المكتبة

رواية آخر فرسان التنانين - استعادة مجد المملكة الضائع

استعادة مجد المملكة الضائع

الأميرة ألينيا غيرت طريقتها، ومثلت كأني شخصية فظيعة. قالت وهي بتكتم شهقة: "آه، مارك البنت دي فظيعة. ما اتحركتش لما خليت الرسول يلف يقول وسعوا للأميرة. فضلت واقفة في مكانها، ولما واجهتها، بذوق، شتتني بشتيمة فظيعة و... وضربتني." مسحت عينيها وشممت.
تحميل الفصول...
                       من زمان بعيد، كان الفرسان بيشتغلوا بجد عشان يحموا ممالك ألينشيا، مكان مليان سحر وقوة، ويخلوها دايماً منظمة. من زمان بعيد، الفرسان دول اتوهبوا تنانين قوية ممكن تبني العالم أو تهدّه، تنانين جاتلهم من آلهة الناس نسيوهم بسرعة في معركة دمرت الثقة اللي كانت بينهم.

واحد حاول يسيطر على التنانين وفرسانهم بس فشل بسرعة على إيد الناس اللي أقسم إنه يحميهم ويحترمهم. هو اتقتل، ومعاه مات الفرسان لأن الناس خافوا إن حد تاني يحاول يسيطر زي ما هو عمل.

لكن، ده كان غلطة فادحة، لأن الفرسان دول ما كانوش بس حماية، دول كانوا بيضمنوا إن الكل في سلام. كانوا بيضمنوا إن الكل عايشين في سعادة، حتى لما الضلمة كانت بتبان إنها هتسيطر.

ولما قام تاني، زي طائر الفينيق اللي وقع في دم، الفارس السابق ده وجه الناس ناحيته لحد ما ما بقاش حد بيقف في طريقه. قوته زادت وزادت وما كانش بيخاف من عواقب أفعاله.

لكن، كان فيه بنت، وراجل، وتنين هيقفوا قريب في طريقه ويخلوا العالم يرجع لسلامه مرة تانية.

عرفت منين؟

لأني أنا آخر فارس تنين، وهعمل أي حاجة في قدرتي عشان أحمي مملكتي والناس اللي عايشين فيها. ومفيش حد أبداً هيقف في طريقي.


----



"خلي بالك فوق يا ماريني،" صوت جالي من ورايا. كان باين على صوتها القلق عليا، وهي عارفة كويس إني ممكن أتعور بسهولة لو عملت حركة غلط واحدة. كانت واقفة تحت على الأرض بتبصلي، وكنت عارفة إنها عمالة تتوتر زي الفرخة الأم اللي بتراقب كتكوتها وهو بيعمل حاجة خطر.

دقت آخر مسمار في السقف اللي كنت بشتغل فيه، وتجاهلت وجع عضلاتي. قولت وأنا ببص لتحت على الست الكبيرة وببدأ ألم عدتي: "خلاص قربت أخلص يا مارثا." مسحت العرق عن جبيني، وأنا بكرة حر الصيف اللافح ده مرة تانية.

قالت مارثا: "طيب، انزلي بقى. وراكي حاجات تانية تعمليها ووقتك ضيق." كنت عارفة إنها مربعة إيديها وبتبص لفوق على ضهري بنظرة حادة. كانت عايزة تجرب تطلع فوق بنفسها بس عارفة إن ده مش صح.

شلت الشنطة الصغيرة اللي حطيت فيها العدة وعلقتها حول رقبتي، واتأكدت إنها ثابتة. قولت وأنا بمسك السلم اللي جنبي: "أنا نازلة أهو."

حذرتني تاني: "خلي بالك."

ما رديتش عليها وأنا برفع طرف جيبتي وأربطه حول وسطي، عشان أبين البنطلون اللي كنت لابساه تحتها. سمعت مارثا بتعمل صوت استنكار صغير، بس ما قالتش حاجة وأنا ببدأ أنزل السلم. كنت عارفة إنها مش... راضية عن لبسي للهدوم دي، بس كان أحسن ألبس بنطلون بدل ما أبين للناس هدومي الداخلية.

في اللحظة دي، تيمي، ابن مارثا اللي عنده ست سنين، جه بيجري ورا ليول، بنت مارثا اللي عندها أربع سنين، وزق السلم من مكانه من غير ما يقصد. حسيت بيه بيتحرك وبدأ يرجع لورا، بس ما اتخضيتش.

صرخت مارثا: "ماريني!" وأنا بزق نفسي والسلم عشان يرجع لمكانه الطبيعي. الخوف والصدمة ماليين وشها لحد ما وصلت للأرض ووقفت قدامها وأنا بضحك.

قولت وأنا بضحك وبفك العقدة عشان الجيبة تنزل تاني على رجلي: "أنا كويسة."

تنهدت مارثا براحة وهزت راسها شوية. هديت لما شافت إني كويسة وفضلت تصدر أصوات قلق زي الفرخة. تمتمت بحاجة تحت نفسها ما أحبش أكررها.

رجع تيمي وشاف اللي حصل. كانت عينه الزرقاء مليانة خوف وهو بيبصلي وبعدين بيبص لأمه. شعره الأشقر كان واقف، ومخلي شكله منكوش. كان قصير، بس ده عشان سنه، وغالباً هيبقى أطول لما يوصل سن البلوغ. هدومه كان فيها خرام من كتر مغامراته، وكنت عارفة إن مارثا هتضطر تخيطها عاجلاً أو آجلاً.

قالت مارثا وهي مربعة إيديها وبتبص للولد الصغير اللي قدامها بنظرة حادة: "يا واد، ادخل البيت دلوقتي، وعايزاك تفكر في اللي عملته ده." ما كانتش غاضبة بجد، بس كانت خايفة إني كان ممكن أموت، مع إني مريت بحاجات أسوأ.

هز تيمي راسه وبصلي، بيدعي إني أساعده. ما كانش عايز يقع في مشكلة، وكنت فاهمة ليه. عقاب مارثا... كان غريب شوية، على أقل تقدير.

قولت وأنا بمسك دراع مارثا وبضغطه عشان أطمنها إني حية وبخير: "خلاص يا مارثا، مش مشكلة. أعتقد دي كانت طريقة تيمي إنه يقولي إن وقت مشيتي جه."

قالت وهي بتبصلي: "ليه بتدافعي عنه؟ كان ممكن يموتك." عينيها الرمادي كانت مليانة مرح وقلق. كانت فاهمة ليه بدافع عنه، بس كانت عايزة تسمعها مني.

رديت وأنا بمسح إيدي في جيبتي: "دي مش أول ولا آخر مرة حاجة أو حد يحاول يموتني، وبعدين ده غلطي لأني بعمل شغلانة رجالة كل يوم تقريباً."

هزت مارثا راسها وهديت. وقالت وهي بتبتسم بحب: "عندك حق، وأنتِ مثالية للشغلانة دي." حاولت تمرر إيدها في شعري بس أنا زقتها بإيدي. "مش عارفة كنت هعمل إيه لو ما كنتيش هنا بتساعديني."

سأل تيمي بصوت واطي وهو بيبص لأمه بحذر: "يعني أنا في مشكلة؟" وقف قدامها، ومخبي إيديه ورا ضهره وهو بيراقبها.

بصيت لمارثا بابتسامة ملتوية وسألت بعدها: "آه، هو في مشكلة؟" ملت راسي وعملت بوزي صغير، لاني عارفة إنها ما تقدرش تقاوم الوش ده.

تنهدت مارثا وهزت راسها. وقالت وهي بتبص للسما وبترفع إيديها لفوق بشكل مسرحي: "يا آلهة، ليه دايماً بتغلبوني؟ لا يا تيمي، أنت مش في مشكلة." وبصت لابنها، وبعدين كشرت وشورت عليا وقالت: "بس أنتِ، لو ما اتحركتيش دلوقتي هتكوني في مشكلة." شالت الفوطة من حول وسطها وهزت صباعها.

قولت وأنا بضحك بصوت واطي وبرجع لورا بعيد عنها: "طيب طيب، أنا ماشية، ما تأذينيش." حطيت شنطتي في السلة عشان أخبيها، قبل ما أشيل السلة وأبدأ أرجع لورا. ناديت من ورا كتفي قبل ما أبدأ أتمشى ناحية ساحة البلد: "أشوفك بكرة."

قالت مارثا: "استني!" كان صوتها مليان استعجال، فخليتني أقف وألف لها. وقفت لما بقت قدامي ومسكت إيدي اللي مش شايلة السلة. حطت فيها شوية عملات وقالت: "خدي دول من فضلك وقولي لأمك إني بقولها شكراً إنها عندها بنت زيك."

بصيت للعملات وبصيت لها، وحاولت أخبي مشاعري عن وشي. كنت مصدومة شوية إنها ادتني دول، رغم إني كنت بساعدها في كل فرصة تتاح ليا. هزيت راسي لأني مش عايزة أقبلهم وعارفة إن أمي مش هتضايق لو ما رجعتش البيت بفلوس. قولت وأنا بحاول أرجعهم لها: "ما أقدرش أخد دول."

رجعت مارثا لورا وهزت راسها. وقالت: "لا، خليكي بيهم. لو ما كنتيش أنتِ، كان بيتنا لسه بيسرب ميه. وبعدين، شكلك جعانة."

هزيت راسي لأني مش عايزة أقبل. كانت فلوسها هي، وعندها تلات بقاع محتاجة تطعمهم وما عندهاش جوز يساعدها. كنت جعانة، بس ما كنتش عايزة أخد فلوسها. كنت هروح أصطاد النهاردة بالليل وهقدر أجيب لحم لنفسي ولعيلتي. "أنتِ محتاجاهم أكتر مني."

هزت راسها بابتسامة وقالت: "يا بنتي، أنا متأكدة إنك أنتِ اللي محتاجاهم أكتر مني. يلا، اتحركي وحطي الفلوس في جيبك عشان تقدري تجيبي رغيف عيش أو أي حاجة." لوحت بإيدها بمعنى كفاية، وكنت عارفة إن المجادلة مش هتنفع.

قولت بابتسامة ممتنة: "حاضر يا هانم." حطيتهم في جيبي، وعملت انحناءة، ورحت ساحة البلد عشان أخلص اللي ورايا. كنت ممتنة، على أقل تقدير، بس ما قدرتش أمنع نفسي من الشعور بالذنب، وما كنتش فاهمة ليه حاسة بكده.




مشيت في ساحة البلد وخلصت مشاويري. كان معايا شوية ورد متعودة أديهم لستات أليشيا. كانت دي طريقة بعرف بيها إزاي أبهج يومهم، لأن العيشة هنا كان وحشها أكتر من حلوها.

في أيام، كان ناس بيوقفوني في الشارع ويسألوني لو أقدر أساعدهم في حاجة، من تصليح سقف بيسرب ميه لحد قعدة بيبي لفترة. وما كنتش بقدر أرفض لأن المكان اللي عايشة فيه، كان فيه ناس غالباً مش قادرين يدفعوا تمن الخدمات دي.

"وسعوا للأميرة ألينيا،" حد زعق، فخلاني أقف لحظة. "وسعوا للأميرة!" الشخص صرخ.

وقفت عن شغلي وهزيت راسي. كنت عارفة إن ده معناه إني لازم أدخل أي مبنى لحد ما تعدي، بس ما كانش عندي وقت. ما كانش باقي كتير من النهار، وكنت محتاجة أخلص ده قبل ما البوابات تقفل.

"هو أنتِ طرشة؟" حد سأل، فخلاني أقف. "ما سمعتيش الرسول وهو بيقول وسعوا للأميرة ألينيا؟"

لفيت عشان أشوف إنها ما كانتش غير صاحبة السمو، الأميرة ألينيا.

عينيها الرمادي كانت مليانة ضيق وهي بتبصلي. كان ليها نظرة دلال كده، وجلدها كان ناعم كأنها ما عملتش أي شغل خالص غير إنها تقطف التوت وتأكله. شعرها الأشقر كان مربوط كحكة مشدودة، وكان باين إن مفيش خصلة عمرها كانت بره مكانها.

عملت انحناءة، وموطية راسي. قولت وأنا شايلة الكره من صوتي: "يا سمو الأميرة." كنت عايزاها تمشي، عشان أقدر أكمل شغلي. الوقت كان بيخلص، ومعاه كان صبري بيخلص. ما كنتش بحب العيلة المالكة أوي، مع إني عمري ما قابلتهم غير في الشوارع.

سألت تاني وهي بتربع إيديها: "هو أنتِ طرشة؟" ضيقت عينيها، وادتها نظرة مكشرة كأنها محتاجة تدخل الحمام. حاولت ترفع حاجبها بس ما عرفتش.

رديت: "لا يا سمو الأميرة، أنا مش طرشة." بصيت وراها وشفت حارسين، كنت عارفاهم من أيام طفولتي. ما كنتش متفاجئة أشوفهم لأنهم اتدربوا يبقوا حراس من سن صغير جداً مع راجل كنت بعتبره أبويا.

سألت بقرف: "أومال ليه ما اتحركتيش من الطريق لما الرسول قال وسعوا؟"

رديت: "أصل ورايا شوية شغل محتاجة أخلصه، وما عنديش وقت كتير أعمله فيه." وجوايا فكرت، وكنت هخلص، لو ما كنتيش وقفتيني.

عملت صوت استنكار وكانت هتقول حاجة لما حد قاطعها بـ "ألينيا." لفت وشافت حد وراها.

قولت وأنا بنحني تاني: "يا سمو الأميرة." لمحت أخوها، ولي العهد مارك ويستر. كنت سمعت إنه وسيم، بس ما كنتش قادرة أفهم إيه كل الدوشة دي. كان شبه أي ولد تاني عرفته، بس يمكن ريحته كانت أحسن.

الأميرة ألينيا غيرت طريقتها، ومثلت كأني شخصية فظيعة. قالت وهي بتكتم شهقة: "آه، مارك البنت دي فظيعة. ما اتحركتش لما خليت الرسول يلف يقول وسعوا للأميرة. فضلت واقفة في مكانها، ولما واجهتها، بذوق، شتتني بشتيمة فظيعة و... وضربتني." مسحت عينيها وشممت.

ما كنتش مصدقة الاتهام اللي سمعته منها. أكيد، كنت بكره العيلة المالكة، بس ما كنتش هضربهم. كانوا ممكن يقبضوا عليا، وما كنتش عايزة ده يحصل، لأن مين تاني هياخد باله من الفقراء؟ الملوك أكيد ما كانوش بيعملوا كده، وده كان السبب إني ما كنتش بحبهم.

سأل ولي العهد وهو بيبصلي: "آه، هي عملت كده؟" عيونه البني كانت مليانة مرح ومعرفة، وكان باين إنه عارف بالظبط قد إيه أخته ممكن تكون مستفزة. "إزاي تقدر تضربك، وهي معاها سلة تقيلة ومضطرة تستخدم إيدين الاتنين عشان تشيلها؟" بص لأخته ورفع حاجبه.

"يعني إيه مضطرة تستخدم إيدين الاتنين؟ كانت بتستخدم إيد واحدة عشان تدي ورد للناس الفقراء الأغبياء."

سكت وما نطقتش، وعارفة لو قلت حاجة، ده هيبقى وحش ليا. فضلت موطية راسي، ومش عايزة يفتكروني قليلة الأدب. مع ذلك، كنت ببص عليهم من وقت للتاني، عشان أتأكد إنهم الاتنين في نظري.

سأل ولي العهد مارك وهو بيبصلي: "ده حقيقي؟ كنتِ ماسكة السلة بإيد واحدة، رغم إن السلة تقيلة؟" رفع حاجبه ليا، وكنت عارفة إنه متفاجئ شوية إن بنت تقدر تعمل حاجة زي كده.

رديت: "أيوه يا سمو الأمير، كنت بوزع ورد على الستات، كهدية." انحنيت تاني، وما قلتش إني قوية كفاية عشان أشيل سلة "تقيلة" زي دي بإيد واحدة وجنبي.

"طيب، لازم نتحرك يا ألينيا. خلينا البنت الفلاحة دي ترجع لشغلها. أنا متأكد إنها ما قصدتش حاجة لما ضايقتك." مسكها من كتفها وبدأ يمشّيها بعيد، متجاهل احتجاجاتها اللي وجهتها له. بص عليا وغمزلي كأنه بيقول 'العفو'.

جزيت على سناني وانحنيت، وبقيت بكرهم أكتر وأكتر. كنت عارفة إن ده غلط إني أحكم عليهم، بس ما كنتش قادرة أمنع نفسي. كنت بشوف الوجع والتعذيب اللي الناس دي بتمر بيه، وكان باين إن الملوك عمرهم ما اهتموا. كنت بشوف ناس بتموت، وما كنتش حابة ده.

وكل اللي كنت أقدر أدعي بيه هو مستقبل أحسن. كل اللي كنت أقدر أدعي بيه هو طريقة أطلع بيها الكل من الأزمات دي، بس كنت عارفة إن ده تمني بس. كنت بس أتمنى لو كان فيه طريقة أبين للملوك إن شعبهم بيعاني، بس ما كنتش عارفة إزاي.