١٦ يونيو ٢٠٢٤
أوتاراخند (الهند)،
قرية راناكبور ناجري،
قرية رانبار..
عزبة جويال
في الجو البارد اللي فيه نسمة هوا، ومع يوم شمسه خفيفة، أنوار منورة طالعة من واحد من بيوت القرية الكبيرة. المكان دلوقتي مليان موسيقى، وألوان لبس متداخلة، وناس بتزين البيت، ومحيط البيت كله مليان دوشة كلام الناس.
في تجهيزات فرح شغالة في البيت، عشان تاني بنت في عيلة جويال. الناس بتزين، وشوية بيترقصوا على موسيقى مبهجة، والأطفال بيجروا في البيت كله، وساحة البيت بدأت تتملي بتجهيزات الفرح والضيوف.
•••
••
•
الآنسة تريشا جويال، تاني بنت في العيلة من بين كل الأخوات، هتتجوز النهاردة من ابن شريك عمها الكبير في الشغل، في جوازة صالونات. هي وقرايبها وصحابها البنات، والبنات اللي في سنها من عيلتها موجودين في أوضتها، بيتمايلوا على أغاني الأفلام الهندي، وفي نفس الوقت بيضايقوا تريشا عشان جو العروسة بتاعها.
تريشا، عندها ٢٢ سنة، خريجة كلية آداب وبتشتغل شغل من البيت. هي بتحب الورد والطبيعة لدرجة كبيرة لدرجة إن أغلب لبسها، سواء هندي أو لبس خروج، ٩٠٪ منه عليه نقشات ورد. هي بتشتغل من البيت عشان مفيش مؤسسات أو شركات في قريتها أو القرى اللي جنبها تقدر تسافر ليها يومياً عشان الشغل.
عيلتها بتتكون من عمها الكبير ومراته ومعاهم تلات ولاد، وبعدين والدها ووالدتها ومعاهم أخوها الكبير وهي كأولاد ليهم. وأخيراً، عم أصغر ومراته ومعاهم ولادهم الاتنين.
................
•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•
الساعة ٦:٣٠ مساءً،
العروسة بتجهز لجوازها عشان ميعاد الفرح (الوقت السعيد للجواز) حوالي الساعة ٨ بالليل.
حوالي الساعة ٧ بالليل، الموكب وصل عند الباب الرئيسي لبيت العروسة. أم العروسة وعماتها بيستقبلوا العريس وأهله جوه البيت.
العريس بيعمل طقوس ما قبل الجواز، اللي بتتعمل قبل ما العروسة تخرج لطقوس الجواز الأساسية.
...................
•~•~•~•~•~•~•~•~•
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
جوه أوضتها تريشا متوترة بخصوص إزاي تهرب من ورطة الجوازة دي، لأنها بتحب واحد تاني من أيام الجامعة. كان زميلها الأكبر في الكلية، بس هما الاتنين كانوا عارفين بعض من وهما صغيرين، عشان كانوا من قرى جيران. كانوا بيتقابلوا ويسلموا على بعض بشكل رسمي كل ما يتقابلوا صدفة.
بدأوا يتكلموا عادي كل يوم خلال أيام الكلية. وبعدين بقوا أصحاب بشكل رسمي، واللي في الآخر قلب بحب. بدأوا يخرجوا مع بعض في آخر سنة لتريشا في الكلية، وكان أمان خلاص خلص دراسته وكان بيشتغل أول شغلانة ليه في بنك.
البنك كان موجود في السوق الرئيسي لراناكبور ناجري. ده كان مكان السوق الرئيسي لكل الـ ١٠ قرى اللي حواليها.. قرية رانبار، قرية تريشا، كانت واحدة من القرى دي.
................
•=•=•=•=•=•=•=•=•=•
•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•
قبل جواز تريشا بكام شهر، عمها الأصغر عرف بعلاقتهم.. وبعد كدة واجهها قدام العيلة كلها. أبوها وعمامها الاتنين شخصيات متحفظة وعندهم أفكار محافظة عن الحياة وعن الناس.
محبوش الموضوع وكانوا متضايقين من علاقتها.. سألوها مين الشخص ده وقالتلهم إنه أمان سينج ياداف من القرية اللي جنبهم، اللي بيشتغل محاسب في بنك. هما مكنوش طايقين الموضوع فوراً بسبب الفجوة الكبيرة في مستواهم المادي والاجتماعي. أمان كان من عيلة متوسطة ومادياً أقل منهم بكتير.
هما بس قالولها تقطع كل علاقتها بيه عشان هو مش اللي هتتجوزه. لأنهم كانوا بالفعل فاتحين كلام مع شريكهم في الشغل، اللي ممكن كمان يتحول لتحالف جواز معاها.
تريشا رفضت فوراً جوازها من ابن شريكهم، بس مقالتش ولا كلمة عن إنها تسيب أمان.
•••••
••••••
....
أمان وتريشا كانوا لسه بيتقابلوا كل ما الفرصة تسمح، بمساعدة صاحبتها في المدرسة، اللي كانت كمان جارتها وأعز صاحبة ليها، ديكشا تشوهان.
بناءً على نصيحة صاحبتها ديكشا، تريشا راحت تقابل العريس المحتمل اللي الكبار كانوا بيتكلموا عنه. عشان تقدر تروح هناك، وتتكلم معاه وتقنعه إنه ينسحب من الجوازة دي.
= = = = = = = = = = = = =
•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•=•
قبل ما تروح السوق، كانت مكلمة ديكشا تيجي بيتها. عشان مفيش حد يشك فيها، ومحدش يبعت حد وراها يراقبها. لو حد من البيت عرف بمقابلتها لابن شريك الشغل، هيعرفوا فوراً ليه هي بتقابل الولد.. عشان تلغي كلام الجواز اللي شغال ده.
لو عيلتها بالصدفة عرفوا بالموضوع، هيجوزوها في خلال أسبوع بدل ما يستنوا كام شهر.
وصلت السوق الرئيسي مع صاحبتها ديكشا، عشان المقابلة اللي مستنياها مع اللي بيتقال عليه عريسها.
١٧ يونيو ٢٠٢٤
السوق الرئيسي في راناكبور ناجري
وصلت تريشا لركن الوجبات السريعة والكافيه الصغير عشان المقابلة. دخلت المكان وفضلت ديكشا واقفة بره الكافيه عشان تراقب الناس الموجودة في السوق، ولو شافت حد من عيلة تريشا هناك، تقدر تبلغ تريشا في الوقت المناسب. بعد انتظار ١٥ دقيقة من غير صبر، وصل شيكار ديوان، العريس المحتمل.
بعد السلامات الأولية، قعدوا عشان يتكلموا الكلام اللي مستنيينه. كانت متوترة شوية من الكلام.
شيكار: "أهلاً، إيه الموضوع اللي عايزة تتكلمي فيه؟"
تريشا: "أهلاً، شكراً إنك جيت هنا بسرعة. ومقدماً كدة، الكلام اللي هقوله ممكن يزعلك، بس لو سمحت اسمعني للآخر وبعدين قول اللي يريحك."
شيكار: "اسمعي، مفيش داعي للقلق. اهدي، خدي وقتك واتكلمي."
تريشا وهي بتحاول تشجع نفسها: "مممم... (سكتت ثواني)، أنا مش مستعدة لجوازة الصالونات دي. هكون مبسوطة لو رفضت الجوازة دي وانسحبت منها."
شيكار: "تمام. أنا عارف عن علاقتك اللي فاتت، عمك قالي عنها. وعارف إن هيكون صعب عليكي تتخطي الموضوع ده وممكن تحتاجي وقت. فخدي وقتك لنفسك."
تريشا: "أوه." كانت باصة للراجل ومذهولة.
وهنا كمل كلامه...
شيكار: "بخصوص فرحنا، أنا مش هلغيه، لأني أنا اللي اخترت إني أتجوزك. كل واحد عنده مشاكله اللي فاتت وحبيبه السابق، وانتي كمان عندك ده، وأنا مش فارق معايا."
ردت عليه بنبرة مصممة...
تريشا: "أنا آسفة بس أنا لسه بحبه ولسه على تواصل معاه. أنا عايزة أتجوزه هو مش انت."
شيكار بعد ما سمعها، قال بنبرة مشحونة: "الفرح ده هيتم في الميعاد والوقت اللي اتحدد. ده شيء مؤكد. فسيبي الموضوع ده دلوقتي، مفيش حاجة هتتغير." رد عليها بصوت واطي وقاسي.
قامت تريشا من مكانها وردت عليه بحسم:
"أنا كنت هنا عشان أقول إني مش مستعدة للجوازة دي ومش مهتمة خالص. أنا مش هتجوزك وده قراري يا أستاذ."
بعد كلماتها الأخيرة ومن غير ما تستنى أي رد من الراجل، خدت شنطتها ومشيت على بيتها.
= = = = = = = =
بيت جويال
هنا، حتى وهي تحت مراقبة شديدة من كبار العيلة، كانت لسه بتقابل أمان في السر بمساعدة صاحبتها ديكشا. في يوم وأثناء مقابلتهم، عمامها شافوهم في الجنينة مع أمان.
من اليوم ده وهي بقت محبوسة في البيت، كانت بتكمل شغلها من البيت وبتتواصل مع أمان عن طريق رقم موبايله التاني.
بعد أسبوع من حوار الحبس في البيت، اتحدد ميعاد جوازها اللي كان بعد ٤٠ يوم. كانت مصممة تهرب من بيتها وتتجوز أمان في هدوء.
من الناحية التانية، أمان كان بيجيله تحذيرات وتهديدات من كبار عيلة جويال عشان يبعد عن بنتهم وبيتهم. أهله كانوا بيشتغلوا موظفين حكومة في محطة القطر، وأمه كانت مشرفة على أطفال حضانة في مدرسة حكومية قريبة.
بعد عدد كبير من التحذيرات وبسبب تجهيزات الفرح في بيت جويال، افتكر إنهم مش لبعض. فقرر بإرادته يبعد عن تريشا ويتجنب كل طرق الوصول ليه، عشان مفيش حاجة تحصل ليه ولا لعيلته.
..............................
بيت جويال
نرجع للوقت الحالي (ليلة الفرح).
وصل وقت الفرح والشيخ طلب يجيبوا العروسة عند الكوشة. أخواتها وصحابها جم معاها عند الكوشة.
كانت متوترة وهي ماشية ناحية كوشة فرحها ومعاها مجموعة بنات حواليها. لما وصلوا جنب الكوشة، الكهرباء قطعت في البيت والقرية كلها. شوية رجالة راحوا ناحية لوحة الكهرباء عشان يعرفوا سبب الضلمة. واتصلوا بكهربائي فوراً عشان يصلح العطل. ورجعوا العروسة لأوضتها شوية.
صحابها وأخواتها سابوا تريشا في أوضتها لوحدها وخرجوا يشموا هوا. بعد ما الكل خرج، تريشا قفلت الباب، طلعت شنطتها اللي عليها ورد ومليتها بحاجات ضرورية. طلعت ورقة صغيرة قد كف الإيد، وفضلت تفكر هتكتب اسم إيه عليها.
بعد دقايق تفكير، استقرت على اسم "تريشنا راي" وكتبت الاسم ده على الورقة، وشالتها جوه الشنطة.
بعد كدة طلعت ملاية سودة تقيلة من دولابها، ولبستها عشان تخبي نفسها وتخبي شنطتها.
................................
فتحت باب أوضتها وبصت بره عشان تشوف فيه حد قريب من الأوضة ولا لأ. ولما لقت الطريق فاضي، خرجت من الأوضة وبدأت تمشي في اتجاه الباب الخلفي للبيت. وهي ماشية بفساتين الفرح الكبيرة والتقيلة اتكعبلت وكانت هتقع، بس إيد مسكت معصمها ومنعتها إنها تقع.
تريشا في سرها قالت "باي باي يا أمل". غمضت عينيها وهي مستنية تهزيء وزعيق، بس سمعت صوت راجل مش عارفاه بيقول: "خلي بالك وامشي ومعاكي كشاف الموبايل على الأقل."
خدت نفس طويل براحة ولفت ناحية الراجل وقالت بصوت واطي جداً: "شكراً على المساعدة." الراجل ساب إيدها بكلمة "اممم" ومشي من هناك. تريشا لفت وكملت مشيها. بصت حوالين ساحة البيت من ورا، اللي كانت مليانة بتجهيزات الفرح، وبعدين بصت ناحية البوابة الصغيرة في سور البيت.
بمشية سريعة خرجت من محيط البيت وراحت ناحية بيت أمان. ولما وصلت هناك، لقت الباب مقفول والأنوار مطفية.
ست كبيرة كانت ماشية في الوقت ده، قالت لتريشا عادي عن ناس البيت: "اسمعي، العيلة كلها سافرت لبيت قرايبهم عشان فرح حد. مفيش حد في البيت بقاله ٨ أيام." وبعد ما قالت كدة مشيت.
تريشا وقفت مكانها مصدومة مش عارفة تعمل إيه بعد كدة.
•