المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية للبالغين

الفصل الأول القوة الخفية | رواية الوافد الجديد (خيال علمي)

القوة الخفية

فتح بوابات المدينة عشان نستقبل زوار المهرجان، الإرهابيين والمجرمين من بره استمتعوا بأنهم يعملوا أكبر قدر من المشاكل اللي يقدروا عليها...» قالت يوميكاوا، وبدأت كلامها. «رغم ده، وبفضل مساعدة بتوع الجادجمنت، القضايا اللي مش محلولة دلوقتي قليلة وهتكون هي موضوع النهاردة.»
تحميل الفصول...
                       مدينة الأكاديمية، مدينة معينة أكتر من تمانين في المية من سكانها مراهقين مذهلين عندهم قدرات اسمها قدرات الموهوبين، ودول مش بس بيكتفوا بتطوير قوتهم، لكن بيستخدموها عشان يحافظوا على السلام والأمان؛ "جادجمنت" هي وحدة تنفيذ قانون ومساعدة مدنية مكونة بالكامل من طلاب بيتعاونوا جنب لجنب مع "أنتي سكيل"، قيادة الشرطة الحالية، عشان يمسكوا المجرمين ويحافظوا على النظام.

بعد حوالي شهر من مهرجان "دايهاسي"، القوتين التأديبيتين اتجمعوا تاني عشان يعملوا تحليل دوري للجرائم والنتائج اللي حصلت بسبب التدخلات المختلفة في استجابتهم.

«زي ما كلكم عارفين، بسبب فتح بوابات المدينة عشان نستقبل زوار المهرجان، الإرهابيين والمجرمين من بره استمتعوا بأنهم يعملوا أكبر قدر من المشاكل اللي يقدروا عليها...» قالت يوميكاوا، وبدأت كلامها. «رغم ده، وبفضل مساعدة بتوع الجادجمنت، القضايا اللي مش محلولة دلوقتي قليلة وهتكون هي موضوع النهاردة.»

الاجتماع فضل حوالي ساعة تم فيها عرض العمليات اللي خلصت واللي لسه شغالة من خلال فيديوهات لاعترافات بالندم ومواقف مش مفهومة؛ بعد ما آخر عضو في "أنتي سكيل" خلص كلامه، يوميكاوا لخصت الكلام وطلبت من الحاضرين يروحوا.

«النهاردة كان تقيل أوي في المتابعة، مش كده يا شيراي-سان؟» قالت أويهارو وهي بتتثاوب، بس ما جالهاش رد.

«إحم... شيراي-سان؟ إنتي هناك؟» أويهارو ما كانتش سريعة في إنها تلاحظ إن كوروكو كانت خلاص عند باب الخروج، وبقلة صبر، كانت بتشاور لها عشان تسرع وتيجي معاها.

«خلصت، أخيراً! إزاي معقول كل الحاجات دي حصلت في وقت قليل كده! ساعة... ساعة! كل ده وقت ضايع من غير لزمة كان ممكن أقضيه مع أوني-ساما بتاعتي! يلا نخرج من هنا دلوقتي يا أويهارو!» قالت كوروكو بعد ما مسكت إيد صاحبتها بقوة عشان تشدها لبره القاعة.

«شيراي-سان، استني لو سمحتي! كان لسه عندي حاجات كتير أسأل فيها الأنتي سكيل! بطلي تشدي!»

«ما تقلقيش يا أويهارو! هيكون فيه فرص كتير عشان تتكلمي مع يوميكاوا اللي، بالمناسبة، مشيت خلاص. أنا، من ناحية تانية، اليوم ده بالذات هو الفرصة الوحيدة عشان أستمتع باللحظة اللي المشرفة بتاعتي هتسيب فيها السكن عشان تخلص مشاويرها الخاصة... وعارفة ده معناه إيه؟ أنا... أقدر أكون عالية الصوت زي ما أنا عايزة وأنا بحضن أوني... أوني-ساما!» ادعت كوروكو وهي ماسكة مستوى صوتها، بس ما قدرتش تعمل نفس الكلام مع تعبيرات وشها والأصوات الغريبة اللي بتطلع منها وهي بتفكر في ميساكا ميكوتو؛ فجأة، أويهارو ثبتت نفسها في الأرض، ووقفت اندفاع كوروكو العاطفي.

«إنتي كنتِ غلطانة يا شيراي-سان. يوميكاوا واقفة قدامنا بالظبط، فأنا رايحة دلوقتي. لو إنتي مستعجلة بجد، تقدري تمشي لوحدك على أي حال...» قالت أويهارو بخيبة أمل مكتوبة على وشها لدرجة إن مفيش حد كان ممكن يصدق اللي لسه قايلاه.

البنات مشيوا ناحية ست الـ"أنتي سكيل"، بس للأسف كانت مشغولة بالكلام مع حد تاني: كان ولد طويل نوعاً ما، لابس جينز غامق وبالطو مش متزرر لونه من رمادي لأسود، واحد من اللي بيبقى فيهم كابيشو، كان مداري تحته قميص أسود؛ كان شعره الأشقر طويل ومبهدل لحد الرقبة تقريباً ومعاه كام خصلة متعلقين على راسه، عينيه لونها أزرق فاتح بس بنظرة تايهة وشوية هالات سودا مش باينة أوي تحت عينيه.

ما كانش لابس شارة الـ"جادجمنت" وما كانش باين عليه إنه جزء من الـ"أنتي سكيل" بسبب شكله اللي باين عليه سن ثانوية عامة.

«يا جماعة! كويس إني شفتكم هنا تاني! عندكم حاجة تسألوها لـ"سينباي" بتاعي؟» ست قربت من بنات الجادجمنت؛ كانت تسوزوري تيسو، زميلة يوميكاوا الغريبة اللي بتلبس نظارات واللي قابلوهم أكتر من مرة.

«بصي، صاحبتي هنا قررت إن أكتر من ساعة كلام ما كانتش كفاية لها وهي ناوية تضاعفها، زي ما بتعمل مع الآيس كريم والحلويات...» قالت كوروكو وهي بتضحك بينما أويهارو كانت بتعيط من الكسوف.

«خلاص، ما تبقوش وحشين مع بعض! بدل كده، بجد لازم تستنوا لحد ما تخلص مع الواد ده... الولد ده، بيجيب لي قشعريرة! أنا كمان مستنية عشان أقدر أروح البيت مع سينباي.» قالت تيسو وهي بتستخبى ورا كوروكو.

«ليه؟ مين ده؟» سألت أويهارو بفضول كبير.

«بصراحة... ما أعرفهوش أوي. أنا بس عارفة إنه جديد في الجادجمنت وإنه من إيطاليا... فرانشيسكو؟ ده المفروض يكون اسمه. بس إياكم حد يجرؤ يسألني عن اسمه الكامل! أنا حتى مش عارفة لو نطقي صح أصلاً... في الحقيقة، سينباي بس بتنادي عليه بـ"فران-سان" عشان تتأكد.» ردت تيسو، وهي بتلاحظ إنها مستخبية ورا واحدة في إعدادي وبتحاول تستعيد كرامتها بأنها تقف تاني.

«إنتي خايفة من الأجانب يا تيسو-سان؟ ماشي، هو مش باين عليه ودود، هدي لك دي... هو كئيب شوية بس هو مجرد طالب عادي. إيه اللي ممكن يكون عمله يضايق للدرجة دي؟» سألت كوروكو وهي بترفع كتفها؛ ست الـ"أنتي سكيل" قلبت جد وطلبت منهم يقربوا.

«عارفين آخر عرض عن مخبأ الخمسين إرهابي اللي في الفيديو واحد منهم فضل يعيط طول فترة التحقيق؟» سألت بهدوء والصاحبتين هزوا راسهم بتردد. «طيب... هو اللي عملها! لوحده! هزمهم وخلى الراجل ده في حالة من الألم والرعب الفظيعة دي... الإرهابي ده لسه مصدوم ودلوقتي بياخد علاج بأدوية نفسية، حبيت أقول بس!»

«ده شيء مرعب! أويهارو... يلا، خلينا نمشي. هتبقي تسألي حاجتك ليوميكاوا وقت تاني... أوه لا!»

«صباح الخير يا يوميكاوا-سان! أوه، إنت... أكيد فران-سان! أنا مبسوطة جداً إني عرفتك! اسمي كازاري أويهارو من فرع جادجمنت 177!» قالت البنت بحماس وجرأة، وهي بتمد إيدها للغريب بينما صاحبتها كوروكو كانت في الخلفية بتترعش وبتعض قميصها من الكسوف.

«أوه، إنتوا تاني! إيه الأخبار؟» دخلت يوميكاوا وهي بتحاول تتجنب الموقف المحرج بس ما كانتش هي الوحيدة.

«بص، صاحبتي هنا مستنية تسلم عليك من بدري! بلدك مش متعودة على التعارف ولا إنت مجرد واحد قليل الذوق؟» قالت كوروكو، وهي بتشاور بصبعها على الولد؛ عدت ثواني من السكوت، وبعدها جالهم رد.

«فهمت... كازاري أويهارو... أيوة... سمعت عنك، المعجزة في الكمبيوتر. ده شيء مثير للإعجاب جداً لواحدة في إعدادي، شيء نادر فعلاً. وإنتي، من ناحية تانية...» صاح الولد، وبعدين لف ناحية كوروكو بينما أويهارو، وشها احمر، همست بكلمة شكراً. «طبعاً! شيراي كوروكو. المشهورة باللي مش طبيعية، اللي تصرفاتها المقرفة ما تتوصفش بس بكلمات وحشة.»

«نعم؟ إنت لسه قايل إيه؟» سألت كوروكو وهي في قمة الغضب، بس فران كمل وكمل تجاهله ليها.

«بالمناسبة، الوحيدين قليلين الذوق هنا هما إنتوا اللي بتجرؤوا تقطعوا كلامنا الخاص من غير ما تستنوا دوركم. بس أهي، ما كنتش أقدر أتوقع أكتر من شوية أعضاء جادجمنت مستواهم واطي ومثير للشفقة، ومش بتكلم على القدرات. لو سمحتوا، ارجعوا جمعوا الزبالة من الأرض وأنا هتعامل مع اللي ماشية دي. هنخلص بعدين، يوميكاوا-ساما.» قال الولد وهو بيمشي ناحية خروج المبنى وهو بيسخر منهم.

«ارجع هنا يا ابن الـ... إزاي تجرؤ تكلمني بالطريقة دي! أويهارو، بطلي تحاولي تمسكيني وابدأي قولي كلامك إنتي كمان! سيبي إيدي!»

«خلاص، شيراي-سان! هو مشي خلاص وما كانش غلطان تماماً، دي غلطتي أنا كلها... أنا استعجلت لأني كنت عايزة أقابل مساعد تاني للجادجمنت عشان أقوله يفضل يبذل أقصى ما عنده، بس باين إنه مش بيحبنا خالص لأي سبب...» قالت أويهارو، وهي بتقلب حزينة شوية.

«فرفشوا يا بنات! ما تلوموش نفسكم كتير، الموضوع مش بس عنكم. من ساعة ما دخل الجادجمنت ما عملش أي نوع من الصداقة مع حد، والأهم من ده، إنه رفض ينضم لأي قسم أو مجموعة. هو بس بيعمل عمليات فردية أقدر أديهاله بفضل قاعدة بيانات الأنتي سكيل.» قالت يوميكاوا.

«سينباي، هو إنتوا قرايب أو حاجة؟ دايماً مع بعض.» سألت تيسو وهي بتدخل في الكلام، على أمل إنها تخفف التوتر شوية.




«لا، ولا حتى قريب من ده. أنا أعرفه بس بسبب فترات تدريب قضيتها في إيطاليا، كنت بساعد أكاديميات شرطة مختلفة. كان واحد من أحسن الطلاب ورغم سنه الصغير، كان مخلص دورات معينة وصعبة، وعشان كده كسب توصيتي المباشرة. خلينا نقول إنه يقدر يستحمل شخصيته دي، هههههه!» قالت يوميكاوا بفخر.

«هيفضل برضه مهرج في نظري. خلينا نمشي يا أويهارو. أنا شبعت. فقدت كل حماسي...» قالت كوروكو، بزهق وضيق.

«حماس؟ على إيه؟ أياً كان هو، هيضطر يستنى... دلوقتي أنا عندي يوميكاوا-سان فاضية ليا لوحدي!» ولما أويهارو نطقت الكلمات دي، المسكينة كوروكو وقعت على ركبها، وغرقت في اليأس.

«مش مصدقة! تليفونهم لسه بره الخدمة؟! هو الاجتماع ده هيفضل للأبد ولا إيه؟! ولسبب ما، ميساكا-سان مش متاحة هي كمان. يبقى لازم أفضل أجري عشان أنقذ حياتي!» قالت ساتين وهي بتجري بقلق وتعب في زقاق ضلمة.

«إزاي ده يحصل؟ كل ما أقرر آخد طريق مختصر، دايماً بقابل ناس بيحاولوا يأذوني! لو بس كان معايا المضرب بتاعي... آي!» ومن كتر ما هي مشغولة بلوم حظها الوحش، عقبة تانية بوظت حالتها: اتكعبلت في علبة صفيح ووقعت على ركبها. في اللحظة دي، الخمس ولاد اللي بيهددوها وصلوا لها وحاصروها.

«خلصتي جري زي الغزالة؟ إحنا ما خلصناش كلام معاكي... زي ما كنت بقول، الجيبات بقت قصيرة زيادة عن اللزوم الأيام دي. حتى لو الشتا بدأ، المفروض يخلونا نشوف أكتر ويقصروها! مش كده يا رجالة؟ موهاهاها!» واحد منهم زعق وهو بيستمتع بمنظر البنت اللي ما لهاش حيلة.

«لا، لا... إنت فعلاً عندك حق، أنا موافقة تقريباً يا جماعة... بس بجد، أنا مستعجلة! أصحابي مستنييني هناك، سيبوني أمشي لو سمحتوا!» اتوسلت ساتين بس ما جالهاش رد غير التريقة؛ وبعدين استسلمت وغمضت عينيها بخوف، والولاد كانوا هيقربوا منها من غير أي كسوف.

فجأة، صوت النفس والمشي بتاع المعتدين اختفى، وساتين، وهي مش مصدقة، فتحت عينيها: لسه ما كانتش قادرة تشوف كويس، يمكن بسبب التوتر، بس شافت مخلوق أسود طويل عنده رجلين صغيرة كتير بيوصل ويختفي تحت بالطو ولد أشقر كان بيبص عليها من فوق الأشرار المهزومين اللي كانوا مركومين فوق بعض؛ فركت عينيها وقامت بينما الولد كان بيستعرض دراعه اليمين بفخر، اللي كان عليه شارة الـ"جادجمنت" واضحة بس كانت مختلفة شوية: الألوان كانت أسود وبرتقالي بدل الأخضر الكلاسيكي بتاع درع الـ"جادجمنت".

«أنا من الجادجمنت. شفت إنك في مشكلة كبيرة.» قال فران، وهو بينط من فوق كومة الأعداء المغمى عليهم.

«أوه... أنا في أمان. لحسن حظي إنت من الجادجمنت... موهوب؟ كنت بدأت أفتكر إنك أسوأ واحد فيهم، أو حاجة شبه كده. إنت... غامق شوية بالنسبة لواحد من الجادجمنت، قصدي أويهارو عندها ورد على راسها مثلاً بس إنت... مش مهم، أنا آسفة! انسى، كنت بفكر بصوت عالي! عارف، الزقاق ده بعيد أوي في الضلمة لدرجة إني افتكرت ما فيش حد هيقدر يشوفني أو يسمعني أبداً! شكراً جداً!» قالت ساتين، وهي بتنحني بامتنان.

«المفروض تشكري الضلال مش أنا لو كنت وصلت في الوقت المناسب... بس خلينا نسيب التفاصيل اللي ما لهاش لزمة. الظاهر إن العيال دي ما كانوش موهوبين، مجرد مراهقين محبطين. أنا تواصلت مع الأنتي سكيل وهما هيتولوا التحقيق دلوقتي، بس أظن واضح هما كانوا عايزين إيه منك... لو بتفضلي ما تدخليش نفسك في وجع الدماغ البيروقراطي، هقولك نصيحة: اخلعي فوراً وأنا هقول إنك جريتي خايفة.» قال الولد بهدوء، وبعدين قعد على واحد من البلطجية.

«أظن لازم أقبل لطفك! شكراً تاني، بجد! أنا ماشية دلوقتي، سلام!» شورت ساتين بإيدها وجريت.

«يا نهار! الواد ده كان جامد أوي! يمكن... دي الميزة الخاصة الشهرية بتاعة ساتين-سان اللي بتقابل فيها أسطورة المدن الجديدة... أوه، لا! نسيت أسأل اسمه! طيب... أنا عارفة إنه من الجادجمنت فممكن أسأل أويهارو!» فكرت ساتين، بس فجأة جالها قشعريرة لما فكرت في وشوش أصحابها. «لا، مش ده الحل! مش هقول إيه اللي حصل النهارده، ما أقدرش! لو أويهارو أو، والأسوأ، ميساكا-سان عرفوا إني كنت في خطر وهما ما كانوش هناك يساعدوني، هيحسوا بضيق كبير جداً! فـ... أظن هسأل اسمك المرة الجاية، يا بتاع الجادجمنت المجهول اللي عمري ما شفته! أوه، أخيراً رديت على التليفون! أويهارو، إنتي فين دلوقتي؟ أوه، أنا جاية!»

الليل نزل على مدينة الأكاديمية والطلاب، بسبب حظر التجول، رجعوا لسكنهم؛ خطابات العدالة ومحاربة الجريمة سابت مكانها للجانب المشوه من المدينة اللي فيه كل حاجة بتاخد إذن من الكبار مسموح بيها، حتى لو كانت غير أخلاقية وغير قانونية.

اجتماع جديد كان هيبدأ بس المرة دي في قاعة في الدور التاني من معمل، اللي بيحضروه كانوا علماء ودكاترة من كل الأعمار وكل واحد فيهم كان عنده تعبير وشه ملتو بشكل مختلف؛ النور الوحيد اللي كان داخل هو اللي جاي من الحيطة القزاز اللي منها كان فيه إطلالة على المدينة والقمر المكتمل العظيم. لو كانوا طفوا كل النور كان زمان حد فكر إن ما فيش اجتماع شغال في الساعة المتأخرة دي.

«كلنا عارفين إحنا متجمعين هنا ليه.» قال راجل عجوز.

«الإمكانيات اللي المشروع ده بيديها فعلاً ما لهاش نهاية...» أضاف التاني.

«استخدمناه بس مرتين وخلينا المدينة كلها تغرق في الفوضى. ده بجد أكتر تجربة متعددة الاستخدامات اتعملت!» قال واحد من الصغيرين، بحماس شديد.

«الدكتور موراماسا جاي... من فضلكم حافظوا على حماسكم لحد اللحظة دي.» حذر العجوز تاني.

في الوقت ده، واحد من أفراد أمن الحراسة رجع لمكتب الاستقبال حيث كان زميله مستنيه.

«يا نهار، ده يوم صعب تاني بسبب العمل الإضافي. المكان ده ملوش لزمة!» قال الحارس، وهو بيقلع كابته وبيحطه على الترابيزة مع كشاف النور.

«دايماً لازم تشتكي؟ الشغل ده سهل وكل الحكاية إننا بنعمل دوريات يمين وشمال وأحياناً بنبص على كاميرات المراقبة. إحنا مش مسموح لنا حتى نقرب من الأوضة دي إلا لحاجات خطيرة.» رد التاني.

«ما تلاقيهاش مشبوهة شوية؟ بالمناسبة... خدت بالك من الكاميرا دي؟ قلبت أسود خالص... أوه أدينا بدأنا، الفيديو رجع. هييه، استنى دقيقة! دلوقتي واحدة تانية عندها نفس المشكلة... ده غريب، يمكن لازم نقولهم؟» سأل.

«ما تقلقش يا صاحبي. بقالهم عشر دقايق ماشيين كده. ممكن تكون مشاكل فنية، مش حاجة خطيرة. تعال نلعب كوتشينة!» قال التاني وهو بيطلع ورق اللعب، بس في نفس اللحظة حد خبط على القزاز.

«هييه، إنتوا يا كسلانين! بتعملوا إيه؟!» كان شاب شعره أزرق طويل لابس بالطو أبيض، البالطو الكلاسيكي بتاع عالم.

«موراماسا-ساما! من فضلك، سامحنا! أنا هفتح البوابة فوراً!» قال الحارس، بينما موراماسا، وهو قرفان، عدى المدخل واختفى في الممر الضلمة.

«ده كان غلط كبير... الراجل ده شخص مهم. أوه، ومين ده؟ كان فيه ضيف تاني؟» لاحظ الحارس التاني إن فيه شخصية تانية مستنية قدام قزاز الاستقبال، كان لابس كابيشو ومجهز بشارة ملونة.

«قرود الأمن دول... كام واحد مالوش لزمة عايش على الكوكب ده؟» فكر موراماسا وهو طالع للدور التاني؛ اتجه لمدخل القاعة وفتح الباب بسرعة بس حاجة ما كانش يقدر يتخيلها كانت مستنياه.

زمايله كلهم كانوا على الأرض، على الترابيزة أو مغمى عليهم في كراسيهم، والكرسي الرئيسي كان محتله الراجل اللي لابس كابيشو اللي لحسن حظه ما قابلوش عند مدخل الاستقبال.

«ومين اللي جابك هنا يا أهبل؟!» زعق العالم وهو متفاجئ، بيرجع لورا ببطء ناحية المخرج، بس لما لاحظ لبس المعتدي عليه بدقة، شاف لوجو جادجمنت أسود وبرتقالي غريب على دراعه.

«جادجمنت؟ طالب بيعمل إيه هنا في الساعة دي؟ إنت اللي عملت كل ده؟» موراماسا زعق فيه بس الولد ما ردش؛ كان بيسترخي على الكرسي الدوار، بيتمرجح شوية.

«ده مش مكان لناس زيك، اخلع!» الراجل وصل لجيب بالطوه وطلع مسدس ومصوبه ناحية الولد اللي لابس الكابيشو. «معاند، مش كده؟ خلاص! أنا هضرب نار!» موراماسا حط صباعه على الزناد بس أخيراً الولد رد.

«تدخل أوضة وتلاقي كل زمايلك انتهوا بالمنظر ده. واضح جداً إني أنا اللي عملت كده بس لسه بتجرؤ تصوب عليا مسدس؟ بجد فاكر إنها هتشتغل؟ فاكر إن الباقيين ما كانش عندهم نفس فكرتك العبقرية؟» الولد وقف وبدأ يمشي ناحية اللي بيكلمه.

«اثبت مكانك! قلتلك هضرب نار بجد!» موراماسا رجع لورا لحد ما كتفه خبط في باب الخروج. وبعدين مسك تليفونه بالإيد التانية وبدأ يكتب بسرعة جداً. «أمن! طوارئ في قاعة الاجتماع! تعالوا هنا فوراً!» زعق للتليفون بس ما حدش رد.

«إنت بجد لسه محتاج تدرك إن، غيري، إنت الوحيد اللي عينيك مفتوحة في المبنى كله؟ أنا خليتهم كلهم يناموا، إلا إنت... كان المفروض تفهم دلوقتي...»

«ابعد عني وإلا هقتلك! مش فارق معايا لو إنت طالب! هقول للكبار إنكم يا بتوع الجادجمنت عديتوا الحدود!»

«يعني أنا جزء من الجادجمنت بس عشان عندي شارة شبهها؟ سهل أوي تخدعكم يا جماعة... وعشان تبقى عارف، مش هتقدر تتكلم تاني لو عصبتني.» فران شد دراعه بشكل تهديدي ناحية العالم اللي اتفزع. «قولي كل حاجة تعرفها عن الأخوات، استنساخ المستوى الخامس وإيه اللي محتاجه عشان أعملهم، واديني كل مفاتيح الوصول لقاعدة البيانات بتاعتك... اعمل كده وممكن تنجو.»

«أخوات...؟ حد ما نعرفوش عايز يستخدمهم؟! إزاي كلب جادجمنت يعرف عن ده... إنت مين بجد؟!» سأل موراماسا بغضب وهو بيصوب المسدس بصدمة.

«سؤال شجاع لفريسة محبوسة. هديك خيارين: ممكن تتعاون من غير ما تشتكي وتديني كل اللي محتاج أعرفه عن عملية الاستنساخ، أو ممكن ترفض وتبص للسقف... وبعدين هتضطر تساعدني من غير ما حتى تعرف إنك هنا.» فران نزل دراعه وقعد تاني.

موراماسا رفع راسه ببطء وشاف حاجة مرعبة لدرجة إنه بدأ يضرب نار عشوائي في السقف، بس من غير أي فايدة؛ وبعدين، لاحظ طفاية حريق وضرب آخر طلقة فيها. الغبار اداله فرصة يفتح باب المخرج ويهرب.

«يعني اخترت التاني... الجري ملوش لزمة. طول ما فيه بصيص نور واحد في المبنى كله... هقدر أتبعك.» الولد وقف، مسك شوية وثائق وقطعهم. «أنا محتاج أكتر من المعلومات دي بكتير... دي الطريقة الوحيدة، ما عنديش اختيار تاني. محتاجهم فوراً...!» فران قبض إيده وبص للقمر المكتمل.

«ساعدوني، أرجوكم! عشان خاطر ربنا، حد ينقذني! فيه وحش!» موراماسا جري بأقصى سرعة يقدر عليها وهو بيعيد تعمير سلاحه بإيد بتترعش، بس خطوات كتيرة وصغيرة وسريعة بقت أعلى وأقرب. اتسمع صوت طلقة، وطلقة تانية، وبعدين سكون تام.