المكتبة

الفصل الثاني بداية الطريق | قصة بداية جديدة وقدر مجهول

بداية الطريق

أنا ونانا طول عمرنا قريبين من بعض، كانت كل حاجة بالنسبالي، وكنا دايماً متفاهمين، كانت سراً جدتي المفضلة. كانت بتحضر كل ماتشات الهوكي بتاعتي قبل ما تنقل لفلوريدا زي كل الجدود ما بيعملوا.
تحميل الفصول...
                       •وجهة نظر تشيس•

منمتش خالص امبارح، في الآخر نزلت أجري عشان أتعب جسمي وأعرف أنام. أخيراً الساعة جت ٦:٣٠، قمت أخدت دش ولبست هدوم المدرسة.

في الآخر اخترت ألبس تيشيرت أسود كان ضيق شوية وبنطلون جينز.

وأنا نازل على السلم ورايح المطبخ، لقيت أمي بتعيط وأبويا بيطبطب على ضهرها بحركات دائرية بيحاول يهديها شوية.

"إيه اللي حصل؟" سألت بقلق لما شفت وشها.

بصوا ليا بنظرات حزن مرسومة على وشهم، "دي نانا،" بابا شرح لي.

"مالها؟ هي كويسة؟" سألت بسرعة.

"بابا اتصل الصبح وقالنا إنها اتوفت في سلام وهي نايمة امبارح بالليل. مكنتش حاسة بأي وجع،" شرح لي. "عرفت إن فيه حاجة غلط أول ما بابا اتصل، كنت بس بأمل إني أكون غلطان،" كمل كلامه.

لأ...

"أنا آسف يا بني، عارف إن علاقتك كانت قوية بيها وإنها كانت بتحبك جداً، هي كانت هتحب إنك تفتكر ده،" بابا قالي.

مش بحب أعيط كتير، عمري ما عملتها.

بس دلوقتي...

أنا ونانا طول عمرنا قريبين من بعض، كانت كل حاجة بالنسبالي، وكنا دايماً متفاهمين، كانت سراً جدتي المفضلة. كانت بتحضر كل ماتشات الهوكي بتاعتي قبل ما تنقل لفلوريدا زي كل الجدود ما بيعملوا.

طبعاً وحشتني، بس هي كانت مبسوطة هناك، وكانت بتصر إنها تيجي كل سنة في الكريسماس، وبتتصل بيا طول الوقت تسألني عن الهوكي أو المدرسة.

"مش لازم تروح المدرسة النهارده لو مش عايز، يمكن تكون تشتيت كويس، بس القرار يرجعلك،" بابا بيقولي.

"لا عادي، هروح على الأقل الصبح." كنت عايز أفضل في البيت، بس كل اللي هعمله إني هعيط، ومكنتش حابب فكرة إني أعمل كده، فقلت أستحمل الصبح على الأقل.

"تمام،" وافق، "بابا في طريقه لهنا دلوقتي، هيقعد معانا فترة عشان الجنازة ولحد ما يحس إنه جاهز يعيش لوحده تاني، أظن قال إنه هيكون هنا الأسبوع الجاي عشان جاي بالعربية."

"تمام،" قلت وأنا فوت الفطار، مسكت شنطتي واديت أمي بوسة على خدها وحضن سريع.

وأنا خارج من البيت وقفت قدام أوضة أختي صوفي.

صوفي طول عمرها ذكية جداً، يعني ذكية بجد، بالنسبة لطفلة عندها سبع سنين. بتحب تتعلم عن الكمبيوتر وإزاي بيشتغل.

سمعتها بتعيط بالراحة، أظن هي عرفت الخبر قبلي.

خبطت على باب أوضتها وفتحته، عيونها كانت حمرا ومنفوخة من العياط، وشفايفها بتترعش.

فتحت بقي عشان أقول حاجة، ومفيش حاجة طلعت، كل اللي قدرت أعمله إني أحضنها وهي بتعيط في حضني.

بعد حوالي ١٠ دقايق اضطريت أمشي وإلا ممكن مروحش خالص، وأنا فاكر إن التشتيت ده ممكن يكون كويس.

"راجع بعدين،" قلت وأنا خارج من الباب.

المشوار للمدرسة قصير، ١٥ دقيقة بالكتير. لما وصلت ركنت في مكاني المعتاد، نزلت من العربية، الجرس كان ضرب خلاص، بس أنا مكنتش مستعجل عشان أوصل حصتي في ميعادها.

وأنا ماشي في الطرقة، الكل كان بيبص عليا، طيب هما دايماً بيبصوا، بس النهارده الموضوع مختلف، والموضوع ده بدأ يعصبني جداً، ياريت الناس تبطل تدخل في اللي ميعنيهاش وتخلي عينهم في الأرض.

فتحت باب حصة الكيمياء وأقسم بالله الفصل كله بص عليا، بما فيهم المدرسة.

"أنت متأخر ليه النهارده يا مستر تايلور؟" سألت وهي باين عليها الضيق جداً.

"مش شغلك،" قلت بنبرة حادة ومفيهاش هزار.

تنهدت، "اقعد مكانك،" قالت وهي بتدلك جبهتها كأنها مصدعة.

وأنا رايح لمكاني المعتاد في الكورنر اللي ورا جنب تايلر، اللي كان شكله هيموت من كتر ما هو كاتم الضحك على اللي قلته للمدرسة.

الحصة بتعدي ببطء كالعادة، وأثناء ما ميس هيل بتتكلم عن النسبة المئوية للمكونات ووجع الدماغ ده، لاحظت بنت قاعدة قدام شوية في الفصل.

شكلها جديدة عشان عمري ما شفتها قبل كده، وكانت فعلاً مركزة وبتاخد ملاحظات، في حين إن كل واحد تاني ماسك تليفونه أو بيهمس لصحابه في الفصل.

أخيراً، الجرس رن، نطيت من مكاني بحاول أخرج من الأوضة دي بأسرع ما يمكن، معظم الناس بيتحركوا على جنب عشان أعدي.

دي ميزة من مزايا إنك تكون في فريق هوكي كويس في كندا، الناس بتحبك.

شون لقاني في الطرقة وبدأ يتكلم عن حاجة، بصراحة مكنتش سامع أوي، عشان الناحية التانية من الطرقة، البنت اللي شفتها وفاكرها جديدة كانت بتتكلم مع لورا.

كان فيه حاجة فيها خلتني مسحور بيها، ومكنتش شفت غير ضهرها بس.

شون اتأوه وضربني في دراعي لما شاف إني مبقتش أركز معاه.

"جامدة،" قالها بصراحة وصوته مش واطي خالص.

"اسكت خالص،" قلت وأنا مش عايز أتعامل مع رغيّه أكتر من كده دلوقتي.

"طبعاً، يا غبائي، هو أنت امتى مكنتش في مود وحش؟" قال وهو بيحاول يبان بريء.

"روح كلمها يا غبي،" تمتم وهو بيحاول يزقني ناحيتها... م اتحركتش مللي.

"لأ،" قلت بجمود وأنا بلف راجع للوكر بتاعي. الجرس رن بصوت عالي.

"ممكن أروح أنا،" قال بغمزة. بس بطل الغمزة دي بسرعة جداً لما شاف نظرة عيني الحادة.

"يالا بينا،" قلت وأنا بقفل اللوكر بقوة، مدرس الإنجليزي رخم وبيحب يدي حجز بعد المدرسة في وقته الفاضي.

"عايز أحجز أماكن كويسة، في الآخر."

إحنا عندنا أماكن مش مخصصة.







نظر ليليان•

بعد ما الحصة اتقطعت بسبب الشخص اللي دخل متأخر، حسيت إني مش قادرة أركز في اللي المدرس بيقوله، فاضطريت أبدأ أكتب ملاحظات عشان على الأقل أقدر أراجعها بعدين لما أكون بعمل الواجب.

لما الجرس رن، قمت عشان أمشي، والولد الغامض زق كل اللي في طريقه كأنه أحسن من الكل. لورا وأنا مشينا لحد اللوكر بتاعي.

"مين الولد اللي دخل متأخر النهارده؟" سألت من باب الفضول المحض.

"أوه، ده تشيس تايلور، كابتن فريق الهوكي هنا. الفريق كله معروف عنه إنهم لعابين، بس مش حاسة إنه سيء زي باقي زمايله،" شرحت لي.

"أوه،" قلت، مكنتش متفاجئة أوي، تقريباً كل ولاد فريق الهوكي كده.

"بس هو كان بيبص عليكي خالص في الحصة." ابتسمت ابتسامة واسعة.

"مش عارفة بجد، غالباً كان بيبص على حد تاني." ضحكت.

بصيت على لبسي، مفيش حاجة مميزة، كنت شخص عادي جداً.

"زي ما تحبي." تنهدت وسابت الموضوع بعد كده. الجرس رن عشان يعلن إن الاستراحة خلصت.

"يالا بينا، حصة الإنجليزي من الناحية دي،" قالت وهي بتقفل اللوكر بتاعها.

"ماشي" هزيت راسي وأنا ماشية وراها.

"مفيش نظام قعدة رسمي في الحصة دي، فـ عرفي المدرس بنفسك وأنا هحجزلك مكان جنبي."

"تمام، أكيد،" قلت وأنا ماشية من باب الفصل.

"هاي،" سلمت على المدرس وأنا بقرب منه، "اسمي ليليان وأنا جديدة في الفصل ده،" قلت للمدرس.

"أنا مستر كلاوس، أهلاً بيكي." قال بحدة شوية وهو بيديني كومة ورق كبيرة.

"بصي في الورق ده وحاولي تتابعي معانا وشوفي لو هتعرفي تحليه، تمام؟"

"أكيد،" قلت وأنا ببص على كومة الورق الضخمة في إيدي، مش عارفة إزاي هخلص كل ده.

دلوقتي المكان اللي جنب لورا اتخد، هي مش شاطرة أوي في حجز الأماكن باين، بس المكان اللي وراها كان فاضي فمشيت وقعدت فيه.

"آسفة، اتلهيت، ولما بصيت بعد كده لقيت حد قعد في الكرسي." قالت لما شافتني قعدت وراها.

"لا عادي، مفيش مشكلة،" طمنتها.

في اللحظة دي حد دخل من الباب، بصيت عليه.

ده تشيس، ابتسمت بضعف عشان أكون ذوق، بص لي بحدة لمدة ثواني وبعدين مشي وقعد ورايا.

بعيداً عن نظرات الحدة دي، كان جذاب، جذاب بشكل يجنن؛ عنده شعر بني رائع فيه تموجة خفيفة مخليه شكله كأنه مكركب، وأجمل عيون عسلي شفتها في حياتي.

قدرت أشوف تاتوهات على دراعاته، بس مش قادرة أعرف هي إيه بالظبط.

المدرس -مستر كلاوس- قام من مكتبه ومشي ناحية السبورة، وبدأ يشرح مشروع هنعمله في شكل أزواج.

بجد أتمنى أطلع مع لورا.

"تمام، هبدأ أوزع شركاء المشروع، جاك وإيلا، شون ولورا، ليليان وتشيس،" كمل باقي الفصل بس أنا بطلت أسمع.

يا حظي.

الولد اللي بيكرهني وجذاب بشكل غبي.

لما خلص كل ده، قعد تاني على مكتبه وكل اتنين شركاء اتجمعوا عشان يبدأوا يتكلموا عن مشروعهم.

نفس عميق...

لفيت ورايا عشان أسأل تشيس حابب نعمل المشروع عن إيه، لقيت مكانه فاضي.

حتى مسمعتوش وهو ماشي.

"شفتي تشيس وهو ماشي؟" سألت لورا.

"لأ،" قالت وكملت كلامها مع شون.

"هو بس في مود وحش النهارده، هتشوفيه بعدين أنا متأكد،" قال شون وهو بيغمز.

أنا-

~~

أخيراً جه وقت الغدا، لورا قالتلي إني هتغدى معاها النهارده، مقاومتتش عشان مكنش عندي مكان تاني أروحه.

قعدنا على واحدة من الترابيزات وطلعنا غدانا، أنا كنت مجهزة ساندوتش وتفاحة.

خلال الغدا قابلت فيوليت، هي كيوت جداً، عندها عيون خضراء غامقة كأنها زمرد، وشعر أحمر جميل.

قعدنا نتكلم باقي وقت الغدا عشان نعرف بعض أكتر.

لما الغدا خلص، بدأت أمشي ناحية حصتي اللي بعد كده وحسيت بإيد قوية ماسكة دراعي، اتخضيت ولفيت لما لقيت إن تشيس هو اللي مسك دراعي.

سحبت دراعي بسرعة من إيده، بس هو مكنش متضايق من ده خالص.

"عايزة نتقابل بعد المدرسة نعمل مشروع الإنجليزي في بيتي؟" سأل.

فكرت في الموضوع لثانية، كنت دايماً عايزة أكون اجتماعية أكتر، "تعرف؟ تمام، موافقة،" قررت.

"تمام، هستناكي عند الباب الرئيسي بعد المدرسة،" قال.

"أكيد،" وافقت قبل ما أمشي.

على الأقل لو الموضوع وحش، مش هضطر أتكلم معاه تاني أبداً.

•وجهة نظر تشيس•

شفتها وهي خارجة من الكافتيريا لما الجرس رن، قمت بسرعة ومشيت في اتجاهها.

لحقتها ومسكت دراعها عشان أوقفها. لما اتخضت ولفيت، خففت مسكتي وبصيت لها.

خليت قلبي يعمل الحركة دي اللي بحس فيها إنه بيتقلب في صدري.

كان عندها أجمل عيون، لونها أخضر رملي غامق وشعرها بني فاتح، تقريباً لون الكراميل، كنت عايز ألمسه بس ده كان هيبقى غريب.

أنا بقول إيه بالظبط؟؟

"بيتي بعد المدرسة عشان نعمل مشروع الإنجليزي، استنيني عند الباب الرئيسي،"

يا رب، أنا حتى مكنتش أعرف البنت دي وهي مخلياني متوتر وهي قريبة مني. أي بنت تانية كانت هتترجاني عشان أقعد معاهم، بس مش هي، كانت باينة كأنها مش مهتمة بيا خالص.

وده خلاها أكتر إثارة للاهتمام.