المكتبة

الأميرة ديانا الفصل الأول - أرواح تتصارع مع القدر

أرواح تتصارع مع القدر

"كل اللي كنت عايزه إني أكون قائد المنظمة! بس إيه اللي حصل؟! إنتي جيتي! وعملتي فيها البطلة! كل حاجة كنت عايزها كنتِ بتاخديها من غير أي مجهود، وأنا... وأنا من وأنا صغير بتدرب عشان أوصل وأخد اللي عايزه! بس عشان إنتي دخلتي في طريقي... كل اللي تعبت فيه راح على الفاضي!
تحميل الفصول...
                       قابل مافينيا سي، سيدة أعمال شابة ناجحة، وعارضة أزياء شهيرة وسفيرة لكل أنواع المنتجات المختلفة.

الكل كان بيشوفها ست مثالية بسبب صغر سنها، عندها ١٧ سنة وقدرت تدير شركة ضخمة بتدخل ٥٠ مليار في الشهر.

دي كمان عارضة أزياء وسفيرة. بقت مشهورة مش بس عشان هي سيدة أعمال شابة وناجحة، دي كمان جميلة وذكية.

عشان كده كتير معجبين بذكائها وجمالها وتأثيرها وثروتها.

لكن بعيداً عن كونها مثالية في عيون الناس، في سر ورا ده، وهو إنها هاكر عبقرية وقاتلة مأجورة من الفئة الممتازة.

الشابة دي مش بس شاطرة في عرض الأزياء واللبس والمكياج وتكوين الثروة، دي كمان شاطرة في القتال. هي بارعة في استخدام أسلحة مختلفة، سواء كانت مسدسات متنوعة، أو كاتانا، أو سيوف، أو خناجر، وغيرهم. هي حافظة طريقة استخدام كل ده لأنها بتتدرب من وهي صغيرة.

من ناحية تانية، اتعرفوا على الأميرة اللي اسمها رايفن كريستال ألكانتارا.

أميرة مكنش عندها أي أمنية غير إن أهلها يحبوها، زي ما هي بتحبهم.

ناس كتير مش بيحبوها لأنها أميرة ضعيفة جداً، واتوصفت كمان بأنها لعوب أو جريئة بزيادة لأنها دايماً حوالين أمير، وهو ولا مرة عبرها أو اهتم بوجودها.

مستبيعة. لأنها عملت كل حاجة عشان بس الناس تلاحظها، وعشان تاخد اهتمامهم، بتلبس لبس قصير حتى لو مش مريحة فيه، عشان بس تجرب إن إخواتها يوبخوها أو يمنعوها.

لكن ولا حاجة من ده حصلت، ولا واحد فيهم مهتم بيها خالص.

في نفس اليوم الاتنين ماتوا، بس واحدة بس اللي تقدر ترجع للحياة. يا ترى مين اللي هترجع؟ القاتلة ولا الأميرة؟



وجهة نظر شخص ثالث

كانت مافينيا قاعدة بهدوء بتشرب كاس، وهي بتبص على التراس بتاعها اللي كان منور عشان خلاص الليل دخل.

كان باين قدامها لوحات الإعلانات الكبيرة اللي موجودة بره، واللي كان مرسوم عليها وشها الجميل وهي ماسكة منتجات مختلفة عشان تعمل لها دعاية.

الليل كان لسه في أوله، فقررت تلم حاجتها. مافينيا كان عندها إحساس إن في حاجة غلط في البيت.

هي عارفة إن الدنيا هادية عشان هي اللي ساكنة لوحدها هنا فده الطبيعي. بس كان حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.

كانت عارفة إن في حاجة بتحصل، فعشان كده بحذر وببطء بدأت تلمس مكان المسدس اللي مستخبي تحت الكنبة بتاعتها.

مع إن مافينيا شاطرة، بس كانت شاكة إنها هتقدر تكسب في الخناقة دي، خصوصاً إنها لوحدها ولسه صغيرة في السن.

"يا نهار أسود! أوستن!" صرخت مافينيا بخضة وهي بتنادي على دراعها اليمين. الشخص اللي كانت بتثق فيه.

"إيه، كل ده قلق؟" قالها وهو بيضحك.

الشابة قلبت عينيها بضيق. في الحقيقة هي كانت مرعوبة بجد، ودلوقتي بقت متعصبة عشان طلعت خايفة على الفاضي!

"يا غبي، ده إنت! افتكرت مين اللي عنده الجرأة يقتحم القصر بتاعي." قالتها بضيق وهي بتخبطه على دماغه.

"ليه، خفتي؟" قالها بنبرة سخرية وهو مرسوم على شفايفه ابتسامة كبيرة كأنه شيطان.

مافينيا مكنتش بتخاف منه. هي اتعودت عليه. حتى ساعات كان بيظهر لها فجأة من أي مكان.

بس دي أول مرة تخاف من الراجل ده. الموضوع كان غريب. مافينيا مكنتش عايزة تفكر في ده، بما إن ثقتها فيه كبيرة لأنه مش بس دراعها اليمين اللي بتثق فيه، ده كمان صاحبها المقرب، فكانت دايمًا بتحس بالأمان جنبه.

"طبعاً! هو أنا ممكن أعمل كدة في حد غيرك؟" قالتها بضيق وبعدين لفت ضهرها عشان تحط الكاس اللي كانت ماسكاه.

لما لفت تاني، اتصدمت لما شافت مسدس متوجه ناحيتها. "إي-إيه معنى ده يا أوستن؟!" سألت بتلعثم وهي بتكلم الشخص اللي اسمه أوستن، بس هو اكتفى إنه يبتسم لها بسخرية.

"مش قادرة تستوعبي؟ كنت فاكرك ذكية؟" قالها بنبرة إهانة. مافينيا كانت تقريباً مش قادرة تتحرك لأنها كانت بتعتبره زي أخوها، بس عمرها ما كانت تتخيل إن في يوم من الأيام الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هيوجه مسدس ناحيتها.

"ليه؟ ليه يا أوستن؟ ليه خنتني؟" صرخت مافينيا في وشه وهي بتعيط.

في حياتها كلها، دي أول مرة تتوجع الوجع ده. مكنتش مصدقة إن الشخص اللي وثقت فيه هو اللي هيقتلها.

"ليه؟ عشان إنتي خدتي كل الحاجات اللي كنت عايزها!" صرخ أوستن في مافينيا.

"كل اللي كنت عايزه إني أكون قائد المنظمة! بس إيه اللي حصل؟! إنتي جيتي! وعملتي فيها البطلة! كل حاجة كنت عايزها كنتِ بتاخديها من غير أي مجهود، وأنا... وأنا من وأنا صغير بتدرب عشان أوصل وأخد اللي عايزه! بس عشان إنتي دخلتي في طريقي... كل اللي تعبت فيه راح على الفاضي!

إنتي اللي بقيتي القائدة بتاعة العصابة دي! إنتي اللي بقيتي غنية! إنتي اللي الناس معجبة بيكي وبتبص لك بإكبار!

أيوه! بعترف إني غيران منك! غيران منك جداً، ليه كدة؟! أنا اللي ضحيت بكل حاجة وبرضه مش كفاية ولسه ناقصني!

عملت كل حاجة عشان أخد اللي المفروض يكون حقي، بس كل اللي بتمناه بتخطفيه مني! فعشان كدة صادقتك وخدت ثقتك!

هاه! كويس إنك كنتِ مغفلة وعرف أخدعك! قدرت أخد ثقتك، وأخد قلبك! ومن ساعة ما قدرت أخد ثقتك، وعدت نفسي إني هاخد كل حاجة بتاعتي! وهوقعك! والنهاردة... النهاردة هو اليوم ده!" قالها أوستن بغرور لمافينيا.

مافينيا كانت حاسة بمرارة في صوت أوستن. ومع إن الغيرة والطمع كسبوا في مشاعر أوستن... ده مغيرش حقيقة إنها كانت بتحبه زي أخوها الكبير.

"ل-ليه؟ ليه دلوقتي بس بتقول إنك كنت عايز اللي عندي؟ كان ممكن أديهولك. عشان بالنسبة لي... بالنسبة لي أنا م-ماتعتبرش بس صاحبي ودراعي اليمين... أنا اعتبرتك أخويا يا أوستن... اعتبرتك أخويا! إنت الوحيد اللي اعتبرته عيلتي!" قالتها مافينيا وهي مهدودة.

كانت حاسة إن صدرها بيضيق. مكنتش متخيلة ده. مكنتش مصدقة إن الراجل اللي اعتبرته عيلتها الوحيدة هيخونها.

"هاه! ههههههههه" ضحكت مافينيا بعد ما قالت الكلام ده. ضحكة مليانة وجع.

كان باين الحزن على وش أوستن بس حاول يمسحه بسرعة. مكنش عايز ينجرف ورا مشاعره أو اللي حاسس بيه دلوقتي.

خصوصاً في الموقف اللي بيحصل ده. مكنش عايز عقله يتشتت بسبب اللي حاسس بيه.

"هاه! بطلي تضيعي وقت يا سافلة! جاهزة تموتي؟ في أي أمنية أخيرة أو كلمة، يا مافينيا؟" سأل أوستن وهو بيعمر المسدس.

"بحبك يا أخويا." قالتها مافينيا وأوستن ضرب النار عليها. أوستن اتصدم من اللي سمعه.

الدموع والوجع اللي كان حاسس بيه من شوية خرجوا من غير سيطرة، والدموع الخاينة بدأت تنزل، ومهما حاول يمسحها مكنتش بتبطل.

سواء اعترف أو لا. هو بجد حب البنت دي، وزي مافينيا، اعتبرها أخته.

كان عارف إن كل اللي أظهره لها كان حقيقي. الحقيقة بدأت تظهر قدامه. هو مشي ورا غيرته، وكمل خطته مع إنه كان عارف إنه بيحب البنت دي وإنه اعتبرها عيلته.

أوستن فضل يعيط وهو باصص لجسم البنت. "أنا آسف يا مافي بتاعتي." بدموع شال جسمها البارد وحضنها حضن أخير.

"ل-لو بس ماكنتش غيران. لو بس ماكنتش حسود، لو كنت ر-راضيت باللي عندي... م-مكنتيش هتسيبيني." قعد يلوم نفسه.

ندم والوقت كان خلاص فات. مافينيا مابقتش موجودة. البنت اللي كانت دايمًا بتفرحه مابقتش موجودة.

"سامح أخوكِ بقى يا ستي؟ ي-ياريت في الحياة اللي جاية نكون إخوات بجد. و-بوعدك ي-يا مافي بتاعتي، هعوضك. أخوكِ بيحبك جداً. بيحبك جداً. ياريت تسامحيني." قال الكلام ده وهو بيعيط وبيندب حظه.



في العالم التاني، اتسللت الأميرة رايفن كريستال ألكانتارا بره القصر. مكنتش عايزة تفضل هناك أكتر من كدة.

كل ركن في القصر ده مكنش بيرحب بيها. كانت حاسة إن مفيش مكان ليها في القصر ده.

كل زاوية كانت مليانة بالمرارة والألم. عشان كدة اختارت إنها تمشي وتبعد لأبعد مكان ممكن. بعيد عن القصر، وبعيد عن عيلتها، وبعيد عن الكل.

وهي بتجري، مكنتش واخدة بالها إن في حد بيراقبها وماشي وراها. مكنتش قادرة تحس بيه خصوصاً إنها معندهاش أي قدرات سحرية.

زي ما الكل بيقول، هي ضعيفة. مفيش حاجة تانية تعرف تعملها غير إنها تجري ورا الأمير وتستجدي اهتمامه.

فضلت تجري وتجري لحد ما وصلت لمنحدر عالي. مكنش عندها نية للانتحار حتى لو قلبها كان مليان بالألم اللي عيلتها بتسببهولها.

هي بس كانت عايزة تفرغ ألمها في مكان هادي وسلام. كانت عايزة تعيط في مكان مفيش حد يشوفها أو يسمعها فيه.

"أوه؟ شوفي الخاسرة! بتعيط في السر عند المنحدر!" اتفجعت الأميرة لما حد اتكلم وراها.

"إنت بتعمل إيه هنا؟!" سألت الأميرة بصراخ.

"هههههههه، بس حبيت أشوفك وإنتي بتتعذبي!" قالتها اللي بتكلمها بابتسامة خبيثة.

"ه-هو أنا مش كفاية اللي شوفته من عذاب؟ ليه بتعملي كدة؟!" صرخت وهي بتجهش في البكاء أكتر.

مكنتش قادرة تتقبل ده. مكنتش قادرة تتقبل إن واحدة زيها، وهي البنت الحقيقية، مكروهة جداً في حين إن أختها بالتبني محبوبة من الكل.

"شوفي إنتي مثيرة للشفقة إزاي! كل حاجة عندك كان المفروض تكون ملكي!" صرخت بابتسامة شيطانية.

"هيعرفوا كل غلطاتك! كل اللي عملتيه، الضرب، وإرسال القتلة عشان يخلصوا عليا، وكل الفخاخ اللي نصبتيهالي، هيعرفوا كل ده!" صرخت الأميرة رايفن في المقابل.

"فاكرة إنهم هيصدقوكي؟ ده كأنك معاكي دليل! ده إنتي حتى بابا وماما مصدقكيش حتى وإنا قدامهم بلفقلك التهم!" قالتها وهي بتضحك.

فجأة عملت كورة من الهواء وقالت: "موتي يا سافلة!" صرخت البنت بغضب ورمت عليها طاقتها السحرية عشان تزق الأميرة وهي بعيدة عنها.

كانت مبتسمة ابتسامة عريضة لأن الأميرة خلاص انتهت. اللي مكنتش تعرفه إن في حد شاف اللي عملته.

في الوقت ده الأميرة كانت وقعت من أعلى منحدر وبقت بتصارع الموت وهي غرقانة في دمها.

"أنا... أظن دي النهاية. أظن ده وقتي عشان أرتاح." قالتها الأميرة وهي عيونها بتقفل.

الأميرة رايفن سمعت حد بيجري بسرعة ناحيتها.

"را-رايفن؟ يا أختي الصغيرة. م-ماتقفليش ع-عينك أرجوكِ؟" طلب شاب بدموع وهو بيشيلها ببطء ويضمها لحضنه، الأميرة الصغيرة اللي خلاص مابقتش فيها روح.

الأمير فضل يعيط أكتر لما حس إنها مابقتش تتنفس. كان مرتبك وإيده بتترعش.

مكانش عارف يعمل إيه. "أ-أرجوكِ، يا رايفن. أ-أخوكي هنا. م-ماتسيبنيش! أرجوكِ، ارجعي! ب-بوعدك، هكون أحسن أخ ليكي. م-مش هأذيكي تاني. بس أرجوكِ، ارجعي!" صرخ الأمير بدموع.

في ناحية تانية، روح الأميرة رايفن كانت انفصلت عن جسمها.

كانت بتعيط وهي باصة على أخوها اللي بيعيط. مكنتش قادرة تعمل حاجة غير إنها تعيط هي كمان. فات الأوان... فات الأوان على كل حاجة.

"أنا آسف، يا أختي الصغيرة. دلوقتي بس اكتشفت قد إيه فرانشيسكا دي مخادعة! أ-آسف، عشان، عشان مصدقتكيش. أنا آسف إن أخوكي مسمعكيش حتى... سامحيني." قالها الأمير بدموع وهو بيحضن جسم الأميرة البارد.

"ا-إنت اتأخرت أوي عشان تدرك ده ي-أخويا، دلوقتي خلاص أنا مشيت. أنا مش عايزة أرجع تاني. الموضوع مؤلم، خصوصاً إن قلبي مليان غضب ومرارة." قالتها الأميرة رايفن بدموع وهي باصة لأخوها وجسمها الملقي على الأرض.

حتى وهي عارفة إنه مش سامعها، قالت اللي في قلبها وبعدين رحلت تماماً.

في ناحية تانية، نوم الملوك اتفزع. صحيوا على دوشة الأميرة اللي كانت لسه بتكلمها وهي نفس اللي قتلت الأميرة رايفن. مفيش غيرها الأميرة فرانشيسكا.

"إيه اللي حصل يا تشيسكا؟ الدنيا ليل." قال الملك بنبرة سلطوية.

"ب-بابا، را-رايفن..." قالتها فرانشيسكا وهي بتتلعثم.

"إيه اللي حصل للسافلة دي عشان تكوني بالحالة دي يا تشيسكا؟" سألت أميرة من مملكة النار.

"رايفن، انتحرت!" قالتها وهي بتعيط. الكل مكانش مصدق كلام الأميرة المتبنية.

"إزاي متأكدة كدة يا أختي؟" سأل الأمير اللي اسمه ريان.

"أ-أنا شفتها بتنط من المنحدر! المنحدر اللي ورا الغابة. ح-حاولت أوقفها ب-بس م-مسمعتش كلامي!" قالتها بدموع.

بس في أعماقها كانت بتستمتع باللي حصل. كانت طايرة من الفرحة لأن خلاص مفيش حاجة هتعطل خطتها.

فجأة لفوا وشهم ولقوا الأمير داخل وهو شايل الأميرة وعيونه حمراء جداً، باين عليه إنه كان لسه بيعيط.

"إنتوا بتعملوا إيه؟! بطلوا تنحوا واتصلوا بأي معالج حالاً!" صرخ الأمير ببرود والكل اتصدم.

دي أول مرة يعمل كدة. والملك والملكة مكنش عاجبهم تصرفه بس هو مكنش مهتم.

الملك أمر فوراً باستدعاء معالج. لما وصلوا حاولوا يعالجوها لكن قدراتهم مأثرتش فيها.

البشر بس هما اللي ممكن جروحهم تتعالج لو اتلحقوا، لكن لما بيموتوا، حتى لو خلصت كل طاقتك، مفيش حاجة هترجع زي ما كانت ولا حتى هتخف.

"أ-أصحاب الجلالة! ن-نحن نأسف لخسارتكم. تعازينا." قال المعالج والكل وقف مذهول.

"ق-قصدك إيه؟" سأل الملك.

"ي-يا جلالة الملك. الأميرة ماتت. عملنا كل اللي نقدر عليه. نأسف، لازم نمشي." قال المعالج وبعدين خرج.

الملكة انفجرت في البكاء، والملك كان بيحاول يمسك نفسه من الجنون، في حين إن باقي إخوة الأميرة كانوا كأن الأمر لا يعنيهم.

يتبع -