القرن الـ 22
في عمق جدران القصر المليئة بالفخامة، قعد الأمير داوود على مكتبه المعدني الكبير، وكتبه المدرسية وأجهزته التكنولوجية مفرودة قدامه. أوضته كانت غرقانة في الهدوء، والحراس والمساعدين بتوعه بيحموه من الصالات الخارجية بعيد عن أوضته. ومع كل ثانية بتعدي، كان الصمت المشحون بيخلي قلب الأمير يدق بعنف. كتافه كانت مصلبة، وإيديه عاملة تاج من الغضب على جبينه.
مئات الأفكار المزعجة كانت بتجري في دماغ الأمير، والمذاكرة كانت آخر حاجة ممكن يهتم بيها. الملك كان عيان، عيان جداً، ومرضه بيزيد مع كل دقة ثانية لحد ما بقى طريح الفراش بشكل مرعب. صرخاته المؤلمة وآهاته المكتومة كانت بتتردد في الجناح الشرقي للقصر، ومقلقة كل حد في مملكته. مكنش مسموح غير للممرضات والدكاترة المحترفين بدخول ملاذ أوضته الملكية، طبعاً ومعاهم جلالة الملكة.
بسبب الغضب اللي كان بيحرق دماغه، رمى الأمير داوود واحد من كتبه بعنف عبر الأوضة على الحيطة اللي قدامه. الحيطان الدهبي اللي بتلمع بسبب نور النجف كانت مستفزاه جداً. كل حاجة كانت مبهجة، حتى الحيطة اللي قدامه كانت بتلمع ببهجة سخيفة. ليه كل حاجة كانت بتتريق على هزيمته، وحزنه، وسقوطه؟
خبطة فجأة على باب أوضته لفتت انتباهه. "ادخل!" زعق بصوت عالي.
واحد من حراس الملكة اللي لابس بدلة سودة دخل أوضته وهز راسه باحترام، وإيديه متشابكة بمهارة ورا ضهره. "جلالة الملكة إيناس بتبعت رسالة عن وضع الملك في المستشفى. وبتبلغكم بطلب عاجل بحضور سموكم والأمير دانيال فوراً..."
الأمير داوود كان عايز يصرخ ويخنق الراجل ده عشان يسرع كلامه اللي هو محتاجه جداً. هل برضه احترافيته دي كانت وسيلة عشان يتريق على رعبه من فقدان أبوه؟
"لازم تيجي معايا دلوقتي!" الراجل وطى راسه باحترام، قبل ما يجري قدام الأمير وبيشاور له يمشي وراه عشان يوصلوا لمكان أبوه.
الأمير داوود بدأ فوراً يجري ورا رجالة أمه وقلبه بيدق بجنون وصدره بيضيق بسبب التوتر المرعوب في قلبه. "الأمير دانيال عارف؟"
"عارف تماماً."
جز على سنانه بغضب. "هو فين--؟"
"يا أخويا، إيه اللي بيحصل؟" الأمير دانيال، أخو الأمير داوود اللي عنده عشر سنين قاطعهم وهو بينهج وظهر جنبه ومعاه واحد من رجالتة الخاصة. شعره اللي كان دايماً ممسوح لورا كان مبهدل، مع إنه لسه رافع راسه وإيديه محشورة بتوتر في جيوبه. "أبي كويس... قصدي الملك عامل إيه؟" صحح لنفسه بسرعة.
"معنديش فكرة." رد الأمير داوود بحدة، وصوته كان متوتر ومضطرب.
"فين الأميرة ديلارا؟"
"ما أعرفش يا دانيال." رد الأمير داوود بانفعال وهو بيغلي من الضيق، والأمير دانيال سكت فجأة لما حس بالتوتر البشع.
الجو المشحون كان مرافقهم طول رحلتهم المخيفة للمستشفى. لما وصلوا، الأميران جريوا بسرعة في صالات المستشفى، وسابوا رجالتهم بيجروا وراهم وبيطلبوا منهم يهدوا السرعة. هما مكنوش مهتمين. جريوا، ورجليهم بتخبط على الأرضية البلاط الأبيض وهما بيتفادوا السراير والكراسي المتحركة، والحراس بتوعهم بيزعقوا أوامر للممرضين والدكاترة عشان يبعدوا عن طريق الأمراء.
"هي دي الأوضة!" الأمير داوود كان بينهج، وبص على رقم الباب قبل ما يقتحمها ومعاه أخوه الصغير جنبه.
الأوضة كانت منعزلة ومفيش فيها غير العيلة الملكية حوالين الملك اللي نايم على السرير في حالة صعبة. الملك كح كحة قوية وخرجت منه حتة دم، عينيه قلبت لورا ورجع بضعف على المخدة. الملكة والممرضين قاموا بسرعة عشان يساعدوه من كتر الفزع.
برعب، قلب الأمير داوود كان بيخبط في صدره بأسى. رؤية أبوه في الحالة الضعيفة دي كانت آخر حاجة يتمناها. كان عايز يشوف أبوه في أحسن حالاته، يمكن يصفق له وهو ماشي على السجادة الحمراء زي ما عمل من كام سنة، وبيشاور بابتسامة نقية ومنورة كانت بجد منورة قلبه.
كان عايز يشوف أبوه سليم، وفرحان، وعنده إصرار يساعد في مستقبل جديد للعالم ده. مش الحالة دي خالص!
الملكة كانت بتعيط بمرارة، والميك اب سايح على خدودها وإيديها ماسكة في إيدين الملك. الأميرة ديلارا كانت بتعض شفايفها بقلق، وبتبص لإخواتها بنظرة مفزوعة ومضطربة.
"آه، أميراتي الجمال." الملك سلم بابتسامة خفيفة، وصوته كان مخنوق وهو بيبطل يكح دم تاني على المناديل اللي اتغطت بالدم للمرة المية، وعينيه بدأت تحمر. "تعالوا هنا!" شاورلهم هما الاتنين يقربوا جنبه.
الأميران مشيوا ناحية أبوهم من غير كلام، والرعب بيجري في عروقهم.
"أظن وقتي خلص. دلوقتي دورك يا داوود..." الملك كح دم تاني نزل على شفايفه وعلى دقنه، وراسه مالت بضعف على المخدة. "يا إما أنت، يا إما أخويا، باهر." كح تاني. "هو آخر شخص عايز أشوفه على العرش. ده هيخلي حياتكم جحيم، هو بيدور بس على السلطة..."
الأمير داوود كان عايز يجادل، كان عايز يصرخ، كان عايز يرمي أي حاجة، كان عايز يخبط راسه في الحيطة. أي حاجة كانت أهون من إنه يكون ملك مسؤول، أهون بمية مرة من إنه يتحكم في العالم كله ويشيل جبل من المسؤولية على كتافه.
"يا أبي، أنت هتبقى كويس. هتعيش إن شاء الله." همس الأمير داوود بداله، ومد إيده يضغط على إيدين أبوه وعينيه مليانة قلق. لو مكنوش في مستشفى، كان الأمير داوود هيديله إشارة الرأس الاحترافية قبل ما يحضر دروسه الملكية الخاصة مع أبوه، أو لأ، كان هيبقى مرافق لأبوه في قاعة العرش بيسمع مجموعة الوزراء وهما بيعرضوا آراءهم على أبوه باحترام. كان بيحب وجوده هناك مع أبوه، مش من غير مراقبة.
"نعم." وافق الأمير دانيال وهو بيهز راسه بضيق. "يا بابا، ما تقولش كده."
"لأ، مش أظن. ده وقتي عشان أمشي--"
"لأ، ده مش صح!" الأمير داوود هز راسه بسلطة وهو متضايق، وقبضته بتتشد مع كل دقيقة بتعدي. "نادوا الدكتور، رئيس المستشفى. دلوقتي!" زعق بغضب للممرضات، اللي نزلوا راسهم فوراً وجريوا عشان ينفذوا أمره.
"يا بابا، كل حاجة هتبقى كويسة؟" سألت الأميرة ديلارا بخوف، وهي بتمد إيدها تلمس دراع أبوها.
"أيوه، كل حاجة هتبقى كويسة." الملك طبطب على راس بنته بابتسامة تعبانة، وكان حزين إنه هيسيب بنته الغالية اللي عندها تمن سنين من غير أب. "دايماً اسمعوا كلام إخواتكم. هما عارفين إيه الصح ليكم!"
الأميرة هزت راسها بتردد، والدموع جريت على عينيها وهي بتبص على الجو المليان ريحة دم. كانت عارفة إن أبوها عيان من ساعة ما الدم رش على هدوم المستشفى، ولطخ وشه والأرض، والمناديل الحمراء كانت مرمية في كل حتة.
على طول، الدكتور بنيامين دخل الأوضة جري، وعينيه غايرة ومسودّة. الملك كان مكتشف إنه عيان بمرض غامض من خمس أيام، في يومين بقى طريح الفراش، وفي اليوم الرابع بقى تعبان بشكل دائم، وطاقته خلصت، وبدأ يكح دم. دخل فوراً أحسن مستشفيات، ومعاه أحسن الخبراء الطبيين الأجانب اللي معاهم أعلى شهادات دكتوراه، بس عشان يسمعوا إن مرضه اضطراب غريب. مرض الدكاترة مكنوش عارفين عنه أي حاجة.
----
"يا دكتور، إيه اللي حصل لسموه؟" الأمير داوود كان بيغلي من الغضب، وصوته بارد وحاد زي السكينة. كل اللي طلبه من الدكاترة كان إنهم يرجعوا أبوه لصحيته، مش يسيبوه يعاني على سريره ويقولوا لعيلته إنه هيواجه ألوان الموت السودا.
"أخاف أقولك إنه مسموم. مسموم بشدة." الدكتور بنيامين هز راسه بأسى، وقلبه كان بيتقطع من المنظر الدموي اللي غرقان فيه الملك وهو بيموت.
"إزاي ده ممكن؟" الملكة عيطت، وهي بتمسح عينيها باستمرار بمنديلها المطرز. "عدى خمس أيام بس على مرضه. ده مستحيل!"
"أعضاؤه الداخلية شكلها بتدوب. منظر مرعب ظهر أثناء واحد من فحوصات الأشعة اللي عملناها!" الدكتور بنيامين عرض فيديو أشعة لجسم الملك من جوه على اللوحة الهولوجرام اللي جنب سرير الملك، الفيديو كان مبين أعضاء الملك الداخلية وهي بتتحلل ببطء زي مكعب تلج بيدوب وبتختفي للعدم. "أمعاؤه وأجزاء من رئته دابت بالفعل في اليوم التاني لوصوله هنا. استبدالها هياخد أكتر من شهور من المراقبة. أنا خايف أقول إن سموه مرهق بشدة، وفقد دم كتير جداً--"
"أنا وثقت في أحسن دكاترة في العالم ووظفتهم، ومع كده يا عديمي الضمير خيبتوا أملي. كانت مهمة بسيطة!" الأمير داوود زعق بغضب، وشِد على إيديه. لو الملك كان كويس، كان زمانه بيستقبله دلوقتي في صالات القصر الأنيقة، بيستقبله باحترافية قبل ما يروح لدروسه الخاصة عن مستقبل كونه ملك.
"ممكن تهدي شوية يا أخويا؟" الأمير دانيال سأل بتوتر، مع إن قلبه هو كمان كان بيدق بعنف في قفصه الصدري. عمرك ما تفقد نفسك في غضبك، كان ده هدفه الأساسي. بس بالنسبة للأمير داوود، كان الموضوع العكس. كانوا إخوات من عالمين مختلفين، كانوا مختلفين في كل وجهة نظر ومن كل زاوية. هو كان الماية، والأمير داوود كان النار. هو كان صبور وهادي، وأخوه كان غير صبور وعنيف.
"ده تجاوز!" الأمير داوود صرخ. "الملك بيموت، وكل اللي بتعملوه يا ناس إنكم بتتفرجوا عليه، ومبتعملوش حاجة."
"إحنا حاولنا--" الدكتور بنيامين حاول يتكلم.
"يا دكتور بنيامين، سيبني لحظة مع عيلتي لو سمحت. يا داوود، اهدى!" الملك همس بصوت مسموع وعينيه مقفولة، وصوته كان بيموت مع دقات الوقت. الدكتور بنيامين خرج باحترام من الأوضة وقفل الباب وراه، والأمراء قربوا عشان يبصوا على أبوهم في لحظاته الأخيرة والدم ملطخ دقنه وخدوده.
"يا أمير داوود، خليك الملك اللي اتولدت عشان تكونه." أبوه همس بنعومة بابتسامة خفيفة، وهو بيضغط على إيدين ابنه الكبير. "يا دانيال، عمرك ما تسيب جنب أخوك. أبداً! لو اتنينكم فضلتوا سوا، مفيش حد يقدر يكسر شوكتكم. ولا حتى أعمامكم. ولا حتى أعدائكم. الإخوات لازم يفضلوا سوا للأبد!"
"يا بابا--" الأمير دانيال طلع صوت مخنوق، وكان على وشك العياط.
"دير المملكة بكل احترام وأمانة، خد القرارات الصح. اختار زوجاتكم بحكمة، اللي عندهم نوايا نقية في قلوبهم لأنهم الأساس الجوهري للجيل الجاي من العيلة الإمبراطورية دي. و..." صوت الملك هدي، وإيديه فكت إيدين ولاده، ووقعت بضعف جنب السرير. "خلوا بالكم من أمكم وديلارا."
برعب، الأمراء اتفرجوا على أبوهم وهو بياخد آخر نفس وهو متغطي تقريباً بدمه. الأميرة الصغيرة والملكة عيطوا بمرارة على المنظر الموحش، وريحة الدم المعدنية حوطتهم كدليل على وفاة الملك.
راح. مش راجع تاني أبداً!
الأمير داوود اتنهد، وهو بيحبس دموعه وبيعض شفايفه على قد ما يقدر. "يا أمي، محتاج لحظة لو سمحت." وطى راسه لأمه باحترام، قبل ما يخرج من الأوضة اللي غرقانة في الدم.
"يا حبيبي، ما تروحش بعيد. خد معاك حارس!" الملكة نادت عليه في وسط عياطها.
"اطمني يا أمي، مش هروح بعيد!" قالها، وساب باب المستشفى يقفل بنعومة وراه. عياط عيلته اتكتم مع دقات خطواته اللي كانت بترن في ممر المستشفى. ومن غير تفكير، جري لبعيد، ودموعه مغبشة عينيه وهو بيسمح لرجله تاخده لمكان مش معروف. مش عايز ياخد العرش في السن الصغير ده اللي هو ستة عشر سنة، بس كان لازم. مش عايز يكون المعيل لعيلته ومملكته، بس كان لازم. هو مش جاهز، بس مفيش حد مهتم.
حس إنه مسطول.
في الآخر، رجله خذلته، قفل عينيه وسند على حيطة بيضا ورمى راسه لورا وهو بيتنهد. ليه حياته وحشة أوي كده؟ ليه هي عبارة عن اضطراب ملخبط؟
من غير ما يحس، دموع نزلت على عينيه، وسمحلها تنزل بغصب عنه. هو فقد أبوه، وده كان النهاية. مش هيشوفه تاني أبداً. دي كانت المرة الأخيرة.
"أوم... يا سمو الأمير؟ هو كل حاجة كويسة؟" صوت بناتي همس بقلق، ورجعه تاني للعالم القاسي. مسح عينيها فوراً بضهر كمه، وبص على البنت الصغيرة اللي قدامه. بنت متغطية باحتشام بإيشارب نبيتي وعباية سودة بتبص له بتركيز بتردد وقلق، رموشها الطويلة بتحدد عينيها وهي بتعض شفايفها الوردية بتوتر. هي مش دي البنت اللي كانت في نفس مدرسته؟
كره إزاي عينيها بتلمع بألوان فاتحة، والطريقة اللي ضمت بيها شفايفها عشان تنطق اسمه. كره كل حاجة دلوقتي. كل حاجة!
فضل ساكت، وسابها واقفة هناك محرج. البنت اتنهدت، وسندت جنبه على الحيطة وسايبة مسافة مترين بينهم وصمت مشحون بينهم. "أنا بسأل ليه أصلاً؟" اتنهدت. "مفيش حاجة كويسة. كنت هقول 'البقاء لله'، بس عارفة إن دي هتبقى مجرد كلمات بسيطة لإظهار الشفقة."
"أنتي عارفة عن أبويا...؟" الأمير سأل بحدة، وهو بيبص بجمود على السقف، وبيحاول بكل قوته ما يشرقش بدموعه. مكنش عارف هو ليه بيتكلم مع بنت وسط كل الناس في واحدة من أكتر مراحل حياته ضعفاً. الملك المفروض ما يكونش ضعيف أبداً أو يتشاف كجبان قدام شعره، ومع كده هو هنا وهي بتواسيه بنت صغيرة.
"سمعت." همست. "أتمنى له الأفضل في الآخرة."
بقلة حيلة، هز راسه بتنهيدة كئيبة تانية. ليه أبوه سابه لوحده؟ هو لوحده، وستاشر سنة بس وهيحكم مملكة قريباً. الأمير دانيال كان لسه عيل عنده عشر سنين، وأعمامه كانوا ولاد لذين طمعانين في السلطة، وصاحبه الصدوق، الأمير عيسى من الإمارات، كان على بعد أميال. على الأقل، كان لسه أمه جنبه، بس... قوتها جوه المملكة كانت محدودة. كل ده بقى تقيل على كتافه دلوقتي، يا إما يعيش تحت قيادة أعمامه القاسية، يا إما ياخد العرش بنفسه.
"خلاص. أنا الملك." همس بصوت مكسور لنفسه. بالنسبة لناس كتير مرحلة الضعف والكسر دي كانت لحظة للاحتفال بميلاد إمبراطور جديد، بس بالنسبة له، بالتأكيد مكنتش كده. أبوه مات، ده كان منظر عزاء. مفيش أي حاجة في ده مبهجة ولو شوية. كان عايز ينهار على الأرض زي أي ولد عادي وينزل بحر من الدموع ويغرق فيه. بس، هو مش أي ولد عادي، هو ملك مبيستحقش التصرف الغبي ده.
"هتكون ملك عظيم. أنا عندي ثقة فيك." ردت بنعومة، وصوتها مليان أسى كأنها مرت بنفس الألم اللي بينبض في قلبه. كانت أول مرة يسمع الجملة دي طول اليوم، ومين عارف إمتى هتكون المرة الأخيرة، غالباً هيضطر يسمع نفس الجملة المتكررة من كل فرد في القصر. هي كانت بتتريق على وجعه، وعلى حالة ضعفه؟
"أنتي عرفتي منين؟" زمجر بضيق.
"هقول إن شاء الله، وهدعي إنك تكون ملك عظيم." ابتسمت ابتسامة صادقة، وعينيها باين فيها لمعة أمل حقيقية.
"أياً يكن." دمدم. دلوقتي مش الوقت المناسب عشان يسمع آمال دينية بيدعيها بنت صغيرة من المدرسة.
"لازم أمشي." تمتمت بسرعة، وبصت حواليها قبل ما تبص له آخر مرة. لأول مرة، لاحظ ملامحها الجذابة اللي لفتت انتباهه، كانت بنت بشرتها فاتحة وعينيها عسلي، وخدودها لونها وردي، وشفايفها متوسطة، ومناخيرها مرسومة حلو. "يا سمو الأمير، بجد أتمنى الأفضل ليك. بس، آسفة إني مقدرتش أديك الطمأنينة اللي محتاجها، إخواتي هيتجننوا لو شافوني بكلم راجل. آسفة جداً مرة تانية."
ضيق عينيه. "ليه--؟"
فوات الأوان. كانت مشيت.
سابتني لوحدي وسبقت في الصالات زي البرق، خيالها اختفى من قدامي في غمضة عين. على الأقل، هي مش سندريلا ومشيت من غير ما تسيب أثر لهويتها، هو عارفها من المدرسة وشافها هناك وسط زحمة زمايله.
إيه الغلط في إنها تتكلم معاه؟ استغرب. مع إن كل عامي كان بيبعد عن وجوده احتراماً لمستواه الاجتماعي، بس هي مكنتش خايفة ولا مترددة. أعجب بجرأتها في إنها تقرب منه، ومقدرش يقول نفس الكلام عن أي بنت تانية. بس، حركتها بتاعة "تمني الخير" هي اللي كان بيكرهها. حس إنه بيتمسخر عليه من بنت صغيرة، مع إن كلامها كان كله حلاوة. هيخليها تدفع التمن غالي.
بس، الأول، هيدور على الشخص اللي سمم أبوه ويقتل عيلته كلها كنوع من الانتقام.
---
موسى:
جرس المنبه بدري صحاني، قمت قعدت على السرير بنشاط ومددت إيديا عشان جسمي يفك. من الأوضة اللي جنبي، جرس منبه أم كلثوم فضل يرن وهي بتأن بنوم، وسمعتها بتخبط في حاجات قبل ما تضرب أخيراً على زرار الغفوة زي العادة. هي دي أم كلثوم!
كنت بستغرب هي ليه بتستخدم منبهات أصلاً وهي مابتصحاش عليها، دايماً أنا اللي بطلع الشاطر. موسى الوسيم والعظيم!
اتثاءبت ومددت تاني، وابتسمت للنسيم اللي داخل من الشباك اللي الشمس منورة فيه ومدخلة نور الصبح وأغاني العصافير. "اصحى يا بطل!" سلمت على نفسي بابتسامة، بما إن ماما كانت لسه نايمة ومش فاضية ترد التحية الصباحية.
"هعيش يوم تاني وصباح جديد!" غنيت، ونطيت من على السرير ورقصت ناحية الشباك وطلعت راسي عشان أستنشق النسمة الرايقة. "وقت المدرسة!"
رقصت وأنا رايح للدولاب، فتحت الباب برجلي وإيديا في وسطي، وبصيت على السويت شيرتات المكركبة اللي مرمية في الدولاب وهي بتقع واحدة ورا التانية. ماشي، الكركبة جزء من الحياة، مفيش حاجة تقلق.
مسكت سويت شيرت غامق وبنطلون أسود من وسط الكركبة، ودخلت الحمام عشان أخلص روتيني الصباحي.
لبست هدومي، غسلت سناني، وسرحت شعري لورا، وغمزت لنفسي في المراية. "إيه يا وسيم. أنت قمر، مش كده؟" سلمت على انعكاسي، وبعت له بوسة في الهوا بغرور قبل ما أخرج من الحمام.
الناس فين؟
بصيت في أوضة عمتي الصغيرة، أم كلثوم، لقيتها نصها على السرير ونصها بيقع، وشعرها الأشقر منكوش خالص. مفيش داعي أصحيها، في الحقيقة هي بتصحى قبل الحصة بعشرين دقيقة بالضبط - سواء صحيتها أو لأ - وبتقعد تتنطط عشان تلبس. قصدي، أكيد فيه سبب إن ربنا بعتني هنا، يمكن تتعلم مني وتاخدني قدوة. طبعاً!
قلبت عيني، وقفلت بابها، ودخلت أوضة هارون اللي كان حاضن واحدة من المخدات. "يا هارون يا أخويا، فك شعرك!" صرخت بأعلى صوتي.
"امشي بعيد!" تمتم هارون بنوم وهو بيدفن وشه في المخدة. "شعري قصير جداً!"
"بس، يا موسى. ضايقه!" الشيطان نغزني.
بصيت له بغيظ وإيديا متكتفة. "حل عني!"
"أرجوك، مرة واحدة بس." اتحايل عليا.
"إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. يعني لأ، يعني لأ. همف!" غمضت عيني بعناد، ولفيت وشي الناحية التانية.
"بس... ده ممتع جداً."
ابتسمت. "ماشي خلاص، هعملها المرة دي بس."
"عظيم!"
"لازم نقوم دلوقتي. يا هارون يا أخويا، قوم!" هزيت أخويا بقوة، ومثلت إني مرعوب جداً.
"لأ..."
"اسمع!" نغزته، وهزيت صوتي بخوف. "فيه شوية بلطجية ربطوك في قضبان القطر في نص الصحراء. يا ساتر! القطر جاي كمان عشرين ثانية، قوم دلوقتي لو عايز تعيش." شديت البطانية اللي كان متلف فيها زي "السوشي" وهو فاكرها الحبال اللي مربوط بيها.
شغلت صوت قطر جاي على موبايلي وقربته من ودن هارون. "بص يا هارون، دلوقتي يا إما هتموت تحت عجل القطر. قوم، دلوقتي!"
"يا خبر، عايز أعيش!" صرخ هارون بنوم، وهو بيحاول يفوق من نومه التقيل.
شديت إيده، وهارون قام بنوم وورايا والبطانية بتجر وراه، ودخلته لحد الشباك المفتوح. "لو عايز تعيش يبقى من هنا. دلوقتي!" اتوسلت بخوف مزيف. "دلوقتي يا هارون، دلوقتي!"
هارون هز راسه وهو مغمض عينه تقريباً، واتكعبل من الشباك وهو مصدق التمثيلية. بصيت عليه من فوق بابتسامة خبيثة، هارون وقع بالظبط على "الترامبولين" اللي محطوط تحت الشباك. النطة القوية صحته، وبص لي بغضب. "القطر فين؟"
"مشي." ضحكت على أخويا التوأم اللي عنده عشر سنين، ووريت له موبايلي في إيدي وشغلت الصوت تاني وتالت.
"يا موسى، إيه اللي عملته ده؟" اتأوه هارون وهو فاق تماماً، ونايم على الترامبولين وبيدعك عينه والبطانية لسه عليه نص نص. "أنا بجد افتكرت إني مربوط في قضبان القطر."
ضحكت بصوت عالي، وشاورت عليه من الشباك بشر. "مش هتهرب مني أبداً."
هارون قلب عينه من تحت. "عارف. دي حاجة تقرف."
وجهة نظر أم كلثوم:
للمرة المية، موبايلي رن، وللمرة المية ضربت على زرار الغفوة. كنت مضايقة وزهقانة، والموبايل كمان زهق. الموبايل رن آخر مرة، والمرة دي خبطت عليه عشان أقفله بس رديت على مكالمة بابا بالغلط.
"السلام عليكم، يا أم كلثوم. صاحية؟" سأل بابا بمرح، وصوت دوشة الشارع في الخلفية كان أوحش من رنة المنبه، وخلاني أصحي غصب عني.
"ممم..." رديت وعيني لسه مقفولة، وبحاول أحضن المخدة.
"لأ، مش صاحية. قومي دلوقتي!" أمرني. "قدامك عشرين دقيقة على المدرسة. سامعاني؟ عشرين دقيقة!"
"أيوه، أيوه، صاحية!" اتأوهت، وقعدت على السرير وأنا بنعس، وشعري كان عامل زي عش العصفور.
"يا أم كلثوم، إنتي مش في البيت أبداً يا بنتي. ليه يا حبيبتي؟ دي صفة وحشة. مش طول الوقت تقعدي عند إخواتك، هما محتاجين خصوصية--"
"لأ، مش محتاجين. مش لما أكون عايشة مع التوأم. حذيفة وحواء قالوا بوضوح إنهم مبسوطين بوجودي، حتى صفاء وقطة قالوا كده."
اتنهد بابا بضيق. "يا حبيبتي، ليه مش بتفهمي إن ماما وبابا واحشينك عشان إنتي مش في البيت أبداً؟ أبداً!"
ضحكت بكسوف، وقمت مددت وعملت سريري قبل ما أروح للمدرسة. "بس أنا بحب حذيفة. ليه اضطريت تجوزه؟ دي غلطتك يا بابا."
"هو راجل كبير، كان محتاج كده. جاهزة للمدرسة يا حبيبتي؟ أنا في طريقي عشان أجيبك إنتي والتوأم، وأوصلكم للمدرسة. جاهزة؟"
"لأ، اديني دقيقة بس." قفلت الموبايل وصرخت بأعلى صوتي لما بصيت على الساعة اللي متعلقة على الحيطة البينك.
حذيفة، أخويا اللي عنده اتنين وتلاتين سنة، واللي كان متجوز من قبل ما أتولد، بص في أوضتي ورفع حاجبه. "فيه إيه؟ مش جاهزة للمدرسة لسه؟"
"لأ، لأ، لأ، لأ، لأ..." عيطت وأنا بنهج، وبمشيت في الأوضة قبل ما أجري على الحمام من الرعب. "اتأخرت!"
"زي العادة يا صفاء." تمتم حذيفة، وهز راسه بابتسامة خفيفة. 'صفاء' أو 'صفورة'، أختي الوحيدة اللي عندها تمنية وعشرين سنة وكانت جراحة عبقرية، كانت أحسن أخت ممكن أطلبها. كنت كتير بنام عندها لما حذيفة يزعل مني، والعكس. "صفورة كانت بتعمل نفس الحاجة وهي صغيرة زيك. إمتى هتتعلموا؟"
"وااا..." عيطت في الحمام، ولبست بسرعة، وسرحت شعري وأنا بحاول أغسل سناني في نفس الوقت. مش عايزة أتأخر على المدرسة تاني!
أخيراً، لما لبست عبايتي السودة وطرحتي البينك متثبتة كويس، نزلت جري على السلم للمطبخ، حيث كانت مرات أخويا اللي بعتبرها أختي، بتعمل الفطار وبتجهز اللانش بوكس. حواء، بنت عمي، كانت زي أمي، ومابتزهقش مني أبداً. كانت بتحبني من قلبها وبتعاملني زي التوأم بالظبط.
"السلام عليكم. صباح الخير!" سلمت حواء بابتسامة تانية جميلة.
"صباح الخير." قلت وأنا بنهج، وبصيت على موسى، ابن أخويا اللي عنده عشر سنين وكان قاعد بكسل على التربيزة بيشرب عصير توت.
"في ميعادك!" سقف موسى بابتسامة خبيثة، وزق كوباية عصير زيادة ناحيتي وأخد رشفة طويلة من كوبايته. "كنت هغني أغنية 'اصحى يا بطل' في أوضتك بالأوبرا، بس قررت ماعملش كده عشان أنتي عارفة... أنا الولد المؤدب في البيت ده."
"طبعاً،" قلبت عيني، وقعدت جنبه على التربيزة وشربت.
"يا ماما، إنتي مش عارفة موسى عمل إيه." صرخ هارون، وهو بيبص لموسى ومناخيره بتطلع نار، والبطانية لسه عليه.
"يا هارون، باقي عشر دقايق ولسه ببيجامتك؟" صرخت حواء، وهي بتشاور عليه بالمغرفة. "على أوضتك دلوقتي وانزل هنا في دقيقة!"
"أيوه، طالع!" اتأوه هارون بهزيمة، وطلع على السلم.
"لقيته نايم على الترامبولين بره!" قال بابا، وهو داخل البيت من باب المطبخ.
"بجد؟ يا موسى، ممكن تشرح؟" بصت حواء لموسى بحدة، قبل ما تدينا الأومليت.
موسى اللي كان بيحاول ما يضحكش، انفجر، وصوت ضحكه ملى الأوضة. "يا ماما، ليه دايماً شاكة فيا؟"
"عشان إنت المشاغب بتاع البيت ده." قال بابا بدل حواء، وهو بيعكش شعر موسى بحب. حواء شورت لبابا يقعد، وقدمت له أومليت رغم إنه اعترض.
"لسه ماخدتش تفسير!" بصت حواء لموسى.
ضحك موسى بتوتر، وإيده راحت لرقبته بكسوف. "بصي يا ماما. كان فيه موقف. موقف صعب الحقيقة. انتهى بينا الحال على قضبان القطر، وهارون كان مربوط على القضبان. للعلم يا ماما، الناس الكبار ما بيفهموش الحاجات دي."
قلبت عيني. طبعاً! ده كان صباح جديد موسى خدع فيه هارون وخلاه ينط من الشباك بوهم. لحسن الحظ، شباكه كان قريب من الأرض، وفي الأول خبط في النجيله ورجع البيت ووشه مليان ندى وطين وبيسأل هو إزاي خرج بره بالليل. النكت دي موسى مابيزهقش منها أبداً. أبداً!
"يا أم كلثوم، يلا بينا!" أمر بابا، وخد كوباية العصير من إيد موسى وحطها في الحوض. "شكراً يا حواء، على كل اللي بتعمليه لبنتي، بس ده واجبي إني أوصلها هي والتوأم. يا هارون، انزل دلوقتي!"
"أيوه، يا جدي يلا بينا!" فرح موسى، ولبس شنطته ونط ناحية الباب بيصارع جزمته. "وقت الجد وموسى، ياي!"
"يا أم كلثوم، المدرسة دلوقتي!" أمر بابا.
هزيت راسي.
طبعاً، المدرسة، عدوي الأول.
وجهة نظر هارون:
والغضب بيغلي في راسي زي أمواج البحر، كتفت إيديا على صدري فوق الترامبولين ونايم بعناد ببص على السما الواسعة فوقي. ضحكات موسى وصلت ودني، وأنيت بضيق وأنا ببص على وشه اللي طالع من الشباك زي المهرج. إزاي خلاني أنط من الشباك؟
بسبب الإصابات، بابا كان حط ترامبولين تحت الشباك بدل ما يعاقب موسى على مقالبه اليومية. بابا اكتشف إن نكت موسى مش بتقدم، فقرر يتعامل معاها بطريقة تانية - طريقة الوقاية والسلامة.
"يا هارون يا أخويا، يا خسران!" غنى توأمي بأعلى صوته، وأجبر العصافير تطير من أعشاشها. "أشوفك فوق!"
"ليه أصلاً إنت أخويا؟" تمتمت بصوت واطي، وأنا ببص على السحاب الأبيض اللي بيعوم في السما الزرقاء.
في الآخر، موسى اختفى وبابا طلع راسه وبص لي بجنون. "أوه، حصلت تاني؟ إزاي انتهى بيك الحال نايم على الترامبولين، يا بطل؟ أقسم إني فاكر إنك نمت في أوضتك امبارح--"
"موسى." رديت ببرود.
هز بابا راسه بفهم. "بيحصل. أنا فاهم!"
"يعني إيه يا بابا؟" صرخت بغيظ. "إنت عندك أختين هما ألطف كائنات، بس أنا ربنا ابتلاني بأخ شيطان بيخليني أنط من الشباك. لو كنت مت؟" طيب، ده ماكنش ممكن أصلاً بسبب قرب الشباك من الأرض.
"يا بطل، على الأقل صحيت في ميعادك وماضطريتش أزعقلك زي العادة." ضحك بابا بتوتر. "فكرة موسى مبهرة، يمكن أجربها أنا كمان--"
"يا بابا!" صرخت. "أرجوك، مش إنت كمان!"
"ماشي يا بطل. هدي أعصابك وكون بره ومعاك شنطتك." قال، قبل ما يختفي ويقفل شباك أوضتي وراه بدبة.
"إيه يا حفيدي؟" بص لي جدي باستغراب، وهو بيفحصني وأنا نايم في الجنينة على الترامبولين وباصص بغيظ، والبطانية مغطية نصي. "إيه اللي حصل؟ بابا ما سابكش تنام في البيت؟"
"موسى." تمتمت للمرة المية، وجدي هز راسه بفهم. كل العيلة عارفة إن أخويا التوأم شيطان، بس عمو أبو هريرة، خالي اللي اتجوز عمتي، كان بيكرهه أكتر واحد. مش إني أقدر ألومه، أنا كمان ساعات بكرره.
"يلا نطلع فوق. ماما مستنياك، وأكيد بتسأل ليه إنت مش في غرفة السفرة في ميعادك." شدني جدي عشان أقوم وخدني لجوه البيت. ريحة الأومليت وصلت لمناخيري، ووقفت قدام ماما في المطبخ ومعاها موسى اللي بيضحك وأم كلثوم اللي خايفة وبتحاول تشرب العصير بسرعة.
"يا ماما، إنتي مش عارفة موسى عمل إيه." صرخت، وبصيت لموسى اللي رجع يضحك بتوتر.
"يا هارون، باقي عشر دقايق ولسه ببيجامتك؟" صرخت ماما، وهي بتشاور لي بالمغرفة. "على أوضتك، وانزل هنا في دقيقة."
"أيوه، طالع!" تمتمت بهزيمة، وطلعت السلم لأوضتي.
"لقيته نايم على الترامبولين!" سمعت جدي بيقول. جدي كان أبو بابا واللي هو في نفس الوقت أخو جدي لأمي. حاجة جامدة، صح؟
"بجد؟ يا موسى، ممكن تشرح؟" صرخت ماما لموسى، وانا ابتسمت بخبث. يا رب، يا رب موسى يتضرب المرة دي. يستاهل، أرجوك!
فوق، لبست هدومي، واستخدمت الحمام، وزي ما ماما طلبت، نزلت السلم في خمس دقايق بالظبط.
"إنت بتتأخر!" قالت ماما بخوف، وجريت تلبسني الشنطة والكوتشي رغم إني كنت أقدر ألبسهم. إدتني كوباية عصير وبوست خدي. "اعمل كويس في المدرسة!" ابتسامتها نورت عالمي ونسيت للحظة إن موسى أخويا الشرير.
"إنتي كمان يا ماما،" رديت بابتسامة، وخرجت من البيت بسرعة وأنا شايفها بتلوح لي من فتحة الباب وهي مغطية وشها بالطرحة. "اعملي كويس في الشغل يا ماما. وماتنسيش تقولي لمديرك إني آسف إني خبزت السماعة بتاعته، وقولي له هتحمل كل المسؤولية أول ما أكبر. يعني... لو مافلستش."
ضحكت ماما. "شكراً يا حبيبي، ده بيعني لي كتير!"
جدي زمر بالعربية عشان ينبهني، ونطيت فوراً وأنا مستعد أواجه يوم تاني في المدرسة.