المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية دراما

رواية إلى قصر الغموض | للبالغين

إلى قصر الغموض

مرة في ولد دماغه فاضية ضربني على قفايا من غير كسوف وقرصني كمان وأنا ماشية جنبه. غلطة كبيرة. انتهى بيه الحال بمصاب خطيرة وفي المجمل كان عنده كسر في الذراع والرسغ وشوية تلف في المخ. أظن إنه اتعلم الدرس. أحسن حاجة كانت لما حطيته في حجمه الطبيعي، 'صحابه' وقفوا مرعوبين من اللي ممكن أعمله فيهم لو اتدخلوا وفضلوا يتفرجوا عليه وهو بيعاني من الوجع. ده سبب من الأسباب اللي مخليني مش بدي ثقة لأي حد غريب، كلهم مزيفين وأنانين وهيمشوا ويسيبوك بكل بساطة لو لقوا حاجة أحسن ليهم. كلام قاسي بس حقيقي.
تحميل الفصول...
                       إيفري

"مدرسة تانية!! إنتي بتتكلمي جد يا آنسة؟!؟" أمي صرخت في وشي. قلبت عيني ليها بتمثيل.

مكنش ذنبي إن في واحدة مشجعة حقيرة نادت عليا عشان صبغت شعرها أخضر. هي كانت بتدور على ده أصلاً بعد ما شوفتها بتتنمر على البنات الأصغر منها وبترمي يونيفورم بتاعهم بره الشباك. أنا شخصياً شايفة إن القصة الجديدة لايق عليها بس غالباً هي مكنتش موافقة.

"يا ماما دي أصلاً واحدة حقيرة، يعني أنا بس صبغت شعرها أخضر و-" قاطعتني وهي بتصرخ تاني.

"إنتي مش بس صبغتي شعرها، إنتي شغّلتي جرس الحريق، وضربتي ولد عشان افتكرتي إنه قالك يا 'حبيبتي'، وضربتي مدير المدرسة بالبوكس عشان قالك تعتذري!!"

آه صح، معلش.

خليني أعرفكم بنفسي، أنا إيفري كوين. أنا مجرد واحدة عندها ١٧ سنة زي أي حد مع... شوية صفات خاصة. ببساطة أنا اللي ممكن تسموه متمردة. مبقبلش الإهانة من حد فبلاقي نفسي في مشاكل كتير وده اللي خلاني اتطرد من كل مدرسة هنا في لندن تقريباً. أمي حاولت حاجات كتير عشان تصلح سلوكي. علاج نفسي، مجموعات دعم، استشارات، آيس كريم... مفيش حاجة نفعت طبعاً. ومن هنا جت وصلة الصريخ اللي شغالة دي.

كنت لسه هألف حجة بايخة بس ماما كملت كلام.

"المهم أنا قررت إن كفاية كده. أنا هبعتك تعيشي عند صاحبي تريفور في أمريكا". رمشت بعيني مرتين.

استني إيه؟!؟

"بس يا ماما إنتي عايزاني ألم حاجتي وأمشي كده؟ طيب وأصحابي اللي هنا في لندن؟" كدبة. أنا ماليش أصحاب هنا.

"مش فارق معايا، أنا بس بعمل اللي فيه مصلحتك! يلا لمي حاجتك إنتي مسافرة أول ما الصبح يطلع." قالتها بحزم.

كنت لسه هعترض تاني بس النظرة اللي في عينها قالتلي إنها مش هتغير رأيها. طلعت صوت آهة مبالغ فيه وأنا حاطة إيدي على وشي وأخدت كام نفس عميق.

أمي ست جميلة وشعرها أشقر طويل وعينيها زرقاء بتلمع مع إنها مؤخراً بقت تعبانة وعينيها ظهر تحتيها هالات. غالباً ده كله ذنبي. جسمها قوام عارضة أزياء وهي عندها ٣٩ سنة وبتشتغل محامية فول تايم فإحنا مستوانا المادي كويس جداً.

يمكن ده الأحسن. يعني أنا ماليش حاجة أخسرها هنا وأمريكا بلد كبيرة أوي. وبالتفكير ده، جريت على أوضتي ولميت أحلى لبس عندي. محتاجة أفكر بإيجابية وأسيب انطباع حلو في مدرستي الجديدة. أنا معرفش الجو في أمريكا عامل إزاي بس أكيد أحسن من المطر الكئيب اللي هنا.

بعد ساعتين كنت خلصت لم كل اللي محتاجاه وتنهدت، ورميت نفسي على السرير بكسل.

بكرة هيكون يوم طوييييييل.

صحيت حوالي الساعة ٧ الصبح وبسرعة خدت الهدوم اللي كنت مجهزاه. أخدت شاور ولبستهم قبل ما أحط ماسكرا وبلاشر وليب جلوس. كنت عايزة أحافظ على لوك بسيط لأني مسافرة مليون ميل بعيد.

أنا سمراء زي أي حد وشعري بني وعيني زرقاء سماوي وشفايفي طبيعي منفوخة. بشرتي صافية ومبستخدمش أي زفت علاجات بشرة، أنا شخصياً شايفة إن الموضوع ده مقرف وإحساسه غريب بس مش مهم. طولي ١٧٠ سم بس ده مش بيمنعني إني ألبس كعب ٦ بوصة. عادة بجذب الانتباه بس مش بيدي اهتمام للهبل ده. عمري ما اهتميت بشخص لدرجة إني أديله اهتمام في المقابل.

مرة في ولد دماغه فاضية ضربني على قفايا من غير كسوف وقرصني كمان وأنا ماشية جنبه. غلطة كبيرة. انتهى بيه الحال بمصاب خطيرة وفي المجمل كان عنده كسر في الذراع والرسغ وشوية تلف في المخ. أظن إنه اتعلم الدرس. أحسن حاجة كانت لما حطيته في حجمه الطبيعي، 'صحابه' وقفوا مرعوبين من اللي ممكن أعمله فيهم لو اتدخلوا وفضلوا يتفرجوا عليه وهو بيعاني من الوجع. ده سبب من الأسباب اللي مخليني مش بدي ثقة لأي حد غريب، كلهم مزيفين وأنانين وهيمشوا ويسيبوك بكل بساطة لو لقوا حاجة أحسن ليهم. كلام قاسي بس حقيقي.

الساعة دلوقتي ١١ الظهر وأنا ركبت الطيارة بعد ما ودعتهم بدموع (ماما هي الوحيدة اللي كانت بتعيط)، أخيراً هربت وركبت الطيارة ودلوقتي في طريقي لميامي.

تجاهلت الراجل التخين اللي بيشخر جنبي وركزت في المنظر اللي بره. أفكاري سرحت للعيلة اللي هعيش معاهم فترة.

يارب يكون تريفور ده شخص كويس، يعني ماما ذكرته كذا مرة قبل كده بس أنا مكنتش بركز أوي. مش فارق معايا أوي بس أفضّل يكون شخص كويس عشان مضيعش وقت في خناق معاه.

هي قالت مرة إنه متجوز ومبسوط وعندهم كام عيل. ده ضايقني شوية لأني بجد بكره العيال الصغيرة، يعني كل اللي بيعملوه العياط والكاكا. ليه الأطفال غير مفيدين ومع ذلك بيتعاملوا كأنهم ملوك؟ المجتمع الأيام دي. مجرد التفكير في ده بيخليني أقرف.

بعد رحلة طويلة ومتعبة هبطنا أخيراً وأنا كنت سريعة في النزول. بصيت لنفسي في المراية وابتسمت للوك الـ "باد آس" بتاعي. كنت لابسة شورت قصير مبين رجلي اللي فيها سمرة خفيفة ولابسة عليه توب قصير أبيض وجاكت جلد واصل لصدري. كنت لابسة ده مع كعب أسود يجنن وشعري البني الطويل كان منفوش بشكل فوضوي مثير.

مشيت بتبختر للمكان اللي بنجمع فيه الشنط وبعدين مشيت للمكان اللي شفت فيه زحمة مستنية.

شفت يافطة مكتوب عليها "إيفري كوين" ومشيت ناحية الكوبل اللي ماسكينها. دول أكيد تريفور ومراته. أول ما وقفت قدامهم قعدت أقيّم شكلهم. الاتنين شكلهم جذاب جداً.

تريفور عنده شعر بني واقف مخليه شكله أصغر بكتير من سنه مع جسمه المتناسق وبدلته الجذابة. ابتسملي ابتسامة لطيفة وعينيه الخضراء بتلمع. بصيت جنبه على مراته وكانت بتبتسم ابتسامة كبيرة. كان عندها شعر بني قصير وعيون بنية دافئة فيها حنية خلتني أحس بغثيان. كنت خلاص هقلب عيني على وشها بس قررت بلاش قلة ذوق ولأول مرة أحاول أتصرف كويس.

ابتسمولي بدفء بس أنا فضلت محتفظة بقناعي الخالي من المشاعر. هما بوضوح اتفاجئوا لأن ده خلاهم يتحركوا بتوتر.

"هاي إيفري، أنا تريفور ودي مراتي ستيسي-" قالها بلهجة أمريكية لطيفة. كنت عارفة إن الناس دي قلبها طيب بجد وبيحاولوا يعملوا اللي يقدروا عليه عشان يخلوني أبتسم فاديتهم ابتسامة صغيرة. الاتنين وشهم نور من ردي وده خلاني أضحك ضحكة مكتومة.

"- المهم، أهلاً بيكي في ميامي. مش قادر أستنى لحد ما تقابلي الولاد!! عارف إنهم متحمسين عشان يبقى فيه فرد جديد في العيلة" حضني فشهقت من الحركة الغريبة دي. ده مكنش شيء متعودة عليه فمعرفتش أرد عليه إزاي بس حضنته برضه.

"أخيراً بنت في البيت! بجد كنت محتاجة حد أتكلم معاه كبنات أحياناً" ابتسمتلي وتريفور بص لها بحب. كنت هفهمها إني مش "بنت" أوي بس فكرة جت في دماغي.

"استنى؟ يعني إيه 'بنت في البيت'؟" سألت بحذر.

"أوه، هي مامتك مقالتش ليكي؟ إحنا عندنا خمس ولاد" إيييييه!!!!

"أوه، اممم، حلو" هو إيه اللي كان في دماغ ماما لما قررت تسيبني مع خمس ولاد! طيب لو هما جذابين يمكن نقدر "نناقش" كام حاجة بيننا.

بعد ما اتكلمنا شوية خرجوني بره المكان وفجأة استقبلتني شمس قوية. أظن هحتاج أشتري نضارة شمس. مشينا ناحية عربية لاند روفر رخامي أبيض وقعدنا.

"عربية حلوة" جاملتهم.

"شكراً يا إيفري، إحنا مبسوطين إنها عجبتك. تفتكري المفروض نشتريلك عربية إمتى؟" ستيسي سألت بلطف. اتفاجئت من عرضهم لأني بصراحة مين يعرض على حد عربية وهما لسه متقابلين من ٣٠ دقيقة؟ الناس دي أكيد مجنونة.

"امم، عادي، أنا هشتري عربيتي الخاصة، ماما ادتني فلوس أكتر من كفاية" وده حقيقي. بسبب مهنتها الناجحة إحنا أغنياء جداً. معايا ملايين في البنك وهصرفها بكل سرور على عربية مثيرة.

"طيب ماشي، بس لو احتاجتي أي حاجة اطلبي. أتمنى تعجبك أوضتك، إحنا سألنا مامتك إيه لونك المفضل وقالت أسود فحولنا نخليها مناسبة على قد ما نقدر." ردت.

"شكراً" قلتها بصدق وبعدين فصلت عن العالم باقي طريق العربية وأنا بفكر في حاجة واحدة بس.

الولاد دول عاملين إزاي؟




بعد ما ساقوا حوالي ساعة، العربية وقفت أخيراً قدام بوابة. تريفور داس على الزرار اللي في الجنب وصوت اتكلم من خلال الإنتركوم.

"سكن باركنسون، أقدر أساعدكم بإيه؟" الصوت قال.

"هاي جيفري، ده أنا تريفور. ممكن تفتح البوابات لو سمحت؟"

"أوه طبعاً يا مستر باركنسون!" جيفري أعلن بمجهود أكتر من الأول. الناس دي لازم يكونوا أغنياء بجنون عشان يبقى عندهم حد بيحرس البوابة.

العربية مشيت في ممر قبل ما تظهر قدامنا أجمل بيت شفته في حياتي. المكان كان محاط بالشجر، مدي له الإيحاء الغامض والمنعزل ده. الكوبل ركنوا العربية وبصوا ليا وضحكوا على تعبيرات وشي المندهشة من القصر.

صفرت بإعجاب. "يا نهار، القصر بتاعكم مثير جداً" غمزتلهم قبل ما أنزل من العربية وألم شنط سفري من الشنطة.

"أوه خليني أجيبلك الشنط دي يا آنسة كوين" قال صوت، خضني. عرفت الصوت إنه جيفري ولفيت عشان ألاقي راجل شكله ودود في الأربعينات.

"شكراً يا جيف." ابتسمت لجيف. كان باصص لي بصدمة كأنه مكنش يتوقع إني أناديه بالاسم ده. "إيه، مش عاجبك الاسم؟" قلتها بهزار.

"لا-لا، أبداً، بس أنا متعود يتنادى عليا بجيفري هنا وصحابي هما اللي بيقولوا لي جيف" قال بابتسامة صغيرة.

"طيب أظن أنا وأنت هنبقى صحاب" ابتسم لي وأنا شورتله بإيدي قبل ما أدخل البيت اللي تريفور وستيسي كانوا مستنيين فيه.

"إيه اللي أخرك يا حبيبتي؟" ستيسي سألت.

"كنت بكلم جيف، هو خد الشنط ليا. هو طيب جداً."

"طيب كويس إنك خدتي وقتك عشان تتعرفي عليه وتتكلمي معاه. مش ناس كتير بيعملوا كده غيرنا وإحنا وأولادي" قالت بتنهيدة حزينة.

بشكل غريب، بدأت أحس بالشفقة على جيف. هو المكان ده بيعمل إيه في مشاعري! أخدت نفس عميق وغطيت مشاعري بقناعي العادي الخالي من التعبيرات. أيوة كده. ده للأحسن وأنتِ عارفة.

دخلنا جوه وأنا تقريباً أغمى عليا من الجمال اللي قدامي. الأرضية كانت رخام جميل أبيض وأسود والحيطان كانت بيضاء صافية. كان فيه سلم كبير قدامي شكله كأنه ممكن يؤدي لحفلة رقص. بصيت حواليا وشفت أقواس كتير مختلفة غالباً بتؤدي للأوض. مشيت في الطرقة ومشيت ناحية المكان اللي افتكرت إني شفت تريفور وستيسي راحوا له. صح. تريفور كان بيتكلم في التليفون بينما ستيسي قلعت معطفها ومشيت ناحيتي.

"إيفري يا حبيبتي ممكن أوريكي أوضتك وبعدين تقدري تفضي شنطك وتقابلي الولاد على العشاء." قالت بابتسامة.

"أكيد. شكراً إنكم خلتوني أقعد عندكم" تمتمت بالرد.

"مفيش مشكلة، دلوقتي تعالي ورايا لأوضتك الجديدة."

خدتني وطلعت السلم الكبير، للدور التاني. مشينا في ممر ووصلنا لطرقة فيها خمس أبواب متوزعة حوالين بعض. كل باب كان عليه علامة بزينة حوالين الباب.

أوضة واحدة على شمالي كان عليها جرافيتي ومكتوب اسم 'كاميرون' في النص. ده "الباد آس" يعني، هاه؟

على الناحية التانية من الطرقة كان فيه باب تاني عليه صور عربيات غالية وموتوسيكلات واسم 'جاكوب' بخط عريض. ده أكيد الرياضي.

قدامي مباشرة كان فيه باب عليه اسم 'رايان' وبس. بخمّن إنه مش بيحب الزينة؟

في الركن الخلفي اليمين جنب أوضة جاكوب كان فيه باب عليه معادلات كتير حواليه. وفي النص كان اسم 'رايموند'. النيرد (المثقف)؟

بعد ما اتفرجت على الأبواب الكتير، لفيت عشان أشوف ستيسي ماشية ناحية الباب الأبيض السادة في الركن الخلفي الشمال قريب من أوضة كاميرون. بخمّن إني هضطر أوريهم إيه هو الديكور الحقيقي، فكرت بابتسامة سخرية.

دخلنا الأوضة ونفسي اتخطف.

الأوضة كانت بتصميم أسود وأبيض وكانت كبيرة بشكل لا يصدق! كان فيه سرير كينج سايز في النص شكله كان طري جداً لدرجة إني عايزة أجري وأط في قلبه. مشيت ناحية الدولاب الكبير وشفت الأوضة مليانة لبس جديد ستيسي أكيد اشترتهولي. واو، ده ستايلي بالظبط، فكرت وأنا بمسك بنطلون جينز مقطع. الحمام كان خيال، وبعد ما خلصت تأمل في الأوضة لفيت عشان أبص لستيسي، اللي كانت تبان سعيدة تقريباً إنها شافتني سعيدة. شكرتها على الأوضة.

"ده مكنش حاجة يا حبيبتي! أنا مبسوطة إني قدرت أعمل أي حاجة أساعدك بيها يا إيفري" قربت مني "أنا عارفة إنك هتتأقلمي هنا تماماً وأتمنى نقدر نشتغل مع بعض عشان نحقق رغبات مامتك."

في اللحظة دي وشي كله اتقلب وكشرت في وشها. شكرتها تاني بحدة أكتر وبعدين طلبت منها تمشي عشان أخد دش. كانت باينة محتارة من تصرفي بس مكنش فارق معايا في اللحظة دي، كل اللي كنت بقدر أفكر فيه هو اللي هي قالته.

هل أنا فعلاً شخصية بايظة في نظر أمي؟ لو ده كان الحال، فأنا بلومها هي لأنها محاولتش تمنعني أكون اللي أنا عليه قبل كده.

أوف، بجد الأهالي ساعات بيبقوا أغبياء، دايماً فاكرين إنهم صح.

بعد ما خلصت حوار داخلي، خدت فوطة وطقم داخلي نظيف ودخلت أخدت دش سريع. ده كان لحد دلوقتي أحسن دش جربته في حياتي! مقدرتش أمنع نفسي أحس بالإحباط لما عرفت إن وقت خروجي جه.

رحت للدولاب وطلبت شورت أبيض بوسط عالي ولبست عليه توب دانتيل لونه أحمر دموي. لبست كوتشي فانز أبيض عشان أكمل اللوك. نشفت شعري الطويل وبعدين سرحته لتموجات. حطيت ماسكرا وليب جلوس وقررت إني شكلي حلو كفاية.

بعد ما فضيت باقي حاجتي، خرجت من أوضتي وتابعت صوت ستيسي اللي كان عمال بينادي باسمي. قدرت أوصل لتحت من غير ما أتوه وكنت فوراً وسط أربع ولاد جذابين جداً قاعدين على طاولة العشاء مع أهلهم. مكنوش لاحظوني لسه فخدت فرصة أتأمل وشوشهم قبل ما أحط قناعي الخالي من المشاعر.

ستيسي لاحظتني أول واحدة وابتسمت بدفء. "إيفري، قابلي ولادي جاكوب، كاميرون، راي، ورايان. يا ولاد، دي إيفري الجميلة."

كل الولاد وقفوا كلام وبصوا ناحية المكان اللي كنت واقفة فيه بثقة وراسي مرفوعة. لاحظت فكوكهم وقعت وأقسم إني سمعت حد بيشهق. بصيت في عينيهم كلهم وشفت إنهم تقريباً بيتحرشوا بيا بعينيهم ما عدا واحد فيهم كان باصص في عيني وبس.

كان عنده شعر لطيف مبعتر بكسل على رأسه وجسمه أسمر وجميل. من لبسه الشيك والنظرة المهذبة جداً في عينه، كان صرخة "نيرد"، بس نيرد جذاب جداً.

لحسن الحظ كان فيه كرسي فاضي جنبه فمشيت بهدوء وقعدت كأن وجودهم مأثرش فيا لما في الحقيقة، كنت مستعدة أقطم رقبة المتحرشين دول اللي بالمناسبة، لسه بيتحرشوا بيا بعينيهم.

فجأة سمعنا حد بيعيط من فوق وفوراً الأهل اعتذروا وجريوا على فوق. عظيم، دلوقتي بقيت مع المتخلفين دول. بشكل مفاجئ، النيرد كان أول واحد يتكلم.

"هاي، أنا رايموند بس ممكن تناديني راي. فرصة سعيدة يا إيفري" اتكلم بكسفة لطيفة. مقدرتش أمنع نفسي من إني أقول "يا روحي" في سري.

"هاي يا راي، فرصة سعيدة لي أنا كمان، مع إني مقدرش أقول نفس الكلام على إخواتك." قلتها وأنا ببص بحدة على التلاتة التانيين.

"يا روحي متكونيش قاسية كدة، أنتِ عارفة إنك مقدرة تقاوميني" واحد اتكلم بابتسامة مغرورة.

بصيت له كأني مستعدة أطير دماغه بس مقدرتش أمنع نفسي إني أتأمله بسرعة. كان "الباد آس" النمطي، بالجاكيت الجلد، البنطلون الأسود، والتيشرت الأبيض السادة. كان عنده شعر أسود تقريباً وعيون زرقاء زي البحر تجنن. خسارة إنه سخيف.

"في الحقيقة كل اللي شايفاه هو واحد بيحاول يتصنع إنه 'باد آس' عشان يبهر واحدة بعيدة جداً عن مستواه. فبصراحة أنصحك تقفل بقك خالص قبل ما أوريك المعنى الحقيقي للـ 'باد آس'" قلت.

ابتسامته وقعت فوراً واتبدلت بنظرة ذهول. غمزتله ولفيت عشان أبص للولد اللي جنبه. اعتبر ده دعوة إنه يتكلم.

"هاي، أنا جاكوب بس أغلب الناس بتناديلي جيك" قال بابتسامة ودودة. كان أسمر جداً وعضلات وجسمه حلو وعنده شعر وعيون بني غامق. جذاب جداً. هزيت راسي مع ابتسامة صغيرة.

بصيت لآخر واحد اللي بخمّن إنه رايان. كان عنده إيحاء الغموض ده مع النظرة الخالية من المشاعر على وشه الجميل.

"يعني ده رايان الغامض، هاه؟" قلت بنبرة تريقة.

"غامض؟ مين اللي عطاكِ الفكرة دي يا حلوة؟" رد بصوت أمريكي أجش خلى قلبي يرفرف من جوه.

"باب أوضتك اللي فوق. كل إخواتك عندهم حاجة بتمثل شخصيتهم بينما أنت عندك... مفيش." جاوبت بشك. تعبيره ميتغيرش رغم إني لاحظت عينيه ضاقت.

"طيب ده عشان أنا شخص انطوائي، مش عايز الناس تعرفني." رد ببساطة.

كنت هرد برد سخيف لما تريفور وستيسي رجعوا لتحت، بس ستيسي كانت شايلة طفل صغير. يبقى ده آخر فرد في العيلة.

كان الطف طفل شفته في حياتي. بشعره البني الكيرلي اللي شكله ناعم وعينيه الزرقاء الغامقة اللي بتبص ليا، كل اللي كنت عايزة أعمله إني أحضنه لحد ما يخلص. حسيت كأني الوحيدة اللي ممكن تخليني ألين.

"إيفري ده ابني الصغير براندون، براندون دي إيفري" ستيسي قالت. ابتسمت أول ابتسامة حقيقية للولد وهو وشه احمر. ضحكت على وشه المكسوف اللطيف. "هتضطري تعذريه لما ميتكلمش. هو أخرس" ده حيرني.

"إيه؟" سألت، مصدومة.

"هو أخرس" تريفور قال بحزن "من يوم ما اتولد مبيقولش ولا كلمة. إحنا عارفين إنه يقدر يتكلم بس هو مش بيتكلم ومش عارفين ليه."

كل اللي حوالين الطاولة كان باين عليهم الحزن ومقدرتش أمنع نفسي أحس بالعيلة دي. هما أكيد قلقانين جداً.

بعد الصمت القصير ده، كلنا أكلنا، يعني الولاد حشروا الأكل في بوقهم، وأنا شكرت ستيسي على الأكل أول ما خلصت. كنت هقوم وأروح أوضتي لما حسيت بإيد صغيرة على رجلي العارية. توترت فوراً بس ارتحت لما شفت إنه مجرد براندون. الكل وقف كلامه وبص للطفل الصغير بصدمة. مديتش اهتمام ليهم وركزت مع الطفل اللطيف.

"إيه يا بطل؟" سألته. رفع إيديه وقعدته على حجري ولفيت دراعاتي حواليه بإحكام. قرب بوقه من ودني وهمس بهدوء شديد.

"أنتِ جميلة" بابتسامة.

العيلة كلها أكيد سمعته وهو بيتكلم لأن الكل شهق بصوت عالي. ليه هما... أوه استنى، مش المفروض إنه 'أخرس'؟ لاحظت الأهالي بيدمعوا والولاد بيبصولي بصدمة وإعجاب، حتى رايان.

يا ربي كأنه عملنا حركة تستاهل أوسكار.

"شكراً يا حبيبي بس أنت أجمل بكتير" قلت بابتسامة عريضة وهمس. الولد وشه بقى أحمر زي الطماطم واستخبى بوشه في صدري. ضحكت بهدوء وبعدين لاحظت حاجة. الطفل الصغير ده خلاني أحس بكل المشاعر الحلوة دي في أقل من ساعة.

يمكن ده السفر هو اللي خلاني أتصرف بغرابة، سيبيني كام يوم وهبقى طبيعية تاني.

حضنته تاني بقوة وبعدين قررت أروح أوضتي بدري لأني كنت تعبانة جداً. لما كنت هحط براندون جنب مامته، اتعلق في رقبتي ومكنش عايز يسيبني. قلت لستيسي إنه ممكن يفضل معايا وهي كانت مذهولة لدرجة إنها مكنتش عارفة ترد.

الكل فضل باصص عليا كأني منقذهم أو حاجة لحد ما بقيت بره رؤيتهم.

"يلا نروح أوضتي يا بطل. ممكن نعمل أي حاجة تحبها" قلت له.

"ياي!!" رد بلطافة. بست مناخيره ومشيت ناحية أوضتي. شكراً يا رب لأنك خليتني أقابل الولد المميز ده. أنا عارفة إنه هيكون هو اللي هيغيرني وأظن إني هسمحله.