المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية دراما

الفصل الأول المتسلسل | سيمفونية الموت

المتسلسل

دمها غطى جسمها ودراعي وهو بيتجمع بين رجليها. جسيت على نبضها، وما لقيتش حاجة، وبعدين حطيتها على نقالة الضهر. عينيها كانت مرفوعة للسقف. الضوء فارقها ومبقاش فيه حياة تنعكس لي تاني. فتحت مشابك نقالة الضهر، واتأكدت إنها في الوضعية المظبوطة. جسمها كان بدأ يتقل، وده كان تحدي عشان أثبتها صح. لما اتظبطت في مكانها، قفلت المشابك وقلبتها لتحت. تحت راسها كان فيه جردل معدن، بيجمع باقي دمها. صبيت كلور في إناء وبدأت أمسح أي أثر ليا في كل ركن وكل حتة كنت موجود فيها. خلال ساعة، كانت نظيفة تماماً عشان تدخل الفريزر. حطيتها ترتاح في المكان اللي فيه البنات التانيين. قريب هتبقى عروسة جميلة، حرة من غدر الدنيا وأذاها.
تحميل الفصول...
                       عينيها كانت بتترعش من الخوف واليأس والدموع نازلة بتمسح وشها اللي اتبهدل تراب. كان فيه دم ناشف متكتل على جنب راسها في المكان اللي واضح إني ما ضربتهاش فيه بالقوة الكافية. صوتها كان بيشرخ وهي بتتوسل لي لآخر مرة إني أسيبها تمشي. وعدتني إنها مش هتقول لحد وإنها هتنسى كل اللي حصل. في عالم مثالي، أيوه، كنت ممكن أسيبها تمشي، وكانت ممكن تنسى الموضوع ده وما تقولش لحد. بس إحنا مش عايشين في عالم مثالي. مشيت لحد جسمها الضعيف اللي كان مرمي كومة عاجزة على الأرض. فستانها كان مقطع من الجوانب وناسل من الحوافي. وطيت عشان أكون في مستوى نظرها ومسكت خصلة شعر من ورا راسها. اتأوهت وهي بتعيط لما صوابعي شدوا كام خصلة وقطعوهم. ضغطت بصباعي السبابة على شفايفها المشققة وهزيت راسي بالنفي.

"أرجوك." قالت بصوت مبحوح. "أرجوك سيبني أمشي."

رفعت إيدي التانية، وسمحت للإضاءة الخافتة تلمع على سطح السكينة الناعم. شهقة مكتومة طلعت من حنجرتها وهي غمضت عينيها وتمتمت بكلمة "لأ" مرة ورا التانية. كان صوتها زي اللحن وهي بتدخل من ودن وتخرج من التانية. ضغطت بسن السكينة في جلدها وحسيت بنبضها تحتها. دمها كان بيجري في عروقها. يا ترى هيخلص من جسمها بسرعة قد إيه لما أفتحها؟ مشيت إيدي على جلدها، وأنا بتنهد عشان نعومة ملمسها. القشعريرة ظهرت في كل حتة، ورفعت شعر دراعاتها. جه وقتها. اتحركت وراها، ولفيت دراعي بقوة فوق جبهتها. بدأت تتلوى، وبتحاول تصرخ عشان حد ينجدها. بعد أيام من غير أكل، كانت ضعفت. رجلي لفت تلقائياً حوالين جسمها عشان أمنعها من الحركة. خدت نفس عميق، وسحبت السكينة على الجلد المشدود في رقبتها بدقة جراح. خرجت زفيري لما الدم الدافي بدأ يتدفق ويطرطش من الجرح اللي عملته. جسمها بدأ يتنفض بطريقة متقطعة، وصاحب الحركة دي أصوات غرغرة. رميت السكينة، ولفيت دراعي حوالين وسطها، وبعدين هزيتها براحة قدام وورا وأنا بمسح على شعرها البني الطويل.

دمها غطى جسمها ودراعي وهو بيتجمع بين رجليها. جسيت على نبضها، وما لقيتش حاجة، وبعدين حطيتها على نقالة الضهر. عينيها كانت مرفوعة للسقف. الضوء فارقها ومبقاش فيه حياة تنعكس لي تاني. فتحت مشابك نقالة الضهر، واتأكدت إنها في الوضعية المظبوطة. جسمها كان بدأ يتقل، وده كان تحدي عشان أثبتها صح. لما اتظبطت في مكانها، قفلت المشابك وقلبتها لتحت. تحت راسها كان فيه جردل معدن، بيجمع باقي دمها. صبيت كلور في إناء وبدأت أمسح أي أثر ليا في كل ركن وكل حتة كنت موجود فيها. خلال ساعة، كانت نظيفة تماماً عشان تدخل الفريزر. حطيتها ترتاح في المكان اللي فيه البنات التانيين. قريب هتبقى عروسة جميلة، حرة من غدر الدنيا وأذاها.

خدت هدومها، لبستها لمانيكان وشيلته وخرجت بيه من الباب الخلفي للغابة. كان خسارة إنها وسخت فستانها، بس هو ده اللي متاح. البوم وكائنات الليل كانت خرجت، وطردت ضوء النهار. مكاني المميز كان على بعد حوالي 5 أميال، موجود على بعد ميل من كابينة تانية مهجورة لمعسكر صيفي. كان مشوار طويل، أكيد، بس هواء الليل المنعش كان دايمًا بيجدد نشاطي وبيجهزني لليل، وأنا كان ورايا الليل كله. وقفت عند كومة فروع وشجر واقع، وزقيت الغطا عشان أكشف حفرة عميقة. لما المانيكان اتحط كويس على فرشة من التراب، عملت رحلة العودة للكابينة عشان جردل الدم. فني لازم يكمل بالصبر والوقت. وقفت عند طرف الحفرة ووزعت الدم بالتساوي، واتأكدت إني غطيت كل بوصة على المانيكان. ريحة النحاس اتخلطت بريحة الصنوبر الطازة. الزهور البرية كانت بتنمو دايماً جنب الكابينة، دايماً زاهية ومليانة ألوان. شوية ورد صغيرين كانوا عند قاعدة شجرة، معاهم فروع ناشفة ورق شجر واقع. قطفتهم، وكسرت فروع الشجر، وبعدين خدهم معايا.

قعدت على طرف الحفرة، بضفر وأربط الفروع في بعض قبل ما أثبت الورد والورق. اتحولت لتاج طبيعة جميل قدام عيني. ابتسمت، وأنا بلمس بصوابعي الورد الناعم والحريري، وبعدين اتزحلقت تاني جوه الحفرة. التاج استقر بشكل حلو على راسها، وادى للمانيكان مظهر بريء ورقيق. كانت مثالية، بس مش بنفس درجة مثالية عرايسي. عملت وقفة سريعة عند الكابينة اللي قريبة، وولعت نار صغيرة هتطفي لوحدها. دي كانت طريقتي في التمويه. المانيكان كان مفروض يتلاقي والكابينة دي كانت الطُعم المثالي عشان أشغل السلطات عن أي حاجة تانية. لما خلصت ده، تقلت في المشي لحد كابينتي الخاصة، ورميت كبريت في الدفاية بتاعتي.

الحرارة بدأت تنتشر في المكان، وقضت على الرعشة الخفيفة اللي كانت ماشية على جلدي. الشمس كانت خلاص غابت تماماً ورا الأفق، وطلقت ظلامها اللي بلون الفحم. بصيت من الشباك في اتجاه آخر تحفة فنية عملتها. صريخها ودموعها هيوحشوني جداً. كانت بتأنسني في أكتر ساعاتي وحدة. شغفها الملتهب عشان تهرب، آه ده كان بيملاني حياة. كانت مليانة حياة. الواحد بيكون في قمة حياته لما يكون في وش الموت المحقق. هتوحشني... طيب، أنت عارف بيقولوا إيه، عشان تنسى واحدة ست، لازم تروح لواحدة تانية. ولا ده كان مجرد اللي الستات بيقولوه عن الرجالة؟ مش مهم، ندخل على الست الشابة اللي بعدها. مسكت إزازة كلور وجردل، وبعدين وطيت على ركبي عشان أدعك الدم اللي صديقتي سابته وراها.




ريحة الكلور النفاذة دي ملت الجو في ثواني. اتسربت لخيراتي، وزغزغت الشعيرات الصغيرة اللي جواها. قاومت الرغبة في العطس، وبدالها مسكت مناخيري. لما اتأكدت إن كل أثر ليها اختفى، طفيت النار واتأكدت إن كل حاجة مقفولة كويس قبل ما أخرج بره. الليل عدى من غير صوت، ودلوقتي السما كانت بتستقبل أول خيوط نور الشمس وهي بتشق طريقها بين السحاب. دمها كان نشف ولزق على جلدي جامد. لبست البالطو بتاعي عشان أخفي المنظر الوحش ده، وركبت عربيتي. الريحة النفاذة للكلور كانت لازقة في هدومي، ومستمرة في حرق مناخيري. لفيت زرار التكييف على أعلى درجة، وسبت الهواء الساقع يطير شعري لورا وينشف عيني في محجرها. الطريق السريع كان فاضي، والشارع اللي بيتي فيه كان فاضي، وبيتي كان فاضي. طفيت النور الأمامي أول ما ركنت بالظبط في المدخل. مقدمة العربية كان لازم تكون على بعد 25 بوصة بالظبط من الجراج. مفاتيحي رنت بهدوء وأنا بوطي أقيس المسافة. مثالي. فتحت باب البيت وطفيت نور المدخل.

كفوف قطتي الفرو خبطت بخفة على أرضية الخشب اللي بتلمع، قبل ما تظهر. دخلت المطبخ وخدت كيس أكلها وكبيت كمية كبيرة في طبقها. بدأت تخرخر عند رجلي، وهي بتلتهم حتت أكلها الناشف. كان اسمها إيلويز، ومع إنها كانت رفيقة كويسة، بس كانت زي أي ست طبيعية. مابتجيليش غير لما تعوزني، ولو ضايقتها بيبقى يوم مش فايت. بنت كلب.

اتجهت ناحية الفريزر وطلعت كيس سوسيس، وبعدين خدت بيضتين. من الشباك، قدرت أشوف مطبخ جاري. كان راجل ناجح جداً، ومعاه زوجة جميلة، بس عياله مايتمسحش فيهم الحيط. ابنهم الكبير، تايلور، كان عار على البشرية. كان بيتباهى إن "التقديرات الضعيفة بتنجح". إنسان مقرف فعلاً. بنتهم، أنجيلا، ماكنتش أحسن منه. كانوا فاكرين إنهم مخبيين السر، بس الحقيقة إن الحارة كلها عارفة إن بنتهم عملت إجهاض وهي عندها 15 سنة عشان ماكنتش بتعرف تقفل رجليها. ودلوقتي وهي عندها 17 سنة، ما بتبطلش نوم في الحرام. الواحد لازم يمشي مع نقاط قوته، أعتقد.

إيلويز لحست شواربها قبل ما تنط على ترابيزة المطبخ. كملت تحضير فطارى، وأنا ببص من شباك الجيران. البنت كانت قاعدة على الترابيزة لابسة قميص مقصوص وجينز ضيق جداً وبرا حمراء باينة. على عكس أخوها الغبي، ماكنتش مؤمنة إن التقديرات الضعيفة بتنجح. كانت مؤمنة إن العاهرات هما اللي بيجيبوا درجات كويسة. كانت طالبة ممتازة، بس لو فيه درجة مش عاجباها، بتلاقي طريقة ترفعها. لما السوسيس اتحمر كويس والبيض استوى، حطيت كل صنف في طبق، وقعدت مع إيلويز. كانت بتلحس كفوفها، وبتغسل وشها وبعدين فتحت رجليها عشان تنضف مؤخرتها. مفيش حيوان يتأمن عليه بياكل فضلاته من على مؤخرته.

زقتها من على الترابيزة عشان آكل من غير المنظر المقرف ده قدامي، وبعدين حطيت المواعين الوسخة في غسالة الأطباق لما خلصت. هدومي كانت متطبقة بنظام على سريري، جاهزة عشان ألبسها، بس كان لازم الأول آخد دش عشان ريحة الكلور والدم تروح. المية السخنة ملت مراية الحمام بالبخار وشباك الحمام الصغير على الحيطة الشمال. غمضت عيني، وفكرت في اللي عملته الليلة اللي فاتت. كنت حذر. هي كانت واحدة محدش هيفتقدها، ومحدش هيلاحظ غيابها. كان اسمها إيفلين، وكانت بياعة الجرايد الهادية والوحيدة في القهوة. كانت دايمًا بتختفي في الزحمة. كتير، الناس كانوا بيتجاهلوا صوتها الرفيع وهي بتعرض عليهم جورنال. ماكانش ذنبها. في الزمن ده، محدش بيشتري جورنال، ده غير إن محدش محتاج حد يبيعهوله أصلاً.

إيفلين كانت بتشرب قهوتها، سادة، بمعلقة سكر واحدة، طول اليوم. كنت براقبها كل ساعة غدا وهي بتقرا جورنالها وبتحاول بصعوبة تتكلم. ماكنتش بتلاقي صعوبة في الكلام لما حطيت إيدي عليها، بس دي حكاية ليوم تاني. في الآخر، بدأت تلاحظني وتقدم لي ابتسامات حلوة. حتى إنها اشترت لي قهوة مرة، وهناك عرفت إني صيدتها. خطفتها من حياتها الكئيبة دي في نفس الليلة، وخدتها لكابينتي عشان تقعد كام يوم.

افتكرت إن ده اللي هي كانت عايزاه، هروب. لكن، لما صحيت، دابت فوراً في بحر من الدموع والحزن، بتترجاني أرجعها. صريخها جمع كام نقطة شفقة، بس زي ما قلت قبل كده، إحنا مش عايشين في عالم مثالي وهي كانت أكيد هتقول. خسارة بجد، كان ممكن تكون مبسوطة معايا ومع إيلويز. مع إني دلوقتي لما براجع نفسي، كان لازم أجيبها هنا بدل الكابينة، بس فكرت إني أحترم إيلويز ومساحتها.

قفلت المية السخنة ولفيت فوطة حوالين وسطي قبل ما أمرر إيدي على المراية. خيال إيفلين وهي غرقانة في دمها ظهر في طرف عيني. رمشت عشان أمسح الصورة ووصلت لإيد خزانة الأدوية عشان آخد دواء القلق. إيلويز كانت قاعدة على طرف سريري جنب شراباتِي وعينيها مقفولة. شلتها وبدأت ألبس هدومي، رجل برجل، وإيد بإيد. شايف؟ أنا زي أي حد تاني. كرمشة قميص الشغل عجبتني وأنا ببص لنفسي في المراية. بحب أفتكر إني عريس لقطة. يمكن في يوم من الأيام، ست كويسة تدرك ده.




شريط الشرطة الأصفر كان عازل منطقة كبيرة في الغابة. عديت من بين عشرات الظباط اللي بيحرصوا المحيط اللي أنا حددته، ووطيت عشان أكون في مستوى نظر خبير تحليل بقع الدم، جيم. صوت شاتر الكاميرا بتاعه كان شغال وهو بيصور مسرح الجريمة. كان فيه تاج ورد على راس مانيكان تاني متغطي بدم ناشف. سديت مناخيري من ريحة الكلور والدم القوية بشكل غريب. دي كانت ريحته المميزة. الدبان كان بيزن في كل حتة، ومتجمع على أجزاء معينة من المانيكان. جيم خلص تصوير وساب فريق الأدلة الجنائية يتدخلوا عشان يجمعوا أي دليل يقدروا عليه. فرد جسمه ووقف جنبي. اتفرجنا سوا على اتنين من فريق الجنائية وهما بيقلبوا المانيكان. كان مرمي على فرشة من التراب خلت ضهره متغطي بطبقة غامقة. أخدوا عينات تراب ودم، قبل ما يحطوه في كيس أدلة. قضوا كام دقيقة تانية وهما بيمشطوا الحفرة وبعدين حطوا التاج في كيس.

جيم التفت ليا، وبلغني إن باين إن المانيكان ماكنش موجود هناك غير بقاله كام ساعة بس. الدم ماكنش نشف تماماً وريحة الكلور لسه نفاذة. وطيت عيني للأرض، بدور على آثار أقدام، بس المنطقة كانت تبان نظيفة. إزاي الراجل ده شاطر كده؟ هو كان بيطير وهو بيجهز المسارح دي؟ الاتنين اللي كانوا بيتمشوا واكتشفوا الجثة، كانوا بيتكلموا مع زميلي، كريستوفر مارنر. مشيت ناحيتهم، وهزيت راسي بالتحية. كانوا بيوصفوا ريحة الدم والكلور الغريبة وإزاي مشيوا وراها لحد الحفرة. مارنر كان بيكتب بجدية كل اللي بيقولوه بخط وحش ومكعبل.

"هي دي زي رسالة؟" سألت الست اللي كانت بتتمشى.

"ممكن، أو شوية مراهقين بيعملوا مقلب." رديت.

"أيوه، بس ده دم حقيقي، مش كده؟" صاحبها، أو جوزها، أو أي كان، دخل في الكلام.

"ممكن يكون دم حيوان برضه." اقترحت.

"ناويين تلاقوا مين اللي عمل كده؟"

دايمًا كنت بكره السؤال ده. الناس بتحاول تبين إن كل اللي بنعمله كظباط هو إننا نقعد ناكل دونات. ماكنش يوم تلات، طبعاً كنا هندور على العيال الهبلة اللي عملت كده.

"طيب، شكراً ليكم. لو افتكرتوا أي حاجة تانية، من فضلكم اتصلوا بينا." قال مارنر، وهو بيديهم الكارت بتاعه.

الاتنين لموا حاجتهم، ورجعوا تانى للمسار. هو إيه اللي جاب الاتنين دول بره المسار أصلاً؟ ما يعرفوش إن دي الطريقة اللي الناس اللي زيهم بينتهي بيها المطاف في حفر زي المانيكان؟

"واحد من ظباطنا قال إن فيه كابينة على بعد ميل من المسار. لازم نروح نكشف عليها." قال لي مارنر.

هزيت راسي، ومشيت وراه للعربية. عدينا على ناس كتير بيتمشوا في الطريق، وده أكد فكرة إن اللي بيعمل كده عايز شغله يتشاف. أول أفكاري لما وصلت للكابينة كانت إنها قديمة، وموسخة، ومتهالكة. كانت تمويه مثالي لأوضة قتل. مع ذلك، القاتل كان يبان نظيف جداً. كان هيقرف يشتغل في مكان زي ده. المانيكان كان ريحته كلور في الآخر. عمره ما كان هيقبل بكده. نزلنا من العربية وطلعنا طريق التراب. الشبابيك كانت متغطية تماماً بالتراب، وبالكاد سايبة مساحة واضحة تبص منها. مارنر زق الباب وفتحه، ووجه كشاف النور لجوه وسلاحه في إيده. هو خد الناحية الشمال وأنا خدت اليمين.

جزيئات تراب دخلت مناخيري، وهددت إني أعطس. حاجة تانية مزعجة قابلت حواسي، دخان. عيني بصت ناحية الدفاية، لقيت الخشب اللي جواها لسه بيطلع دخان. مارنر خلص تفتيش ناحيته في البيت، وجالي عند الدفاية. ركع جنبي، وأنا مشيت صباعين على الحافة اللي تحت. هباب أسود غطى أطراف صوابعي وأنا بفركهم بصباعي الكبير.

"ممكن يكون متشرد بات هنا." اقترح مارنر.

"ممكن، بس ماكنش هيفضل هنا؟" رديت.

"أنت كنت هتقعد؟ المكان ده زبالة."

"يمكن العيال اللي عملوا المانيكان كانوا هنا. لو كانوا بيدوروا يعملوا مصيبة، ده هيكون المكان المناسب."

مارنر هز راسه. "مش عارف. مجموعة مراهقين هيعملوا إيه هنا بمانيكان؟" سأل.

"ممكن يكون عيل واحد، وحيد جداً." ضحكت، ونفضت صوابعي من التراب.

"مفيش حاجة تقارن بالحقيقة." هزر مارنر.

"أيوه، بس بالطريقة دي، مش مضطر يرجع يكلمها تاني."

الأوضة اتملت بصوت ضحكنا. ريحة مواد كيميائية فجأة طلعت لمناخيري.

كانت خفيفة، بس مألوفة. ركعت على الأرض، بتنفس بعمق. كلور، ده كان كلور أكتر من أي حاجة. مراتي كانت بتموت نص البيت كل يوم حد وهي بتنضف الحمامات. الأرض كانت بيفضل فيها ريحة خفيفة زي دي لأيام بعدها. العيل الوحيد كان أكيد هنا، بس مش بقاله كتير. ده مش المكان اللي بيشتغل فيه. بصيت لمارنر وأنا محتار أقول شكوكي اللي اتأكدت ولا لأ. مش دلوقتي.

"دي أرضية خشب صنوبر. أنا مقدرش أقاوم ريحة الصنوبر." كدبت.

"كلام فارغ، إيه الفكرة المجنونة اللي ماشية في دماغك؟" رد عليا.

لما يكون ليك شريك بقالك ست سنين، ما تقدرش تستبعد أي حاجة عليهم.

"المانيكان كان ريحته كلور والأرضية هنا برضه. الريحة خفيفة، بس موجودة أكيد. مش شايف إنها حاجة غريبة إن الأرضية ريحتها كلور في مكان مفروض إنه كابينة مهجورة؟ الدفاية لسه فيها نار خفيفة. فيه حد كان هنا، وأنا أشك جداً إنه يكون متشرد عنده هواية للكلور والدفايات. الشبابيك مقفولة ومتحنطة بقالها سنين، الروائح مركزة، وده معناه إنه هو نفسه كان ريحته كلور." قلت.

مارنر خد نظرة سريعة على الأوضة. "يعني، نتفق إنه كان عيل وحيد؟"

"ممكن، بس ده تالت مانيكان. العيل ده مايقدرش يكون وحيد للدرجة دي، وإحنا مانشرناش أي حاجة للإعلام، فده مش حد بيقلد."

"طيب، الكابينة دي قريبة جداً من المكان اللي لقينا فيه المانيكان، ودي أول مرة نلاقي حاجة زي المكان ده. هنحتاج نجيب ناس هنا عشان يمشطوا المكان وبعدين يمكن نلاقي آثار عجل رايح جاي على المكانين." قلت.

"لازم نعرف الكابينة دي ملك مين."

مارنر وأنا خرجنا تاني على البرندة، وعملنا مكالمة لفريق الجنائية عشان يجوا ويفحصوا الكابينة. الغابة اللي حوالينا كانت وحيدة زي ما كانت لما وصلنا لأول مرة. اللي بيعمل كده ما بقاش هنا، بس يمكن يكون قريب. القتلة والناس الغريبة بيحبوا يتفرجوا على غدرهم وهو بيتنفذ. الجنائية وصلوا في خلال 10 دقايق وقضوا ساعة ونص بيفتشوا الكابينة من فوق لتحت. ما لقوش ولا شعرة ولا خلية جلد. الراجل ده كان بيعمل تمويه، كان عايزنا نلاقي المكان ده. خلصنا التفتيش لما ما لقيناش أي حاجة ملموسة، وبعدين أنا ومارنر رجعنا القسم. جيم كان ساب صور مسرح الجريمة على مكتبي ومعاهم نتايج تحاليل الدم.

وقفت لحظة وأنا بقرا الصفحة الأولى. كان دم بشري تاني، وده معناه إننا هنضطر نفتح محضر بلاغ اختفاء تاني. جه الوقت اللي نتكلم فيه للجمهور. الليلة، مدينة لوس أنجلوس هتعرف عن اكتشافات المانيكان. كملت قراية، الدم ماطابقش عينات الدم من المسرحين التانيين. تلات ضحايا، مع شهر هدوء بين الاكتشافات ما يقدرش يعني غير حاجة واحدة. بقى عندنا قاتل متسلسل.