الإمام علي معروف في التراث الإسلامي بألقاب كتير، بعضها بيعكس صفاته الشخصية وبعضها التاني جاي من مواقف معينة في حياته. علي بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد وصهره. علي (ابن أبو طالب ومراته فاطمة بنت أسد)، اتولد حسب معظم المصادر التاريخية القديمة، يوم ١٣ من شهر رجب، سنة ٦٠٠ تقريباً، في مكة. ولادة الإمام علي حصلت في ظروف فريدة جوه الكعبة المشرفة في مكة. سن النبي محمد وقت ولادة الإمام علي كان حوالي ٣٠ سنة. الولادة دي بتعتبر فريدة لأن مفيش نبي أو ولي اتولد قبل كده في الحرم الشريف. فاطمة بنت أسد، أم الإمام علي، كانت بتدعي بره الكعبة لما فجأة حست بوجع الولادة ودعت ربنا وقالت: "يا رب، أنا مؤمنة بيك وبالرسول وبالكتب اللي نزلتها. أنا مؤمنة باللي قاله جدي، النبي إبراهيم اللي بنى البيت العتيق (الكعبة المشرفة). فبحق اللي بنى البيت ده، وبحق المولود اللي في بطني، اسألك إنك تسهل عليا ولادتي". في اللحظة دي، جدار الحرم الشريف انشق بمعجزة. ولما دخلت، الجدار اتقفل وراها. وبعدها بفترة قصيرة ولدت طفلها.
التناقض الملحوظ بين حالة فاطمة بنت أسد، أم الإمام علي، وفترة حملها وولادتها، وبين حالة مريم بنت عمران، أم النبي عيسى، مثير للاهتمام جداً. أيوة، ده بيورينا عظمة فاطمة بنت أسد، وابنها، ومكانتهم العالية عند ربنا.
القرآن الكريم بيحكي إن مريم بنت عمران لما كانت بتواجه ألم الولادة، قررت في الأول إنها تنسحب من بيت العبادة. لكنها "اتأجبرت" على الخروج منه وقيل لها إن بيت الله مش مكان للولادة! فتوجهت ناحية الشرق واعتزلت في الصحراء عشان تولد. لكن لما بنبحث في الحديث، بنشوف إن فاطمة بنت أسد كانت خلاص هتولد وراحت الكعبة المشرفة عشان تطوف وتشتكي لربنا من وجعها وتدعي بالتيسير، فلقيت الكعبة المشرفة بتنشق فعلاً، وبترحب بدخولها! ولمدة تلات أيام، فضلت في الحرم الشريف ده، ومخرجتش إلا بعد ولادة ابنها، الإمام علي بن أبي طالب.
عشان نفهم أهمية مكان ولادة الإمام علي، لازم نعرف شوية تاريخ عن الكعبة المشرفة. الكعبة المشرفة اتبنت واتجددت بأمر من ربنا، عن طريق النبي إبراهيم بمساعدة خليفته المستحق، ابنه إسماعيل، تحت إشراف وتوجيه الملاك جبريل.
آيات القرآن الكريم (٢: ١٢٧-١٢٨) بتقول:
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم".
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود". {القرآن ٢: ١٢٥}
<الآيات دي بتوضح بوضوح الغرض من الكعبة المشرفة، وهو إنها تكون مكان للعبادة، وإنها كانت طاهرة ومقدسة.>
وللمكان المقدس ده، الكعبة المشرفة، توجهت فاطمة بنت أسد، أم الإمام علي. حست بوجع شديد لما كان ميعاد ولادة الإمام علي جه. ركعت عشان تدعي، ولما رفعت راسها من السجود، جدار الكعبة المشرفة انشق كأنه معجزة، عشان يدخلها جواه، ورجع جزء الجدار لوضعه الطبيعي. الكعبة المشرفة اتقفلت وفاطمة بنت أسد جواها. لو مكنتش دي إرادة ربنا، الحاجة دي مكنش ممكن تحصل أبداً. الشرخ ده لسه موجود لحد النهاردة في جدار الكعبة المشرفة.
ناس كتير، منهم العباس بن عبد المطلب، عم النبي محمد، شافوا المعجزة دي، وكانوا قريبين من الكعبة وبدأوا يحكوا للناس التانية. الخبر انتشر زي النار في الهشيم في كل مكة. مفاتيح الكعبة المشرفة اتجابت عشان يفتحوا الباب، لكن كل المحاولات انتهت بالفشل.
في اليوم الرابع للواقعة دي، ومع ذهول الحشود اللي كانت محاصرة الكعبة المشرفة، شافوا قفل الباب بيقع لوحده، ولمفاجأتهم، خرجت فاطمة بنت أسد من المكان المقدس وهي بتشع نور، وشايلة في إيديها بفرحة مولودها الجديد اللي كانت عيونه مقفولة.
ولسه كان مستنيهم مفاجأة تانية وهي إن النبي محمد كان مستني يستقبلها هي ومولودها الجديد، لأن النبي محمد كان مسافر لما كل ده حصل. لما رجع النبي محمد من سفره، راح الكعبة المشرفة وكان أول وش شافه الإمام علي الصغير في الدنيا دي هو وش النبي المبتسم اللي حياه بكده:
"السلام عليك يا رسول الله". فده حقيقة غير قابلة للجدل إن الإمام علي بن أبي طالب اتولد مسلم وأول كلماته شهدت بنبوة محمد، والنبي خد الطفل في حضنه بحب. أول حمام للإمام علي بعد ولادته كان على إيد النبي، مع تنبؤ بأن الطفل ده هو اللي هيغسله غسلته الأخيرة. النبوءة دي اتحققت عند وفاة النبي محمد. وبعدين النبي أذن في ودن الطفل وقرأ الإقامة.
الإمام علي مكنش بيقبل أي أكل غير ريق النبي محمد، اللي كان بيرضعه لمدة أيام بعد ولادته. النبي كان بيدلعه في حجره وهو طفل وكان بيمضغ الأكل ويأكله للإمام علي. النبي كان بيخلي الإمام علي ينام جنبه، وكان بيستمتع بدفء جسم النبي ويستنشق ريحة نفسه الطاهرة.
اتقال عن الإمام علي إنه كان زي اللؤلؤة الغالية اللي لقوها جوه صدفة الكعبة المشرفة، أو سيف جوه غمد بيت الله، أو زي لمبة منورة في بيت الله بتنور كل اللي حواليها.
{الولادة المقدسة للإمام علي، زي ولادة النبي، كانت متنبأ بيها في الكتب المقدسة، لما ربنا قال لإبراهيم، اللي طلب بركة لإسماعيل: "ومن جهة إسماعيل قد سمعت لك، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة". [تكوين ١٧: ٢٠]}
النبوءة الجميلة في تكوين ١٧: ٢٠ عن مجيء نبي بيتقال إنها بتشير لظهور النبي وللإمام علي كأول واحد من الـ ١٢ رئيس اللي هما مفيش غيرهم الـ ١٢ إمام.
ولادة الإمام علي في الكعبة المشرفة فريدة، لأن دي المناسبة الوحيدة المعروفة اللي اتولد فيها طفل جوه مكان مقدس من وقت ما اتأسس من آلاف السنين.
علي كان قريب للنبي محمد من خلال أبوه أبو طالب وأمه. أبو طالب كان عم النبي وبقى وصي عليه لما أبو النبي مات، وفاطمة بنت أسد قامت بدور أم النبي بعد ما أمه الحقيقية ماتت. أبو طالب كان زعيم بني هاشم، قبيلة من قريش في مكة (السعودية).
لما علي كان عنده ست سنين، النبي محمد خد إذن من عمه أبو طالب عشان يربيه كأنه ابنه، علي اتاخد واتربى في بيت محمد ومراته خديجة. لمدة عشر سنين، الإمام علي فضل في رعاية النبي وبقوا مبيفارقوش بعض، وأخد من صفات النبي، ووصل بيه الحال إنه يقول: كنت أول واحد يصلي لربنا مع النبي. في سن ١٠ سنين بقى علي، حسب التقاليد، تاني شخص بعد خديجة يقبل الإسلام. رغم إن أبو علي قبل قراره وقال: "بما إنه (النبي) مش بيرشدك غير للخير، اتبعه وخليك قريب منه". الإمام علي قال في خطبة: [النبي رباني في حضنه وأكلني من لقمته. كنت بتبعه في كل مكان يروحه زي جمل صغير بيتبع أمه. كل يوم جزء جديد من شخصيته كان بيبان ليا وكنت بقبله وبتبعه كأمر.]
بعد ما بدأ محمد في نشر رسالة الإسلام، أعضاء تانيين من قبائل قريش بدأوا يحسوا بتهديد منه بشكل متزايد. وفي محاولاتهم عشان يسكتوه، كانوا بيضغطوا على أبو طالب عشان يسكت ابن أخوه أو يسيطر عليه. وبالرغم من الضغوط دي، أبو طالب معملش حاجة غير إنه يدعم محمد ويدافع عنه قدام رؤساء قريش التانيين. بعد تسع سنين من دعوة محمد للنبوة، اتنين من أكتر المدافعين المخلصين عن رسالة محمد، مراته خديجة وعمه أبو طالب، ماتوا. ومع موت أبو طالب، قيادة بني هاشم انتقلت لعم تاني لمحمد، وهو أبو لهب، اللي كان عدو لدود لمحمد وللإسلام. أبو لهب سحب حماية القبيلة عن محمد بسرعة، وده خلى حياة محمد في خطر، لأن سحب حماية القبيلة معناه إن مفيش تارات هتتخد لو حد قتله. ومع انتشار الإسلام في مكة، القبائل الحاكمة بدأت تعارض دعوة محمد وإدانته لعبادة الأصنام. قبيلة قريش كانت بتسيطر على الكعبة وبتستمد قوتها الدينية والسياسية من مزاراتها الوثنية، فبدأوا يضطهدوا المسلمين وبقى كتير من أتباع محمد شهداء.
الهجرة هي الكلمة اللي بتستخدم لوصف انتقال محمد ومعظم أتباعه من مكة للمدينة في سنة ٦٢٢. الهجرة كانت كمان بداية التقويم الإسلامي. في السنة الـ ١١ من النبوة، ست حجاج من قبيلة الخزرج في يثرب (المدينة) جم مكة. النبي دعاهم للإسلام ودخلوا في الدين.
<بيعة العقبة الأولى>
السنة اللي بعدها، ١٢ شخص من يثرب (المدينة) قابلوا النبي في العقبة (قرية فلسطينية) قريب من مكة، وقبلوا الدين، واتفقوا على الامتناع عن عبادة الأصنام والقسوة والكذب، وإنهم يعيشوا حياة صالحة ويؤمنوا بإله واحد.
<بيعة العقبة الثانية>
في السنة الـ ١٣ من النبوة، وفد بيتكون من حوالي ٧٠ شخص منهم ستات جم من يثرب (المدينة) عشان ياخدوا نفس العهد اللي بقى بيعة العقبة التانية. هما كمان دعوا النبي ليثرب (المدينة) وتعهدوا بدعمه الكامل ليه ولأتباعه، ودعوه يروح يثرب (المدينة) كقائد ليهم.
بعد بيعة العقبة التانية (يونيو ٦٢٢) وفي أقل من ٣ شهور، معظم أصحاب النبي هاجروا ليثرب (المدينة). رؤساء قبيلة قريش أدركوا إن يثرب (المدينة) بقت قاعدة للنبي وأتباعه، وإن أهل المدينة مستعدين يدافعوا عن المسلمين، فخافوا من هجرة النبي. عملوا اجتماع في دار الندوة. بيتقال إن لما كانوا داخلين المكان، كان فيه راجل عجوز عند الباب، قال: "دخلوه"، قالوا: "مين أنت؟"، قال: "أنا من قبيلة مضر وعندي رأي ليكم". بعدين دخلوا وبدأوا يتكلموا، حد اقترح طرد النبي، العجوز قال: "مش كويس، لو طردتوه هيكسب أتباع ويهاجمكم". حد اقترح حبس النبي، العجوز قال: "مش كويس، لو عملتوا كده، وبما إن محمد خطيب شاطر، هيبدأ يجذب أولادكم وعبيدكم لنفسه". في الآخر، قرروا يختاروا راجل من كل قبيلة ويقتلوا النبي كلهم سوا، عشان بني هاشم ميعرفوش يحاربوا القبائل كلها، العجوز قال: "ده الرأي الصح".
ليلة المبيت
ربنا بلغ نبيه بخطة الاغتيال. والآية ٣٠ من سورة الأنفال بيتقال إنها نزلت وقتها.
"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
ففي ليلة الخميس {١٣ سبتمبر ٦٢٢} النبي ساب مكة والإمام علي نام في سرير النبي، عشان القتلة مياخدوش بالهم من هجرة النبي وميطاردوهوش، والليل ده اتسمى "ليلة المبيت".
الآية ٢٠٧ من سورة البقرة نزلت في تضحية الإمام علي عشان ينقذ حياة النبي.
"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد".
في غار ثور *
النبي اتجه لغار ثور وخد أبو بكر (واحد من صحابته) معاه. والآية اللي جاية نزلت في الحدث ده:
"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم". {القرآن، ٩: ٤٠}
فضلوا هناك تلات أيام عشان المطاردين المشركين ميعرفوش يلاقوهم. بعد كده اتجهوا ليثرب (المدينة).
لما قريش فشلت في خطة اغتيال النبي، حاولوا كتير يلاقوه. استأجروا مطاردين شاطرين عشان يتتبعوه، وفعلاً مشيوا ورا أثره لحد ما وصلوا قدام غار ثور. عنكبوت كان نسج بيت على مدخل الغار بإرادة ربنا. واحد منهم قال: "هما مدخلوش الغار عشان بيت العنكبوت سليم، يا إما طلعوا للسما أو نزلوا للأرض!". فرجعوا في يأس.
في الليلة اللي بعد بداية هجرة النبي محمد، علي ومعاه هند بن أبي هالة راحوا لغار ثور، النبي قال لعلي يشتري جملين عشان يروحوا بيهم ليثرب (المدينة). أبو بكر قال: "أنا جهزت جملين". النبي قال: "مش هقبلهم غير لما أدفع تمنهم"، وبعدين النبي قال لعلي يدفع تمن الجملين لأبو بكر.
بعدين النبي قال لعلي يرجع كل الأمانات لأصحابها. قريش كانت عارفة إن النبي أمين وكانت بتأتمنه على ممتلكاتهم. كمان الناس اللي كانت بتدخل مكة للحج كانت بتأتمنه على حاجتهم. ده كان الوضع، حتى بعد بعثة النبي وحتى أشد أعدائه كانوا بيأتمنوه على فلوسهم. النبي قال لعلي يعلن في الأبطح، الصبح وبالليل، إن أي حد عنده أمانة عند النبي محمد ييجي ياخدها. قال النبي: "مش هيأذوك، رجع الأمانات علانية، أنا بأتمنك على بنتي وبستودعكم أنتم الاتنين عند ربنا، وهو وكيلكم".
هجرة الإمام علي
النبي قال لعلي يشتري جمال ليه وللناس اللي عايزة تهاجر ليثرب (المدينة) وقال: "استعد للهجرة لربنا ولنبيه، وأول ما يوصلك خطابي اتحرك من غير تأخير". علي فضل في مكة ٣ أيام ورجع الأمانات، وبعدين هاجر ليثرب مع باقي أتباع النبي. بعض الناس من قريش حاولوا يمنعوه من الهجرة، فواجههم بسيفه وقال: "أي حد فيكم عايز لحمه يتقطع ودمه يتسفك، يقرب مني". فقرروا إنهم ميعاركهوش ورجعوا.
الإقامة في قباء
النبي وصل قباء (حي من أحياء يثرب) ضهر يوم ٨ أكتوبر ٦٢٢. النبي قعد هناك حوالي ١٠ أيام في مكان بني عمرو بن عوف. قالوا للنبي: "عايز تقيم هنا عشان نجهزلك بيت؟" رد عليهم: "أنا مستني علي، لأني قولتله يلحقني وهو هييجي بسرعة إن شاء الله". أبو بكر قال: "خلينا نروح يثرب (المدينة) فالناس مستنيينك وهيفرحوا جداً بشوفتك". النبي قال: "مش هتحرك لحد ما ابن عمي، أخويا علي يلحقني".
بعد ٣ أيام الإمام علي لحق بالنبي.