فايوليت
شمس ميامي كانت يا دوب بتبان فوق خط الأفق وأنا ببدأ روتيني الصباحي. أغلب الناس ميعرفوش إيه اللي بيطلبه إني أدير شركتين، البوتيك بتاعي "في لوكس" وخط مستحضرات التجميل "جلو جالور". بس أنا شقيت طريقي بنفسي، وحياتي كانت متلمعة زي ضوافري اللي عاملة لها مانيكير فرنسي، طبعاً بكعب عالي.
نقطة.
طلعت طقم البنطلون والبلوزة الرمادي اللي كانوا مرسومين على جسمي وبيصرخوا بكلمة "أنا المديرة".
(طقم فايوليت، تخيلوا بشرتها زي لون الشوكولاتة)
لبسته ونسقته مع الكعب الشفاف بتاعي، وبصيت على انعكاس صورتي في المراية.
مثالي.
رشيت رشتين برفيوم وطلعت من الباب. وأنا داخلة أسانسير البنتهاوس بتاعي، تليفوني رن. ديستني وهيفين. كانوا بيحاولوا يجرجروني للنادي الجديد ده النهاردة، وأنا كنت عارفة من قبلها إنهم مش هيقبلوا "لا" كإجابة.
ديستني: إوعي تخلعي مننا النهاردة يا فاي.
هيفين: خروجة واحدة مش هتموتك يا بت.
قلبت عيني وأنا ببتسم للموبايل. كان عندهم حق، أنا فعلاً محتاجة راحة. حياتي كانت اجتماعات مش بتبطل، وعروض أفكار إبداعية، ومتابعة الفرق اللي شغالة معايا... بس أنا اللي تعبت عشان أوصل للحياة دي ففضلت مكملة شغل.
كتبت رد سريع بإيدي:
أنا موافقة، بس أحسن لكم متكونوش بتحاولوا تدبّسوني مع حد فاشل، زي المرة اللي فاتت...
ديستني ردت في ثانية. الساعة ١٠ بالظبط. البسي حاجة مثيرة.
بابتسامة، رميت موبايلي في شنطة "بيركن" بتاعتي، وأخدت مفاتيحي، وطلعت على عربيتي، عربية "جي واجون" سودة فخمة كنت حوشت عشانها وصرفت فلوسها أول ما أول مليون ليا دخل حسابي.
كراسي الجلد حضنتني وأنا بظبط الدركسيون، وشغلت قايمة أغاني "آر أند بي" قبل ما أخرج من الجراج.
وقفت وقفة سريعة عشان أجيب قهوة من مكاني المفضل في آخر الشارع. الباريستا إميلي ناولتي طلبي، "كاراميل ماكياتو" بجرعة إضافية، وأخدت رشفة عميقة، بستمتع بالطعم الغني.
الحياة كان طعمها نجاح. ده اللي اشتغلت عشانه، ومكنتش ناوية أهدي السرعة خالص.
في المكتب، استقبلتني مساعدتي، إيفا، وناولتي ملخص لاجتماعات النهاردة وتقرير عن المبيعات.
يا دوب دخلت من الباب وبدأنا نرمي أفكار لبعض.
"طيب، أول حاجة في جدول الأعمال،" قلت وأنا بقلب في الورق اللي إيفا ادتهولي، "محتاجين نعدل تغليف خط ملمع الشفايف الجديد بتاعنا. الألوان مثالية، بس أنا عايزة حاجة تبرز أكتر على الرف."
"حاضر يا فندم،" قالت إيفا وهي بتاخد ملاحظات. "كمان فريق جلو جالور مستنيين في غرفة الاجتماعات عشان معاد الساعة عشرة."
"يلا بينا" قلت وأنا بسبقهم. قضيت اليوم وأنا بتعامل مع حاجة ورا التانية، باخد قرارات، وبقابل المصممين، وبخلص اللمسات الأخيرة للمنتجات.
على ما جه وقت الغدا، مكنتش حاسّة بالساعات وهي بتعدي.
في ناحية تانية من المدينة
دانتي
خطيت خطوة لقدام، وطرقعت صوابع إيدي، وعيني متثبتة على الراجل اللي قدامي. الحيوان ده كان فاكر إنه يقدر يسرقني ومن غير ما أخد بالي.
غلطة كبيرة.
حاجتين بكرههم في حياتي: الكدابين والحرامية.
"كنت فاكر إني مش هعرف؟" قلت وأنا بضحك بتهديد.
الراجل تمتم بكلام مش مفهوم بيحاول يبرر لنفسه، بس رفعت إيدي عشان أوقفه. مديت إيدي على مسدسي، وسبت الحيوان يشوفه كويس قبل ما أضغط فوهته على جبهته.
"إنت يا إما غبي جداً يا إما بتدور على موتك" قلت. "وأنا مفيش عندي وقت لأي حاجة منهم."
ضغطت على الزناد. الأوضة سكتت تماماً ورجالتي سابوا جثته الهامدة، ووقعوه على الأرض.
التفت لرجالة الحراسة بتوعي. "خلصوا على الزبالة دي" قلت وأنا بدخل المسدس في جرابه.
"عندنا مشاكل أكبر نهتم بيها."
آخر ٨ سنين كنت أنا قائد المافيا السوداء. لما كان عندي ٢٠ سنة، أهلي اتقتلوا بدم بارد على إيد عصابة "الناتي" وده سابني أنا وإخواتي عشان نتولى المسؤولية.
صدقوني، هما خدوا جزاءهم.
بعد ما المكان اتنضف، فضلت واقف، ساند على الحيطة وفي إيدي كاس ويسكي. الأوضة كانت هادية دلوقتي، وريحة البارود لسه متعلقة في الجو.
ريحتي المفضلة.
بصيت تحت على الترابيزة، كومة من دفاتر الحسابات، وخطط عشان نوسع نفوذنا لمدن تانية، وأسامي الناس اللي عادوني.
الشغل كان دايماً خلطة بين صفقات نضيفة ونهايات سايبة محتاجة تتقفل. وأنا كنت شاطر جداً في الاتنين.
"في إيه؟" سألت، ورفعت حواجبي.
"آخر مرة كنت مع ست كانت إمتى؟" كريس سأل وهو ربع إيديه. زاي ضحك فوراً.
بصيت له بحدة وشربت كاسي كله في مرة واحدة. "خليك بعيد عن حياتي يا أخي" قلت وأنا متنرفز. بس هو مكنش غلطان، بقالي فترة حاسس إني بشتغل بقالي سنين.
بقالى كتير محتاج أفك عن نفسي.
يوم الشغل كان خلص أخيراً، ورجعت البيت بجهز نفسي. صحباتي كانوا في الطريق، ولسه مكنش عندي أي فكرة هلبس إيه.
مش بتكرهوا لما يكون عندكم هدوم كتير بس مش عارفين تلبسوا إيه...
(طقم فايوليت، تخيلوا بشرتها زي لون الشوكولاتة)
استقريت على طقم أسود قطعتين، جيبة وكروب توب. لميت شعري لورا في كحكة ولبست إكسسوارات دهبي.
بصيت على انعكاس صورتي في المراية، وحسيت بدفعة ثقة. لفت عشان أشوف شكلي من ورا، طبعاً هي طالعة تجنن.
حياة ميامي الليلية مكانتش مستعدة...
ديست وهيفين وصلوا، دوشة وجاهزين كالعادة، وخرجنا.
..............................
النايت كلوب كان زحمة، والمزيكا بتنبض في عروقي وأنا بشرب "جين وتونيك"، وبدأت أحس بدماغي بتسطل.
ديستني وهيفين كانوا على الدانس فلور، بيرقصوا وبيتأرجحوا على البيت، بس أنا كنت محتاجة أخد نفسي.
الجزمة كانت بتقتلني، ومحتاجة راحة من الأجسام اللي زي النار اللي محاوطاني من كل حتة.
"جاية حالاً،" صرخت لديستني، بس كانت مندمجة في اللحظة ومخدتش بالها. شقيت طريقي ناحية آخر النادي، مكان ما الحمامات موجودة.
كنت متوقعة طابور، بس لما لفيت من عند الركن، لاحظت مجموعة ناس. طوال، بعضهم لابس بدل وبعضهم لأ، كلهم بتعبيرات جدية ونظرات حادة.
بصراحة مكنش فارق معايا، كنت عايزة أدخل الحمام وأشم شوية هوا نضيف.
واحد من الرجالة خطى لقدام، وسد طريقي. "أقدر أساعدك؟" سأل، وهو بيبص لي من فوق لتحت كإني مش في مكاني.
اتنرفزت فوراً. هو أنا طلبت مساعدة؟
"أنا بس بحاول أوصل للحمام،" رديت، وأنا ببدله نفس النظرة بحاجب مرفوع.
كان بيحاول يخوف مين ده؟
"منطقة ممنوع دخولها،" قال ببرود، ومتحركش ملّي.
طلعت زفرة محبطة، واستعديت عشان أتخانق. عشان أنا عندي وقت النهاردة... لحد ما سمعت صوت، واطي وآمر قطع حدة الموقف.
"سيبها تعدي"
أيوه، اتحرك. الجزمة اللي واقف ده وسّع الطريق فوراً، وده الوقت اللي شفته فيه.
كان واقف على بعد كذا خطوة وراه، إيده مربعة على صدره، ونظراته متثبتة عليا. وهعترف - كان شخصيته قوية جداً. طوله حوالي ١٩٣ سم، بشرة سمراء، بدلة غامقة، قميص أبيض مكوي، ونوع من الثقة الخطر.
رقبته وإيديه كانوا متغطيين بالتاتوهات، فافترضت إنه نفس الشيء تحت الهدوم.
عينينا اتقابلوا لثانية، وكأن الدوشة اللي حوالينا تلاشت.
"عندك مشكلة؟" سألت، وأنا بميل راسي وبربع إيدي.
ابتسم ابتسامة خفيفة، نظرة كانت مزيج بين التسلية وشوية... إعجاب؟
"خالص،" رد، وعينه بتفحصني من فوق لتحت بشكل طول زيادة عن اللزوم عشان يبقى ذوق. "مكنش قصدي أوقفك وإنتِ رايحة الحمام."
رفعت حاجبي. "يبقى يمكن لازم تدرب كلب الحراسة بتاعك عشان يكون أقل عدوانية."
ضحك، صوت واطي ومثير خلاني أتهز. "اتسجلت."
زقيت نفسي وعديت من جنب كلاب الحراسة ودخلت الحمام. بس كنت حاسة بعينيه عليا وأنا ماشية. ولما خرجت تاني، عينيه اتقابلت مع عيني، بنفس حدة النظرة اللي قبل كده.
دانتي
في الأول، مخدتش بالي من الموضوع. مجرد ست تانية بتتحرك في النادي، بتحاول توصل لمكان. بس لما تريفور وقفها، لاحظت رد فعلها - ماترعشتش، ومحاولتش تتراجع. كانت بس باين عليها الضيق...
واثقة، لسانها طويل... حبيت ده.
كانت بتتعامل بطريقة مختلفة عن الناس اللي متعودين يحاوطوني. ستايلها كان حاجة تانية - كأنها عارفة بالظبط هي حلوة قد إيه بس مش محتاجة تستعرض.
كانت جميلة جداً، بجسم مثير وبشرة بتنور.
"سيبها تعدي،" أمرت، وفضولي زاد عشان أعرف هتعمل إيه بعد كده.
لما عينينا اتقابلت، مكسرتش التواصل البصري، كانت بس بتقيمني كإني لغز بتحاول تحله.
"عندك مشكلة؟" سألت، وصوتها كان فيه تحدي.
ابتسمت. مش كتير ناس بيتكلموا معايا بالطريقة دي لأن ده آخره رصاصة في الجمجمة. بس من بوقها حسيت إن الموضوع مثير.
"خالص. مكنش قصدي أوقفك وإنتِ رايحة الحمام،" رديت، وأنا بتابعها بتركيز.
رفعت حاجبها وادتني نظرة بتقول إنها مش مصدقة كلمة. بت ذكية.
"يبقى يمكن لازم تدرب كلب الحراسة بتاعك عشان يكون أقل عدوانية."
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك. "اتسجلت."
مشيت بثقة وأنا عرفت إن دي مش هتكون آخر مرة أشوفها فيها.
"دي عندها أحلى... في النادي كله." زاي قال.
"متكملش الجملة دي." قلت، وعيني بتخترق زاي.
هل نسيت أقولكم قد إيه الأخوات الصغيرين مستفزين؟
فايوليت
وأنا راجعة لمكان ديستني وهيفين، مقدرتش أشيل صورة الراجل ده من دماغي. كان أكيد "مصيبة"، بس من النوع اللي غصب عنك نفسك تجرب شوية منه.
يا فاي فوقي... إنتِ مش محتاجة راجل دلوقتي.
"إيه اللي أخرك كل ده؟" سألت ديستني، وهي بتضحك.
"اتقابلت مع... ناس مثيرة للاهتمام،" رديت، وعقلي لسه عند العيون الغامقة والابتسامة الواثقة دي.
صحيت بصداع خفيف من الليلة اللي فاتت. حكيت لهيفين وديستني عن الراجل "الغامض" وطبعاً كانوا عايزني ألاقيه وأهجم عليه.
معنديش وقت للرجالة. آه هو مثير، وجسمه يجنن وعارفة إنه عنده...
رن. رن. أفكاري اتقطعت بسبب رنة الموبايل.
"فايوليت معاكِ" قلت وأنا برد.
"إنتِ نسيتي؟" إيفا مساعدتي ردت.
"نسيت إيه؟" سألت باستغراب.
"اجتماع المستثمرين الساعة ٩" قالت بصدمة.
يا نهار أسود، الساعة ٨:٣٠ وأنا نايمة في السرير ومصّدعة من السهر.
إيفا بتبعتلي جدول مواعيدي كل يوم بالليل لليوم اللي بعده، بس امبارح مابصيتش عليه حتى. أوبس.
"يا خبر. عطليهم. أنا في الطريق." رديت وقفلت السكة فوراً.
المكتب مش محتاج وجودي كل يوم، الحمد لله إني موظفة ناس ثقة، بس النهاردة لازم أكون موجودة.
قمت من السرير بسرعة ومشيت بترنح ناحية الدولاب. قلبت في صفوف البدل والبلوزات الحرير. سحبت بدلة بنطلون كريمي متفصلة. بسيطة.
(طقم فايوليت)
سبت شعري الكيرلي مفكوك، حررته من قيود الكحكة اللي بعملها كل يوم تقريباً، وحطيت ميكب خفيف.
على ما لبست كعب عالي كريمي ورشيت شوية برفيوم هادي، كانت الساعة ٨:٤٢. أخدت شنطتي وطلعت أجري وكنت بطير لحد العربية.
المشوار كان مشوش، ودماغي لسه مش فايقة من مبارح.
كنت واعية تماماً للي أنا داخلة عليه، غرفة مليانة زبالة فاكرين نفسهم أقوياء. أنا بنيت الشركة دي من الصفر، ومش هسمح لأي حد يشكك فيا.
ركنت ودخلت المبنى بتاعي. إيفا قابلتني عند الأسانسير، وشها عليه نظرة ارتياح مع شوية فزع.
"إنتِ كويسة؟" سألت وهي بتديني قهوة.
"بالعافية،" تمتمت، وأخدت رشفة سريعة، وسبت الكافيين يعمل مفعوله. أو على الأقل يحاول. "بس خلينا نخلص من الموضوع ده."
سويت بليزر البدلة بتاعي بـ إيدي للمرة الأخيرة وأنا بدخل غرفة الاجتماعات، وبدأت أركز. الغرفة كانت كبيرة، مليانة رجالة أكتر ما كنت متوقعة، حوالي ١٢ واحد، كلهم قاعدين في نص دايرة مواجهيني.
دي كانت اللحظة عشان أعرض خطط التوسع لشركة "جلو جالور". كنت هنا عشان أضمن استثمارات إضافية وأدفع براند بتاعي لقدام. بدأت بقوة، وشرحت إزاي "جلو جالور" جاهزة للنمو.
لكن وأنا بعرض فكرتي، حسيت بإحساس... مألوف.
أخدت مني لحظة بس مسحت الغرفة بعيني لحد ما لمحتُه، الراجل بتاع امبارح.
ممكن الأرض تنشق وتبلعني بليز؟؟
كان قاعد في الآخر، هادي وواثق وشكله مثير جداً. عينينا اتقابلت للحظة، ابتسم ابتسامة خفيفة ورجعت بسرعة للشغل اللي في إيدي.
كملت بثقة، وأنا بأكد على الجاذبية الفريدة للبراند وبشرح إزاي قدرنا نستحوذ على سوق متخصص.
واحد من الرجالة، مستر هيوز، اللي مكنش سامع كلمة لحد دلوقتي، قرر يقاطع، ورجع بضهره لورا وبيضحك بخفوت.
أوف يا رجالة.
"آسف يا آنسة براكستون،" قال، ونبرته فيها تعالي. "بس هل بجد فاكرة إن توسيع خط مستحضرات تجميل منطقي في سوق مشبع أصلاً؟ واغفري لي، بس 'جلو جالور'... بيتهيألي أقرب لمشروع للوجاهة منه لبراند مستدام."
بدأت أتحبط. بس قبل ما أقدر أرد، صوت جهوري رن في كل أرجاء الغرفة.
"يمكن الأحسن تقفل بوقك خالص وتخليها تكمل"
بصيت ناحية الراجل المثير، كان مايل لقدام، وإيديه الاتنين على الطاولة وعينيه بتخترق مستر هيوز كإنه عايز يقتله.
يا ربي، مين الراجل ده؟
بلعت ابتسامة، ورجعت تركيزي بسرعة.
دانتي
الحقيقة إني وأنا داخل الاجتماع ده، كنت عارف بالظبط مين هي فايوليت براكستون. خليت رجالة عندي يعملوا بحث خلفية مكثف عنها.
أنا منبهر.
كنت عارف إن جسمها المثير هيدخل من الباب هنا. كانت بتتعامل مع الموقف كويس، بس ماعجبنيش طريقة الرجالة اللي هنا وهما بيبصوا عليها. شوية بيبصوا بشهوة وشوية بيتجاهلوها تماماً.
كل راجل في الغرفة هنا عارف أنا مين، الوحيدة اللي مكنتش عارفة هي هي.
أنا أملك ميامي، من النايت كلوب، للبنوك، للمولات، وحتى البوليس. إمبراطوريتي بتمتد بعيد جداً عن العالم اللي تحت الأرض.
فاهم إن القوة الحقيقية بتيجي من النفوذ والأصول المالية الشرعية، فوسعت مجالي بالاستثمار في صناعات مختلفة، شركات تكنولوجيا ناشئة، عقارات، ومشاريع راقية زي البوتيكات والبراندات الفاخرة.
--
وعشان كدة أنا هنا.
بستخدم أعمالي القانونية عشان مفيش حد يشك في عمليات القتل اللي بعملها يومياً، أو التعذيب اللي بيحصل كل فترة، أو صفقات المخدرات وغيرها.
بصيت لـ "ماركوس هيوز"، كان عارف إنه على بعد ثانية واحدة من رصاصة. في لحظة كان الواطي ده هيتكلم ويعلق تعليق تاني فيه تقليل مني.
سبت إيدي عند وسطي، وعيني ضاقت لحد ما كشّ وانكمش في كرسيه.
بعد ما خلصت كلامها، قعدت لورا بتفرج عليها وهي بتبص في الغرفة، وعينيها في الآخر وقعت عليا.
فايوليت
وأنا بختم الاجتماع، حسيت إن الغرفة بدأت تميل لصفّي. أغلب الرجالة كانوا مهتمين، لو مش مقتنعين.
حتى "مستر هيوز" وده كان صادم.
لميت أوراقي، وحسيت بإحساس متجدد بالسيطرة، لحد ما لاحظته هو — لسه قاعد، بيتفرج عليا بنفس النظرة الحادة.
أوف، هو ليه لازم يكون "جامد" كدة.
بينما الباقيين كانوا بيخرجوا، هو متحركش. بالعكس، رجع بضهره لورا، وقعد فاتح رجله براحة، وعينيه متثبتة عليا، مستني.
ترددت، وحسيت بشد غريب ناحيته. هل إنت بتراقبني؟ فكرت، بهزار نص نص، بس الفضول غلبني.
"إنت... بتلاحقني؟" سألت، وحافظت على نبرة خفيفة بس في الصميم.
مردش فوراً، بس بص لي بصة كانت مزيج من التسلية والمعرفة.
"مش محتاج ألاحق حد،" رد بنعومة، وصوته واطي. "لو عايز حاجة، بلاقيها."
ما تحمريش، ما تحمريش، يا بت بلاش تحمري.
احمرّيت...
ربعت إيدي بثقة. "لقيت اللي كنت بتدور عليه؟"
ابتسامته وسعت كإنه متفاجئ. "ممكن أكون لقيت" قال وهو بيقوم وبياخد طوله كله.
يا نهار، أنا لابسة كعب وهو لسه أطول مني بكتير.
تحرك حوالين الطاولة وقرب، بس أنا ثبت في مكاني. كل ما قرب، ضربات قلبي زادت. مش هتراجع — مينفعش أبين له إنه مأثر فيا.
وقف على بعد بوصات مني، إيده سندت على الطاولة جنبي وهو مايل بجسمه، وعينيه في عيني.
"خليني أعزمك على العشا، يا فايوليت."
ضحكت شوية. "أنا مش بخرج مع رجالة."
عينيه لمعت بتسلية، وضحكة عميقة طلعت منه. "بس بتعملي علاقات، مش كدة؟"
تواصلنا البصري انقطع وبدأت أبص وراه. بلعت ريقي بصعوبة، عشان إيه ده بجد.
نظراته مفرقتش وشي. "لو تنيتك على الطاولة دي... هتمنعيني؟"
نفسي اتحبس في زوري، وجالي إحساس دافي في بطني. رجلي اتشنجت فوراً ونظراته نزلت ولاحظت ده على طول.
عينيه اغمقت بابتسامة خبيثة اترسمت على وشه.
"بلّيتي خلاص، ها؟"
قلبت عيني، وزقيته من صدره بخفة، بس متحركش. "أنا حتى ما أعرفكش."
"أظن هتضطري تعرفي" قال وهو بيرجع لورا وناحي الباب.
"أوه، ومستر غامض" قلت عشان أوقفه في مكانه.
"ماتدخلش سلاح جوا المبنى بتاعي." قلت، فالتفت، ابتسم، وخرج.
أول ما خرج أخدت نفس عميق. أنا بجد كنت عايزاه يتنيّ على الطاولة، فكرت وأنا بعض شفتي.
مين الراجل ده؟ كان معاه فلوس وقوة — واضح جداً.
الطريقة اللي سيطر بيها على الغرفة، وإزاي باقي الرجالة سكتوا لما اتكلم، قالت لي إنه مش حد ينفع يتلعب معاه.
كان خطر، ده واضح، ده دخل بسلاح. طبعاً خدت بالي. كإنه كان عايزك تشوفه.
ليه ده مثير؟ "يا بت ده مصيبة وإنتِ عارفة" تمتمت لنفسي.
بس وأنا خارجة، عرفت إني مش هقدر أسيب الموضوع ده. مش دلوقتي. لازم أعرف مين هو.
.............................
في وقت لاحق من اليوم
بعد الاجتماع، عديت على البوتيك بتاعي، بقلب في صفوف الموديلات الجديدة لما الموبايل رن في شنطتي. مسج "ديستني" ظهرت على الشاشة.
ديستني: إيه يا... مين الراجل الغامض الطويل المثير بتاع امبارح؟ احكي يا بت!
ابتسمت، وقلبت عيني وأنا برد.
أنا: ماعرفش، اسمه دانتي. كان في اجتماع المستثمرين بتاعي النهاردة الصبح. ماعنديش أي فكرة ليه.
ديستني: يا بت، لازم تعرفي. الراجل ده كان يبان كإنه يقدر يشتري المبنى كله عشان بس يعزمك على العشا.
اتنهدت، وعارفة إنها عندها حق. مش عشان موضوع العشا، بس عشان الناس اللي بتلاقي طريقها لأعمالي بطريقة ما.
ما بحبش ده.
بالليل، قررت أكلم واحد من معارفي في الشغل، "براين"، اللي دايماً عارف كل حاجة.
أو بالأحرى، دايماً حشري.
كنت عارفة لو حد يقدر يجيب معلومات عن الراجل الغامض بتاعي، هيكون هو. بعد كام دقيقة رغي، دخلت اسم دانتي في الكلام.
"بقولك إيه، تعرف حد باسم دانتي... ماخدتش بالي من اسم العيلة، بس طويل، أسمر، وشخصيته حادة كدة..." كنت بأمل إن براين يلقط الوصف العايم ده.
سكت شوية على الخط.
"دانتي جري؟ إنتِ اتقابلتي معاه؟" قال بصدمة.
"ليه، المفروض أقلق؟"
براين ضحك، بس كان فيه جدية في صوته. "على حسب إنتِ بتبصي للموضوع إزاي. هو مش حد تقابليه بالصدفة يا فايوليت. ده زعيم المافيا السوداء، غالباً أخطر راجل في أمريكا."
قشعريرة مشيت في جسمي. ده سبب إن الرجالة في الاجتماع سكتوا. بس ليه هو مهتم بيا؟
"أوه، وفايوليت؟" براين ضاف. "ابعدي عنه."
تمتمت بـ "شكراً" وقفلت، ودماغي بتلف بأسئلة أكتر من الأجوبة. ده يفسر الكلب البوليسي الأحمق اللي كان في النادي ومكانش راضي يخليني أعدي.