سلام عليكم،
أختك في الإسلام
--
إحسان بتقول:
"يلا يا فاطمة هنتأخر على أول تراويح في رمضان!" صرخت وأنا ببص في ساعتي للمرة الخامسة. كنت مستنية صاحبتي المقربة فاطمة، كالعادة، تلبس عشان نروح المسجد ونصلّي التراويح. كنت بحب رمضان جداً! ده كان وقتي المفضل في السنة، وبين الأكل والروحانيات والجو العام، مكنش صعب أفهم ليه. خصوصاً النزول للمسجد في رمضان، كان الجو كأنه مشحون بالإيمان، والأمة بتقرب من بعضها والصلاة كانت حاجة مش قادرة أوصفها، بس بالسرعة اللي ماشية بيها فاطمة مكناش هنلحق أبداً.
فاطمة وأنا كنا صحاب من يوم ما اتولدنا ومفترقناش من وقتها. كان منطقي الحقيقة، أمهاتنا كانوا أعز صحاب، وأبهاتنا كانوا شركاء في عيادتهم ومع بعض صحاب جداً، وإخواتنا الرخمين كانوا هما كمان صحاب. يمكن الفرق الوحيد بين عيلتنا هو إن فاطمة عندها تلات أخوات بنات أكبر منها وأنا عندي أخ صغير. كبرنا مع بعض، رحنا نفس المدرسة الابتدائي والثانوي ودلوقتي في نفس الجامعة، الفرق الوحيد إن هي بتدرس توليد وأنا بدرس تخاطب.
ولو مكنتيش خدتي بالك، فاطمة دايماً متأخرة! "فاطمة!!!" ناديت بأعلى صوتي لآخر مرة وأنا شايفاها بتجري على السلم، وبتمسك دبوس بإيد، وماسكة شنطتها الكبيرة جداً في الإيد التانية، ولو مكنتش مستعجلة كنت ضحكت. "معلش يا إحسان! بس طرحتي كان شكلها وحش النهاردة. شكلي إيه؟" سألت وهي بتنهج. "شكلك زي القمر يا حبيبتي بس يلا لازم نمشي! بابا وماما بقوا عند الباب." ابتسمت لي ومشينا ناحية الباب اللي بابا وماما كانوا مستنيين عنده، ده غير أخويا الصغير اللي زي العسل، محمد. شلت محمد وبدأت أزغزغه في بطنه. بدأ يضحك وقدرت ألمح طقم سنانه التمانية وهو لسه عنده 3 سنين. "جاهزة يا حبيبتي؟" جه صوت بابا. "آه، يلا بينا" رديت. "يلا بينا" ردد محمد وضحكنا كلنا.
لما ركبنا العربية في طريقنا للمسجد مقدرتش أمنع نفسي من التفكير في إني محظوظة قد إيه. ربنا رزقني بسنة تانية في حين إن ناس كتير ملحقتش، ووعدت نفسي في سري إني هحاول أخلي رمضان ده مفيد على قد ما أقدر. جه صوت فاطمة، وخرجني من أفكاري "سمعتي؟ بيقولوا فيه محاضر جديد النهاردة. بيدرس عشان يبقى شيخ تحت إيد الشيخ عمر".
"واو ما شاء الله! ده شيء عظيم، حلو نشوف الشباب داخلين في الدين بجد. أتمنى يكون كويس النهاردة إن شاء الله".
"أشوف الشباب؟ يا حلوة إنتي لسه مشفتيهوش أصلاً".
"أوه اسكتي يا فاطمة! إنتي عارفة قصدي إيه".
"و... سمعت إنه مش متجوز".
"آه... وبعدين؟"
"يعني، محدش عارف".
"ممم. ما تحطيش في دماغك يا آنسة. ربنا يرزقه بزوجة صالحة وخلص الموضوع على كده".
"وربنا يجعل الست دي واحدة مننا" همست.
"سمعتك!"
في اللحظة دي بابا دخل بالعربية في المدخل وكنا وصلنا. لما بصيت من الشباك المنظر مبطلش يبهرني. سبحان الله! ما شاء الله! تبارك الله! المسجد كان شكله يجنن بالأنوار اللي بتنور وتطفي، وكان لازم أحيي اللجنة، عملوا شغل رائع. كان فيه هالة من السلام والسكينة ولما دخلنا جوه مقدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالحماس.
بصيت حواليا وقابلت وشوش مألوفة جداً. وبما إني بتطوع في المسجد فكنت عارفة تقريباً كل الناس وكانوا زي عيلتي التانية. يعني تقريباً كل الناس لحد ما لفت نظري ست لابسة نقاب بعيون بنية جميلة وأطول رموش شفتها في حياتي ما شاء الله!
في اللحظة دي مامة فاطمة، خالتو زينب، جت تسلم علينا. "السلام عليكم يا بنات! فرحانة إنكم لحقتوا توصلوا في الوقت." قالت وهي بتبص لفاطمة اللي وشها احمرت من الخجل. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا خالتو زينب" قلت وأنا بحضنها. كنت لسه بفكر في الست اللي لابسة نقاب لما كأن خالتو زينب قرت أفكاري وقالت "شايفة الست اللي هناك في الركن دي؟ هي جديدة هنا، فإيه رأيكم تروحوا وتخلوها تحس إنها مرحب بيها. يلا يا حبيبتي روحي، هتاخدي حسنات". فاطمة وأنا وافقنا ولما رحنا ناحيتها كنت مبسوطة إنها معايا.
"السلام عليكم يا أختي. اسمي إحسان ودي صاحبتي المقربة فاطمة" قلت وأنا بمد إيدي عشان أسلم عليها. استني إيه؟ أسلم بإيدي؟؟ بجد يا إحسان، إحنا في الشغل؟! أخ، يا رب ميكونش فكرك مجنونة رسمى. مش إنك مش مجنونة بس دي قصة تانية. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أختي. اسمي إلهام. ما شاء الله المسجد جميل" قالت وهي بتبتسم. كنت متفقة معاها جداً. "جزاك الله خيراً، لجنة المسجد عملت شغل حلو أوي الحمد لله" قالت فاطمة، وقبل ما نقع في صمت محرج، الأذان طلع من السماعات. "الله أكبر الله أكبر". الشاشة اللي قدامنا اشتغلت وقدرنا نشوف الرجالة بيقفوا في صفوف الصلاة والشيخ عمر واقف قدامهم. مكنتش قادرة أستنى أسمع قراءة الشيخ عمر للقرآن. ما شاء الله صوته كان رائع. "بسم الله الرحمن الرحيم" جه صوته وفوراً سيبت العالم ده.
المكان اللي حواليا اختفى لما دخلت في عالم مفيش فيه غير خالقي ومدبري. الصلاة كانت وقتي الخاص اللي أقدر فيه أتخلى عن كل أحزاني ومشاكلي وأفراحي للي فاهمني بجد وعنده القدرة إنه يغير حالي.
لما الشيخ سلم حسيت بنفسي برجع للعالم ده وغمضت عيني مستنية الصوت الهادي للشيخ عمر عشان يبدأ الدرس. بس مش ده اللي سمعته. بدل كده سمعت صوت مليان حماس وفصاحة لدرجة إني لفيت راسي بسرعة وفتحت عيني عشان أشوف مصدر الصوت المميز ده. لما بصيت على الشاشة شفت شاب، متوسط الطول، لابس توب أبيض ولحية بنية كاملة وماسك الميكروفون وهو بيفسر سورة البقرة. "واو ما شاء الله! هو رائع" همست وسمعت إلهام بتقول "أكيد هبقى أقوله الكلام ده".
"إيه... معلش، قولت إيه؟" قلت بتردد. "قولت إني أكيد هبلغه بالكلام ده" ردت. بصيت لها باستغراب وبدأت هي تضحك بهدوء وهي بتقول بين أنفاسها "خليني أوضحلك، المحاضر ده يبقى أخويا يوسف. وبصراحة كان متوتر جداً من الكلام الليلة دي بما إنها أول مرة ليه، وهيفرح لما يعرف إن فيه حد اتبسط من كلامه". "آه" كانت كل كلمة قدرت أقولها وأنا وشي بيحمر، وهي ضحكت أكتر وفاطمة شاركتها الضحك. أدي الصحاب اللي يتسند عليهم!
بعد ما خلصنا صلاة، التلاتة خرجنا من المسجد مع بعض، وقالت إلهام "أنا هستنى المواصلة بتاعتي هنا، بس اتبسطت إني قابلتكم، السلام عليكم وأتمنى أشوفكم بكرة إن شاء الله". "إنتي بتهزري؟!" صرخت فاطمة "يا بنتي مش هنسيبك، إحنا بقينا صحاب دلوقتي وبعدين هتزهقي لو استنيتي لوحدك. ده غير إننا مش عايزين الشباب يفضلوا باصين، صح؟" وأنا اكتفيت إني أرفع عيني للسما. "جزاك الله خيراً، بجد مقدرة ده جداً" ردت إلهام. "وإياكم. يا نهار أبيض، المحاضر النهاردة كان تحفة ما شاء الله. أخوكي شاطر جداً ما شاء الله يا إلهامي" قالت فاطمة. "جزاك الله خيراً. آه هو بيدرس عشان يبقى شيخ على إيد الشيخ عمر وفي نفس الوقت بيدرس عشان يبقى مدرس، فـ إن شاء الله خير" ردت إلهام. "أعتقد فيه حد بدأ يعجب بيه. إنتي عارفة إن زوج أحلام إحسان إنه يكون شيخ؟" قالت فاطمة وهي بتبص لي وأنا بدأت أحمر. "أنا مش معجبة بحد!" قلت بصوت عالي "أنا بس شايفة ما شاء الله إنه بليغ جداً وممتع في كلامه". "جزاك الله خيراً" جه صوت ناعم من ورايا. أحلف إني جالي هبوط لما لفيت وشفت أخو إلهام، اللي هو يوسف، اللي هو الراجل اللي خوّفني، اللي هو الراجل اللي لسه سامعني وأنا بمدح فيه. حاولت ألاقي صوتي وأنا بشوف العيون البنية الشوكولاتة الجميلة دي، ومحاطة برموش طويلة، ولحية كاملة تجنن (آه، شعر الوجه جذاب جداً)، وجلابية بيضاء و... أستغفر الله يا إحسان! غضي بصرك يا ست إنتي وسيطري على نفسك، وبخت نفسي في سري وأنا برد "أوه، وإياكم" وبصيت في الأرض فوراً. ورايا إلهام وفاطمة كانوا بيضحكوا بهدوء، وفاطمة هتدفع التمن لما نركب العربية. وبالنسبة لإلهام، هبقى أتفاهم معاها بعدين. "جاهزة يا حبيبتي؟" سأل إلهام، وقلبي داب. "يلا يا حبيبي، بس خليني أسلم على البنات" ردت وهو بدأ يمشي عشان يدينا خصوصية. "يا نهار، الموقف ده كان يضحك أوي!!" بدأت فاطمة وأنا بصيت لها بحدة. "كان مضحك فعلاً يا إحسان" قالت إلهام، "بس متقلقيش هنحكي بكرة إن شاء الله. يلا السلام عليكم". "وعليكم السلام" ردينا وإحنا بنحضنها، وهمست في ودني "النصيب من عند الله"، ومشيت ناحية يوسف واختفت. كان قصدها إيه بالكلام ده؟؟
لما مشينا ناحية العربية، مقدرتش أمنع نفسي من إني أحس إني تايهة من اللي حصل. ركبنا كلنا العربية وفاطمة اقترحت إننا نعمل بسكويت ومقدرتش أرفض. يا الله! الليلة دي هتبقى طويلة.
ساعتين، وشوية دقيق وعجينة بسكويت، وألذ بسكويت بالتمر والمكداميا في العالم كان جاهز. المفروض الموضوع ياخد ساعة، بس بين حرب الدقيق وأكل نص العجينة والوقوع على الأرض من كتر الضحك، خدت ساعتين.
لما خدنا البسكويت لأوضتي وقعدنا على الأرض، سألت فاطمة "اوصفي زوج أحلامك". البنت دي لازم تتجوز لأنها دايماً مشغولة بالحب. "بتسأليني عشان مهتمة بجد ولا عشان عايزة تقولي لي مواصفاتك؟" قلت وأنا عارفة قصدها. "ده غير إنك عارفة مواصفاتي أصلاً". "طيب أولاً، أنا مهتمة فعلاً يا إحسان يا عبد اللطيف! وثانياً إحنا مكلمناش في الموضوع ده من سنة عاشرة! أحب أفتكر إن ذوقك اتغير من واحد عنده كل كتب هاري بوتر واسمه هاري" قالت. "ماتكرهيش هاري بوتر!" قلت وأنا برمي عليها مخدة وباكل بسكويت "هممم... ماشي، بصي، أنا بدور على الدين والأخلاق فالمظهر مش مهم".
"بس لو كان مهم، هيبقى إيه؟"
"طيب، حابة واحد إن شاء الله يكون إيمانه بالله قوي، وهدفه إننا ندخل الجنة سوا. بالنسبة للمظهر، عيون بنية، رموش طويلة، أكيد لحية لأن السنة جذابة جداً، لبس إسلامي يعني مش واحد لابس ماركات من كل محل في المول، أطول مني على الأقل بس مش مهتمة بالطول أوي. رياضي بس مش "مُعضل" زيادة، لا لا!! أحلف لو عنده عضلات بطن هخليه ياكل لحد ما يختفوا، بس في نفس الوقت مش تخين، يكون صحي. طيب بالنسبة للشخصية، حد رقيق وحنين، عطوف ومحب لأنك عارفة إني رومانسية، حد عنده رجولة كافية عشان يحميني ويغير عليا ويدافع عني، بس في نفس الوقت ناعم لدرجة إنه يفتح قلبه لي ويبين حبه. الذكاء حاجة مهمة جداً عندي، عارفة بابا دايماً بيقول إني محتاجة واحد ذكي، عشان أقدر أتكلم معاه ويكون عنده رأي مبني على أدلة قوية. مش عنيد، ولا عصبي، ولا بيتنرفز بسرعة، لأنك عارفة لو ضغطتي عليا زيادة هفرقع، وبيميل للعب شوية. نسيت حاجة؟ آه، كريم، بيحب الأطفال، وكنت أتمنى أتجوز شيخ إن شاء الله. وإنتي؟ لسه بتحبي اللي شعرهم زي جاستن بيبر؟"
"يا الله! عقبالك إن شاء الله. اسكتي طيب! دي كانت فترة وعدت. خليني أشوف، واحد عنده دين، طبعاً ده أول حاجة. واحد قوي وشجاع. ويا بنتي مش عارفة ليه مش بتحبي العضلات، إنتي غريبة. عايزاه طويل، أسمر، شعر أسود، مش مهتمة بلون العين، ودقن طويلة، وآه لبس إسلامي وبس على كده. للشخصية، حد بيحترم أهله وخصوصاً مامته دي حاجة مهمة جداً عندي، حد بيصرف في محله، حد دمه خفيف، عايزة راجل فيه كل الرجولة، عطوف ومحب وبس حقيقي. عارفة قصدي؟ حد عارف قيمته، عارف دينه ومش بيمثل عشان يبهر الناس. حد حقيقي".
"طيب آمين يا أختي. هتباتي عندي؟"
"يا بنتي طبعاً! فاكرة إني هكون لسه هنا والساعة بقت 11 بليل؟!"
"يا نهار! الساعة بقت 11 فعلاً؟! لازم نصحى بكرة للسحور. يلا يا حبيبتي لازم ننام".
بعد ما نظفنا، ولبسنا البيجامات، وغسلنا سناننا، وصبحنا على بابا وماما بالخير، نمت في السرير وأنا بفكر... زوج أحلامي بدأ يوصف يوسف.
----
يوسف:
مشيت إيدي في دقني للمرة المليون في آخر عشر دقايق وأنا رايح جاي في الأوضة. كان المفروض ألقي درس تاني النهاردة في المسجد بس عقلي كان مشتت. في اللحظة دي دخلت إلهام وقعدت على سريري، "يوسف مالك يا حبيبي؟" سألت، وصوتها كله قلق. فكرت أقولها ولا لأ. هي أكبر مني بدقيقة، أيوه إحنا توأم، ورغم إننا مش شبه بعض خالص، بس إحنا متفاهمين لدرجة تخوف. هي كانت أعز صحابي، أختي، مثلي الأعلى، أول حب في حياتي، حاميتي، سندي، وصخرتي اللي بتكئ عليها. أعتقد ممكن تقول إني شخص عاطفي وحساس جداً. كنا بنحكي لبعض كل حاجة وبنقف جنب بعض مهما حصل. فإيه اللي مانعني أقولها؟ ماعرفش. هي متجوزة وجوزها، توفيق، بيعاملها كأنها ملكة، وده الأحسن له وإلا كنت هـ......... آه خلينا نسيب ده لخيالك. ده غير إنهم مستنيين طفلهم الأول، يعني أكيد عندها خبرة أكتر مني في المجال ده. "يوسف!"
"ها؟ إيه؟ يعني... نعم؟"
"يا حبيبي إنت سرحت خالص"
"أوه، أيوه معلش. كنتي بتقولي إيه؟"
"كنت بسألك مالك؟ إنت باين عليك بعيد جداً النهاردة. إنت عارف إنك تقدر تقولي أي حاجة يا حبيبي"
"إلهام... بصي أنا بأمنك على قلبي وروحي بس من غير زعل، إنتي لسانك طويل لما بتبقي فرحانة. فمحتاجك توعديني إنك مش هتجيبي سيرة الموضوع ده لأي حد خالص، تمام؟ خصوصاً ماما وبابا. أوعديني؟"
"واو، شكراً يا أخويا الصغير."
"إلهاااااام"
"خلاص خلاص، أوعدك. ليه حاسة إن الموضوع جد؟"
"فاكرة البنت اللي كنتي واقفة معاها إمبارح؟"
"مين فيهم، كان فيه اتنين؟"
"بجد، كان فيه اتنين؟؟"
"يا خبر! يوسف مش شايف غير بنت واحدة لدرجة إنه مخدش باله من التانية. كان فيه واحدة لابسة بينك وواحدة أزرق. مين فيهم؟"
"اممم... بصراحة ماعرفش. كنت بحاول أغض بصري. اللي كانت بتمدح في كلامي."
"أوه... تقصد إحسان"
"إحسان" قلت وأنا بدلع اسمها في بقي.
"حد وقع في الحب!"
"أنا مش واقع في الحب!"
"لحد دلوقتي"
"مش عارف يا إلهام. حسيت بـ رباط بيننا. فاهمة قصدي؟ حسيتي بكده مع توفيق؟"
عنيها لمعت لما ذكرت اسم جوزها. لسه غرقانين في حب بعض.
"نوعاً ما، زي ما تكون إشارة من الله وإنت عارف إن دي الشخص اللي عايز تقضي باقي حياتك معاه، وبتسعوا سوا للجنة. لو هو ده الإحساس، فأيوه، أكيد"
"هو ده بالظبط اللي أقصده. حاسس بحاجة صعب أوصفها. كأنها هي النصيب."
"يا خبر يا يوسف!!!!! أنا هبدأ أخطط للفرح. هنعمل طقم طقم سوا. أخ، بس هكون تخينة أوي بالبيبي ده! فلازم تعملها قريب. وهنحجز المسجد. والكاترينج وهعمل كل حاجة مثالية..."
"إلهام! كفاية! إنتي أخدتي الموضوع بعيد أوي يا أختي. ده غير إني مش عارف أصلاً هي هتوافق ولا لأ"
"إنت بتهزر يا أخويا؟ مين اللي مش هتوافق عليك. ما شاء الله يا حبيبي إنت بتدرس عشان تبقى شيخ وكمان مدرس. وعندك شغل ثابت مع بابا في شركة النشر وعندك أخلاق جميلة. مين البنت اللي مش هتوافق؟"
بدأت أحمر من الإحراج بسبب كلامها. مكنتش بقدر أستحمل حد يمدح فيا. مكنتش عايز ده يأثر على نيتي، كنت عايز أفضل متواضع.
"جزاك الله خيراً يا حبيبتي. بس كفاية أرجوكي. ده كله انعكاس ليكي إنتي. طيب أعمل إيه؟"
"وإياكم. طيب أعتقد أحسن حاجة تعملها إنك تصلي استخارة ولو الإجابة إيجابية، اتكلم مع بابا"
"معاكي حق. الحمد لله إنك في حياتي! بحبك يا حبيبتي. جزاك الله خيراً" قلت وشلتها وأنا بحضنها.
"نزلني يا يوسف!!!! البيبي!" قالت، وهي بتضحك.
"أوبس. معلش." رديت وأنا مكسوف.
"يلا، خلص ملاحظاتك للدرس النهاردة وهنادي عليك للفطار لما الأكل يجهز إن شاء الله"
"تمام يا حبيبتي." قلت وهي ماشية.
قعدت على كرسي المكتب وبدأت أفكر في اللي أختي قالته. هل هي عندها حق؟ هل فعلاً ليا فرصة. كنت بحوش لشقة للجواز بقالي فترة والحمد لله كان معايا كفاية وحتى زيادة للعفش وكده. كنت على وشك أخلص دراسة التدريس في شهرين إن شاء الله وكنت واخد عروض شغل كتير من مدارس إسلامية محلية وفي طريقي إني أبقى شيخ إن شاء الله. كان عندي 21 سنة وحاسس إني في سن مناسب. دلوقتي الباقي على الله. إلهام عندها حق. هصلي استخارة وأتمنى الخير. دلوقتي نرجع لملاحظاتي للدرس...
"يوسففففففف!" نادت أمي "الفطار جاهززززز" خرجت من تفكيري على ريحة أكل أمي اللي تجوع. يا راجل أمي دي بتطبخ طبخ! نزلت السلم لقيت أمي، أمت الله، وأبويا، رشيد، وجوز أختي، توفيق، وأختي، إلهام، وأخويا الصغير، زين العابدين، كلهم قاعدين حوالين السفرة. تمنيت لو أختي الصغيرة، سارة، كانت معانا بس كانت لسه في عمرة مع عمي. بحب رمضان وشوفة عيلتي متجمعين فكرتني بالرحمة اللي ربنا أنعم بيها في حياتي. "يلا يا حبيبي" قالت أمي "اقعد. الأذان قرب يضرب وعملتلك أكلك المفضل." قعدت في الوقت المناسب عشان المؤذن يقول "الله أكبر الله أكبر" وسمعنا همس جماعي وإحنا بنقول دعاء الفطار. زين العابدين من ناحية تانية كان مشغول بحشو بقه الصغير اللي عنده 4 سنين بكمية تمر يقدر عليها. "زين!" صرخت وأنا بضحك. "إيه؟" رد بس كانت طالعة زي "إيـ...؟" وكلنا ضحكنا.
بعد الفطار، لميت السفرة زي ما السنة علمتني وقريب كنا كلنا في العربية في طريقنا للمسجد. بابا كان بيتكلم مع ماما في حاجة خلتها تبتسم. غالباً حاجة رومانسية، أبويا وأمي لسه في قمة حبهم وده اللي كنت بتمنى يكون عندي لما أوصل لسنهم إن شاء الله. إيه؟! أنا ورثت الرومانسية دي من أبويا. إلهام وتوفيق كانوا بيلعبوا صراع الإبهام، وهو كان بيغش بشكل فظيع. زين العابدين كان باصص من الشباك، بيحاول يعد الهوا، ماتسألش إزاي. وأنا كنت قاعد هناك، براجع ملاحظاتي في سري. فجأة إلهام بصت لي وسألت، "إيه موضوع النهاردة يا حبيبي؟" "أوه، الشيخ عمر طلب مني أتكلم عن الجواز في الإسلام وقصة حب السيدة خديجة والنبي محمد، عليهم السلام." رديت، وأنا بشكر ربنا في سري إن الدنيا ضلمة وهي مش قادرة تشوف وشي وهو بيحمر. بصت في عيني مباشرة قبل ما تنفجر في الضحك. يا الله! الليلة دي هتبقى طويلة...