بفتح عيني على صوت المنبه اللي بيرن بهدوء. باخد ثانية عشان أفوق، بس بلاقي جوايا دافع خلاني أقوم. بدعك وشي بإيدي، وبعدين بضربه بخفة كذا مرة عشان أفوق نفسي. بقوم ببطء من على السرير وبمشي ناحية الدولاب. بختار لبس حابب ألبسه النهاردة، هودي أبيض، وتيشيرت أسود عادي، وبنطلون رياضي أسود. بدخل الحمام عشان أقضي حاجتي وأغير هدومي. بعد ما بخلص في الحمام، بروح أجيب الكاميرا بتاعتي من على المكتب.
"يا ربي، نسيت أشحنها امبارح، أهي دي عمايل السهر في الشغل، مفيش مشكلة، هضطر أجيب الشاحن بتاعي وأشحنها في الحصص،" بقول لنفسي. أنا بشتغل في حصة التصوير في المدرسة، مش حاجة كبيرة، أغلب الوقت بصور صور وفيديوهات للطبيعة للوحدة دي. أنا عارف أكيد إن الوحدة الجاية عن الأكل، ودي حاجة مش متحمس ليها خالص، كنت فاكر إن المادة دي هتكون في أماكن مفتوحة وأمتع بدل ما تكون حاجات مملة والناس في الآخر هتقلب فيها بسرعة على إنستجرام تصوير المدرسة. بفتح الموبايل عشان أبعت لحبيبتي صباح الخير.
"صباح الخير يا حبيبتي،" ببعتلها، وبعدها بشوية بيجيلي رد.
"صباح النور! نمت كويس؟" بترد عليا.
"إيه، معقول، كنت سهران، المهم أنا قربت أجهز للمدرسة وهكلمك لما أوصل،" رديت عليها، جاتلي رسالة منها بكلمة ماشي، ورحت مجمع باقي حاجتي في الشنطة وبصيت على الساعة، 6:42 الصبح.
"أوه، شكل وقتي جه عشان أمشي،" بقول، بمسك الشنطة وبخرج من الباب. الدنيا كانت هادية وأنا ماشي في الحي اللي إضاءته خفيفة. أصوات الرياح والعصافير والعربيات اللي قريبة كانت الحاجة الوحيدة اللي بتقطع السكون اللي الصبح كان عامله. عادة بتاخد مني حوالي 4-5 دقايق عشان أوصل لآخر الشارع حيث موقف الأتوبيس بتاعي. وصلت الموقف وبصيت على الساعة تاني، 6:46. الأتوبيس ظهر بعد ما وصلت بكام ثانية، كان توقيت مظبوط. باب الأتوبيس اتفتح وطلعت عليه وكان هادي هو كمان، شكل اليوم كان هيبقى هادي شوية. اخترت كرسي والأتوبيس بدأ يتحرك ببطء، اتفرجت على موقف الأتوبيس بتاعي وهو بيعدي لحد ما وصلنا للطريق المفتوح. جت في بالي فكرة وأنا ماشي.
"كان فيه مكان حلو أصور منه شجر الصنوبر اللي الناحية التانية من الطريق عند موقف الأتوبيس بتاعي، لازم أصور صورة بكرة أو فيديو على الأقل، أنا شايف إن اللون الأخضر هيظهر بشكل تحفة في المشروع الجاي بتاعي،" فكرت بيني وبين نفسي. الأتوبيس وصل المدرسة في وقت قصير، ده طبعاً لأني كنت آخر محطة وأنا بيتي على بعد أربع دقايق بس بالعربية. الأتوبيس وقف في دايرة الأتوبيسات وكل الطلبة نزلوا ومشوا ناحية مدخل المدرسة القريب. مشيت في الطرقة عشان ألاقي حبيبتي في نفس المكان اللي بنتقابل فيه عادة قبل ما نروح حصصنا. لمحتني وابتسمت، ابتسمتلها ورحت قعدت جنبها.
"أهلاً يا حبيبتي،" بقول.
"صباح الخير يا حبيبي،" بتقول، وبوزت وشها.
"مالك في إيه؟" بسأل.
"كنت سهران ليه امبارح؟" بتسألني.
"أوه، كان عندي شغل أخلصه، كنت براجع شوية حاجات من الكاميرا وده خد وقت، وشكلي كنت تعبان جداً ونسيت أشحنها،" بشرحلها.
"يا خبر، جبت معاك الشاحن؟" بتسأل.
"أيوه جبته، هشحنها قبل حصة التصوير، قصدي يعني قدامي ست ساعات قبل ما الحصة تبدأ، يا راجل ليه لازم يكون يوم الخميس، كنت أتمنى الويك إند ييجي أسرع، ولسه هنستنى أربع شهور كمان لحد ما الصيف يبدأ،" بشتكي.
"أيوه حاسة بيك، يا ريت الصيف كان جه عشان كنت هقضي وقتي كله معاك بدل ما أكون في المدرسة،" بتقول.
"ههه، أيوه فعلاً،" بقول، الجرس رن وحضنا بعض وودعنا بعض قبل ما نروح حصصنا. ست ساعات مملين من دروس أملّ، وبعدين وقت الغدا هيبدأ. فاضل خمس دقايق بس... تلات دقايق... دقيقة واحدة... الجرس رن والكل خرج عشان الغدا. قابلت حبيبتي في الطرقة وإحنا رايحين نتغدى سوا، وقفنا في الطابور وأخدنا الأكل بتاعنا. رحنا ناحية الترابيزة اللي صحابنا كانوا قاعدين عليها.
"إيه يا خسرانين،" بقول.
"إيه يا خسرانين أنتوا كمان،" جاكسون بيقول. قعدنا وكلنا غدا المدرسة الوحش ده. بعد الغدا كانت حصة التصوير بتاعتي، لحسن الحظ قدرت أشحن البطارية تقريباً بالكامل في الست حصص التانية، فاضل ساعة واحدة بس ونروح البيت، شكراً لله. بعد ما فترة الغدا خلصت ودعت حبيبتي في الطرقة ورحت ناحية طرقة الفن. دخلت الفصل واتقبلت مع زمايلي والمدرسة. على قد ما الحصة دي كانت مملة، على الأقل كانت لطيفة وراحة كويسة عشان أخلي عقلي يرتاح شوية، دي فعلاً واحدة من الحصص القليلة الممتعة اللي بحس إني بتمتع بيها رغم إن الوحدات مملة شوية.
"أهلاً يا جايدن، عندك أي أفكار لمشروعك النهائي للوحدة دي؟" مس سوينسكي بتسألني، وحطت إيدها على كتفي.
"أيوه، عندي فعلاً، عندي فكرة حلوة لقطة خضرا قوية للمشروع النهائي، لقيت شوية شجر صنوبر حلو عند آخر الشارع بتاعي الناحية التانية من الطريق، وأنا شايف إن لونهم مثالي للموضوع ده، أعتقد إنهم هيطلعوا كويسين جداً،" بشرحلها.
"أووووه، ده يبان حلو، مش قادرة أستنى أشوفه، بس خلي بالك، مش عايزة عربية تخبطك،" مس سوينسكي بتقول.
"أيوه هخلي بالي، أعتقد إني هصور اللقطة من عند موقف الأتوبيس بتاعي بس مش قادر أستنى أشوف النتيجة هتكون إيه،" بقول.
"طيب هسيبك بقى، بالمناسبة الواجب ده شكله عظيم، كمل الشغل اللي بتعمله، خلاص قربت تخلصه،" مس سوينسكي بتمدحني.
"شكراً يا مس سوينسكي،" بقول، وهي راحت تشوف باقي الطلبة. أنا محظوظ إن الحصة دي سهلة شوية عليا، على الأقل أنا عارف أنا بعمل إيه، أنا بنجح بتقدير "بي ماينس"، كان ممكن يكون أحسن بس أنا مبسوط بيه. خلصت واجب النهاردة وشغل المذاكرة قبل ما الجرس يرن.
"يوم سعيد للجميع،" مس سوينسكي قالتلنا وإحنا خارجين. طلبة كتير ودعوا مس سوينسكي. شكراً لله إن حصتها كانت آخر حصة في اليوم. قابلت حبيبتي في الطرقة وخرجنا من المدرسة سوا. مشيتها لحد البيت لأني عارف قد إيه هي عندها قلق من المشي للبيت لوحدها. مشينا في الطريق وقعدنا نتكلم عن يومنا وعن خطط مستقبلية ممكن نعملها في الويك إند وللصيف.
"إيه رأيك نعمل إيه في الويك إند ده؟" بتسألني.
"ممم، ممكن ننزل وسط البلد، ممكن نجيب أكل ونروح الجنينة،" بقول.
"أيوه، ده يبان ممتع،" بتقول. كانت مشية عشرين دقيقة حلوة لحد البيت، رياضة كويسة لينا إحنا الاتنين. وصلنا لبيتها وودعنا بعض.
"مع السلامة يا حبيبي، أشوفك بكرة،" بتقول.
"ماشي، أشوفك يا حبيبتي، بحبك،" بقول.
"أنا بحبك كمان،" بتقول، حضنا بعض وبستها في جبينها، بدأت أمشي واتأكدت إنها دخلت البيت بسلام. فاضلي أمشي عشر دقايق زيادة عشان أوصل لبيتي وده مش ممتع وأنا لوحدي بس أهي جات كده وخلاص. وصلت البيت ودخلت أوضتي، فضيت الشنطة وطلعت الكاميرا والسماعات. شغلت شوية مزيكا واشتغلت على شوية صور تجريبية للكاميرا. عملت الواجب وأنا بسمع المزيكا. بعد ما عملت ساعة واجب قدرت أخيراً أرتاح بقية اليوم. جت في بالي فكرة إني أنزل أجيب حاجة لحبيبتي أديها لها في الويك إند. نزلت المحل، دخلت وروحت علطول على قسم الألعاب المحشوة، اخترت قطة محشوة هي بتحبها جداً. رحت أحاسب واشتريتها عشانها، خرجت من المحل وروحت البيت وقعدت أروق على اللاب توب، أتفرج على فيديوهات، وبعدين اتعشيت وطلعت تاني فوق أوضتي. الدنيا كانت بتضلم، والتفرج على الفيديوهات بدأ يخليني أنعس. قررت كفاية كده النهاردة وأنام، شحنت الكاميرا المرة دي عشان ما أنساش.
"تصبحي على خير يا حبيبتي، بحبك،" بقول لحبيبتي، وبعدها بشوية جالي رد.
"تصبح على خير يا حبيبي، بحبك كمان، مش قادرة أستنى الويك إند ده ييجي،" بتقول.
"وأنا كمان،" رديت، سبت الموبايل وحطيت راسي على المخدة، عيني بدأت تغمض بالتدريج ونمت ودخلت عالم الأحلام. ما كانش عندي حلم بجد، كان أقرب لحاجة زي ختم الوقت، كنت بصحى وأرجع أنام تاني. بيب بيب بيب بيب المنبه رن تاني.
"ياااااي، جه يوم الجمعة،" بقول بصوت نعسان وسخرية، قفلت المنبه وقمت من السرير، رحت اخترت لبس النهاردة، سويتشرت أسود، وتيشيرت أسود، وبنطلون رياضي أسود تاني. رحت غيرت وأخدت حاجتي، الكاميرا بتاعتي، وشاحن الموبايل، وشاحن الكاميرا، واللاب توب، وشاحن اللاب توب، كل احتياجاتي الأساسية قبل ما أمشي.
"صباح الخير يا حبيبتي،" ببعتلها، وجالي رسالة بعدها بدقايق.
"صباح النور، نمت كويس المرة دي؟" بتسأل.
"إيه، أحسن من امبارح بس كنت بصحى كتير،" رديت.
"أوف، هعمل إيه معاك،" ردت.
"مش عارف، المهم أشوفك في المدرسة بعد شوية يا حبيبتي،" كتبت.
"ماشي يا قمر،" ردت. مسكت الشنطة وخرجت من الباب، جهزت الكاميرا عشان أصور فيديو لشجر الصنوبر وأوريه لمس سوينسكي. الصبح ده كان أهدى من امبارح.
"ماشي، إحنا بنصور،" بقول، كنت قربت أوصل لموقف الأتوبيس عشان أجيب زاوية أحسن.
"ممم خليني أشوف الساعة، ممم الساعة 6:47، يا ترى الأتوبيس هيوصل هنا إمتى - واو! -" صرخت، كاني اتبخرت في الهوا، زي ما أكون وقعت من الأرض، الأتوبيس بتاعي وصل بعديها بدقايق عشان يلاقي مفيش حد في الموقف.
كانت الدنيا ضلمة تماماً للحظة، وبعدين ظهر صف من المستطيلات المنورة في قاع الضلمة، وبعدها خبطت في الأرض جامد. طاخ
"أوف! آي!..." بقول، فردت جسمي على الأرض عشان الألم يهدا شوية، فتحت عيني. المكان حواليا كله كان لونه أصفر، كنت نايم على موكيت، وصوت اللمبات كان عامل طنين عالي، والحيطان كانت باهتة وشكلها كأنها متغطية بنوع من ورق الحائط، وحواليا كانت مساحة مفتوحة شكلها يوصل لأوض وطرقة تانية. أياً كان المكان اللي أنا فيه، كان شكله زي منطقة خلفية لمكتب. عيني وسعت وتنفسي بدأ يتقل.
"أ-أنا فين؟ إيه المكان ده؟ إيه اللي بيحصل؟!" صرخت لنفسي، كان بيجيلي نوبة هلع، بصيت حواليا ولمحت الكاميرا بتاعتي.
"ك-كاميرتي، يا رب لك الحمد إنها مكسرتش،" بقول، مسكتها وبدأت أفحصها.
"يا ساتر! الريحة دي، فظيعة، ريحة الموكيت ده كأن محدش غسله من سنين،" بقول لنفسي، مسكت موبايلي وحاولت أبعت رسالة لحبيبتي.
"يا حبيبتي حصل حاجة، مش عارف بس كأني وقعت من خلال الأرض؟ أو في حفرة؟ بس حواليا منطقة مكتب مهجورة، مش عارف إيه اللي بيحصل،" بعتلها، الرسالة كانت لسه بتحمل، مكنش فيه شبكة فمقدرتش أبعت أو استقبل رسايل.
"يا حبيبتي؟؟؟..." بعتلها.
"يا حبيبتي، بتوصلك رسايلي؟؟؟" بعتلها، الموضوع مكنش شغال ومقدرتش أفضل قاعد مكاني، قمت وبدأت أمشي علطول. المكان كان قاحل جداً، مكنش فيه أي حاجة تقريباً، غير اللمبات الصفراء والطنين، والطرقة، والأوض، والحيطان، والموكيت.
"ممم، المفروض أصور عشان لو تهت أعرف أنا رايح فين، بس المفروض أصور كده كده، قصدي يعني المكان ده شكله صغير، أنا بس لازم ألاقي باب،" بقول لنفسي، دخلت واحدة من الطرقة.
"لأ، أو لأ، المكان ده أكبر بكتير مما كنت فاكر،" بقول، البيئة كانت تقريباً واحدة بس الأوض والطرقة كانت مختلفة. شوية أوض وطرقة كانت منورة بالكامل، وشوية كانت ضلمة، وشوية كانت ضلمة خالص. المشي في المكان ده إداني إحساس بالقلق، كأن فيه حاجة غلط أو كأني مش مفروض أكون هنا.
"إزاي جيت هنا؟ ليه المكان ده تحت الطريق؟ دايماً كنت فاكر إن ده نفق صرف صحي بس ليه فيه مكتب مهجور عملاق تحته؟ مش منطقي إزاي جيت هنا، كأني وقعت من خلال الأرض، مكنش فيه حفرة، إزاي ده حصل؟ هل كأني عملت نكليب (اختراق) من الواقع؟ ده مستحيل ده بيحصل في الألعاب بس، زي إنك تكسر حاجز أو حيطة وتقدر تقع من خلالها، بس إزاي ده ممكن يحصل معايا، لازم أخرج من المكان ده، بسرعة،" بسأل نفسي، أسئلة زي دي هي اللي دايرة في عقلي من ساعة ما جيت هنا. مشيت في طرقة ضلمة طويلة متوصلة بطرقات تانية، مع إني حاسس إن دي كانت فكرة وحشة إني أدخلها، بس حاسس إني ماليش اختيار تاني. صورت أغلب المكان، بوقف كل شوية عشان إيدي ترتاح وعشان مضيعش شحن البطارية. على الأقل المكان فيه برايز كهرباء فقدرت أشحن حاجتي بس كانت شغالة وممشحونة. لفت عشان أشوف الطرقة، افتكرت إني شوفت حاجة بتبص من آخر الطرقة بس يمكن بتخيل.
"فيه حد هنا؟" صرخت في الطرقة، طبعاً مفيش رد، المكان كان مهجور تماماً. بصيت في موبايلي عشان أعرف الساعة بس لقيتها واقفة على 6:47 الصبح. أظن إن الوضع هنا وحش لدرجة إن الموبايلات مش بتشتغل كويس في مكان زي ده. مشيت ناحية واحدة من الطرقات المفتوحة اللي كانت منورة، مكنش فيه حاجات كتير في المكان ده، بس لسبب ما كأنه مش بيخلص أبداً. طرقات مفتوحة بتوصل لأوض وطرقات تانية، بستغرب ليه اتبنى بالشكل ده. أنا مش عارف اتجاهاتي خالص فمش عارف أنا رايح فين، أنا بس بمشي في طرقات وأوض عشوائية مش عارف بتودي على فين. دخلت أوضة كبيرة كانت مفتوحة تقريباً، على اليمين كان فيه سلم بيودي لفتحة مربعة كاملة في الحيطة. طلعت السلم وزحفت من الفتحة الصغيرة في الحيطة. نطيت للناحية التانية.
"طيب، شكلي مش راجع هناك تاني،" قلت، الأوضة اللي في الناحية التانية كانت تقريباً هي هي، بس كان فيها مداخل أكتر بتودي لنفس الأوضة بينما الأوضة التانية كان ليها مدخل واحد بس. خرجت من الأوضة ومكنتش مرايا زي ما كنت فاكر، كان فيه أوض تانية.
"يا رب، المكان ده قد إيه كبير،" قلت. المكان كان كبير لدرجة إني مبقتش عارف أنا رايح فين. كنت بتمشى في متاهة لا نهائية في النقطة دي، اللون الأصفر بدأ يأثر على عيني، الطنين بدأ يعملي صداع، والريحة كانت كفاية إني أحس بالغثيان. دخلت أوضة ضلمة ومشيّت في اللي شكله إني بلف في دواير، الطرقات كانت شكلها واحد، وبدأت تأثر عليا. مش عارف أنا تعبان ولا جعان ولا المكان ده اللي بدأ يأثر على دماغي. بدأت أجوع شوية.
"يا راجل أنا لازم ألاقي أكل، يا ريت كنت جبت معايا حاجة، ده كان هيبقى تحفة... رجلي بدأت تتعب شوية، أنا بقالي ماشي كل ده، لازم ألاقي أوضة فيها بريزة كهرباء أو حاجة،" بقول، دخلت أوض كتير عشان أشوف لو فيها بريزة بس ملقيتش ولا واحدة.
"يا راجل أتمنى مكنش لقيت مكان مفيش فيه أي برايز كهرباء،" قلت. صوت خروشة مفاجئ حصل في أوضة على بعد كذا طرقة، مشيت ببطء ناحية الصوت وعديت من الطرقات اللي سمعت فيها الصوت. بصيت برأسي جوه، كان فيه شخص، شكله كان في الأربعينات أو الخمسينات، لابس لبس رسمي. على الأقل مكنتش لوحدي هنا.
"...أ-أهلاً؟" بقول، الراجل قام ولف، وشي اتحول لصدمة وقرف، وشه كان ممسوح، مفيش عينين، ولا مناخير ولا بق، بس جلد مغطي وش ممسوح.
"يا خبر أسود إيه اللي حصل لوشك!؟" صرخت، حطيت إيدي على وشي عشان أتأكد إن وشي لسه موجود، الراجل شاورلي بإيده، شاورتله بذهول، الأوضة كانت صغيرة بس كان فيها بريزة كهرباء.
"أ-أحمم، أنت بتستخدم دي؟" شورت على البريزة، شاور على البريزة كرد.
"أ-أيوه البريزة،" قلت، هز راسه وبُعد عشان يخليني أوصل للبريزة ووجهني ليها.
"ش-شكراً،" بقول، هز راسه ومشي من الأوضة، الراجل لف تاني وشاورلي قبل ما يسيب الأوضة خالص.
"...إيه الزفت ده!؟" صرخت، قعدت دقيقة عشان أستوعب اللي حصل.
"أتمنى المكان ده يكون بيضحك عليا وبيعملي هلوسات، ليه الراجل ده ملوش وش، إزاي أصلاً عايش؟" بقول، دخلت على موبايلي عشان أشوف لو فيه حاجة شغالة، مفيش حاجة خالص، قدرت أحاول أبعت رسايل بس مكنتش بتتبعت. بصيت تاني على التصوير اللي في الكاميرا شوية وحاجة لفتت نظري. في واحدة من الطرقات الضلمة، جسم طويل نحيف وضلمة ماشي داخل طرقة.
"استنى، إيه ده؟ ممكن يكون الراجل اللي شوفته من شوية؟ لأ مستحيل، ده... طويل ونحيف زيادة عن اللزوم، بس ممكن يكون هو والتصوير هو اللي كان وحش،" فكرت، حطيت الكاميرا وطلعت موبايلي تاني. وأنا ببص في الموبايل بدأت أنعس وغصب عني نمت.