التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة عائليه تاريخية للبالغين

صغيرة على الحب (الفصل الأول)

اليوم الأول في المدرسة

شطفت شعري والرغوة نزلت على جسمي في خطوط دائرية. شعري بقى نضيف لدرجة إنه بيزيق، وبيعكس نور اللمبات اللي فوق. بعد ما غسلت جسمي وكنت ببص على المية وهي بتاخد الصابون بعيد عني، وقفت لحظة تانية، مستمتعة بالمية الدافية وهي نازلة عليا قبل ما أقفل المحبس وأخرج في الهدوء المليان بخار.
تحميل الفصول...
                       6:30 الصبح.

الويك إند راح فين؟ تاني. عدى في لمح البصر. زي ما بيحصل دايما.

اتثاوبت وقعدت، وبدأت أدعك عيني. شعري نازل على كتافي في حالة كركبة ونوم ودهني ومكلكع. الجو في الأوضة بارد ومنعش بنسمات أول الخريف. رعشت رعشة خفيفة، وقمت مشيت على طراطيف صوابعي في الأوضة عشان أجيب الروب بتاعي من التعليقة اللي ورا الباب.

حسيت بالسجادة بتغرز تحت رجلي وأنا ماشية ناحية الحمام اللي في أخر الطرقة. الحمام المخصص ليا أنا بس.

قفلت الباب ورايا، وسمعت صوت القفل وهو بيتك في مكانه لما لفيت المفتاح للشمال. رجلي العريانة لمست البلاط البارد، وابتسمت لريحة اللافندر اللي بتنتشر من الفواحة وهي بتريح الأعصاب. مديت إيدي على الحنفية، ولفيت المقبض بالراحة. المواسير طلعت صوت أنين خفيف وهي بتشتغل جوه الحيطة، وصوت زن ميكانيكي واطي سبق اندفاع المية.

سبت المية مفتوحة شوية، وكنت ببص عليها وهي بتنزل في البلاعة، وبخار المية بدأ يطلع لفوق في دوامات كسلانة. المراية بدأت تتشبور، وبقت ملامحي مش واضحة لحد ما بقيت مجرد خيال في الضباب. اختبرت درجة الحرارة بإيدي ولقيتها مظبوطة.

قلعت هدومي بسرعة وبهدوء، وطلعت من البيجامة ودخلت تحت المية، وسبت الدفا يحضني. المية بسرعة مسحت أخر أثار للنوم، وخلتني جاهزة لليوم اللي مستنيني.

فات بس أسبوعين على بداية السنة الدراسية الجديدة بس روتيني رجع زي ما كان بالظبط. مواعيد الصبح بدري، جداول مليانة، وتدريبات التشجيع طبعاً بعد المدرسة.

أنا مش مجرد مشجعة السنة دي. أنا حتى مش نائبة الكابتن. أنا رئيسة فريق التشجيع. حاجات كتير معتمدة عليا السنة دي، أكتر من السنين اللي فاتت. مش إني متضايقة، بالعكس، أنا حابة ده جداً. أنا اللي رشحت نفسي للمنصب ده، وكنت حاسة إني جاهزة أقود الفريق بتاعنا.

مسؤوليتي إني أقود، وأنظم، وأفضل فايقة، والأهم من ده كله، إني أكون مثال مشرف للعضوات الجداد. الكل بيبص عليا، ودي حاجة أنا سعيت ليها وتعبت فيها بجد. بس كل ده جاب نتيجة. لما نيجي نتكلم عن التشجيع في أكاديمية رافينزمور، أنا رقم واحد.

محدش غيري.

النهاردة مش يوم ماتش. على عكس مدارس تانية، إحنا مش بنلبس لبس التشجيع في المدرسة، فالموضوع مش زي الأفلام والمسلسلات اللي المشجعات بيمشوا فيها في طرقة المدرسة باليونيفورم بتاعهم. أعتقد إن المدربة بتاعتنا، المدربة فيني، يجيلها أزمة قلبية لو ده حصل. لبس التشجيع الجديد بتاعنا وصل المدرسة الأسبوع اللي فات بس، واتفقنا كفريق إننا نشيله في الدواليب لحد ما نحتاجه.

شكله شيك جداً السنة دي. ميكس من البنفسجي، والأبيض، والأصفر الدهبي، مع خطوط نظيفة وتصميم مودرن. مش قادرة أستنى عشان ألبسه في ماتش يوم الجمعة. أول ماتش في الموسم وماتش مهم، أو ده اللي أنا مقتنعة بيه. رغم إني بشجع فريق الكورة، بس أنا مش مهووسة بالكورة أوي.

إحنا بنلبس بنفسجي، وهما بيلبسوا أزرق، فرق بسيط عشان نميز الفرق بتاعتنا بس في نفس الوقت شكلنا قريب من بعض.

المية لسه بتنزل عليا، وبللت شعري لحد ما بقى لازق في ضهري في خصلات تقيلة وبتلمع. رجعت راسي لورا، غمضت عيني وسبت رذاذ المية يخبط في وشي. عايزة أكون فريش وجاهزة النهاردة. عندي حاجات كتير محتاجة أثبتها، لكل الناس.

مديت إيدي على الإزازة، وضغطت على كفة إيدي شوية شامبو. ريحة جوز الهند ملت المكان وأنا بدعك الجل بين صوابعي. بدأت أدلك فروة راسي بالراحة وبنظام، وبغسل شعري. الرغوة بدأت تظهر وهي بتزيد من الجذور وبتنزل على كتافي.

شطفت شعري والرغوة نزلت على جسمي في خطوط دائرية. شعري بقى نضيف لدرجة إنه بيزيق، وبيعكس نور اللمبات اللي فوق. بعد ما غسلت جسمي وكنت ببص على المية وهي بتاخد الصابون بعيد عني، وقفت لحظة تانية، مستمتعة بالمية الدافية وهي نازلة عليا قبل ما أقفل المحبس وأخرج في الهدوء المليان بخار.

بعد ما نشفت جسمي ولبست الروب تاني، رجعت أوضتي. من بعيد، سمعت صوت هادي جاي من المطبخ تحت. ابتسامة اترسمت على وشي. الفطار هيكون جاهز قريب.

ريحة الشامبو لسه متعلقة في شعري المبلول وأنا قاعدة قدام التسريحة، بسرح شعري عشان أفكه من الكلكعة. بسرعة، نشفت شعري بالسيشوار وربطته ديل حصان مشدود. قمت، رحت ناحية الدولاب وطلعت يونيفورم المدرسة: جيبة كحلي بكسرات، قميص أبيض مقاسه مظبوط بكرانيش، كرافتة مقلمة أزرق غامق وأصفر، وطبعاً البليزر بتاعي عليه شعار أكاديمية رافينزمور على الصدر.

عكس ناس كتير، أنا بحب اليونيفورم بتاع المدرسة. بيخلي كل حاجة بسيطة الصبح وبيحسسني إني مهندمة. لحسن الحظ، رافينزمور فيها سنين 12 و13 لسه بيحتاجوا يونيفورم، ودول غالباً هكون فيهم قبل ما أدخل الجامعة.

رجعت للتسريحة، فتحت شنطة الميكب بتاعي وحطيت شوية كونسيلر وملمع شفايف. بصيت على انعكاسي في المراية مرة تانية، ابتسمت وأنا مبسوطة من شكلي وخرجت من الأوضة، جاهزة لليوم اللي قدامي.

تحت، ريحة الفطار اللي بتدفي القلب طالعة من المطبخ للطرقة. دخلت، لقيت بابا واقف عند البوتاجاز، بيقلب بان كيك وهو لابس مريلة "أبو الشواية". مقدرتش أمنع نفسي من الابتسام، بابا التاني هو اللي جابها له الكريسماس اللي فات. بابا هو الشيف بتاع البيت، أنا وبابا التاني بس اللي بناكل.

"صباح الخير يا حبيبتي،" بابا بيقول، وهو بيحرك الطاسة بسرعة فوق النار.

"صباح الخير يا بابا. أنت بتطبخ الأكلة المفضلة عندي،" رديت وأنا بنط على واحد من الكراسي العالية قدامه. "الريحة تجنن."

خدت واحدة بان كيك لما حطها في طبق وبدأت أحط عليها شوية بيف بيكون مقرمش وشراب القيقب اللي جهزه، وفي اللحظة دي اتمدت إيد من ورا كتافي وهي ماسكة كوباية عصير برتقال وحطتها قدامي.

"حاجة حلوة لبنتنا الحلوة. صباح الخير،" بابا التاني بيقول، وهو بيقرب مني من ورا وباسني على خدي.

"صباح الخير يا بابا. أنت ماشي خلاص؟" سألت، وأنا بلف راسي عشان أبص عليه.

"عندي اجتماع شغل كبير النهاردة في مكتب المدينة. فمحتاج أمشي بدري ويا رب أقدر أخلص بدري،" شرح.

"هتكون في البيت على العشا صح؟ أنا هطبخ جمبري جامبالايا،" بابا بيقول وهو بيطفي البوتاجاز.

"هتأكد إني أكون في البيت عشان ده. أشوفكم بعدين، استمتعي بالتدريب يا برنسيسة،" ابتسمت، وحسيت بيه بيبوس خدي تاني وهو بيبعت بوسة في الهوا لبابا وبيمشي، وبدلته الكحلي بتتحرك بسهولة وهو بيخرج.

"عندك تدريب النهاردة؟" بابا بيسأل. هزيت راسي بالموافقة، وأنا لسه بكمل الفطار اللي عمله.

"أيوه، بس مش تدريب طويل. عندنا ماتش يوم الجمعة."

"ها، حاسة بإيه وأنتِ رئيسة فريق التشجيع؟" بيسألني وهو بيناكفني، وبيقعد معايا على بار الفطار. قلبت عيني بهزار.

من بين بابا وبابا التاني، بابا مبيزهقش من موضوع إني بقيت رئيسة فريق التشجيع. أنا عارفة إنه فخور. واللعنة، أنا فخورة بنفسي. كنت هضحك في وش أي حد يقولي لما بدأت ثانوي إني هبقى رئيسة فريق التشجيع. بس أنا بقيت.

هياخد وقت عشان أتعود، بس هتعود.

"هجاوبك على السؤال ده يوم الجمعة بعد الماتش يا بابا."

لما الساعة قربت من 7:30، خلصت فطاري، علقت شنطتي على كتفي واديت بابا بوسة وداع قبل ما أنادي وأنا ماشية ناحية الباب. صبح الخريف برة منعش، بس مفيش حاجة شوية مشي للمدرسة ميعالجوهوش.

يوم جديد. أسبوع جديد. دور جديد.

طرقة رافينزمور مليانة دوشة وحركة. وقت الغدا أخيراً، والطلبة من كل الأعمار خارجين من الفصول زي موجة اتفكت، والملعب بتاعهم هو الكافيتريا.

صوت الدواليب وهي بتفتح وتتقفل، وشوزات بتزيق على الأرض، وضحك بيرن في الحيطان. مشيت وسط الموجة، والشنطة متعلقة عادي على كتف من كتافي، زي أي حد في شلتي الصغيرة.

كان يوم اتنين معقول. أول حصة كانت كيميا، مش أكتر مادة علوم بحبها بس لحسن الحظ مستر ميلز كان مخلي الموضوع خفيف ولطيف. عنده نوع من الفكاهة الجافة اللي بتخلي موازنة المعادلات أخف وطأة شوية، والنهاردة عملنا تجربة معملية كان فيها سوايل ملونة وشوية انفجارات بسيطة. مش مني طبعاً.

الحصة التانية بقى كانت رياضة. تفاضل وتكامل بالتحديد. دي كانت نوع مختلف من التعذيب. مس ميلار حاولت تعمل اللي عليها عشان تخلينا مندمجين بس الرياضة بتخرج من دماغي زي المية ما بتنزل من على الإزاز.

كلمات أكتر من أرقام، دايماً.

قضيت أغلب الحصة بمضغ طرف القلم وبمثل إني فاهمة احتمالات الجبر. فيه طن ملاحظات في كتاب الرياضة بتاعي بس شكلهم عامل زي هيروغليفية مش مفهومة أكتر من أي حاجة مفيدة.

وأنا ماشية وسط الطرقات، كان حواليا أصحابي العاديين. شوية منهم من فريق التشجيع ومعمولين ديل حصان عالي زيا، وتانيين أعرفهم من حصص تانية. هو ده روتين المدرسة اليومي، أعتقد.

"تاي، أنتِ..."

في نص الجملة، صاحبتي ليف قاطعتها دوشة عالية ومستفزة، واتزقينا بسرعة من فريق الكورة. أقسم بالله، هما عاملين زي قطيع ذئاب.

"دوم، أقسم بالله!" ليف مشيت بسرعة، وراحت تجري ورا حبيبها، دومينيك. واحد من أحسن لاعبي النص في فريق الكورة.

هزيت راسي، وقلبت عيني ووقعت عيني على الشخص الوحيد اللي مش عايزة أشوفه.

مافريك.

مافريك أدامز.

مافريك أدامز اللعين.

كابتن فريق الكورة. الفتى المدلل لـ "الشعبية السهلة". البليزر بتاعه لازق عليه، يمكن بزيادة شوية، بس لسبب ما بيخلي كل بنت يعدي عليها تتنهد كأنه روميو في مسرحية المدرسة اللي فاتت. هو مكنش روميو على فكرة.

ضحكته، الواثقة وعالية لدرجة محرجة، وصلت لودني قبل ما عينيه تلف وتعدي من عليا أنا وأصحابي.

أنا مش بكرهه، بمعنى الكلمة. لا، الكره كلمة قوية أوي. عاطفية بزيادة، ومقربة بزيادة. بس أنا مش طيقاه، ده اللي أكيد.

تفتكر كابتن فريق الكورة ورئيسة فريق التشجيع هيكونوا متفقين زي النار والشرارة، صح؟ عادة، بيكونوا مع بعض، عايشين في قصة رومانسيّة عن مستقبلهم، وعدد العيال اللي هيخلفوهم، وبيفكروا هيفرشوا بيتهم إزاي، اللي محاط بسور أبيض.

بس مش إحنا.

مش أنا وهو.

مش هكدب، الموضوع غريب. أنا فاهمة ده. هو عمره ما عملي حاجة. عمره ما سخر مني أو ضايقني. وأكيد عمره ما عاكسني. مجرد التفكير في ده بيخليني عايزة أرجع.

أنا بس مش طيقاه. وعارفة إنه بيبادلني نفس الشعور.




ممكن يكون السبب الطريقة اللي الكل بيميل بيها شوية لما بيعدي جنبهم أو بيدخل أوضة. وإزاي حتى المدرسين بيدوه ابتسامة خبيثة بدل التوبيخ لما يتأخر أو يتصرف برعونة. هو شايل معاه سهولة مريحة وكأنه واثق إن العالم فرشلُه السجادة الحمراء عشانه هو بس. وطبعاً، هو عمره ما بيسأل ليه.

بس يمكن الموضوع أبسط من كل ده بكتير. يمكن أنا ببساطة مش بحب "الولاد الدهبيين".

عينه جت في عيني للحظة، مجرد لمحة زرقاء تحت شعره الغامق المنكوش، وبعدين كمل طريقه، بيضحك وهي ليف بتبهدل دوم. زي ما بتعمل دايما.

صاحبتي لارا نغزتني، وبصت في نفس الاتجاه اللي ببص فيه.

"أوف، هو ده،" قالت بابتسامة خبيثة. "قصدي، هو مز بس أنتِ عارفة أكيد إن ريحته بتبقى مزيل عرق رخيص وإحساس بالاستحقاق."

ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا مستمتعة بتعليقها. "الأصح، ريحة امتيازات وبودرة بروتين."

ضحكنا وكملنا مشي، وشوفنا إن ليف قررت تقعد على رجل دوم فواضح إنها هتقضي الغدا مع بتوع الكورة. بس عادي، هي بتعمل كدة أحياناً.

أنا مش عارفة إيه اللي مش طايقاه فيه بالظبط. إحنا قضينا كل سنين المدرسة مع بعض، ومن يوم ما بدأت أفتكر، وأنا عمري ما حبيته. دي حاجة أنا متعودة عليها. مجرد تشجيع فاضي في الملعب وهو بيقود بتوع الكورة وأنا بقود المشجعات بتوعي.

نور اللمبات الفلورسنت بيرعش شوية فوق راسنا وأحنا داخلين الكافيتريا. وبيرمي ضوء باهت على صفوف الترابيزات البلاستيك والبوسترات المتعلقة على الحيطان اللي بتتكلم عن فخر رافينزمور، وإعادة التدوير، والمسرحية الجاية اللي فريق التمثيل بيجهزها.

ماسكة صينيتي بإيدي الاتنين، بصيت على وجبة النهاردة اللي ماليش غير إني أسميها "أكل كلاب". بجد لازم أبدأ أطلب من بابا يعملي لانش بوكس زي اللي بيعمله لبابا كل يوم. بطاطس مهروسة مكلكعة محطوطة جنب شريحة لحم رفيعة زي الورقة، وفاصوليا خضراء مايلة كأنها بتحاول تهرب من الطبق، وعصير عنب متوازن على الطرف. مش متحمسة للأكل، بس أهي هتمشي الحال.

"الترابيزة اللي في الركن فاضية،" إيمي قالت، ونغزتني بكوعها.

هزيت راسي، وعيني بتلف على بحر الناس. شقينا طريقنا وسط بتوع الكورة، وعدينا من جنب ليف اللي كانت بتاكل شيبسي من طبق دومينيك. سامعة نقاشات حامية مصحوبة بحركات إيد درامية من بتوع التمثيل وشايفة شوية من اللي بيحبوا يقعدوا لوحدهم وحاطين السماعات في ودنهم. مشيت ورا إيمي بين الترابيزات لحد ما وصلنا للركن الفاضي.

الترابيزة مليانة خربوشة من سنين من أسامي محفورة، منحوتة بأدوات الأكل وشخبطة حبر هنا وهناك. اتسحبت في الكرسي، وقعدت جنب لارا. كلنا حطينا صوانينا قدامنا وخدنا نفس عميق مع بعض، وكتافي استرخت فوراً.

"مستر بيكر أدانا ورقة أسئلة فيزياء مستحيلة النهاردة. عايزنا نسلمها يوم الأربع، الراجل ده أكيد اتجنن،" ألي بتأن، وهي بتغرز شوكتها في الفاصوليا الخضراء.

فيه أربع بنات بقضي أغلب وقتي معاهم. لارا وليف، زميلاتي في فريق التشجيع. وإيمي وألي، البنات اللي عشت معاهم المدرسة من يوم ما بدأت أفتكر. ومن ناحية تانية، إحنا دايماً في نفس المدرسة، رافينزمور مدرسة كاملة، من سن خمس سنين لحد تمنتاشر.

إحنا كلنا في فصول مختلفة بس دايماً بنرجع لبعض لما ميكونش عندنا حصص. مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرهم. هما اللي بيخلوا وجودي هنا... محتمل.

"مستحيلة يعني... مستحيلة طبيعية، ولا مستحيلة بتاعة 'الحقوني أنا هعيط'؟" إيمي سألت، وهي بتفتح اللبن بتاعها بصوت خفيف وبتاخد رشفة. مش عارفة إزاي بتقدر تشربه، طعمه حامض جداً.

ألي بصت لإيمي بصه. "يعني اللي هو أنا عيطت خلاص. مرتين."

ابتسمت ابتسامة خفيفة، زي ما الكل عمل. مستغربة، بس مش متفاجئة. طلعت شوكتي من المنديل الخشن وبدأت في البطاطس المهروسة. كانت دافية، وقوامها عامل زي العجينة، بس أنا جعانة لدرجة إني مش مهتمة.

بسمع نص كلام الناس اللي حواليا، وبدخل في الكلام أحياناً برد ساخر أو بقلب عيني، بس غالباً بكتفي إني أعيش اللحظة. الدوشة، والغرابة، والفوضى المريحة بتاعة الغدا مع صحابي في المدرسة. أحياناً بتحسسني إنها كون صغير لوحدها.

في حتة ما في الكافيتريا، حد وقع صينية وجوقة صياح طلعت من الترابيزات القريبة. طبعاً، بتوع الكورة قادوا التريقة، مفيش مفاجأة هناك. قلبت عيني، وأنا شايفة مافريك وجيمي - أفتكر ده اسمه - لسه بيشجعوا. هزيت راسي، وطلعت نفس بضيق من التفكير في الولاد، وأخدت شوكة تانية من البطاطس المعجنة.

مش مثالي. الأكل، والدوشة، ونور الفلورسنت اللي دايماً بيخلي وشي باهت زي مصاص دماء. بس بطريقتها الخاصة، ده بيتي التاني. وبيساعدني ألاقي طريقي.

حاسه بتوتر بيتحرك في بطني لما بفكر في أول تدريب ليا النهاردة كرئيسة فريق التشجيع. بس فكرة ده بتخليني أبتسم. لارا وليف معايا، وصوتوا ليا زي باقي الفريق. أنا أثبت نفسي، ومجرد محتاجة أكمل.

بس مفيش حاجة جديدة.

الجرس الأخير رن، وصداه بيرن في طرقات اللغات الحديثة. بسرعة، كل واحد بيلم كتبه في الشنطة وبيمشي، عايزين يروحوا البيت. بس مفيش داعي إني أستعجل، أنا مش مروحة البيت. مش دلوقتي. أنا رايحة تدريب التشجيع.

"إلى اللقاء يا تايلور،" مس سينجلتون بتقول، وهي بتقعد على مكتبها تاني. ابتسمت في اتجاهها، ورديت بصمت وخرجت من الفصل.

الطرقات، اللي كانت مليانة بدوشة وفوضى، بدأت تفضى بسرعة عشان الناس ماشية. مشيت في الطرقة، وعلقت الشنطة على كتفي وأنا مستنية قدام أوضة 214 عشان ليف. هي دلوقتي في حصة فرنساوي، ومس والش دايماً بتطول، وبتقعد ترغي عن... أي حاجة.

أخيراً، الباب اتفتح والطلبة خرجوا للطرقات اللي بقت شبه فاضية. ابتسمت لما شفتها، بس دراعها الشمال كان وراها وشفت دومينيك خارج معاها. بقالهم سنة مع بعض. كان الموضوع متوقع، كان بيراقبها - لا، أصح كان بيسيل ريقه عليها - وهي بتتمرن تشجيع وهو مفروض يكون في تدريب الكورة.

"نشوف بعض بعد التدريب، تمام؟" سأل، وهو بيبص لليف.

"تمام،" وافقت، ومدت إيدها عشان تبوسه على خده. دوم بصلي وهز راسه ومشي في اتجاه الجيم. اللي أنا وليف هنروح عليه برضه. هو ودود بما فيه الكفاية لما اتكلمت معاه وبيهتم بليف وده كل اللي يهمني.

"جاهزة، يا كابتن؟" ضحكت، وهزيت راسي.

"أيوه، يلا بينا."

جنب بعض، مشينا في طرقات المدرسة اللي فضيت في اتجاه مجمع الجيم. عقلي مشغول بكلمات إسباني مش فاكراها كويس، بس عقلي غير اتجاهه بسرعة مع زيادة حماسي لتدريب التشجيع. أول تدريب رسمي ليا وأنا رئيسة الفريق.

زقيت باب أوضة تغيير هدوم البنات، واستقبلتنا الريحة المعتادة لاسبراي الشعر، ومزيل العرق، وريحة البرفان الورد الهادية. التانيين متجمعين، شوية بيتكلموا بحماس، وشوية بيدندنوا لنفسهم. أنا مبسوطة إنه مفيش احتفال كبير بدخولي، ممكن أكون رئيسة الفريق بس مش محتاجة ده. أنا بس محتاجة الفريق يعمل اللي عليه.

أنا وليف لقينا الدواليب، ولفينا الأرقام وفتحنا الأبواب. جوه متعلق اليونيفورم اللي استنيت طول الأسبوع عشان ألبسه. بنفسجي، وأبيض، وأصفر، مكوّي جديد ومطرز بشعار رافينزمور.

"بحب اليونيفورمات الجديدة دي،" صوت قال. لفيت، وشفت لارا لابسة اليونيفورم كامل. شكله يجنن عليها وده زود حماسي أكتر.

بسرعة، قلعت يونيفورم المدرسة، وطبقته بنظام وغيرت للجيبة البليسيه الضيقة والبلوزة اللي عليها الشعار بتاعنا على الصدر. شوز التشجيع الأبيض الجديد حاساه جديد زيادة عن اللزوم، النعل لسه نضيف بيزيق. مفيش حاجة شوية تدريبات ميعالجوهوش.

على الوقت اللي أنا ولارا وليف دخلنا فيه الجيم، الفريق كان متجمع. مدربة فيني صفرت في الصفارة مرة واحدة - حادة وقصيرة - إشارة إنه وقت التجمع لكلمة بداية التدريب المعتادة. لسبب ما، قلبي بيدق جامد في صدري وأحنا كلنا متجمعين؛ حاسة إني هيتقال اسمي أو هيتم ذكري هنا...

"تمام يا بنات، اتجمعوا!" قالت، وهي بتسقف بإيدها بقوة. دوشة الكلام هديت وحلقة من الوجوه المألوفة والجديدة اتحلقت حواليا.

طاقة المدربة فيني معدية، دايما كانت كدة. حتى بعد ما بقالي تلات سنين في الفريق، من بداية سنة تاسعة، فيه حاجة مكهربة في أول تدريب في السنة. الشوزات النضيفة بتزيق على أرضية الجيم، كرات البوم بوم متكومة في أزواج على الجنب وكل عيون الناس واسعة بحماس وتوتر.

"طيب، أول حاجة، أهلاً بيكم في أول تدريب تشجيع للسنة!" ابتسمت. كلنا انفجرنا في صياح وتصفيق. "أنا متحمسة جداً إني أشوف وشوشكم هنا النهاردة. بس أتمنى تكونوا جاهزين تحطوا مجهود وطاقة عشان تخلي السنة دي حاجة مميزة لينا ولفرق الرياضة التانية."

اتحركت في مكاني، وشايفة وحاسة بعينها بتبص في اتجاهي.

"قبل ما نبدأ التسخين،" كملت، "عايزة أخد لحظة عشان نقدر رئيسة فريق التشجيع الجديدة، تايلور سوليفان." تاني، التصفيق والصياح طلع من زميلاتي حواليا. ليف ولارا وصلوا لدرجة إنهم حضنوني وخلوني أبتسم بجد.

"تايلور هتقودنا جوه وبره الملعب. عندها روح مميزة، وقيادة، والتزام. يا رب تستمر طويلاً،" تاني، ابتسمت، وحاسة بليف ولارا حواليا.

فيه لحظة كل حاجة حاساها متوقفة. خدي بيحرقني من كلماتها بس المدربة فيني ادتني نظرة سريعة - النوع اللي بيقول إنك استحقيتي ده - قبل ما تلف وترجع لكلمتها للفريق. هي عندها حق، أنا استحقيت ده.

"دلوقتي، أتمنى تكونوا جاهزين لأننا داخلين في الموضوع علطول. أول مهمة تشجيع ليكم في الموسم قربت أوي ودي مهمة كبيرة يا بنات،" سابت الحماس يزيد وأنا بتفرج وأنا شايفة الكل بيميل لقدام، مشدودين.

"يوم الجمعة بالليل، هنكون في الجنب عشان ماتش ربع النهائي لفريق الكورة في كأس انتصار فانجارد. هما معتمدين علينا إننا نجيب الطاقة، والروح، وصوت الجمهور للحياة."

سابت كلامها ياخد وقته، وبدأ همس ينتشر. كلنا عارفين الماتش ده مهم قد إيه. ده مش أي ماتش كورة قديم. ده ربع النهائي، اللي اتأهلوا ليه من أسبوعين بس ضد مدرسة تانية في المنطقة. دلوقتي، الرهان أعلى بكتير.

الفوز بالكأس ده يعني منح، وشراكة، إنهم يترصدوا لأكاديميات الدوري الممتاز، قولوا اللي تحبوه. مش بس ليهم بس لينا إحنا كمان. مش جزء الأكاديميات بس الحاجات التانية. البنات ضمنوا حاجات كتير في الماضي وده ممكن نكون إحنا - أنا - المرة الجاية. التدريب بيخلي الحاجة مثالية، فلازم نجيب أحسن ما عندنا.

"هنتمرن بقوة الأسبوع ده عشان نخلي تشجيعنا حاد، وحركاتنا نظيفة، وجوانبنا تبان قوية،" المدربة قالت بحزم. "محتاجة كل واحدة تجيب أحسن ما عندها، لأن يوم الجمعة بالليل، إحنا اللي بنحدد النغمة."

حسيت بيها، جوه صدري - الشرارة. الدافع. لمحت عيون كام زميلة وابتسمت. إحنا جاهزين.

سقفت تاني، مرة واحدة بس. "طيب، كفاية كلام. يلا بينا. كل واحدة تلاقي مكان على الأرض، وقت التسخين. ابدأوا بجري خفيف، وبعدين هنبدأ في التمدد. عايزة العضلات تكون مرتاحة، وقوية، وجاهزة للطيران."

كلنا جرينا على أرضية المات الأزرق المفرود لينا وبدأنا نلف في دوائر بنسخن عضلاتنا. الكل ماشي ورايا، نلف ونلف لحد ما قالولنا نقف ونتوزع عشان نبدأ تمدد.

روحت لأول الماتات وقودت الكل، وبدأنا بلف رقبتنا وكتافنا. مددنا دراعنا، بننط بخفة على طراطيف رجلنا قبل ما ننزل لأيدينا، ورجلنا، وكواحلنا.

الفريق مكهرب بالطاقة. لفيت عيني على فريق البنات اللي قدامي وعارفة، إحنا جاهزين. قدامنا أسبوع كبير وماتش الكورة يوم الجمعة بالليل هيكون زحمة. مش محتاجين حتى نعرف مين اللي هنلعب ضدهم، هما جايين هنا، لملعبنا. لملعبنا إحنا. مدرستنا إحنا.

هنعرف أكتر عن المنافسين في الوقت المناسب. فريق الكورة هما اللي محتاجين يقلقوا منهم. إحنا هنا عشان نجيب الروح ونشجعهم - حتى لو مش طايقة قائدهم.

بعد التسخين، دخلنا في تدريبات التشكيل. عديت الإيقاعات في دماغي - 1، 3، 5، 7 - دراعاتي بتقطع الهوا بحركات حادة، ديل الحصان بتاعي بيتحرك ورايا مع كل نطة ولفة. عملنا حركاتنا بنظافة. أساساتنا صلبة، والطيارين متوازنين والنداءات محكمة. المدربة فيني سقفت لما عملنا هرم من أول محاولة.

طبعاً، مش أول مرة نعملها، الفريق ده مع بعض بقاله كام أسبوع دلوقتي. بس النهاردة أول مرة ليا بلقب رئيسة فريق التشجيع وحتى دلوقتي، كل حاجة تمام.

برة ملعب الكورة ورا شبابيك الجيم العالية، بتوع الكورة كانوا في نص التمرين، والترنجات لازقة عليهم من العرق في شمس الخريف. قدرت أشوفه، مافريك، بيزعق بأوامر وبيركل الكورة بثقة سهلة بزيادة اللي بيشيلها. عيني وقفت وقت أطول من اللي المفروض، قبل ما أبعد نظري بعيد.

ليه أصلاً ببص عليه؟

السنة دي، الموضوع مش عنهم أصلاً. أكيد، إحنا بنشجعهم. بس الموضوع عننا. عني أنا.

فريق الكورة واخدين الأضواء طول السنة. والسنة دي، بعد ما بقيت كابتن المشجعات، قررت إني مش هخلي دوشتهم تغطي على دوشتنا. إحنا ممكن نكون بنشجعهم بس لازم نكون أعلى منهم، مجازياً وحرفياً.

بسرعة، ركزت تاني على الكوريوجرافي، بوجه البنات خلال إيقاع الخطوات وتدفق الحركات، بخلق وحدة في فريقنا.

فريق أنا.

أنا مش هنا عشان أبهر أي حد في الملعب ده. ده وقتي أنا. فريقي أنا. سنتي أنا.

محدش غيري هياخدها.