المكتبة

حصة الكيمياء | رواية بداية جديدة وقدر مجهول

حصة الكيمياء

مش إن كان عندي صحاب كتير، أو بالأحرى أي صحاب، أغلبهم كانوا مجرد معارف، ناس بقدر أتكلم معاهم في الفصل بس عمري ما أقدر أتكلم معاهم في الطرقة، ده غير طبعاً بره المدرسة.
تحميل الفصول...
                       •وجهة نظر ليليان•

"قربنا نوصل يا ليلي" قال بابا وهو قاعد على كرسي السواق.

النهارده أول يوم ليا في مدرستي الجديدة، ولو قلت إني متوترة يبقى قليل على اللي حاساه.

طول عمري بعاني من القلق بخصوص المدرسة، ولأسباب وجيهة.

اضطريت أنقل من مدرستي اللي فاتت عشان التنمر هناك كان أكتر بكتير من إني أقدر أستحمله، وعادة الدنيا بتبقى تمام وبقدر أتعامل.

بعد ما بابا عرف، اتجنن، والتانيين متجازوش، فخرجني من المدرسة دي.

دلوقتي هو بيوصلني مدرستي الجديدة.

لابسة طقم بسيط النهارده، بنطلون جينز مقطع حاجة بسيطة وتيشيرت أبيض واسع وشوية إكسسوارات دهبي.

لبس كاجوال بما فيه الكفاية عشان يكون مريح، وشيك بما فيه الكفاية عشان يبان إني مهتمة بمظهري شوية.

"هتكون تجربة كويسة، ولو احتاجتي أي حاجة أنا على بعد مكالمة تليفون" قال بنبرة صوته الهادية المعتادة.

"شكراً" قلت وأنا بحاول أبين إني مش على وشك يجيلي نوبة هلع من كتر التوتر... ومفيش فايدة، صوتي بيترعش زي ورقة الشجر.

بابا ده أحسن أب في الدنيا، طول عمره بيدعمني جداً، هو بس عايزني أكون مبسوطة.

بقالنا فترة طويلة أنا وهو بس، ماما اتوفت وأنا عندي ٧ سنين بسبب إصابات من حادثة عربية اتسبب فيها سواق كان سكران.

عمري ما هنسى الإحساس الوحش اللي بيفضل في قلبك لما حد بتحبه بيمشي ويسيبك.

من ساعتها أخدت عهد على نفسي إني مش هشرب أبداً، وإني دايماً أتأكد إن صحابي وصلوا البيت بأمان لو كانوا شاربين...

مش إن كان عندي صحاب كتير، أو بالأحرى أي صحاب، أغلبهم كانوا مجرد معارف، ناس بقدر أتكلم معاهم في الفصل بس عمري ما أقدر أتكلم معاهم في الطرقة، ده غير طبعاً بره المدرسة.

محدش كان بيعزمني على أي حفلات، فماكنتش مشكلة لازم أواجهها قريب.

يا دوب أعدي السنة الأخيرة دي وأبقى حرة.

وبصراحة، أنا أفضل أفضل في البيت مع بابا وأقرأ رواية رومانسية خيالية مش هتحصل أبداً في الحقيقة.

دي الحاجة التحفة في الكتب والأفلام، إنك تقدري تتخيلي إنها حقيقية وتحلمي بحب زي اللي في الكتب، وتاني يوم تقدري تحلمي بقصة تانية خالص.

"وصلنا" بابا بلغني وهو بيدخل ساحة انتظار العربيات بتاعة المدرسة.

عادي كنت هسوق بنفسي، بس عشان توتر أول يوم وكده.

"باي، أشوفك بعدين" قلت وأنا بنزل من العربية وبقفل الباب بالراحة، لفيت وشي ناحية المدرسة، شمس دافية صفراء بتنور وشي.

ماشية ناحية المبنى، مدرسة شكلها حلو، دورين وبشبابيك كتير من قدام، باين عليها جديدة نسبياً، ممكن تكون اتبنت من ٢٠ سنة.

أول ما دخلت بدأت أحاول أدور على مكتب الإدارة، المكان مش زحمة أوي عشان لسه الصبح بدري.

مشيت ورا اليافطات ووصلت المكتب بسهولة، مدرسة شكلها لطيف واقفة قدام المكتب الرئيسي وماسكة دوسيه في إيدها.

"أنتِ ليليان أندروز؟" سألت لما شافتني واقفة بإحراج عند الباب مش عارفة أعمل إيه.

"أيوة، أنا" أكدت لها وأنا بحاول ما أبينش إني محرجة خالص.

"عظيم" سقف بإيدها مرة واحدة، "واحدة من زميلاتك في الفصل في طريقها لهنا، هتقدر توريكي المدرسة وتوصلك لحصصك، اسمها لورا" شرحت لي.





وفي اللحظة المناسبة، باب المكتب اتفتح ودخلت بنت، عندها شعر بني جميل وعيون زرقاء، شكلها حلو جداً وطويلة، يعني أطول مني.

أدت السكرتيرة ابتسامة سريعة قبل ما تلتفت ليا بابتسامة كبيرة على وشها.

"لورا، دي ليليان،" المدرسة رحبت بيها وشاورت عليا بإيدها.

"هاي، أنا لورا،" عرفت نفسها، "أنا متحمسة جداً إنك هنا، من دلوقتي أقدر أقول إننا هنبقى أعز صحاب، مش قادرة أستنى لحد ما تقابلي فيوليت، هي أعز صديقة ليا،" قالت الكلام ده كله من غير ما تاخد نفسها.

أنا ابتسمت بذوق وهزيت راسي، مسكت إيدي بعد ما السكرتيرة أدتني جدول الحصص وخرجت معايا من المكتب.

أنا-

عندي حصة أولى كيمياء،
حصة تانية إنجليزي،
غدا،
حصة تالتة دراسات اجتماعية،
حصة رابعة تفاضل وتكامل.
فيه استراحة ١٥ دقيقة بين كل حصة والتانية.

أفتكر عشان الواحد يروح اللوكر بتاعه ويجيب حاجته للحصة اللي بعدها.

اللوكر رقم ٦٢٩، والرقم السري ٣٥، ٩، ٤٠.

هزيت كتافي جوايا، الموضوع يبان سهل يتحفظ.

"ها، أنتِ منين؟ لسه ناقلة هنا؟ إيه لونك المفضل؟" سألت، "أنا بحب الموف، وبالذات درجة اللافندر" قالت وهي بتجاوب على سؤالها اللي سألته لنفسها.

"إمم،" اتنفسي، "أنا اتولدت هنا، بس غيرت مدرستي، وأعتقد لوني المفضل هو البينك الفاتح،" قلت. شفتي، مكنش صعب أوي.

"حلو ده، البينك تالت لون مفضل عندي... أعتقد ممكن التاني؟ ذوقي بيتغير كتير لدرجة إني مش عارفة خلاص،" قعدت تدردش.

"ممكن أشوف جدولك؟ يا ترى عندنا حصص سوا؟" سألت.

"طبعاً،" قلت وأنا بديها ورقة الجدول وإحنا بنتمشى في المدرسة بنبص حوالينا، بناخد فكرة عامة عن المكان.

"أوه،" شهقت، "عندنا ٣ حصص من أصل ٤ مع بعض الترم ده، رياضة وكيمياء وإنجليزي!!" قالت بحماس وهي بترجعلي الورقة.

"أوه، دي حاجة كويسة،" قلت وأنا حاسة براحة إن على الأقل دلوقتي هعرف حد في حصصي.

الجرس رن بصوت عالي في السماعات اللي متوزعة في المدرسة.

"يالا بينا، عندنا كيمياء الأول،" قالت وهي بتشدني نطلع السلم، اضطريت أجري تقريباً عشان ألحقها.

وصلنا هناك بعد وقت قصير، أول ما دخلنا لورا راحت قعدت في مكانها، وأنا رحت للمدرسة عشان أعرفها بنفسي.

"هاي،" سلمت، "اسمي ليليان وأنا جديدة في الفصل،" قلتلها.

"أوه، أهلاً، فرصة سعيدة جداً، اسمي ميس هيل،" قالت بطريقة لطيفة واديتني ابتسامة طيبة.

ميس هيل سيدة كبيرة في السن، شعرها فيه خصلات رمادي مختلطة بشعر أشقر، عندها عيون خضراء وخطوط تعبيرية حوالين وشها نتيجة الابتسام، وشكلها غالباً شخصية سعيدة.

دلوقتي تقريباً كل الناس موجودة في الفصل، بيتكلموا مع صحابهم ومستنيين الحصة تبدأ.

"ممكن تقعدي جنب لورا النهارده بما إنك تباني عارفاها، لحد ما نلاقي لك مكان دائم،" قالت.

مشيت ناحية لورا، ابتسمت لي وأنا بقعد وبجهز حاجتي للحصة، الجرس رن تاني عشان يعرف الكل إن الحصة بدأت، وفي اللحظة دي الباب اتفتح ووقفت شخصية طويلة عند الباب.