المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية للبالغين

روايه أول يوم في مصر

أول يوم في مصر

طول فترة المدرسة كان عندي معارف كتير، كنت مشهورة جداً عشان كنت ودودة وجميلة أعتقد... بس عمري ما كان عندي صديقة حقيقية أثق فيها... عديت المرحلة دي، وبعدها قابلت جيسون في الكلية... كنا إحنا الاتنين في قسم عمارة وكان عندنا محاضرات مع بعض، أخيراً لقيت حد بيفهم طريقتي في السخرية، وحبي لأفلام الأبطال الخارقين، وصراع العروش، ومزيكا الآر أند بي، والكورة وكل حاجة تانية حرفياً... كان زي توأم روحي المفقود وتأقلمنا مع بعض من أول لحظة... بس طبعاً كان فيه مشكلة... هو كان مسيحي وأنا كنت مسلمة... خد وقت وشوية دراما لحد ما الناس فهمت إنه مجرد صديق بيسندني في كل حاجة.
تحميل الفصول...
                       أمل

"يا نهار أسود..." تمتمت بيني وبين نفسي.
شايف لما كنت بسرح بخيالي في شكل التلات سنين اللي جايين من حياتي هنا... مكنتش متخيلة إن الموضوع هيبقى وحش كده، طبعاً كنت عارفة إنه مش هيبقى سهل.. بس الواحدة من حقها تحلم، صح؟
رميت الشنط وبصيت على الشقة الفاضية... فكرت إنها مكنتش بالظبط زي اللي شوفتها على النت وأنا بدفع تمنها، بس بعد دقايق من الفرجة عليها يمين وشمال... اكتشفت إنها مش بالسوء ده.
حكاية سريعة عن اللي جابني هنا... أنا نيجيرية... من قبيلة الفولاني عشان أكون دقيقة... وعندي 24 سنة... مش متجوزة. في المكان اللي جيت منه، إنك تكوني عندك 24 سنة ولسه مش متجوزة ده كأنك عملتي كارثة... الناس ممكن تفتكر إنك اتجننتي أو حاجة، ويبدأوا يوشوشوا:
"هي البت دي اتجننت؟"

"زمايلها في السن عندهم 3 عيال خلاص"...

طبعاً عمري ما استسلمت... حجتي دايماً كانت الدراسة، ولحسن حظي أهلي كانوا متعلمين وناجحين. أبويا كان أستاذ في علم الفيروسات... نيرد يعني.. وأمي دكتورة. عندي أخين وأختين وأنا أصغرهم. أختي الاتنين اتجوزوا وهما عندهم 22 سنة بعد الكلية بس أنا كسرت التقليد ده... طبعاً... الكل كان شايفني أصلاً غريبة عشان طالعت مختلفة.

لا، معنديش قرون ولا جلدي لونه بنفسجي...

أنا بس عندي نظرة مختلفة للحياة وكنت انطوائية في نفس الوقت.

طول فترة المدرسة كان عندي معارف كتير، كنت مشهورة جداً عشان كنت ودودة وجميلة أعتقد... بس عمري ما كان عندي صديقة حقيقية أثق فيها... عديت المرحلة دي، وبعدها قابلت جيسون في الكلية... كنا إحنا الاتنين في قسم عمارة وكان عندنا محاضرات مع بعض، أخيراً لقيت حد بيفهم طريقتي في السخرية، وحبي لأفلام الأبطال الخارقين، وصراع العروش، ومزيكا الآر أند بي، والكورة وكل حاجة تانية حرفياً... كان زي توأم روحي المفقود وتأقلمنا مع بعض من أول لحظة... بس طبعاً كان فيه مشكلة... هو كان مسيحي وأنا كنت مسلمة... خد وقت وشوية دراما لحد ما الناس فهمت إنه مجرد صديق بيسندني في كل حاجة.

مع مرور السنين، بقيت شاطرة جداً في مجال دراستي، درجاتي كانت خرافية وكل دكاترتي كانوا بيحبوني، بدأت أصمم مباني لعملاء وأنا في سنة تانية... وفي سنة رابعة كنت بمسك مشاريع أكبر ورفعت راس أهلي. بدأت أعمل قرشين حلوين وكنت مصممة إني أكبرهم... وعشان كده أهلي شجعوني أكون الأفضل وعمرهم ما كلموني في الجواز، كانوا عايزيني أركز وأحقق هدفي... اللي كان طبعاً إني أكون أستاذة زي أبويا بس في العمارة.

دلوقتي أخيراً خلصت الكلية ولسه مش بفكر في الجواز خالص لأني دخلت في علاقة واحدة بس في حياتي وما نجحتش ومجربتش تاني... حاولت أحظى بفرصة تانية... كنت عايزة أقدم على الماجستير... بره البلد... مكان عمري ما روحته... هههه.

خد مني جيش كامل عشان أقنع أخواتي، وجيش من المخصيين، وجيش الدوثراكي، والناس الأحرار عشان أقنع أبويا... بس خد كل ده، ومعاهم تلات تنانين وكمان الأفينجرز عشان أقنع أمي... يا ساتر، ده ثانوس وملك الليل كان لازم يتحدوا عشان كده... بس بعد شهور، فضلت أدعي إن الأمور تعدي على خير، وفي يوم اقتحمت أوضتي...

"ليه أصلاً عايزة تسافري آخر الدنيا وإنتي ممكن تعملي ده هنا... وسط أهلك.." قالت الجملة الأخيرة دي وفي عينيها حزن... دخلت وقعدت على التسريحة، مستنياني أحس بالذنب وألغي كل حاجة.

"إنتي عارفة ليه يا ماما... نظام التعليم هنا بايظ، هخلص دراسة في أربع سنين عشان أعرف أتخرج..." بصيت لها بعيوني اللي زي الأرنب اللي بتدوب قلبها... ومع إن ده حقيقي... بس أنا كمان عايزة آخد نفس من كل الدراما والضغط بتاع الجواز...

"أنا بس خايفة يا أرنوبتي... إنتي عمرك ما بعدتي عن البيت ده غير إنك تبعدي عن البلد..." اتنهدت بقلق في عينيها وصوتها.

"عارفة يا ماما... بس إنتي ربيتيني أكون ست قوية ومتدينة وكويسة... أقدر أعتمد على نفسي وأوعدك بكده..." بصيت في الأرض... حسيت هي قد إيه كانت عايزاني أفضّل موجودة... كانت بتحب وجودي في البيت... مساعدتها الصغيرة.

"عارفة إيه... أعتقد إنك عندك حق... ممكن أدرس هنا، ده هـ....."

"لأ يا أرنوبتي... أنا واثقة إنك هتعرفي تهتمي بنفسك... أعتقد لازم تسافري، وأنا كنت بدعي بخصوص الموضوع ده، وقلبي بيقولي إن ده هيكون خير ليكي إن شاء الله" ابتسمت لي وهي بترفع دقني وبتعدل شعري الطبيعي اللي كان منكوش.
حضنتها... كنت عارفة إنها خدت وقت كبير عشان تتقبل ده... وفي اللحظة دي... وعدت نفسي إني عمري ما هخذلها.

"قالت أيوه!!!!!" صرخت لجيسون في التليفون أول ما أمي خرجت من الأوضة. كنت عارفة إنه هيزعق أو يشتم عشان ده كان وقت قيلولته... بس ده كان خبر حلو..

"إنتي بتشتغلي فيا دلوقتي؟ استني إنتي بتتكلمي جد؟؟؟؟" جيسون كان مصدوم وكنت عارفة إنه قعد من النوم وبيفرك عينيه ومستني يتأكد إن ده مش حلم... كنا عايزين نسافر مع بعض، بس هو كان لازم يستناني أخد الموافقة قبل ما يتحرك عشان مش عايز يسافر من غيري... يا حنيته البنت دي..

أهل جيسون مليارديرات.. وهو ابنهم الوحيد، كنت ممكن تفتكري إنه واحد من العيال المتدلعين المغرورين... بس هو مش كده، هو نص يوروبا ونص ألماني... غالباً بيحب العزلة، عمره ما خلى حالته الغنية معروفة في المدرسة، دايماً كان ماشي جنب الحيط... كان بيسوق عربية بسيطة، مأجر شقة صغيرة ومريحة، وأكتر حاجة بتنرفز... كان دايماً بياكل أكلي وما بيدفعش.
ما عرفتش الحقيقة غير بعد واقعة في المدرسة لما دخل في خناقة مع شوية عصابات... عشاني... هددوه بالقتل بس ما خدوش فرصة عشان كان عنده حراس شخصيين سريين في كل حتة وهما اللي اتدخلوا. حكالي الحقيقة وخلاني أوعده إني ما أقولش لأي حد في المدرسة...

"يا واد هو أنا بصوت كده كأني بهزر...؟" كنت عاملة وشي اللي كله ضيق ولو كان قدامي كنت لزقته قلم من 10 ثواني.

تقريباً قدمنا الورق الليلة دي وجالنا رد إيجابي بعد تلات أسابيع. استقرينا على مصر عشان كنت بموت في عمارتهم وتاريخهم وجيسون كان عايز العربيات الفارهة... أنا كمان كنت عايزة ده بصراحة... يا أهبل.

يوم الجمعة كان أخيراً اليوم اللي وصلنا فيه مصر وبعد رحلة طيران مجهدة، ومشوار طويل من المطار للجامعة، كان لازم نخلص شوية ورق عشان نبدأ المحاضرات يوم الاثنين. بعد ساعات أخيراً خلصنا وروحنا على الشقق، أنا رفضت أقعد في نفس السكن بتاع جيسون عشان كنت محتاجة أحمي نفسي من إني أعدي أي حدود... مش بس معاه، لكن مع أي راجل تاني ممكن يصاحبه هنا... فجاب شقة في شارع تاني.

دلوقتي أنا في شقتي الجديدة اللي شكلها يقرف... وعشان كده قلت "يا نهار أسود" من دقايق.





بعد ما حسيت إنه عدى دهر، جيسون بصفته الملاك الحارس بتاعي جه وساعدني أرتب الشقة...

"مش مصدق إني بساعدك وأنا عندي شقتي الخاصة اللي محتاجة تتوضب..." قال جيسون بمرارة وهو بيزق الكنبة يمين وشمال بتعب، وأنا كنت بديله الأوامر، كنت عايزة كل حاجة تكون مثالية... أيوه... أنا مهووسة بالكمال وفيه ناس بتفتكر عندي "أو سي دي" (اضطراب النظافة القهري) ومقدرش أستحمل أكون في مكان مش نظيف... الموضوع مش للدرجة دي برضه... أظن يعني...

"عشان أنا صاحبتك الوحيدة في العالم الواسع ده كله... وعشان بتحبني" قلتهاله وأنا بفرش السجادة الصغيرة أوف وايت في نص الصالة الصغيرة.

"يا بنتي اخرسي قبل ما أقلب الكنبة دي وأمشي.." سكت، بيتحداني... بس أنا كنت عارفة إنه قادر يعملها فعملت عيني كدا وكدا (رول أيز) ودخلت المطبخ الصغير.

بعد ساعة كمان... كانت الساعة بقت 7 ونص، دخلت أوضتي وصليت المغرب والعشا. كنا مرميين على الكنبة... تعبانين وجعانين، فطلبنا بيتزا واتفرجنا تاني على أول موسم من صراع العروش وجيسون مشي الساعة 9 ونص. اتكلمت فيديو مع أهلي... ودي كانت معركة لأنهم مش عارفين يشغلوه وفضلوا يتخانقوا مين فيهم أشطر في التكنولوجيا، كنت تفتكري أستاذ ودكتورة يعرفوا يستخدموا الموبايلات الذكية... لا خالص. تقريباً نمت وسبتهم بيتخانقوا.
بحاول جاهداً أتجاهل المنبه... بس هو مبيسكتش... حاولت أمد إيدي أجيب الموبايل وأنا فاكرة إني لسه في البيت، على سريري الكبير جداً... وقعت من على سريري الجديد الأصغر...
"يا رب!..." أنينت وفتحت عيني بالراحة... اكتشفت إن الدنيا لسه ضلمة شوية... عرفت إن المنبه ده لصلاة الفجر، قمت بسرعة ودخلت الحمام... أمي علمتني عمري ما أفوت صلاة الفجر أبداً لأنها من أهم الأوقات وربنا بيبارك للي بيصلوا والناس نايمة.

مقدرتش أرجع أنام بعد كده غالباً لأني وحشتني البيت. فضلت ممددة على السرير بفكر هما بيعملوا إيه في الوقت ده، غالباً لسه نايمين، إحنا هنا في مصر سابقين بساعة يعني الساعة 3 ونص الفجر في نيجيريا... بس عارفة إن أبويا صاحي وبيصلي نافلة... يااه، واحشني قد إيه.

طيب ما إنتي اللي قررتي تسيبيهم... يا أهبلة. ضميري بيطلع عين أهلي دلوقتي.

نمت بالتدريج تاني...

طخ طخ طخ طخ طخ طخ

الخبط رجعني للحياة... بس مش بيبطل... بصيت في الموبايل وواضح إني نمت خمس ساعات لأن الوقت كان قرب الضهر.

طخ طخ طخ طخ طخ

أقدر أحلف إنه جيسون... هو الوحيد اللي يقدر ينكد على حياتي ويعذبني حتى من طريقة خبطه على الباب. قمت بسرعة وخدت حجاب أغطي شعري... جيسون ممكن يكون أعز صحابي... بس هو مش محرمي... فمقدرش يشوف جسمي أو شعري. طلعت وأنا لابسة بنطلون رياضي وقميص واسع وطرحة "تربان" مربوطة على راسي، فتحت الباب وبصيتله بضيق.

"إنتي كنتي بتموتي ولا إيه؟ ليه بتقلقي راحتي؟" سألته وأنا لسه ماسكة الباب ومش مدخلاه.

"يا بنتي شكلك يقرف... هو فيه غابة مستخبية تحت الحجاب بتاعك ده؟" قالها بهزار وهو واقف عادي بلبس خروج (بنطلون كاكي، وقميص أسود وجاكيت أسود)، وإيده في جيوبه. زق الباب ودخل وعدى من جنبي ودخل على التلاجة علطول.
بصيت عليه، لو كان ينفع أطلع ليزر من عيني... كان زمانه ميت دلوقتي.

"ليه تلاجتك فاضية؟" سأل وكأنه مستني جنية تظهر في نص الليل وتملا التلاجة عشان ما نضطرش ننزل نشتري طلبات... يا ريت كان ده يحصل...

"أنا بحاول ما أطردكيش دلوقتي... ما تختبريش صبري... أنا عايزة أنام وجعانة." حذرته وأنا بقعد على الرخامة ومحتارة... أختار النوم ولا الأكل؟ أنا بحب الاتنين.

"ما تبقيش رخمة... روحي استحمّي وهدّي الغابة اللي على راسك دي، إحنا نازلين نفطر، نشتري طلبات البيت ويمكن نلف في كام حتة... يلا! عيشي حياتك شوية يا أرنوبتي" رفع إيديه الاتنين في آخر جملة ومقدرتش أمنع نفسي من الابتسامة. دايماً كان بيعرف يغير مودي.

"إنت محظوظ إنك عارف إزاي تراضيني... كنت زماني قتلتك من زمان." عديت من جنبه ودخلت الحمام علطول... غسلت سناني وخدت دش طويل... ما تحكميش عليا... الموضوع بياخد وقت ومجهود عشان أحافظ على بشرتي الشوكولاتة دي ناعمة وطرية زي جلد البيبي، وشعري الطبيعي الطويل جداً الأسود ملموم.
نشفّت شعري وربطته كحكة، ولبست بنطلون جينز رمادي، وقميص أبيض بطول الركبة وجاكيت صوف طويل وردي، وأخدت الحجاب الأسود بتاعي ولبست معاه كوتشي.



أنا بعشق الكوتشيات... عندي كوتشيات أكتر ما عندي فساتين... وأظن عندي أكتر من جيسون كمان. ولو كنا بنلبس نفس المقاس... مكنش زمانا أصحاب... لأني عمري ما "بشارك" عيالي دول، أيوه هما دول عيالي.

مسكت شنطتي وقابلت جيسون وهو بيلعب "فانتازي فوتبول" على موبايله.
"يلا بينا... أنا هموت من الجوع وإنت بدأت تشبه الـ بوريتو اللذيذ اللي مركون على الكنبة عندي." قلتها وأنا معدية من جنبه ناحية الباب. هو اكتفى إنه يقلب عينه ومشي ورايا... عارف إني ميتلعبش معايا وأنا جعانة.

مشينا لستاربكس اللي كان في آخر الشارع... بنستمتع بالجو الرطب وبنتخانق على "دريك" و"بلاك" كالعادة، كان دايماً عندنا موضوع مختلف نتخانق عليه كل يوم.

طلبنا وقعدنا في الركن بناكل كرواسون وبنشرب كابتشينو.
جيسون كان قاعد بيرغي عن خناقته مع حبيبته اللي في البلد إمبارح عشان مش بتثق فيه... مقدرش أساعده لأني مش بحبها... بالنسبة له يعني، هي طماعة جداً وبصّاصة لفلوسه... وهو مش واخد باله عشان بيموت في الحب... مش عايزة أكون أنا اللي أقوله، بدعي إنه يكتشف إنها طمعانة في فلوسه بس في أقرب وقت.

عيني راحت ناحية الباب لما شوفت بنت... في سني تقريباً داخلة، كانت لابسة حجاب وكوتشي... بصيت بتركيز على رجليها وعيني وسعت لما اكتشفت إنه "إير جوردان"... حرفياً واحد من أغلى الكوتشيات في العالم. اتجمدت في مكاني.

يا بنتي فوقي... إنتي شكلك كأنك شوفتي إدريس إلبا ولا تشارلي هونام ولا حاجة... ضميري بيقلب عينه مني... عارفة يا واد اسكتي وسيبيني أستمتع بالتحفة دي.

بصيت بسرعة عشان أشوف وشها... يا نهار أبيض كانت قمر، جيسون لاحظ وبص ناحية ما ببص واتجمد هو كمان. الولد دخل في غيبوبة ولا إيه. استغربت من طريقة بصته ليها... مش للكوتشي بتاعها... ليها هي. اتصدمت أكتر لما بدأ يروح ناحيتنا وفي إيده كوباية قهوة.

يا نهار أبيض... قفشتكم وأنتو بتبصوا... دي هتدلق عليكم الشوكولاتة واللبن اللي في كوبايتها... ضميري استنتج كدة وأنا وافقت... مستنية تهزئنا عشان بنبص أو كأننا بنراقبها.

"أهلاً..." ابتسمت لنا وإحنا الاتنين فضلنا باصين لها بصدمة...

"عندكم مانع أقعد معاكم؟ مفيش ولا كرسي فاضي..." حاولت تاني... غالباً بتسأل نفسها إحنا طرشان ولا إيه.

"آه... طبعاً... اتفضلي..." رديت أخيراً وأنا ببعد شوية عشان أوسع لها... جيسون كان لسه باصص لها بذهول، فأديته خبطة تحت الترابيزة برجلي لحد ما فاق. غبي...

"أنا ياسمين..." قالت بحماس... ولما خدت بالها من جيسون وشها احمر وبصت في الأرض... كان باين عليها إنها شخصية محبوبة وجريئة وودودة بزيادة... حبيتها من أول لحظة... وأظن جيسون كمان حبها بما إن فكه كان هيقع على الأرض.

"أنا أمل... وده صديقي جيسون، وآسفة لو كلامي مباشر بس أظن إن الجوردان بتاعك ده أشيك حاجة شوفتها في حياتي." قلتها بابتسامة مرتبكة.

"أوه، بتحبي الكوتشيات؟ أنا أظن إني متجوزة الكوتشيات... دول عيالي!" كانت متحمسة جداً للكلام لدرجة إن قهوتها كانت هتقع من كتر ما نطت من على الكرسي.

"أظن إننا أخيراً لقينا توأم روحنا..." جيسون اتكلم أخيراً... مبتسم لها وهي بتضحك بكسوف. مقدرش ألومه... كانت جميلة فعلاً، شكلها عربي، وقولت إني قلت إنها جميلة؟

"إنتو من هنا؟" سألت وهي بتحاول تخلي الكلام مستمر.

"لأ، إحنا نيجيريين... لسه واصلين إمبارح، بنبدأ برنامج ماجستير هنا..." وضحت لها.

"بجد؟ ده مش ممكن لأن أنا بدأت الماجستير الشهر اللي فات... تخصصي بيزنس... مش إنها كانت رغبتي الأولى يعني..." تمتمت بالجملة الأخيرة.

"أنا تخصصي تصميم داخلي... ده اللي بحبه." قلتها بدلع.

"مش كأن حد سألني... بس أنا تخصصي عمارة مستدامة ولاندسكيب." جيسون دخل في الكلام.. بيأمل إني ما أنساش وجوده.. هو غالباً بيغير لما أجي أتعرف على صحاب جداد، مرة هددني إنه هيقتلني لو عرفت صديقة مقربة تانية... بس كنت مبسوطة إنه مقدر صداقتنا للدرجة دي.

"ده مذهل يا جماعة... أنا عربية بس أمي مصرية. إحنا عايشين هنا من ساعة ما أفتكر، فممكن أساعدكم لو محتاجين مرشد سياحي ولا حاجة... أو حتى في الكلية، أنا درست الكلية هنا وعارفة حرفياً كل ركن فيها" قالت بحماس لدرجة إنها كانت هتتخنق من كتر الكلام... وشكلها واحدة مبيتقالش ليها "لأ".

"نتمنى ده..." قلت بصدق... إحنا فعلاً محتاجين مرشد، وكان عندي إحساس إننا هنبقى صحاب كويسين إن شاء الله.

موبايلها رن وطلعته ترد وكان صدمة لما شوفت أحدث آيفون "إكس إس ماكس" دهبي. دخلت موبايلي الآيفون 6 في جيبي بسرعة وجيسون قلب عينه. أقول إيه؟ أنا بموت في الكوتشيات والتكنولوجيا... بس ده مش معناه إني أقدر عليهم، أهلي مش أغنياء أوي بس الحمد لله مستورين. ومن وأنا صغيرة، أمي علمتني ما أتعلقش بالماديات... فلو مقدرش أجيب حاجة، مش بضغط على نفسي.

"ماما هو لازم أحضر؟ أنا عارفة إنه أخويا بس مش ممكن أعدي عليه بكرة وأشوفه؟ كان عندي خطط النهاردة..." مكنتش قادرة أمنع نفسي إني أسمع ياسمين وهي بتكلم في التليفون... فجأة وشها بقى غضبان ومستفز. قفلت المكالمة بس خدت ثواني عشان تتماسك قبل ما تبتسم لنا تاني... ابتسامة مكنتش واصلة لعيونها.

"أنا آسفة إني هقطع القعدة دي بس واضح إن عندي حالة طوارئ عائلية... ممكن رقمكم؟" مدت لي الموبايل وسجلت رقمي.

"أتمنى كل حاجة تكون بخير في البيت..." ابتسمت لها ابتسامة رقيقة وفاجئتني بحضن. أنا حرفياً لسه عارفاها من 43 دقيقة وحسيت كأننا نعرف بعض بقالنا شهور... أنا شاطرة في فهم مشاعر الناس، أبويا كان بيقول إنها هبتي... وكنت قادرة أعرف إنها محتاجة حد تثق فيه، وفي اللحظة دي... عرفت إني عايزة أساعدها.

حضنتها هي كمان وهي لوحت لجيسون ومشت من المحل. جيسون بص لي بوش غيور ومغرور.

"شكله أنا خسرت قبل ما المنافسة تبدأ أصلاً..." قال وهو بيرفع حاجبه مستني نتخانق.

"يا واد اسكت... أنا عارفة إنك معجب بيها..." وعارفة الكلام ده كويس، وسكوته أكد لي.

"ممكن نروح نشتري طلبات البيت دلوقتي؟ مش هقدر أعيش على ستاربكس يا بنتي..." قالها وهو بيحاول يغير الموضوع... وعلى قد ما كنت بحب أتخانق معاه، بس كان عنده حق.

مشينا للسوبر ماركت القريب الساعة 3 العصر ومكنتش محتاجة قائمة عشان أعرف أنا عايزة إيه... مكنش فيه داعي أسأل جيسون لأن كل الأكل الخام هيروح شقتي وأنا عارفة إني اللي هطبخ لينا إحنا الاتنين. مكنش عندي مانع لأني بحب الطبيخ وكنت شاطرة فيه فعلاً. بعد 30 دقيقة تسوق، رجعنا شقتي وأنا دخلت أصلي وهو فضل يفتش في التلاجة. عملت سباغيتي وكرات لحم للعشا وفضلنا نلعب فيفا لحد الساعة 9 وجيسون مشي.

أيوه أنا محترفة فيفا وبكسب أي حد لعبت معاه... طبعاً.

بعد الصلاة ومكالمة الفيديو مع أهلي... نمت قدام التليفزيون لحد تاني يوم الصبح.