بسم الله الرحمن الرحيم.
عاصيما كانت مقاتلة طول حياتها.
بالنسبة لها، الدنيا كانت بتهجم عليها، ومستعدة توقعها مرة ورا التانية ورا التالتة. بس هي خلاص اكتفت من ده. مش هتسمح لأي حاجة تدمر طريقها لحلمها. دي الحاجة الوحيدة اللي كانت متمسكة بيها بقالها سنين، عشان تثبت للناس اللي بيضغطوا عليها إنها أمريكية حقيقية؛ بشرتها السمرا، وطريقة حياتها الملتزمة، وتغطية راسها ما يغيروش ده. ومع إنها عارفة إن عيلتها مش هتكون داعمة لقرار زي ده، عاصيما رفضت تتخلى عنه.
فكرة الانضمام للجيش كانت حاجة نمت جواها من إعجابها بالعسكرية.
كانت حاجة غريبة، الطريقة اللي بدأ بيها كل ده: القراية عن الموضوع كانت بتخلي الأحلام دي حقيقة؛ مهما كانت دموية، ومهما كانت قاسية، كانت عايزة تعيش الإثارة دي. الكتابة خلت الموضوع مريح أكتر بكتير لأنها وقتها كانت بتقدر تتجرأ وتكتب نفسها جواها. وحتى وقتها، كان الموضوع زي ما تكون سكرانة بالفكرة نفسها.
لما سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية قربت تخلص، كل اللي كان باقي في حياتها هو إنها أخيراً تبقى واحدة منهم. إنها تبقى جندية.
زين كان بيحب الطريقة اللي عايش بيها حياته. كانت حياة من غير هموم، مع وجود قيود بسيطة من دينه، بس ده ما كانش بيضايقه كتير؛ كان محاط بناس بيقبلوا القيود دي.
لما "الحرب على الإرهاب" ظهرت لأول مرة في حياته، زين اتخبط بطموح إنه يحارب عشانها. القتلة اللي قتلوا ناس أبرياء كتير؛ كانوا بيكرهوا الطريقة اللي هو عايش بيها، وزين ما كانش هيسمح لهم ينجحوا. كان لازم يحارب عشان العدالة، وإلا كان هيبقى أي نوع من الأمريكيين؟
عيلته ما اعترضتش كتير على طلبه. في الآخر، ما كانوش غرباء على الوطنية ومحاربة الظلم؛ كتير من قرايب زين كان عندهم تاريخ في عمل نفس الشيء في بلدهم الأم. ومع إنهم كانوا قلقانين عليه، أهله كانوا فرحانين إنهم شايفين ابنهم بيحاول يحقق حاجة أعظم في حياته: الحرية للي ضحوا بيهم بظلم قبل كده.
الحياة هتبقى أصعب عليه، بس هو كان مستعد ياخد صعوباتها معاه لحد النصر. التدريب الشاق، مش هيقول إنه ما كانش متوقعه. بالعكس، ده كان مستنيه.
دي كانت خطواته الأولى جداً عشان يعيش حلم. إنه يبقى جندي.
"إنتي هتقتلي العيلة دي يا عاصيما"، قالت أختها الكبيرة ناكيا.
عاصيما كرمشت وشها. "إزاي؟"
"عشان إنتي أنانية، ده السبب." وقبل ما عاصيما تقدر ترد عليها، كملت ناكيا. "فاكرة إن الدنيا كلها متمحورة حوليكي؛ إنتي عايزة تعملي إيه، وإيه اللي في دماغك إنك لازم تعمليه. فكرتي فينا في يوم؟"
عاصيما شدت على إيدها وخلتها قبضات. إزاي أختها تقول كده؟ لو في حد مش بيفكر في التاني، فهما اللي مش بيفكروا فيها. كل حاجة عاصيما كانت بتعملها عشان تعوض غلطاتها، عشان تبقى البنت والأخت المثالية اللي عيلتها طالبة منها تكونها.
"طيب وإنتي فارق معاكي إيه اللي ماما وبابا بيقولوه؟" ردت عليها. "إنتي علطول بتتخانقي معاهم عشان ما تتجوزيش. فكرتي إن ده كان أنانية؟"
"أوف، إنتي أصلاً مش مفكرة في الحياة هتبقى عاملة إزاي هناك،" ردت ناكيا وهي بتنفض كلام عاصيما، وصوتها بدأ يعلى. "فاكرة إنه مكان عظيم. الجيش." وضحكت بسخرية. "طيب، هو مش كده يا عاصيما. حاجات وحشة بتحصل للمسلمين هناك. وبالذات عشان إنتي بنت." عاصيما ما كانش قدامها غير إنها تتقلب بعينيها من كلامها.
"عارفة ده كويس،" تمتمت. عاصيما كانت مواطنة زيهم زيهم. إيه اللي هيفرق بكونها مسلمة؟
"يبقى أكيد عارفة إنك ما تفكريش حتى تقدمي!"
"مش فارقة،" عاصيما هزت كتفها، "مش كأني محتاجة إذن كتابي من ماما وبابا عشان أنضم." عاصيما قفلت بقها بسرعة، لما أدركت إنها قالت كلام كتير زيادة. عين ناكيا ضاقت قبل ما تقوم من على سرير عاصيما وتخرج من الباب.
عاصيما اتنهدت وهزت راسها. مش مهم هما قالوا إيه. هي هتقدم بكرة.
"إنتي متأكد إنك جاهز لده يا زين؟"
بص لأبوه بابتسامة وهز راسه. "آيوة، أعتقد إني جاهز."
"عشان الموضوع مش هيكون سهل يا ابني،" قال أبو زين وصوته واطي. "أنا عارف إنك بتحب البلد دي وعارف إنك بتحب الإسلام، بس أرجوك فكر في الموضوع ده يا زين. مش عايزك تتأذي."
"ما تقلقش يا بابا. لو ربنا أراد، كل حاجة هتبقى تمام." أبو زين ما ردش، وفضل يبص لزين وهو بيكمل لم هدومه في الشنطة. قطتهم "سيسي" كانت نايمة على سرير زين، وبتبصله بكسل.
زين كان عارف أبوه بيحبه قد إيه، بس إزاي يقدر يعيش مع نفسه لو ساب غيره يعرضوا نفسهم للخطر وهو عنده كل فرصة إنه يكون معاهم؟ زين كان عدى الفحص الطبي، ودلوقتي كل اللي محتاجة إنه يخلص شوية ورق، ويحلف قسم الولاء، ويسافر على التدريب.
وهو بيتنهد، مشي زين ناحية أبوه وحضنه.
"مامتك مش هيعجبها اللي أنا هقوله،" قال أبوه وهو بيطبطب على ضهر الولد.
"أنا ممكن أقولها،" عرض زين وهو بيبعد، بس أبوه هز راسه.
"بس توعدني إنك مش هتنسانا ولا هتنسى كل اللي أنت عليه يا زين. أنا عارف إن نيتك كويسة بإنضمامك للأمريكان، بس،" أبوه سكت، وساب الجملة معلقة.
"أوعدك."
ابتسمت عاصيما للورقة اللي قدامها. قدرت تعدي الفحص الطبي. ضمت الورقة لصدرها، وحست إنها خفيفة زي الريشة. أحلامها أخيراً بدأت تتحول لحقيقة.
"إنتي بنت غبية،" صرخت أمها بعد ما عاصيما أعلنت إن الجيش قبلها ومعاها تاريخ بيبين إمتى هتنتقل للتدريب الأساسي. "المسلمين ما بينضموش لصف أمريكا. ما تعرفيش هما عملوا إيه في إخواننا وأخواتنا في أفغانستان؟ وفي العراق؟ وعايزة تروحي تساعديهم يعانوا؟"
"مش كل الناس مذنبة بجرائم حرب،" قالت عاصيما بمرارة. كان غلط إنها تجادل أمها وهي متعصبة كده، بس كبريائها الأمريكي كان غالب عليها. "الجيش بيساعدهم فعلاً!"
"الجنود دول مش أبرياء،" ردت أمها بحدة. "إنتي بتصدقي أكاذيب!"
عاصيما ربعت إيديها على صدرها. "بقولك إيه، أنا مش مهتمة. أنا ماشية!"
"روحي! وشوفي هيهمني ولا لأ! لما جثتك ترجع لنا هخلي عادل يعرف كنتِ أخت مطيعة إزاي!"
جزت عاصيما على سنانها. طبعاً أمها هتستخدمه ضدها. عادل، أخو عاصيما الكبير، كان عيان جداً. كان لسه داخل المستشفى في حالة حرجة بمرض مش متشخص. الأخين كانوا قريبين جداً من بعض، وتدهور صحته كان كسرها. هو كان سبب تاني عشان تنضم؛ مصاريف علاجه كانت أكتر من اللي العيلة تقدر عليه.
"لو عادل كان هنا، كان هيبقى موافق إني أروح،" تمتمت. لأن هو كان هينضم معاها، بس عشان يتأكد إنها بأمان.
بعد شهر، هتسافر لقاعدة تدريب تابعة للجيش، وهتقضي سبع أسابيع على الأقل هناك.
مع مرور الأيام، وقرب نهاية وقتها في البيت، عاصيما بعدت عن عيلتها. من وجهة نظرها، كل ما اتعودوا على إحساس غيابها، كل ما كان وضعهم أهون لما تمشي فعلاً.
ناكيا مش هتفتقدها؛ عاصيما كانت عارفة إنها "بتمسح جوخ" لأمهم زيادة عن اللزوم عشان تكون قربت من عاصيما. أبوها كان وجوده زي عدمه بين الشغل، والتدخين على عتبة البيت أو التلفزيون، وما حضرش غير تخرجها من حضانة الأطفال بس.
بس عاصيما ما قدرتش تمنع نفسها من العياط ليلة السفر. فضلت تبص بحزن للخاتم اللي عادل إداهولها في عيد ميلادها التمنتاشر، وبتدعي ربنا إنهم هما الاتنين يعدوا من كل ده على خير.
أحلامها كانت بتمزقها من جواها.
"إحنا بنحبك يا زين،" قالت أمه وسط دموعها. زين كان بيكره يشوف أمه بتعيط، وقاوم دموعه هو كمان. كانوا في المطار، وكذا حد بص ناحيتهم.
"أنا عارف. وأنا كمان بحبكم."
"خليك ولد كويس،" ضافت، وهي بتحاول تبان حازمة. "بيعملوا كل أنواع الحاجات هناك. خليك قوي، ماشي؟" زين هز راسه. قبل ما يلف عشان يمشي، حضنته أمه مرة تانية، وهي بتهمس بدعوات عشان يرجع بالسلامة. زين حضنها، وكان بيتمنى لو ما كانش لازم تكون لحظاته الأخيرة مع أمه لحظات حزينة.
بص زين لأبوه. كان في عينيه دموع هو كمان، بس فضل واقف بعيد، كأنه بيستعد للي لا مفر منه. زين بعد عن أمه، وابتسم لها ابتسامة صغيرة.
"هرجع قبل ما تحسوا بالوقت،" قال. هزت راسها.
وهو بيفرك رقبته من ورا، بص زين على الشاشة الكبيرة اللي بتوضح مواعيد طيران الطيارات. رحلته هتبدأ بعد ساعة، وده معناه إنه وقت صعود الطيارة. لف وشه لهم، ولوح لهم بإيده بوداع مرتبك، ومشي زين ناحية بوابة الركاب. استقبلته المضيفة بترحاب ووجهته لجوه حيث قعد في كرسيه لوحده.
مع مرور الوقت، بدأت الطيارة تتملي وصوت الدردشة المتوترة ملى المكان.
عشان يهدي توتره، طلع تليفونه. زين ابتسم لصورة "سيسي" وهي قطة صغيرة اللي كانت صورة الخلفية بتاعته. فكر يا ترى القطط قادرة تحس بالفقد؟ مزاجها ما اتغيرش لما هو خرج من البيت. هز راسه، وقلب في قائمة الأغاني بتاعته بس مفيش ولا أغنية شدت انتباهه في اللحظة دي.
زين سكت للحظة قبل ما يدوس على تطبيق القرآن الصوتي. غمض عينيه واسترخى في كرسيه.
"لو سمحت،" عاصيما أجبرت نفسها إنها تقول كده. الشخص اللي كلمته ما سمعهاش، وبدأت تحس بكام نظرة بتترمي عليها. مالت عشان تخبط على كتفه. فتح عينيه فجأة، ومستغرب. "آسفة إني بضايقك،" قالت، وهي بتراقبه بيشيل سماعاته، "تمانع لو قعدت هنا؟" سألته وهي بتشاور على الكرسي الفاضي جنبه. هز راسه بالنفي. "شكراً."
عاصيما ابتسمت. أخيراً. كانت بتدور على كرسي فاضي في الطيارة وما فيش حد راضي يديها الموافقة إنها تقعد جنبه. كانت بتلوم نفسها ذهنياً لأنها صحيت متأخر وخليت أهلها يحاولوا يضيعوا عليها الرحلة.
بس راحتها ما طولتش لما نظراتها وقعت على شنطتها وأدركت وقتها إنها ما عندهاش فكرة هتحطها فين.
وهو بيشيل تليفونه، عرض عليها يساعدها. هزت راسها، ورجعت لورا، وسمحتله يحط شنطتها فوق فوق كراسيهم وجنب شنطته. وهو بيعمل كده، ما قدرتش ما تلاحظش هو قد إيه عضلاته قوية.
لما الاتنين قعدوا، عاصيما بصتله بابتسامة مكسوفة.
"آسفة على التعطيل." الولد ابتسم، بجنب واحد أعلى من التاني. وبصي كده، كان عنده غمازات.
"ما فيش مشكلة،" قال، وهو بيطلع تليفونه تاني. عاصيما شالت عينها، وفضلت تبص لإيديها المشبوكين. تنهيدة راحة خرجت من بقها. الدنيا هتبقى تمام.
الرحلة كانت مجرد ساعتين، وزين ارتاح لما نزل. ساعد البنت اللي قعدت جنبه إنها تنزل شنطتها. الحشد كان بيزقه وهو بيشق طريقه خارج الطيارة، وكل شوية بيخبط فيها. تمتم باعتذار، بس شكلها كانت مشدودة زيادة عن اللزوم لدرجة إنها ما ردتش عليه.
لما زين وصل لأرض المطار الباردة، مد إيده لورقة الاتجاهات بتاعته لـ "فورت درام" ولما لاحظ إن البنت مطلعة نفس الورقة بالظبط. انبهر، وخد زين خطوة حذرة ناحيتها.
"شايف إنك اتقبلتي أنتي كمان،" قال، وهو بيبص بصه سريعة على ورقتها عشان يقرأ اسمها. عاصيما خديجة. "عاصيما."
هزت كتفها، وبصتله بصه جانبية. "متفاجئ أوي؟"
زين ابتسم.
"اسمي زين،" قال، "وأنا مش متفاجئ يا عاصيما. أنا منبهر." راقب تعبيرات وشها؛ كان يقدر يعرف إنها بتجبر نفسها تداري ابتسامة. "أنا بنطق اسمك صح، صح؟ عا-سي-ما؟"
"أيوه." سكتت شوية. "جاهز لمعسكر التدريب؟" زين ابتسم ابتسامة واسعة، وبص حواليه على المنظر الأخضر الرمادي اللي محاوطهم.
"جاهز زيك بالظبط."
عاصيما كانت مبسوطة إنها عملت صديق جديد - حتى لو ده كسر قاعدتها الذهنية (بإنها ما تقربش زيادة من الرجالة). الاتنين انضموا لباقي زمايلهم المستقبليين في أتوبيس عسكري. سواق الأتوبيس ضيق عينيه لما شاف الحجاب، وزيه عملوا بعض التانيين لما قعدت، بس ما فيش حد قالها تشيله. كانت مرتاحة لما عرفت إن الجيش على الأقل بيحقق تقدم بسيط في اتجاه قبول الآخر.
لما كلهم نزلوا من الأتوبيس، عاصيما فقدت رؤية زين وسط الزحمة. حوالي مية متدرب أو أكتر كانوا متجمعين بشكل غير منظم بره البوابات قبل ما يسمحولهم بالدخول.
على شوفتهم لراجل لابس يونيفورم متزين، وهو العقيد، حل الصمت على الحشد. وقف وضهره مفرود، كتافه لورا، رجليه مفرجين عن بعض، وإيديه ورا ضهره. كان عنده هيبة وثقة عاصيما نفسها فيها. فحص الرجالة والستات اللي قدامه، ونظراته اتعلقت بعاصيما -مما خلى قلبها يقع من مكانه– قبل ما يكمل للي بعدهم.
"بصوا كويس حواليكم يا جماعة،" قال العقيد. شوية من المتدربين عملوا اللي قاله. "مش عايز حد فيكم يفتكر إنه هينجو هنا زي 'الذئب المنفرد' –" عينيه وقعت على عاصيما. لعبت في الخاتم اللي في صباعها، بتحاول تحافظ على هدوئها. "– لو عملت كده هتتنفخ. لما ما نكونش بنبنيكم، إنتوا بتشتغلوا كفريق، وبتموتوا كفريق. أنا واضح؟" ولما ردوا عليه بكلمة "تمام يا فندم" مش متوحدة، كشر. "دلوقتي ادخلوا واختاروا مخبأ. قدامكم وقت طويل جداً قبل ما تشوفوا أهاليكم تاني."
ضابط تاني وجه المتدربين لجوه. هنا، عاصيما لمحت شوية ستات رايحين ناحية مخبأ. وقراراً منها إنها تروح مع الدين الأول، جريت عاصيما وراهم بدل ما تدور على زين. بس هي كانت العنصر المختلف، فسابوها لمخبأ فاضي جنب المخبأ اللي الستتين التانيين اختاروه.
في اللحظة دي، عاصيما أدركت إن خاتم عادل ما بقاش في صباعها. حطت حاجتها، وجريت عاصيما لصالة المدخل اللي كانوا فيها، بتدور في الأرض على خاتمها.
لما لقيته، عاصيما خادته بسرعة ورجعت لمخبأها. بس دلوقت، حاجتها كانت مترمية بره الأوضة، ومكومة في كومة بره مخبأ الشخصين ده.
الصدمة والإهانة اشتعلت جواها. الراجلين بصوا عليها، ولفوا وشهم بقلة اهتمام.
"عاصيما!" لفت عشان تشوف زين، على بعد كام أوضة، بيشاورلها تيجي تقعد معاه. بلعت ريقها بصعوبة، وأخدت حاجتها وداست على نفسها ودخلت، موطية راسها من الخجل.
زين كان شاف اللي حصل لعاصيما، بس عرف إن الأحسن ما يقولش حاجة. فضلت مدياه ضهرها لكام دقيقة وكان فاكر إنه سمعها بتعيط بصوت مكتوم.
أخيراً لفت وبصتله، وهي بتجبر نفسها على ابتسامة صغيرة.
"شكراً."
زين ابتسم لها. "ما فيش مشكلة. ما أقدرش أسيب أختي تتبهدل كده، صح؟" فكها نزل شوية من المفاجأة وزين ضحك على رد فعلها. "أيوه، أنا مسلم،" قال، بيجاوب على سؤال عاصيما اللي ما اتنطقش.
"يا راجل. كان لازم أعرف،" قالت، وهي بتقعد على الأرض. لحظة صمت مرت بينهم.
"طيب،" قال زين، وهو بيسند على الحيطة. "نتصرف إزاي في ده؟" هي فهمت هو يقصد إيه وبصت حواليها. المخبأ ما كانش كبير أوي، بس ما كانش صغير برضه.
"أنا هنام في السرير اللي تحت،" قالت عاصيما بعد دقيقة. "وإنت ما تقومش من السرير الصبح لحد ما أقولك إني جاهزة عشان إنت ما ينفعش تشوف شعري. كده تمام؟" زين هز راسه.
بعد شوية، بدأ زين يفرغ حاجته، وبيحكي لعاصيما عن طفولته وقطته سيسي. هي قاطعته كام مرة عشان تحكي عن طفولتها –غالباً عن أخوها الكبير– بس زين ما تضايقش. كان عنده إحساس إنهم هيمشوا مع بعض كويس. كويس جداً.
في اللحظة دي، العقيد خبط قبل ما يدخل.
"عاصيما خديجة وزين كاواري؟" الاتنين هزوا راسهم. كان فيه لحظة صمت. "إحنا ما بنسمحش لرجالة وستات في نفس المخبأ." عاصيما وزين بصوا لبعض.
"إحنا–" بدأوا يقولوا.
"حالياً، هشوف الدنيا هتمشي إزاي. العشا بيتقدم بعد ساعة، الساعة 8 بالظبط. تكونوا هناك." العقيد استنى رد "تمام يا فندم" منهم هما الاتنين قبل ما يخرج.
لما الساعة عدت، زين وعاصيما مشيوا للكافيتريا، وقعدوا سوا. بعد وجبة عبارة عن سلطة ومية (الفراخ اللي كانت موجودة اتوزعت)، رجعوا للمخبأ اللي بيشاركوه.
وهما ماشيين، حد صرخ، "شكلنا وقعنا في عصافير حب من أولها!" شوية ضحكوا، بس الأغلبية بصوا عليهم بصمت.
"ده إحنا لسه ما كملناش يوم،" قالت عاصيما. "تخيل التمان أسابيع الجايين هيبقوا عاملين إزاي."
"ممتعين،" رد زين بابتسامة.