المكتبة

الفصل الأول أكاديمية السحر | رواية سحر قرية الدجل

أكاديمية السحر

على ما يبدو، هيلي المشهور كان بيلعب. كان هو كابتن السبعة الأساسيين في فريق النايت بول. هيلي كان بشرته فاتحة ووسيم، وعيونه اللي شكلها غامض كانت منقطة بدهبي وأخضر زمردي. كان دايماً بيسرح شعره الأسود الفاحم لورا وبيتميز بملامح وش بارزة وذكورية. ورغم إنه كان قليل الكلام، هيلي كان محبوب جداً بين البنات بسبب شخصيته الطيبة وابتسامته الحلوة.
تحميل الفصول...
                       الليل جه. والمفروض إن الطلبة اللي بيحضروا حصص النهار في أكاديمية ديليس يكونوا في عنابرهم في الساعة دي.

لكن في الساعة دي، الطلبة بيمارسوا "نايت بول"، وهي رياضة أكاديمية ديليس بتفتخر بيها جداً.

"يلا يا سوها. لازم نمشي. بجد لازم نتحرك."

أليكس، زميلة سوها في السكن، قالت كده بحماس وشرحت لسوها أهمية النايت بول للأكاديمية. سوها كانت محولة للأكاديمية من شهر بس ولسه تعتبر جديدة في المدرسة.

"بما إن النايت بول لازم تتلعب بالليل، فالطلبة بيتمرنوا بالليل"، أليكس كملت شرح، "ده غير إن هيلي جاي النهاردة! لازم نلحقه النهاردة عشان هو مش بيجي كتير!"

وعلى الرغم من إن مشرفين العنابر بيعملوا دوريات، فيه عشرات الطالبات بيسللوا بره العنابر سراً لمجرد إنهم يلحقوا الولاد وهما بيلعبوا نايت بول.

"هو وسيم جداً، عارفة؟" أليكس قالت بفرحة.

ومع إن عدى شهر بس على تحويلها للمدرسة، هي كانت عارفة كويس جداً إن كل لاعيبة النايت بول الأساسيين وسيمين.

للأسف، كل لاعيبة النايت بول بياخدوا حصص بالليل، وده بيخلي فرصة إن طلبة حصص النهار زيها يقابلوهم نادرة.

بمعنى تاني، كان مستحيل تلمح لاعيبة النايت بول إلا لو اتسللت بره العنابر بالليل.

"لازم تشوفي هيلي وهو بيلعب نايت بول"، أليكس أصرت، "مش هتندمي إنك شوفتيه بيلعب. أنا بتكلم جد يا سوها."

صح. على ما يبدو، هيلي المشهور كان بيلعب. كان هو كابتن السبعة الأساسيين في فريق النايت بول. هيلي كان بشرته فاتحة ووسيم، وعيونه اللي شكلها غامض كانت منقطة بدهبي وأخضر زمردي. كان دايماً بيسرح شعره الأسود الفاحم لورا وبيتميز بملامح وش بارزة وذكورية. ورغم إنه كان قليل الكلام، هيلي كان محبوب جداً بين البنات بسبب شخصيته الطيبة وابتسامته الحلوة.

ومع إن هيلي عادةً مش بيتدخل غير لما بيضطر، كان بيتفاني جداً لما الموضوع بيخص قيادة فريقه للمجد والفوز. كتير حاولوا يقربوا منه، على أمل إنهم يلفتوا انتباهه بطريقة ما. لكن هيلي كان من النوع اللي بيبقى مؤدب بس بعيد لما بيتعامل مع الناس.

"صح، الأمير ده..."

سوها افتكرت حد بيجيب سيرة إن هيلي شكله زي الملوك. كان فيه إشاعات كمان إنه بيحمل لقب ملكي. من الطريقة اللي زميلاتها كانوا بيحكوا بيها عن هيلي بوشوش مكسوفة وعيون فيها قلوب، سوها استنت إن هيلي غالباً أمير. أمير طيب القلب، ووسيم، ومتفوق في كل حاجة، سواء في الرياضة أو في الدراسة.

لما شافت أليكس مصممة إنها تتسلل بس عشان تشوف الأمير ده، سوها استسلمت ووافقت إنها تروح معاها. هي أصلاً مكنش وراها حاجة تعملها.

ده غير إن أليكس طمنتها إنها متعودة تتسلل من العنبر. ومع إنها مجربتش تعمل كده قبل كده، سوها كانت واثقة إنها تقدر تعملها هي كمان لو مشيت ورا زميلتها. كانت متأكدة إن فرجة الناس وهما بيلعبوا رياضة في ليلة برد هتبقى حاجة ممتعة.

"أوه... استني."

سوها وقفت مكانها بمجرد ما نطت من على السور. أليكس والبنات التانيين بصوا لها من مكان استخبيتهم بقلق، وبيشاوروا لها صامت بدون كلام إنها تسرع. سوها حست إنها نسيت حاجة. طبطبت على جيوبها، لقتهم فاضيين.

"أنا نسيت تليفوني." هي قالت. "انتوا روحوا."

"بجد؟ هتعرفي تلاقي الطريق؟" أليكس سألت.

"انتي قلتي إنها المكان اللي بنلعب فيه حصة الألعاب، صح؟" سوها ردت. "عارفة المكان فين. انتي قلتي إن هيلي جاي. لازم تسرعوا."

"ماشي، خلاص... يا ريت تسرعي!"

"خلي بالك، ماشي؟"

"ما تقلقيش، هبقى كويسة،" سوها طمنتها.

سوها لوحت بإيديها لزميلتها ولباقي البنات قبل ما تتسلق الشباك تاني. كل اللي كانت محتاجاه أربع ثواني عشان توصل للمبنى اللي جنبها اللي كان موجود مباشرة جنب الدور التاني. أليكس والبنات التانيين مقدروش يعملوا حاجة غير إنهم يتفرجوا بانبهار.

"واو، باين إننا مش محتاجين نقلق عليها خالص..."

"سوها مذهلة... المفروض تفكر تلعب نايت بول أو حاجة. حرام تضيع موهبة زي دي. هي هتبقى هايلة في أي رياضة. أراهن إنها شاطرة كفاية إنها تتأهل للأولمبياد."

من غير ما تاخد بالها من انبهار زميلتها، سوها نطت بين المباني القريبة من بعضها بنعومة وسهولة. كانت سريعة ورشيقة، ووشها هادي ومتمالك، مفيش فيه أي أثر للخوف.

في سنها الصغير، سبعتاشر سنة، سوها كانت "أكتر بشوية صغيرة" رياضية من البنات اللي في سنها. أكيد... أكيد شوية صغيرة. ده كان السبب إن سوها غالباً تقدر بسهولة تنط من على الأسوار وتستخدم طرق مش متاحة لمشرفين العنابر عشان تجيب للباقيين سناكس بالليل. فالتسلل بالليل مكنش حاجة كبيرة.

مخدش وقت طويل قبل ما سوها ترجع لأوضتها قبل ما تتسلل تاني. ومرة تانية، سوها تسلقت سور العنبر بسرعة ورشاقة خيالية. بصت حواليها، إيد على السور والإيد التانية ماسكة موبايلها.

خليني أشوف... من هنا. لازم أروح أقابل التانيين.

سوها حطت إيديها في جيوب الهودي بتاعها وجريت بخطوات صغيرة، وكتفها محني.

صحابها عملوا دوشة كبيرة عشان هيلي جاي واختاروا لبسهم بعناية وقعدوا يبصوا في المراية، بس هي مكنتش مهتمة قوي.

اممم، يمكن أندم على اختياري للبس بعد ما أشوف هيلي ده.

طبعاً، هيلي وباقي لاعيبة النايت بول الأساسيين كانوا مشهورين جداً، فمستحيل حد فيهم يبص لسوها أصلاً.

ومع ذلك، سوها فكرت إنها برضه لازم تشوف هيلي المشهور وهو بيلعب. لو مشيت شوية كمان، هتلاقي الطريق المختصر اللي صحابها قالوا لها عليه.

وهكذا، سوها دخلت الطريق الضيق، اللي كان فاضي ومنور جامد بكشافات الشارع. ضل أسود ظهر ورا سوها وهي ماشية قدام بمرح وهي بتفكر في فرجة النايت بول.

آكل إيه بكره في الغدا؟ أكل الكافيتريا حلو الأيام دي... المفروض أخرج مع صحابي في الويك إند.

في اللحظة دي، إيد بيضا شاحبة طلعت فجأة من الضلمة بين كشافين شارع.

كانت سريعة، بس سوها كانت أسرع. اتفادتها، وتجنبت لمستها تماماً. في الآخر، هي كانت "أكتر بشوية صغيرة" رياضية من غيرها.

مين الواد ده؟

سوها معرفتش الراجل اللي حاول يمسكها. كان شكله في الأربعينات. ووشه الشاحب كان باين أوي وسط ضلمة الليل.

الراجل كان متفاجئ شوية من إن سوها اتفادت إيده بسهولة. مال براسه للجنب، وقف لحظة قبل ما يمد إيده ناحيتها تاني. سوها مكنتش عارفة هو بيحاول يمسكها ولا يضربها.

لكن، فيه حاجة واحدة كانت عارفة إنها مؤكدة. لازم تتفادى إيده تاني.

"آه!"

سوها صرخت وهي بتتفادى الراجل مرة تانية. ومع إن الراجل كان سريع، مكنش حاجة سوها متقدرش تتعامل معاها. في اللحظة دي، عشرات الأفكار جرت في عقلها.

مين المتحرش ده؟ هما التانيين كويسين؟

وجالها فكرة تانية.

عادي أضربه، صح؟

في الآخر، سوها كانت "أكتر بشوية صغيرة" رياضية و"أكتر بشوية صغيرة" قوية من غيرها. كانت قوية كفاية إنها تمشي في الحارات الضيقة من غير أي خوف.

بس اللي سوها مكنتش تعرفه إن الراجل ده مكنش مجرد بلطجي عادي.

"واو!"

كانت قدرت تحط موبايلها في جيب السوستة، بس وهي بتعمل كده، اتمسكت. سوها مسكت إيد الراجل اللي كان بيضغط عليها، بس اتخضت من جلده البارد.

الراجل فضل باصص لها بتركيز للحظة قبل ما طرف شفايفه يترسم عليه ابتسامة خبيثة.

"هي إنتي."

هو بيتكلم عن إيه؟ مكنتش فاهمة هو يقصد إيه، بس جسمه البارد مكنش شكل جسم إنسان. في اللحظة دي، الراجل كشر، وورى سنانه الحادة اللي زي الموس.

مفيش غير حاجة واحدة اللي ممكن يبقى شكلها مختلف عن البشر وبتتكلم بالطريقة دي. شبح تاني!

سوها كانت بتبان كطالبة عادية للناس، بس كان عندها سرين مقدرتش تقولهم لأي حد. الأول، إنها كانت "أكتر بشوية صغيرة" أقوى من الناس التانية. والتاني، إنها كانت بتشوف كائنات غير بشرية في أحلامها من وهي طفلة صغيرة. الأحلام دي كانت دايماً بتنتهي بصحوتها بعد ما تقابل أشباح زي دي في شوارع مألوفة.

سوها اتعلمت وهي صغيرة إن رؤية الحاجات دي وامتلاك قوة غير طبيعية بيخوف أهلها وبيخلي صحابها يبعدوا عنها. ونتيجة لكده، سوها اتعودت إنها تبقى لوحدها، وتخبي أسرارها عن باقي العالم.

بس ليه بشوف شبح في الحقيقة؟ سوها فكرت. ده مش حلم.

رغم حيرتها، سوها مكنش عندها وقت تفكر أكتر من كده. كل الأشباح اللي قابلتهم في أحلامها كانوا موجودين عشان يعملوا مشاكل. والواحد ده مكنش مختلف. سوها رمت حيرتها ورا ضهرها وقررت إنها تقدر تتعامل مع الموضوع ده بعدين.

وهكذا، سوها جزت على سنانها وهي بتلوي إيد الراجل عشان تحرر نفسها. مقدرتش تمنع نفسها إنها تكشر. كان شكلها كأنها هتعيط.

ده فظيع! زفت!

في الآخر، مفيش بنت تحب إنها تتهجم عليها في وقت متأخر كده من الليل.

مهاجم سوها مخدش باله من قوتها الخارقة وهو بيندفع ناحيتها.

أو على الأقل، ده اللي حاول يعمله.

"ابعد!"

طاخ. صوت حاجة بتضرب رن. في اللحظة دي، إيد المهاجم اتشدت من على إيد سوها وهو بيقع على الأرض وهو بيئن. سوها أديته شلوت قوي في بطنه. اتنفس بضيق، وضميت إيديها بقوة لدرجة إن ضوافرها غرزت في كفها.

الوحوش اللي زيه لازم يطردوا عشان أمان الحي!

سوها جزت على سنانها. المهاجم فضل باصص لسوها بعدم تصديق وهي بتقرب منه وإيديها مقفولة. مقدرش حتى يقوم من الضربة اللي هي أدتهاله. مكنش إنسان، وهي كانت مجرد طفلة!

لكن كان قادر يحس بوجود طاغي، والقوة اللي حس بيها كانت حقيقية.

كرمش وشه بتهديد وورى سنانه الحادة. عيونه بدأت تبقى حمرا، والعروق حوالين عيونه كان باين إنها هتنطق. سوها كانت متأكدة إن الراجل ده مش إنسان.

"كنت عارفة." هي قالت بنفاذ صبر. "إزاي تتجرأوا يا أشباح تظهروا هنا؟"

طبعاً، لازم يبقى فيه أشباح في ريفرفيلد كمان. ده كان في الحقيقة خبر حلو لسوها. ضرب الناس ممنوع بالقانون، بس ضرب الأشباح لأ. سوها اتفادت المهاجم بسهولة وهو بيحاول يديها ضربة تانية. وبعدين أدته لكمة في بطنه، اللي طلع بسببها صوت أزيز مرعب من أثر الضربة.

"فين صحابي؟" هي طلبت.

الحاجة الوحيدة اللي كانت قلقانة عليها طالبة الثانوية اللي عندها سبعتاشر سنة هي صحابها. سوها مديتش أي اهتمام لمدى ذهول الراجل من ضربتها القوية. كانت عارفة إنها لازم تخلص منه، عشان خاطر صحابها وأمان الكل. كان الموضوع بالبساطة دي. سوها كان لازم تلجأ للطرق الجسدية.

"إنتي...!"




كان لازم تخلص من الشبح ده، وإلا كان هيأذي باقي الطلبة في الحارة دي.

سوها كانت هتكمل هجومها عليه وهي شايفاه مصدوم.

"استني."

في حد ظهر فجأة قدامها، وللأسف، سوها مقدرتش توقف لكمتها في الوقت المناسب.

مد إيده وصد قبضتها. مين الواد ده؟ سوها زقت إيده وشاطته برجلها.

في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتتكسر.

إيه؟ فيه حاجة شكلها مش مظبوط.

عنيها قابلت عينين سودة فحم.

"إيه...؟ إيه ده؟ إيه؟"

لحسن الحظ، الراجل اللي دخل كان حد تعرفه.

قدرت تميز وشه الوسيم بشكل لافت حتى في ضلمة الحارة. ده كان نفس الوش الهادي والوسيم اللي أكاديمية ديليس كلها عارفاه كويس جداً!

أنت بتعمل إيه هنا؟

المفروض تكون في ملعب النايت بول دلوقتي! صحابي راحوا عشان يشوفوك وأنت بتلعب!

نجم أكاديمية ديليس، اللي واقف أطول منها بشبر، بص لتحت على بطنه اللي هي ضربته فيها بنظرة استغراب. كان باين عليه إنه مصدوم من قوة سوها غير العادية.

سوها مقدرتش تمنع نفسها إنها تحس بالذنب الشديد. يا نهار أبيض! أنا ضربته جامد أوي!

"ارجعي لورا." حذرها بصوت واطي. "الموضوع خطر..."

هيلي زق سوها وراه وهو بيلف ناحية المهاجم، وشعره الأسود الفاحم اتلخبط من نسمة هوا الليل الباردة وهو بيعمل كده.

"مش خطر خالص..." هي اعترضت.

طاخ. صوت قوي خرسها. هيلي كان رمى المهاجم بعيد عن طريق الحارة بالسهولة دي. كان واضح إنه أقوى من سوها بكتير.

بس برضه، هو رياضي! لو اتعور يعمل إيه؟ سوها خدت خطوة لقدام.

أنا قلتلك ارجعي لورا. الموضوع خطر.

هيلي مكنش بيزعق. كان بيتكلم مع سوها بصوت هادي، كأنه بيطلع تنهيدة. بس الغريبة، كانت سامعة صوته بوضوح، كأنه بيتكلم قدامها مباشرة.

هو اتكلم أصلاً؟

عنين سوها وسعت. مكنش باين إنه حرك شفايفه.

"آآآآخ!"

المهاجم أخيراً فاق لنفسه واتحرك في الضلمة، بس هيلي كان ثابت في مكانه. لا، ده كان بيتغلب عليه فعلياً. كان بيتحرك بسرعة لدرجة إن سوها بالكاد كانت شايفاه.

بوم!

سوها انكمشت من الصوت العالي لجسمهم وهما بيخبطوا في بعض.

ممكن هيلي يكون معاه حق. حتى سوها مكنتش تقدر تعمل صوت عالي زي ده.

هو مفيش حد يقدر يساعد هنا؟ ليه مفيش حد بيجي لما يكون فيه دوشة زي دي؟

بشكل غريب، مكنش فيه ولا شخص ماشي في الحارة. مع آخر خبطة، الحارة سكتت تماماً.

سوها بصت ناحية الضلمة في الناحية التانية من كشافات الشارع. سمعت صوت دبدبة عالية لحاجة بتقع على الأرض. في اللحظة دي، هيلي مشي وخرج، ووشه الوسيم نور تحت كشاف الشارع.

كرمش حواجبه وهي سوها باصة له بنظرة حيرة على وشها.

"إنتي كويسة؟ اتعورتي؟" سأل بقلق.

الصوت الهادي والواضح اللي سمعته قبل كده رجعها لوعيها. سوها هزت راسها. "وأنت؟ أنت كويس؟" سألت.

"أنا كويس."

صوت هيلي الهادي والناضج كان ماشي مع ملامحه الوسيمة.

"أمم، أنا آسفة إني ضربتك من شوية."

سوها اعتذرت بخجل.

هو هيبقى كويس؟ أنا ضربته جامد جداً... والمستغرب إن هيلي متزقش لورا ولا وقع من ضربتها. ومع ذلك، كانت متأكدة إن هيطلع له كدمة وحشة في المكان اللي ضربته فيه.

"أنا آسفة بجد. أكيد الوجع كان جامد. أنا آسفة..."

"موجعتنيش." هيلي رد.

"إزاي يعني مألمكش؟"

في الآخر، هي كانت قوية بشكل مش طبيعي من وهي طفلة صغيرة. كانت عارفة إنها تقدر تغلب راجل كبير بسهولة، فده حاجة بره حدود الطبيعي. أنا متأكدة إن ده كان لازم يوجع.

"خليني أشوف. أنت متأكد بجد إنك مش متعور؟"

في اللحظة دي، هيلي، اللي كان باصص لسوها، فتح سوستة الجاكيت بتاعه.

"أنا كويس، بجد." طمنها.

بس وهو بيقول الكلمات دي، صوت مش مبشر طلع من جيبه. كان صوت قطع معدن مكسورة بتخبط في بعض.

"أظن لأ..."

هيلي دمدم بصوت هادي وطلع تليفونه اللي اتفتت تماماً. سوها غمضت عينيها بقوة.

"أنا آسفة... أوعدك إني هعوضك..."

ده ممكن يكلف كام؟ لا يا سوها، بلاش نفكر في كده دلوقتي. سوها بصت بصه سريعة على جسم هيلي الممشوق.

"عملت ده إزاي؟"

"إيه؟"

هيلي رد، وبان عليه الاستغراب شوية من سؤال سوها المفاجئ.

"ده مكنش إنسان،" هي وضحت، "ده كان شبح."

"طيب، إنتي عندك حق، مكنش إنسان،" هيلي أكد، "بس مكنش شبح برضه..."

مش شبح؟ وش سوها اصفر من الصدمة. يعني ده معناه إنه كان حي!

"سمعتي عن مصاصين الدماء، صح؟"

"مصاصين دماء؟" سوها برقت، "مصاصين الدماء دول؟"

كان فيه إشاعات عن وجودهم كأقلية. ومع ذلك، مفيش حد كان عارف الإشاعات دي حقيقية ولا لأ. والناس مكنش عندها أي اهتمام بيهم. استني، يعني كل الأشباح اللي شفتهم في أحلامي كانوا مصاصين دماء؟ مش ممكن. إيه اللي كان هيحصل لو كنت فقدت الوعي بسبب مصاص الدماء اللي كان من شوية؟

"مصاص دماء؟"

لما سوها مدت رقبتها، بتحاول تبص ورا هيلي، هو اتحرك بسرعة وسد رؤيتها. مقدرتش تشوف ورا طوله الفارع وجسمه العريض.

"الموضوع خلص. ما تقلقيش بخصوص اللي حصل النهاردة، ماشي؟"

هز راسه بتأكيد.

"إنتي معملتيش حاجة غلط. كان اسمك إيه تاني...؟"

"سوها..."

"سوها. تقدري تناديني هيلي."

هيلي نطق اسم سوها بصوت واطي، كإنه لسه عارف حاجة مهمة.

"سوها. إنتي معملتيش حاجة غلط. إنتي عملتي اللي عليكي. ماشي؟"

هيلي بص في عيون سوها وأكد على كل كلمة، كإنه كان خايف إنها تلوم نفسها على اللي حصل.

سوها مكنتش عارفة ليه، بس حست براحة وطمأنينة بسبب كلماته. إنها تبص في عيونه اللي ملونة بلون أصفر وأخضر مميز خلى قلقها يختفي. قلبها هدي، زي صوته القوي والحنين.

دي مكنتش حاجة ممكن تتعمل بمجرد صوته وعنيه. كان فيه حاجة في هيلي بتجذب الناس ليه.

"ممم؟"

"أ، أيوه. أنا عارفة. أنا معملتش حاجة غلط."

وهي فعلاً جربت حوادث زي دي في الحقيقة، مش بس في أحلامها. سوها فضلت باصة لهيلي بذهول للحظة قبل ما تهز راسها.

"لازم ترجعي عنبرك. ده عدى ميعاد الحظر، مش كده؟"

"و، وأنت إيه؟" سوها سألت. "مش المفروض تكون في التمرين دلوقتي؟"

أنت فوتت التمرين كمان! هيلي اتأمل سوها بهدوء. خدودها كانت محمرة شوية وهي باصة للأرض، كإنها محتارة بسبب فكرة إنها تدفع له تمن تليفونه المكسور.

"كنتي رايحة تتفرجي على تمرين النايت بول؟"

هيلي ضحك لما سوها ترددت ومردتش عليه فوراً. كان شكله مختلف جداً لما ابتسم. ابتسامة هيلي كانت منورة لدرجة إنها كأنها نورت المكان وسط الضلمة. سوها حست فجأة بكسوف شديد.

"أنا خايف إني متأخر شوية. شكل كده مش هقدر أنزل ألعب النهاردة. يلا بينا. هوصلك للعنبر."

"بس..."

"وتمرين النايت بول اتلغى النهاردة. تعالي مرة تانية."

بس غالباً مش هيكون فيه "مرة تانية." على قد ما كانت مترددة، سوها هزت راسها وكتفها نزلوا.

"استني، في الحقيقة، التمرين الجاي مش قبل وقت طويل من دلوقتي،" هيلي قال. "بعد بكره. في الحالة دي، خلينا نتقابل بكره بدل كده."

"بكره؟ آه، صح. بس... وتليفونك؟ هو... هو بكام؟"

لازم أدفع تمنه. سوها حاولت بجد إنها تكون حذرة، بس في الآخر بوظت الدنيا تاني. أكيد غالي جداً. أقول لماما إزاي؟

"تليفوني؟ ماله؟"

هيلي سألها كإنه مستغرب. ماله؟

"طيب، أنا اللي كسرته... ومن العدل إني أدفع تمنه."

على قد ما كان الموضوع مؤلم، سوها فكرت نفسها إنها لازم تتحمل مسؤولية أفعالها. هيلي رمش بعنيه ليها كإنه مش فاهم هي جايبة الكلام ده منين قبل ما يميل براسه للجنب بابتسامة على وشه.

هو بجد... بجد مينفعش يعمل كده في الناس.

رغم إن سوها كانت عارفة إن دي مكنتش ابتسامة ليها هي مخصوص، بس كانت ابتسامة تخلي قلب أي حد يرفرف. سوها قدرت تفهم ليه صحابها بيوصفوا هيلي بأنه نوع من الملوك اللي محدش يجرؤ يقرب منه.

"ممكن أخد حاجة تانية غير الفلوس؟"

"زي إيه؟"

سوها رفعت راسها وهي ماشية لا إرادياً ورا هيلي ناحية عنبرها.

"خلينا نتكلم في ده بكره. آه، مفيش حاجة غريبة ولا حاجة. أنا بس قلقان عشان قابلتي مصاص دماء وكده."

كان فيه رعشة خفيفة في صوت هيلي وهو بيتكلم. لسبب ما، كان باين عليه إنه متوتر شوية.

"مش لازم تقلق عليا، على فكرة."

"صح، أنا عارف عشان شفتك... بس برضه. عادي لو نتقابل لوحدنا، صح؟"

سوها مالت براسها بحيرة. وش هيلي كان محمر شوية. هو ليه بيتكلم بحذر كده؟

هو عايزني ألعب نايت بول؟

آه، أكيد كان مبهور بمهاراتي الرياضية. يمكن عايزني أنضم لفريق النايت بول أو حاجة. مفيش طريقة تخلي هيلي يهتم بيا... صح؟