فيينا كليرمونت ما ركبتش عربة حربية قبل كدة، وبناءً على شكل شعرها اللي بقى دلوقتي عبارة عن عش عصفور من الكلكعة والندم، هي ما كانتش عايزة تركبها تاني أبداً.
بما إننا في أواخر شهر ديسمبر، كان أكيد إن الهواء هيبقى ساقع، وحقيقة إنها طايرة على ارتفاع أميال في الجو ما كانتش مخلياه أدفى. جسمها رعش وهي واقفة وإيديها مسنودة على جنب العربية. لبسها، على قد ما كان فاشون جداً، ما كانش يدفي خالص في خروجة زي دي.
فيينا، حتى بعد ما عاشت في لونج أيلاند الخمس سنين اللي فاتوا، لسه ما اتعودتش تلبس لبس شتوي. هي كبرت في أماكن كتير، اتولدت (لو ينفع نسمي ده ولادة) في باريس، وعاشت في ميامي وكاليفورنيا، وحضرت مدرسة داخلية دولية في ميلانو. كتير من الأماكن دي ما كانش فيها حاجات مشتركة غير حرارتها العالية (ما عدا باريس، بس هي غالباً كانت بتروح هناك في الصيف بس).
المهم، دولاب فيينا ما كانش بتاع شتا خالص. كان معظمه شورتات، وجيبات، وتيشرتات قصيرة، أو فساتين صغيرة حلوة. كان عندها كام بنطلون جينز، بس نادراً ما كانت بتلبسهم، وكان عندها فروة أو اتنين، بس دول في الحقيقة ما كانوش بيدفوا قوي. الجو كان بيبقى لطيف في المعسكر بفضل تنظيم الطقس، وفيينا ما كانتش بتخرج من المعسكر كتير. اتحلت المشكلة!
طيب، ما عدا ورطتها الحالية مع التلج. بس كانت هتقدر تتصرف وتعدي الموضوع.
"هناك فوق," أنابيث وجهت كلامها لـ بوتش، وشاورت على وادي كبير. أوه، يبقى ده أصل الاسم. الجراند كانيون. هاها.
سحب سودة كانت مغطية السما، وبترعد بشكل يخوف. فيينا افترضت إن في عاصفة داخلة، وتوقعاتها اتأكدت لما شافت برق بينزل بفرقعة من واحدة فيهم. شافت كمان سحب قمعية، وسمعت أنابيث بتنهد، وبتمتم حاجة لبوتش عن ظروف السواقة.
"آني، الجو هيدفى؟ أنا كنت فاكرة إننا رايحين أريزونا، مش القطب الجنوبي," فيينا سألت، وصوتها الرقيق كان مأرف على زنة.
"أيوة يا في، الجو هيدفى بالتدريج," أنابيث ردت، وعينيها الرمادي بصت لفيينا ثانية قبل ما ترجع تبص للوادي اللي في البعيد.
"ممم، تمام," فيينا همهمت، ورجعت تركز في ضوافرها اللي عاملة لها مانيكير. الأكريليك بتاعها بدأ يبان إنه محتاج يتغير. "أعمل ضوافري لون إيه المرة الجاية؟"
"غير البينك؟" بوتش ضحك بسخرية، "بجد يا فيينا، إمتى آخر مرة دهنتي ضوافرك لون غير البينك؟"
فيينا هزت كتافها، ورمت إيديها قدام وش بوتش. "البينك لايق عليا جداً، مش موافقني؟" صوتها بقى أنعم وفيه دلال أكتر، نبرتها كانت أهدى وأحلى. كانت بتستخدم كلام السحر، مش قوي لدرجة إنها تغير رأي بوتش، بس عشان تلاعبه شوية.
بوتش ما قدرش يمنع نفسه من الابتسام على صوت فيينا اللي بقى مسكر بالتدريج. "أيوة يا في، لايق عليكي فعلاً، ومش محتاجة تستخدمي كلام السحر عشان تقنعيني. بس سواء ضوافرك حلوة أو لأ، شيلي إيديكي من قدام وشي، أنا بحاول أسوق الحتة دي."
فيينا سحبت إيديها، ورجعت تسندهم تاني على الجنب. "شكراً يا بوتش," قالت بصوت عالي ومبهج. فيينا كانت بتسمع مجاملات كتير، على شعرها، وشها، جسمها، أي حاجة، كانت متعودة على ده. بس ده ما منعهاش إنها تحس بإحساس حلو لما حد يمدح حاجة هي اللي عملتها. هي اللي صممت الضوافر دي. هي اللي اختارت لبسها. كانت بتحس إن المجاملة حقيقية أكتر لما تكون على الحاجات دي.
"يا في، عملتي ضوافرك أزرق قريب؟ أعتقد اللون ده لايق على عينيكي," أنابيث علقت بتفكير، ونبرتها كانت... حزينة شوية.
"أزرق؟ ذوقك عالي يا آني." وش فيينا بقى أهدى. "عادي إنك توحشيه. هنلاقيه، ماشي؟ بس لازم... نلاقي البطل اللي بفرده جزمة واحدة، صح؟"
أنابيث تنهدت. "أيوة. البطل اللي بفرده جزمة واحدة. ده اللي هيرا قالته."
"أتمنى يكون البطل ده لابس شراب," بوتش دمدم، وده خلى فيينا تبتسم ابتسامة صغيرة.
السحب السودة اللي كانت بتهدد بعاصفة بدأت تتلاشى، واختفت تقريباً في الهوا. أنابيث اتنفست براحة، وبانت مريحة أكتر من بوتش، اللي هو اللي كان سايق فعلاً.
"العاصفة بتفك. وقت مثالي," فيينا قالت بنبرة ناشفة، وإيديها اللي كانت على الجنب اتحركت عشان تغطي إيد أنابيث.
"أيوة، تراهني بكام إن ده مش صدفة؟" أنابيث دمدمت.
العربة بدأت تقرب من الوادي. فيينا كانت شايفة حاجة زي كومة حاجات واقعة، وحراس أمن بيحاولوا يفتحوا بيبان، ومبنى فيه ممشى زجاجي، وتلات أشخاص. كل ما العربية كانت بتقرب، فيينا كانت بتشوف تفاصيل أكتر عن الناس دول. تلات مراهقين، يمكن أصغر منها بشوية، واحد شعره بني مبهدل، وواحدة شعرها أشقر، وواحد شعره أسود كيرلي، وكان شكله أقصر من الباقيين.
بوتش شد اللجام، ووجه الأحصنة عشان يهبط بالعربة ويقفوا على الممشى. أنابيث نطت لبره قبل ما العربية حتى تثبت. طلعت خنجرها وجريت ناحية التلات مراهقين، بسرعة خلت فيينا تنزل من العربية بعدها بشوية. أنابيث وهي متعصبة وماسكة سلاح مش حاجة كانت عايزة الغرباء دول يتعاملوا معاها. "هو فين؟" أنابيث سألت بحدة. فيينا كتمت ضحكة على نبرتها.
"هو مين؟" الولد الأشقر سأل، مش فاهم حاجة. فيينا كانت حاسة بغضب أنابيث—وخوفها—بيزيدوا مع كل كلمة. لفت للولد اللي شعره كيرلي والبنت اللي شعرها بني.
"أومال جليسون فين؟ فين حاميكم، جليسون هيدج؟" أنابيث سألت.
فيينا درست التلات أشخاص. الولد الأشقر كان شكله قوي، وشعره متقصص قصير. كان وسيم جداً، أيوه، بس وسيم لدرجة إن فيينا فكرت لو ممكن يكون أخوها، ابن تاني لأفروديت، وده خلاها تنفر منه تماماً. بصراحة كان شبهها شوية.
البنت كان شعرها بني شوكولاتة مبهدل، وفيه ضفاير صغيرة متفرقة فيه. عينيها كان بيبان إن لونها بيتغير، بطريقة مألوفة جداً. ده فكر فيينا بواحدة من أخواتها. البنت كانت حلوة قوي، جداً يعني. لبسها، مع ذلك، كان بعيد خالص عن الشياكة، لدرجة إنه خلى فيينا تكش بوضوح.
آخر شخص في المجموعة، الولد، كان شعره أسود كيرلي وكان ناشف لدرجة إن فيينا كان نفسها تظبطه. كان عنده عينين بني غامق دافيين وحلوين، ووشه كان... عامل زي وش الألف. كان كيوت من غير شك. ممكن مش "هوت"، بس أكيد كيوت، فيينا ممكن ترسى على ده.
الولد اللي شعره كيرلي اتكلم. "هو اتخطف عن طريق شوية... حاجات زي الإعصار."
"فينتي،" الولد الأشقر شرح. "أرواح العواصف." حاجب فيينا اتعقد عند سماع الكلمة دي.
"قصدك أنيموي ثويلاي؟" فيينا سألت. نبرتها كانت شبه مسخرة، مع إنها ما كانتش تقصد كدة. شافت التأثير المباشر لنبرتها—عينين الولد الأشقر بقت مكسوفة شوية، والبنت عينيها نشفت وبقت بتدافع عن نفسها. "ده الاسم اليوناني." نبرتها لسه كانت متعالية.
"إنتوا مين، وإيه اللي حصل؟" أنابيث سألت، وحاجبها كان مرفوع. الولد الأشقر بدأ يشرح، وعرف نفسه إنه جيسون، والبنت بايبر، والولد الكيرلي ليو. جيسون بدأ يتكلم عن الأنيموي اللي هاجموه ولا أي حاجة، بس فيينا ما كانتش مركزة معاه. كانت مشغولة بدراسة التلاتة.
لاحظت إزاي عينين ليو وقفت عليها ثانية، بس ده حصل مع أنابيث كمان، فممكن يكون فضولي بس. بوتش، بعد ما عرف يسيطر على الأحصنة أخيراً، انضم ليهم، ووقف جنب فيينا. هي شبكت دراعها في دراعه وهو ربع إيديه، بيبص للتلاتة بحدة.
سمعوا بصبر لجيسون وهو بيشرح كل حاجة—إزاي ما عندوش ذكريات، وإزاي واحد في فصلهم طلع أنيموي، وإزاي جليسون هيدج قاله إنه "طردة خاصة،" (غريب، مين ده؟) وإزاي بيعرف يطير ومعاه عملة دهب بتتحول لسيف، وإزاي حاربوا أرواح العواصف. حاجات عادية خالص.
لما خلص، أنابيث بانت متضايقة. "لا، لا، لا!" قالت بغضب. "هي قالتلي إنه هيكون هنا! قالتلي لو جيت هنا، هلاقي الإجابة!" فيينا حطت إيدها الفاضية على دراع أنابيث عشان تحاول تهديها. أنابيث نفضت إيدها.
"يا أنابيث،" بوتش دمدم، "بصي كدة." شاورت على رجلين جيسون. فيينا اتلخبطت شوية في الأول—هو بوتش عنده هوس بالرجلين؟—بس بعدين عرفت هو بيشاور على إيه. جيسون كان ناقصه فردة جزمة، يعني لابس فردة واحدة بس. هو ده البطل اللي بفرده جزمة واحدة.
طيب—كلمة بطل دي تبان كبيرة شوية.
"الواد اللي بفرده جزمة واحدة،" قال بوتش. "هو ده الإجابة."
"لا يا بوتش،" أنابيث أصرت، وبانت إنها بتبدأ تتوتر. "مش هو. أنا اتضحك عليا." بصت للسما بغضب كأن هيرا نفسها بتبص لها من فوق. "إنتي عايزة مني إيه؟" صرخت. "عملتي إيه فيه؟"
سكون. طبعاً. الآلهة ما يعملوش حاجة غير لما يبقوا دراميين.
"يا آني،" فيينا قالت. "المفروض نمشي دلوقتي."
بوتش هز راسه. "أيوة، خلينا ناخد التلاتة دول للمعسكر ونشوف الحكاية هناك. أرواح العواصف دي ممكن ترجع." أنابيث بانت متضايقة من الفكرة، بس بعد لحظة، وافقت على مضض.
"ماشي." بصت لجيسون بحدة لحظة. "بس هنصفي الحساب ده بعدين." مشيت ناحية العربية وهي بتنفخ بضيق.
"واو،" بايبر تمتمت، وهزت راسها. "إيه مشكلتها دي؟"
"بجد،" ليو وافق. غضب بدأ يغلي في صدر فيينا من قلة التعاطف اللي في صوتهم.
"بصوا، أشك إنكم تقدروا تحسوا بيها،" فيينا ردت بسرعة، وصوتها كان تقيل وموزون، زي ما تكون كل كلمة مغلفة بالتعالي. "بس حبيبها مفقود، وده تقيل جداً عليها. بس عادي—محدش مستني منكم تفهموا يعني إيه حب."
كلامها جاب رد فعل فوري، ومع إن المرة دي كان مقصود. عينين جيسون نشفت من الطريقة اللي بتتكلم بيها وبايبر بانت مشدودة بغضب. ومع ذلك، ليو ما بانتش عليه رد فعل سلبي لنبرتها، بالعكس كان بيضحك لكلامها المسموم. فيينا ما كانتش متأكدة إذا ده ضايقها ولا ضحكها.
"يا في،" بوتش قال، ونبرته فيها تحذير، مع إنه ما لامهاش، غالباً كان فاهم هي جايبة الكلام ده منين. "المهم، لازم نخرجكم من هنا. هنشرحلكم في السكة."
"أنا مش رايح في حتة معاها،" جيسون قال، وهو بيشاور على أنابيث. "مش لما تبان إنها عايزة تموتني."
بوتش اتردد. "زي ما فيينا قالت، لازم تعذرها شوية. هي اتقالها تيجي هنا، والواد اللي بفرده جزمة واحدة كان المفروض يكون إجابة مشكلتها."
"المشكلة اللي هي حبيبها المفقود؟" بايبر سألت.
"أيوة. بقاله كام يوم مختفي، وهي مش على بعضها من القلق. مش طبع بيرسي إنه يختفي. كانت مأملة إنه يكون هنا."
فيينا بدأت تتحرك ناحية العربية، زهقت من الكلام عن بيرسي. الموضوع كان صعب كمان، بيرسي كان واحد من أقرب صحابها، وبوتش كان عنده حق، مش طبع بيرسي إنه يختفي. وكمان كان شيء يضايق إنها تشوف أعز صاحبة ليها بتتجن من كتر القلق عليه.
فيينا طلعت العربية، جنب أنابيث، اللي كانت بتقشر في الخشب. "أنا آسفة إنه مش هنا،" فيينا همست، وكتفها لمس كتف أنابيث.
"عادي. هنلاقيه، وبعدين هموته عشان اختفى." ده خلى ابتسامة تترسم على وشهم هما الاتنين.
الباقيين ركبوا العربية، بوتش وأنابيث وفيينا في الأول، وليو وبايبر وجيسون متكدسين وراهم. كلهم بانو غارقين في التفكير. فيينا كانت بتدرس الأفق، وبتراقب سحب العاصفة وهي بتبدأ تتكون وراهم. كان مسألة وقت قبل ما الأنيموي يرجعوا تاني.
"ده روعة!" ليو قال بحماس، وابتسم ابتسامة شقية. "إحنا رايحين فين؟"
"معسكر نصف الدم،" أنابيث شرحت. "المكان الوحيد الآمن للولاد اللي زينا."
بايبر بانت مضايقة من ده، لسبب فيينا مش عارفاه، بس قبل ما تقدر تتكلم، ليو قاطعها. "جامد. إنتوا الاتنين، يعني، أخوات؟"
حاجب فيينا اتعقد. "مين الاتنين اللي أخوات؟"
ليو ابتسم أكتر، وعينيه اتثبتت عليها. "إنتي وأنابيث. إنتوا شكلكم شبه بعض خالص. وكمان كنتي بتدافعي جامد هناك."
فيينا لاحظت الابتسامة الصغيرة اللي ظهرت على وش أنابيث قبل ما تتكلم. "لا، فيينا وأنا مش أخوات. أنا بنت أثينا، إلهة الحكمة، وهي بنت أفروديت، إلهة الحب والجمال. إحنا أنصاف آلهة. بوتش يبقى ابن إيريس على فكرة، إلهة قوس قزح."
"إلهة الحب والجمال؟" ليو قالها وهو مبرق، وعينيه دلوقتي بتبص في أي حتة غير فيينا، وده خلاها تبتسم بسخرية. "واستني، مامتك إلهة قوس قزح؟" بانت عليه إنه محتار بين إنه يتكسف ويحمر وشه وبين إنه يضحك.
"عندك مشكلة في ده؟" بوتش دمدم.
"لا، لا. قوس قزح. حاجة رجولي جداً."
فيينا ضحكت شوية. "هو شاطر مع البجاسوس كمان، أحسن واحد عندنا بيركب خيل،" قالت، وما قدرتش تقاوم إنها تحط بنزين على النار.
"قوس قزح، وخيول بوني،" ليو تمتم. بوتش كان باين عليه إنه مستعد يرمي ليو من فوق العربية، بس بايبر اتكلمت.
"أنصاف آلهة؟" بايبر قالتها بذهول. "إنتوا فاكرين إنكم... إحنا..."
قبل ما تقدر تكمل سؤالها—لو ده كان سؤال أصلاً—برق ضرب العربية. جيسون صرخ.
"العجلة الشمال بتولع!"
جيسون كان عنده حق، العجلة الشمال كانت بتولع. النار بدأت تلمس العربية، وتشبك في الجنب زي طفل جعان. السحاب وراهم رعد، وببصة بسيطة، فيينا لمحت أنيموي أكتر جايين ناحيتهم—المرة دي على شكل أحصنة، وهي كانت متأكدة إن فيه تفسير فزلكة للموضوع ده، بس بالنسبة لها كان شكلهم هبل وبس. مطاردة من وحيد القرن، أه طبعاً، حاجة تخوف جداً.
أنابيث كانت بتقول حاجة بسرعة، بس فيينا ما كانتش مركزة. كلمتين بس اللي وصلوا وسط الدوشة—اتمسكي كويس. فيينا ما كانش لها خلق تجادل، فمسكت في جنب العربية بقوة مفاجئة—حاجة تحترم بجد، لواحدة شكلها كأنها طالعة على غلاف مجلة موضة.
حاجة حصلت، البجاسوس سرعوا ولا أي حاجة، وفجأة، بقوا في المعسكر! ياي!
وبعدين حاجة تانية حصلت. صوت أنابيث علا. "البحيرة! صوبي على البحيرة!" أوه. هيعملوا هبوط اضطراري في البحيرة. مش "ياي" خالص دي.
الخبطة كانت غالباً أوحش جزء. كانت زي ما تكون خابطة في حيطة. فيينا اتحدفت في المية، وكتمت نفسها على قد ما قدرت. حست بإيدين الحورية (الناياد) بتلف حواليها وبتسحبها للشط.
فيينا كانت مقهورة. لو كانت تعرف إنها هتترمي في البحيرة النهاردة، ما كانتش هتضيع ساعتين كاملين في شعرها!
شويه عيال من ولاد هيفايستوس قربوا منها وهما ماسكين منافيخ ورق شكلها غريب. "أوعوا!" فيينا صرخت. "هتبوظوا شعري أكتر، والجينز ده لازم ينشف في الهوا!" كام واحد من المعسكر اللي كانوا واقفين جنبهم بصوا لها بقلق وخلعوا.
"لو مش عايزاهم، أنا هاخدهم،" ليو قال، وصوته اخترق الهوا. ولاد هيفايستوس وجهوا نافوخ الورق ناحيته، وفيه حد قرب من فيينا وغطاها بفوطة. "عارفة، إنتي محظوظة،" ليو ابتسم بسخرية. "ممكن تكوني غرقانة مية، بس لسه شكلك حلو جداً."
"أيوة، طيب، أنا متلجة،" فيينا دمدمت بنبرة ناشفة. ليو ضحك ومشي وراها وهي بتتحرك ناحية المكان اللي أنابيث وجيسون واقفين فيه، وهما متغطيين ببطاطين.
فيينا خدت كام بصة مستغربة—ما تقدرش تلومهم؛ هي غالباً كان شكلها زي الفأر المبلول—بس طنشتهم، وركزت مع سيل الأسئلة اللي بيترمى على الأربعة دول.
"إيه اللي حصل؟" "إنتوا كويسين؟" "ويل هيتجنن لما يعرف اللي حصل للعربية!"
صوت علا فوق الباقيين. "أنابيث!!!"
رأس شعر أشقر زقت وسط الزحمة، وطلع هو ويل سولاس، المعالج المفضل عند فيينا. كان كتلة سكر ومنور زي الشمس، أصغر من فيينا بشوية. كانوا متصاحبين على حبهم للرجالة اللي عضلاتهم مفتولة، يعني، لحد ما ويل بدأ يميل للعيال الرفيعين بتوع الإيمو. غالباً بيحب نيكو ولا حاجة، مش هتتفاجئ لو طلع كدة. دلوقتي وهي بتفكر، ما شافتش نيكو من فترة.
"قلت لكم ممكن تستلفوا العربية، مش تيرموها في البحيرة!" ويل اشتكى، ووقف قدام فيينا، وعينيه مركزة على أنابيث.
"ويل، أنا آسفة،" أنابيث تنهدت. "هنصلحها، بوعدك."
"إحنا؟" فيينا سألت باستنكار. "أتمنى ما تكونيش حاشراني في الجملة دي. أنا ممكن أضفر ضافر مكسور يا آني!"
دي خلت أنابيث وبايبر يقلبوا عينيهم، وويل يضحك ضحكة صغيرة، وليو يبتسم.
"لا يا في، مش لازم،" ويل قال بتهدئة. تعبير وشه فضل هادي، بس عينيه ضاقت لما بصت على بقايا عربيته المدمرة. وبعدين اتنقلت لجيسون وبايبر وليو، بتفحصهم. "دول هما؟ دول كبار أوي على تلاتاشر سنة. ليه ما اتعملش ليهم اعتراف (تحديد هوية) لغاية دلوقتي؟"
"اعتراف؟" ليو سأل. أنابيث فتحت بوقها عشان تشرح، بس ويل قاطعها.
"فيه أي أثر لبيرسي؟"
"لأ،" أنابيث قالت، ونبرتها كانت زي الجرو الحزين. موجة من الهمس مرت وسط الناس اللي كانوا متجمعين حواليهم.
درو، أخت فيينا من الأم، جت وسط الزحمة. شعرها كان عامل كيرليات مثالية—فيينا هتحتاج تسألها إزاي عملتهم بعدين—وكان شكلها حلو جداً. فيينا ما كانتش بتكره درو. لأ، خالص. بالعكس، كانوا قريبين من بعض.
اللي فيينا كانت بتكرهه، مع ذلك، هو الطريقة اللي عينين درو مسحت بيها التلاتة أنصاف آلهة الجداد. ما بصتش حتى على اللي شعره كيرلي—كان اسمه إيه ده؟—بس بصراحة، مين يقدر يلومها؟ نظرتها وقفت على جيسون ثانية (برضه، ده عادي)، بس بعدين بوزت بوقها بقرف ناحية بايبر. أيوة، شعر بايبر كان مأساوي شوية، بس درو مش محتاجة تبدأ تتصرف كدة.
ده ضايق فيينا، الطريقة اللي درو بصت بيها لبايبر كأنها أقل منها—بس عشان محتاجة قصة شعر ضروري. فيينا كانت بتحاول بكل جهدها ما تحكمش على الناس بسبب شكلهم... اللي مش ولا بد.
أوه، استني، اسمه ليو!
المهم.
درو اتكلمت. "أتمنى يكونوا يستاهلوا المشوار ده،" قالت بقرف. ليو عمل صوت شخير (سخرية) في الرد.
"واو، شكراً. إحنا إيه، حيواناتكم الأليفة الجديدة؟" قال بسخرية.
جيسون، من ناحيته، باين إنه طنش غرور درو. وبدل كدة، لف ناحية أنابيث—مش فيينا، طبعاً—وبدأ يمطرها بالأسئلة. "إيه المكان ده؟ وإحنا هنا ليه؟ وهنقعد قد إيه؟"
"بوعدك، هنجاوب على كل أسئلتكم،" أنابيث ردت. "ودرو، كل أنصاف الآلهة يستاهلوا الإنقاذ. بس، ممم، لأ، الرحلة ما حققتش اللي كنت مأملة فيه."
"إحنا ما طلبناش نيجي هنا،" بايبر ضافت، وده خلى درو تسخر منها.
"ومحدش عايزكم، يا حلوة،" درو ردت عليها. "هو شعرك دايماً شبه الغرير الميت كدة؟" فيينا ضحكت—جزء من الصدمة، وجزء عشان، أوكي، كانت مضحكة شوية. عينيها اتنقلت بسرعة لبايبر، وشافت حواجيبها وهي بتتعقد. ده حسسها بالذنب شوية عشان ضحكت.
بايبر كان شكلها عايزة تلطم درو، بس الغريب إنها مسكت نفسها.
"لازم نخلي الواصلين الجداد يحسوا إنهم مرحب بيهم، ونعين لكل واحد فيهم مرشد وجولة في المعسكر. يارب يتم الاعتراف بيهم في قعدة النار الليلة،" أنابيث رصت كلامها بسرعة، مع بصة قوية ناحية درو.
"ممكن حد يقولي يعني إيه اعتراف؟" بايبر قاطعت.
فيينا لمحت، بطرف عينها، حاجة بتطير. شهقت، ومعاها أغلب العيال التانيين، لما شاكوش نار نور فوق راس ليو. "ده هو الاعتراف،" قالت ببطء.
ليو بص فوق عند المكان اللي فيينا بتبص عليه وصرخ، ووطى عشان يحاول يخليه يختفي. "هو شعري بيولع؟" سأل بذعر.
"مش هيغير كتير،" فيينا تمتمت. بوتش، اللي لسه واخدة بالها إنه واقف جنبها، كان باين عليه القلق.
"ده مش ممكن يكون خير، اللعنة—" بوتش بدأ، بس اتقاطع بنظرات حادة من ليو وأنابيث الاتنين.
"يا بوتش، اخرس،" أنابيث زجرت. "يا ليو، إنت لسه متعملش ليك اعتراف."
"من إله،" جيسون كمل. "فولكان، صح؟" واو. هو عرف ده منين؟ وسيم وذكي؟ بهزر. كان شكله ينفع يبقى أخوها. يع.
فيينا ما قدرتش تمنع نفسها إنها تنطق بأفكارها. "عرفت ده منين؟" همست، بصوت عالي كفاية إن الكل يسمعه.
"مش متأكد،" جيسون هز كتافه، وعينيه اللي بتلمع زي البرق قابلت عينين فيينا. فضلت باصة في عينيه ثانية، وهي مأملة إنها ممكن تعرف هو عرف كل ده إزاي عن طريق إنها تبص في روحه أو حاجة.
ليو ما كانش باين عليه فرحان. "فولكان؟" اتذمر. "أنا حتى ما بحبش ستار تريك!"
"فولكان هو الاسم الروماني لهيفايستوس، إله الحدادة والنار،" أنابيث شرحت. درو شخرت، واضح إنها ما عندهاش صبر على غبائه. درو بجد محتاجة حباية تهدي أعصابها.
ليو بدأ يضرب أسئلة، وويل اتعين إنه يبقى مرشده في الجولة—أي حاجة. قبل ما أنابيث تقدر تخلي فيينا تعمل أي شغل بجد، اتسحبت، وطلعت ناحية كابينتها وهي مأملة إن مفيش حد هياخد باله.
فيينا وصلت للكابينة رقم ١٠، وهي بتستنشق ريحة الورد المألوفة والحوائط البينك الهادية اللي دايماً كانت بتحسسها إنها في بيتها. راحت ناحية سريرها ورمت نفسها على المرتبة الطرية.
سريرها، اللي مترتب بعناية بالملايات المعتادة، واللحاف، والمخدة، كان متزين بألعاب محشية، وبطانية ناعمة ومدفية، وكيس مخدة حرير. الحيطة اللي جنبها كانت مليانة مجلات موضة، وصور من الأماكن اللي عاشت فيها، وصورة مقصوصة لتيموثي شالاماي. ستارة بينك خفيفة كانت فاصلة سريرها عن الباقيين، بتوفر شوية خصوصية هي بصراحة ما كانتش محتاجاها. فيينا كانت، يعني، قريبة جداً من إخواتها. ما كانش عندهم حدود كتير.
الوقت كان بيطير وهي قاعدة هناك، مركزة في إنها تفصل تيشرت معسكر تاني لواحدة من أخواتها. سلامها اتقطع لما درو اقتحمت الكابينة، وعاملة دوشة كبيرة.
"يا درو، وطي صوتك،" فيينا قالت، "كنت في حالة استرخاء." درو ضحكت، وزقت الستارة وقعدت جنب فيينا.
"إيه رأيك في العيال الجداد؟ أظن الأشقر ده حلو شوية،" درو سألت.
"أظن الأشقر ده بيواعد بايبر." مناخير درو اتكرمشت عند سماع ده.
"أوف. ليه اختارها هي؟ هي كدة..."
"مختلفة. بس هي جميلة."
"مش شعرها. شعرها محتاج شغل جامد. وأنا مش طايقة أسلوبها."
"أتفق. بس، اعترفي يا درو، أسلوبك أوحش." ده كسبها ميكس بين شخرة وزغطة من درو.
"هي أغمى عليها، عارفة؟"
"همم؟" فيينا بصت من الخياطة اللي كانت بتعملها في التيشرت، وبصت في عينين درو. "قولتي إيه؟"
"سحلوها للبيت الكبير،" درو قالت بانتصار. "طبعاً، جيسون كان قلقان جداً." نفخت بضيق.
"فيه رجالة تانية،" فيينا اتأوهت. "ناس، مش عارفة، يكونوا سنجل."
"أي حاجة." درو قعدت. "هروح أشوف أي حاجة أعملها. إنتي بتنكدي عليا."
"بحبك،" فيينا نادت، ودرو قامت عشان تمشي. درو لوحت بإيدها باستخفاف.
"أيوة، أيوة، بحبك إنتي كمان ولا أي حاجة."
𓆩༻༺𓆪
فيينا كانت بتحب قعدات النار. كانت بتعشقها جداً.
ريحة النار وهي بتولع، وتكتكتها، وتناقض اللون البرتقالي الزاهي مع السما اللي بتضلم بالليل. قعدات النار دايماً كانت بتطمن فيينا.
فيينا خدت مكانها، في الصف الأول، جنب درو ومع باقي عيال أفروديت. قعدت على طرف منطقة أفروديت، قريبة جداً من عيال هيفايستوس. عرفت اللي قاعد جنبها، الولد اللي شعره كيرلي والابتسامة المشاكسة. ليو.
كانوا بيغنوا—عن حاجة تخص جدة؟—بس فيينا عمرها ما اهتمت بأغاني الجماعيات دي. كانت بس بتحب الأجواء، فبدأت تشغل نفسها بتفحص شعر درو.
الأغنية خلصت، وشيرون جه للمقدمة. "جميل، جميل! ترحيب خاص للواصلين الجداد، أنا شيرون، مدير الأنشطة، وأنا مبسوط جداً إنكم وصلتوا عايشين ومعاكم الأربع أطراف. هنوصل للسيمورز (مارشميلو) قريب، بس الأول—"
"إيه نظام 'الاستيلاء على العلم'؟" كلاريس زعقت، وده سبب تذمر من باقي كابينة أريس.
"أيوة، أيوة، أنا عارف إن كابينة أريس متحمسة ترجع لألعابنا المعتادة في الغابة."
"ونقتل ناس!" واحد من إخوات كلاريس صرخ. شوية هتافات طلعت.
"لحد ما التنين يتم السيطرة عليه، أظن ده مش ممكن. كابينة تسعة، فيه أي أخبار؟"
فيينا لمحت نيسا (نيسا وهي كانوا قريبين، كانوا صحاب من ساعة ما جت المعسكر) وهي بتقوم. "إحنا بنشتغل على ده،" قالت بعدم راحة.
"إزاي، يا نيسا؟" كلاريس طالبت.
"بجد بجد،" نيسا قالت، وقعدت. باقي العيال زعقوا واشتكوا، والنار بدأت تطرطش. شيرون بدأ يخبط برجله، زي ما يكون بيعمل نوبة غضب حصانية صغيرة، والكل سكت.
"لازم نكون صبورين. عندنا أمور أهم نناقشها،" شيرون قال.
"بيرسي؟" واحد من ولاد أثينا سأل.
أنابيث قامت عند سماع ده، وتعبير وشها بقى مشدود. "ما لقيتهوش. ما كانش في الجراند كانيون زي ما كنا فاكرين، بس معانا الكل—جروفر، تايسون، نيكو، الصيادات—كلهم بيدوروا، في كل حتة. هنلاقيه." صوتها اتهز في الآخر، واتخنق في زورها.
درو فجأة قامت. "دي النبوءة العظمى، مش كدة؟" سألت. عينين فيينا وسعت، وشدت بنطلون درو، بتديها إشارة صامتة إنها تقعد—اقعدي يا بت!
"قصدك إيه، يا درو؟" أنابيث سألت بقلق.
"يا شيخة،" درو قالت. "مش واضح؟ أوليمبوس مقفولة. بيرسي اختفى. هيرا بعتتلك رؤية، ورجعتي بتلات أنصاف آلهة جداد في يوم واحد. فيه حاجة غريبة بتحصل. النبوءة العظمى بدأت، صح؟"
أنابيث رمت بصة مسمومة لفيينا—غالباً عشان قالت لدرو عن الرؤية اللي جاتلها من هيرا—وبعدين حولت اهتمامها لرايتشيل. "إيه؟" درو نادت بنفاد صبر. "إنتي العرافة، يا حمراء. هي بدأت ولا لأ؟"
رايتشيل اتنرفزت لما اتقال لها حمراء، بس قامت.
"أيوة. النبوءة العظمى بدأت."