبصله دلوقتي.

"حقيقي؟" سألت.

هزة راس بالإيجاب.

"سجلات المستشفى مطابقة. الولد بيتعالج بقاله ست شهور."

خدت نفس ببطء.

وطلعت زفير.

وبعدين هزيت كتفي.

"تمام"، قلت بخفة، وأنا بتعدل في قعدتي. "دي خيبة أمل كبيرة."

نفضت الرماد في الطفاية.

"أنا دفعتلك كويس. وحميتك. وإنت لسه قررت إني الشرير في قصتك."

بدأ يعيط تاني. أقوى المرة دي.

"خلص عليه."


الطلقة سريعة. نظيفة. ومتقنة.

مابرمش.

باخد نفس تاني وببص على الجثة.

"ابعتوا فلوس للمستشفى"، بقول بعد لحظة. "باسم مجهول. غطوا بقية علاج الواد."

الأوضة بتسكت بالطريقة اللي بتحصل دايماً لما بخالف التوقعات.

بلف ضهري عن الجثة كإني خلصت كلام فيها وبمشي ناحية الكرسي بتاعي، وبنزل أقعد عليه ببطء. برجع رجلي على المكتب، بظبط نضارتي، وببص بصه سريعة على الـ"بلانت" اللي بين صوابعي.

"هاتولي تاني من ده"، بقول، وأنا رافعه لفوق شوية. "ده حلو."

محدش بيرد عليا بالكلام. بس بيهزوا راسهم.

"ونضفوا القرف ده."

الدم بدأ ينتشر بالفعل تحت الكرسي.

مصيره كان متحدد من اللحظة اللي اتأكدت فيها. مكنش مهم لو الواد عيان. مكنش مهم لو كان بيموت. اللحظة اللي افتكر فيها إنه يقدر ياخد مني حاجة، هو اللي اختار النهاية بنفسه.

السكوت اللي بعد طلقة النار أحسن من العياط. يا ساتر. الأصوات دي. كأن حد كان بيدوس مباشرة على طبلة ودني.

أنا مش ممكن أرأف بحياة حد بسبب ظروفه. الحياة مكان قذر. وأنا أقذر بكتير.

أنا مش الإله. أنا مش بوزع رحمة.

أنا العكس.

بقوم، وبنفض باقي الـ"بلانت" ناحية جثته الهامدة من غير حتى ما أبص عليها. بتقع جنب كتفه، والدخان بيطلع بكسل على الأرضية الملمعة.

فجأة، أنا ميت من الجوع.

العنف بيعمل كدة.

بمشي ناحية الباب، وأنا بظبط الجاكت بتاعي وأنا ماشي.

لما بفتحه، بخبط تقريباً في خيال واقف مباشرة بره.

مثير للاهتمام.

"إنتي تايهة؟" بسأل بعفوية.

مراتي.

اللي بتمثل بوضوح شديد إنها مهتمة جداً باللوحة اللي على الحيطة جنب باب مكتبي. لوحة منظر طبيعي. باهتة. غالية. مش إنها مثيرة للاهتمام أوي يعني.

مش بتلف وشها فوراً.

"كنت معدية بس"، بتقول.

"بره مكتبي."

"أيوه."

"الساعة اتناشر ونص بالليل."

بتبصلي في الآخر.

وأهي موجودة.

الخوف.

قاعد مباشرة ورا عينيها، واسع ومزجاجي، وبتحاول بجدية شديدة إنها تبان متماسكة.

كويس.

بميل راسي شوية، بدرسها. عينيها بتتحرك ناحية باب المكتب لنص ثانية قبل ما ترجع تاني لوشي.

فضولية.

برجع خطوة ناحية الباب، بمسك المقبض، وبفتحه من غير ما أقطع التواصل البصري معاها.

"بما إنك واقفة وبترقبي أصلاً"، بقول بخفة، "يبقى كملي شوفة."

مش بتتحرك في الأول.

وبعدين بتتحرك.

عينيها بتعدي من ورايا.

جوه، الرجالة بتوعي شغالين بالفعل. واحد بيسحب الجثة. والتاني بيمسح الأرض. الدم ممسوح نصه. والكرسي مقلوب.

بتسحب نفس حاد.

وأهو تاني. الرعشة دي.

بميل أقرب لودنها، وبوطي صوتي شوية.

"المرة الجاية، لو ناوية تتصنتي"، بتمتم، "على الأقل حاولي تبقي شاطرة في ده."

بتبلع ريقها.

زورها بيتحرك برقة. عينيها بتوسع أكتر شوية، وبترجع لورا بشكل غريزي.

نظرة حلوة أوي.

بسيب نظراتي تنزل ببطء على جسمها. روب حرير. رجلين عريانة. قماش ناعم مربوط بـرخاوة عند وسطها. لبست لجوز هي مش عايشاه.

"حلوة أوي"، بقولها بشرود، لنفسي أكتر ما هي ليها.

بتتصلب.

الأسبوع التالت.

تلات أسابيع من الجوازة دي اللي كانت ترتيبات.

أبوها.. غبي طموح تاني مديون أكتر مما عنده كرامة.. تقريباً حط إيدها في إيدي كإنه عرض عمل.

كلمة "باعت" قاسية.

بس دقيقة.

ببص في عينيها تاني.

"إنتي بتترعشي"، بلاحظ بهدوء.

"ماكنتش أعرف—" بتبدأ.

"مكنش مفروض تعرفي."

بتقفل بقها.

كويس.

ببعد خطوة عشان الباب يتقفل نصه تاني، ويحجب معظم الرؤية ورايا.

"إنتي اتجوزتي في العالم ده"، بكمل بنبرة متزنة. "متمثليش إنك كنتي فاكرة إنها حفلات عشا وحفلات خيرية."

بسكت، وبعدين بميل راسي شوية.

"أو. مجبورة عليها، بالأصح."

فكها بيشد من الكلام ده.

يا ساتر. آباء الناس فعلاً حاجة تقرف.

صوتها واطي دلوقتي. "ماكنتش فاكرة..."

"لا"، بقاطعها بهدوء. "إنتي ماكنتيش فاكرة."

بميل لتحت شوية عشان نكون في نفس المستوى.

"لو منظر الدم بيخوفك، ابعدي عن مكتبي."

نفسها مش منتظم.

بتعدل في وقفتي، وأنا بظبط أكمامي.

"وتخبطي."

بمشي من جنبها من غير ما أبص تاني.

أنا ميت من الجوع.

بوصل لنص الطرقة قبل ما أقف، فيه حاجة خطرت على بالي. بلف تاني ناحيتها ببطء.

"أوه"، بقول، كأنها فكرة جت متأخر. "يا حبيبتي..."

ماتحركتش كتير. لسه واقفة مكانها، بتحاول تستعيد أي تماسك هي فاكرة إنها فقدته.

"روحي غيري هدومك."

حواجبها بتتكرمش شوية. "نعم؟"

بسيب نظراتي تنزل على جسمها تاني. الروب الحرير. الطريقة اللي ماسك فيها على وسطها. الطريقة اللي بالعافية بتعمل فيها اللي مفروض تعمله.

"هكره إن طقم الهدوم الصغير ده يكون السبب في إن حد تاني يموت الليلة"، بقولها بهدوء.

شفايفها بتفتح، وأقدر أشوفها بتحاول تحدد إذا كنت بتكلم جد ولا لأ.

مش بساعدها.

الغموض مقصود.

بتبلع ريقها وبتهز راسها بخفة قبل ما تلف وتمشي في الطرقة التانية. بفضل باصص عليها وهي ماشية أكتر من اللازم.

حاجة صغيرة وحلوة أوي.

الجوازة ماكنتش مترتبة بالظبط بالمعنى التقليدي. هي مكنتش مجبورة تدخل بيتي غصب عنها.

اديتها اختيار لما الصفقة بقت على الطاولة.

اتجوزيني وورثي حمايتي، واسمي، وبيتي.

أو امشي وخلي أبوكي يواجه الرجالة اللي مستنيينه عند بابه.

هي اختارت النجاة.

مش بلومها على ده.

اللي شايفه غريب هو ولائها.

لسه بتدافع عنه. لسه بتتكلم عنه كإنه حاجة نبيلة. كإنه ماجاش مكتبي وإيديه بتترعش وعرضها هي أسرع من راجل يائس بيبيع آخر ساعة في إيده.

"هو راجل طيب"، قالتلي مرة.

تقريباً اتخنقت من المشروب بتاعي.

الراجل الطيب مش بيسدد ديونه بأنه يعرض بنته كإنه أصل من أصوله.

الراجل الطيب على الأقل بيتظاهر إنه حاسس بالندم على ده.

أبوها ماكلفش نفسه حتى إنه يتظاهر.

شكرني.

الجزء ده كان أكتر حاجة عجبتني.

بدلك فكي بتفكير.

المفارقة إني سبته عايش.

باخد قطمة تانية من الأكل، وبفكر في الموقف من زاوية عملية بحتة.

مش كله وحش.

الجواز شكله حلو. الاستقرار بيدي صورة كويسة. المستثمرين والسياسيين بيحبوا الراجل اللي بيبان مستقر. الست بتطري الحواف الحادة. بتخليني مابنش كإني ممكن أحرق مدينة كاملة على الفطار.

وفي الآخر ممكن تخلفلي كام ابن غير شرعي.

ده أكيد هيسهل الأمور.

دي حاجة محترمة أكتر من إني أدخل زبّي في أي حاجة بتتحرك.

واللي، عشان نكون عادلين، مش وحش برضه.

أقصد، خلينا صرحاء. ده مش أنا.

ده زبّي.

هو عنده احتياجات. طلبات، فعلاً. احتياجات بيولوجية. ملحة.

النوع اللي بيتلوي ضيق في خصيتي وبيخلي عضوي ينبض كأن ليه نبض قلبه الخاص. مش مهم مين أو إيه اللي في الناحية التانية.. كِس، بق، طيز، مابيهتمش. طول ما هي ضيقة، ومبلولة، ومستعدة تاخد كل بوصة عقابية لحد ما أفضى.

الليلة هي كِس.
                       

Pages