كيارا
محشورة في الحيط ومش لابسة غير تيشرت أسود كبير، غمضت عيني وفتحتهم بدلع.
كريس هيمسورث واقف قدامي وحاطط إيديه على الجنبين بتوع راسي، حابسني بينه وبين الحيط. وشه الوسيم باصص لي، وشفايفه مرسومة عليها ابتسامة خبيثة.
مال عليا ببطء يوجع، ونفسه السخن بيلمس وشي وقشعريرة جسمي كله اتنفضت.
طلعت لساني ألحس شفايفي وأنا مثبتة عيني في عينه. شفايفي كانت مشققة وناشفة.
فجأة حسيت بعطش كبير. عينيه اللي لون لون المحيط غمقت درجة وهو بيتابع حركاتي وقرب جسمه من جسمي.
"أقدر أساعدك في ده." صوته كان خشن، زي ما تخيلته بالظبط. قرب أكتر ونفسي اتحبس في زوري. شفايفنا كانت خلاص هتلمس بعض.
ويا دوب لسه هبوسه، رجع لورا وبدأ يغني بأعلى صوته، وبيرقص على مزاجه.
"مين اللي خرج الكلاب.
مين. مين. مين. مين....."
إيه ده؟!
اتنفضت في نومتي، فتحت عيني ورمشت كذا مرة.
فين كريس؟
خدت أكتر من ثانية على ما استوعبت إني في أوضتي، والصوت العالي اللي جاي من حتة ما ده كان منبه الموبايل بتاعي. اتأوهت، قلبت على الجنب التاني ومديت إيدي أدور على الموبايل. وعينيا مقفولة، قفلت المنبه ودفنت وشي تاني في المخدة.
اختيار غريب لنغمة المنبه، بس فعال جداً. قصدي، حصل قبل كده إني جالي شبه أزمة قلبية من الصوت العالي بس أنا بكون ميتة وأنا نايمة. أنتم عارفين بيقولوا إيه. المشاكل العصرية محتاجة حلول عصرية.
كنت خلاص هرجع للنوم الهادي تاني وأكمل حلمي العجيب ده، لما خبط على بابي. "كيارا! اصحي يا حبيبتي. الساعة بقت داخلة على ٨."
ماما.
"خمس دقايق كمان بس يا ماما." اتأوهت.
"لأ، مفيش نوم تاني. وإلا هتتأخري وهتقعدي تشتكي إني مصحيتكيش في ميعادك. قومي من السرير دلوقتي."
"يا ماما..." اتذمرت زي العيال الصغيرة، ودفنت وشي أكتر في المخدة، وماكنتش أتمنى حاجة غير إن السرير يبلعني.
"يا كيارا، افتحي الباب ده." ماما حذرتني، وقمت واقفة فوراً لأني عارفة إنه مش في صالحي أعارضها لما بتستخدم النبرة دي مع أي حد في البيت.
نفذت طلبها، وفتحت الباب ووشي في وش ماما. النظرة الحازمة اللي في وشها خلتني أقف مفرودة.
"شوفتي، أنا صاحية أهوه." ابتسمت لها بلمحة شقاوة، أو بمعنى أصح، حاولت ابتسم بشقاوة وعينيا عمالة تغمض مني.
"أيوه، واضحة جداً." ابتسمت بسخرية وضيقت عينيها. "دلوقتي، جهزي نفسك وانزلي تحت للفطار." وبنظرة تحذير أخيرة ليا، سابت الأوضة، وأنا وقعت على الباب.
لو بس المنبه كان رن متأخر شوية. لو بس كنت قدرت أكمل الحلم مع حب حياتي، الوحيد، كريس هيمسورث.
حطوا مليون إيموجي قلوب هنا.
لو سمعت كلمة واحدة وحشة عن كريس هجيلك البيت بنفسي وأقطعك حتت صغيرة وبعدين أأكلك للذئاب.
ومش الذئاب السكسي الجامدة دي، لا، ذئاب مشوهة هتفتك بيك.
أيوة، أنا بجي بتحذير رسمي.
كلمة واحدة ضد سيد الرعد العظيم وهتشوفوا الوش التاني.
ماينفعش تغلس على واحدة من معجباته.
أهلي وصحابي اتعودوا على نوبات الهوس بتاعتي دي. مابيقوش يتفاجئوا أصلاً.
تنهدت بعمق، وبصيت تاني على مخدتي العزيزة. كان شكلها مغري جداً. بتناديني، وبتقدم لي قيلولة صغيرة وجميلة. بصلت للباب بلمحة مكر، واتسحبت ناحية سريري.
خمس دقايق نوم زيادة مش هيضروا حد، صح؟
"كيارا شارما! لو ما قمتيش دلوقتي حالاً، صدقيني، هتندمي على اللي هيحصل!" صوت ماما زعق في البيت، ونطيت من على السرير وعيني مفتوحة أكتر من البرق.
يا ربي! دي إيه دي؟ بتقرأ الأفكار؟
كنت لسه هقوم (أخيراً) عشان أعمل حاجات الصبح لما الموبايل رن تاني.
"يا إلهي." ده لازم يكون غير قانوني إن حد يتصل في وقت بدري كده.
شوفت اسم المتصل وكانت ماهي.
خدت نفس عميق، وجهزت نفسي للي هيحصل. أي محادثة مع ماهي عبارة عن رحلة من التقلبات العاطفية.
رديت على المكالمة وقبل ما ألحق أقول أي حاجة، قالت بصوت رفيع وحزين جداً. "كيا! أنا متضايقة جداً جداً جداً. مش عارفة أعمل إيه."
كشرت لثانية، وظهرت علامة استفهام على جبهتي وبعدين اتنهدت.
طبعاً.
"هاري عمل إيه المرة دي يا ماهي؟" سألت وأنا بدعك وشي بتعب.
"هاري وكاميل كانوا بيتغدوا مع بعض. إنتي مصدقة ده؟ اتغدوا مع بعض!" رغم إن صوتها كان رفيع بس هي شبه كانت بتزعق في الآخر.
"يا بنت الـ...!" بدأت تبرطم. "أنا هقتلها!"
"اهدي يا ماهي. دي مجرد إشاعات." شرحت لها.
"بس ليه هي؟ ليه مش تايلور سويفت؟ كنت هقبل بيها مع هاري وأنا مبسوطة. حتى لو ماكنش هيبقى بتاعي." خدت نفس درامي وشممت. "كنت هقبل بأي حد مع هاري. يا شيخة، كنت هقبل بيه مع كيندال حتى." سكتت للحظة. "أوكيه، يمكن مش كيندال لو فكرت فيها. بس إنتي فاهمة قصدي. كاميل دي مش حد كويس."
"هاري ستايلز مش هيهرب مع كاميل يا ماهي. ده كان مجرد موعد." أيوه. هاري ستايلز. مغني فرقة وان دايركشن. ده اللي ماهي كانت بتتكلم عنه. حب حياتها زي ما بتحب تسميه.
"أوكيه، ماشي. بس لو حاجة زي دي حصلت تاني يبقى هي كده ماتت. افتكري كلامي يا كيا. هخلي حياتها جحيم وبعدين هقتلها بإيديا دول." هددت بنبرة واطية وخطيرة، وحسيت فعلاً بالشفقة على كاميل اللي هتضطر تواجه غضب ماهي.
"اشوفك في الكلية يا كيا." ماهي قالت بحماس وقفلت، من غير ما تديني فرصة أرد. بصيت للموبايل بصدمة خفيفة للحظة وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة.
البنت دي بتجيب لي صداع.
ماهي عندها هوس كبير جداً بهاري، أو نقدر نقول تعلّق غريب بيه. أوكيه، أنا عارفة إني مش المفروض أقول كده، بس لما أقول إنها مجنونة أكتر مني، فأنا قاصدة. إحنا بنحتاج الهوا والمية عشان نعيش، بس هي بتعيش على أخبار هاري. ممكن تنط من فوق جبل وهي بتضحك، علشانه بس. لو حد غريب سمعها وهي بتتكلم عن هاري، هيفتكرها مريضة نفسية. بس صدقيني، هي طبيعية تماماً. أو على الأقل، ده اللي هي قالتهولنا.
بزفرة أخيرة، قمت من سريري المريح وبدأت أجهز للكلية. بكرّه محاضرات الصبح.
وأنا باخد دش، كان عندي إحساس داخلي إن اليوم ده هيبقى كويس. ومع الدفعة المفاجئة في مزاجي، لبست التيشرت المفضل عندي وجينز أزرق غامق ولبست كوتشي أبيض. لميت شعري ديل حصان، وحطيت شوية ملمع شفايف. لو كان عندي طاقة أو مهارة أحط ميكب، كنت عملت. بس بما إني نشيطة زي حيوان الكسلان الصبح، ومهاراتي في الميكب ممكن تخلي أي حد يبان زي المهرج، قررت إن ملمع الشفايف كفاية.
لما خلصت تجهيز، حطيت كتبي في الشنطة وفكرت هل آخد معايا نسخة هاري بوتر ولا لأ.
الكتب دايماً كانت مهربي من الواقع. بتديني راحة غريبة. اديني بس كتاب خيال، نتفلكس، وشوية أكل حلوين، وهقضي الويك إند بتاعي في علبة وأنا مبسوطة.
ماخدش مني أكتر من خمس ثواني عشان أقرر إني هاخد الكتاب معايا. خطفت قطعة شوكولاتة من على الكومودينو، ونزلت عشان أفطر.
ملحوظة: أنا بعيش على الشوكولاتة.
"صباح الخير." دخلت المطبخ وصبحّت على أهلي بابتسامة، وكانوا موجودين هناك.
"صباح النور يا حبيبتي." بابا قال وأنا قعدت قصاده على سفرة الأكل.
"خدي، دي ليكي." ناولني علبة وأنا بصيت لها باستغراب.
"إيه دي؟" سألت.
"شوفي بنفسك." ابتسم وأنا فتحتها.
ساعة فضة جديدة كانت جواها وصرخت بصوت عالي لما شفتها.
"يا لهوي! يا لهوي! يا لهوي!" نطيت من مكاني وحضنته جامد. "مش مصدقة." صرخت وأنا مبسوطة.
كنت شفت الساعة دي في الجرنان إمبارح ووقعت في حبها فوراً.
"خليني أحزر؟ اشتريت لها الساعة اللي شافتها في الجرنان إمبارح؟" ماما سألت بابا وهي بتحط الصينية اللي في إيدها، وبابا ابتسم بخجل كرد.
ماما هزت راسها بيأس، "هتبوظ بناتك يا أناند."
"أومال البنات فايدتهم إيه." غمز لي وبعدين عملنا "هاي فايف" وأنا كنت ببرق من الفرحة.
"يا بابا، أنا بتأخر. ممكن توصلني لبيت سانية؟" تينا، أختي الصغيرة، صرخت وهي طالعة من أوضتها مستعجلة.
دي دايماً مستعجلة.
"ده التوب بتاعي اللي إنتي لابساه؟" ضيقت عيني وأنا بتبص على دولابها.
"لأ." قالت بالراحة، وهي بتتجنب تبص في عيني.
"يا لهوي، ده التوب بتاعي. هاتيه!" صرخت وهي جرت بره الطرقة، وهي بتصرخ.
"يا بابا، يلا بينا!" صرخت وهي بتجري بره البيت.
علاقتنا طبيعية جداً زي أي إخوات تانيين. وده طبعاً معناه إننا ما نقدرش نقعد دقيقتين في سلام من غير ما نشد في شعر بعض.
أيوة. إحنا عنيفين للدرجة دي.
كنت هجري وراها بس بابا وقفني، وبدأ يديني محاضرة عن إزاي الإخوات لازم يشاركوا حاجاتهم.
بشرود، قعدت وأكلت فطاري وأنا متضايقة، في حين بابا خرج عشان يوصل تينا لبيت صاحبتها.
خلصت فطاري بسرعة، ومشيت بره البيت والهوا المنعش خبط في وشي.
حياتي بسيطة جداً، زي ما إنت شايف. مملة خالص. اصحي، كلي شوكولاتة، اقري روايات، عيطي على رجالة خياليين، احلمي بكريس هيمسورث، نامي. وبعدين كرر.
"ليه مفيش حد من الجن الخيالي يخطفني ويعتبرني رفيقته؟ هو ده كتير أطلبه؟ لازم أقضي ليلة في الغابة عشان ده يحصل؟"
"أتمنى لو حياتي كانت مشوقة أكتر من كده شوية." شطت زلطة عشوائية في الطريق وبصيت للسما الصافية الزرقاء.
دلوقتي، أدركت إني مكنش لازم أقول كده.
أكيد مكنش لازم أقول كده خالص.
عشان أحياناً الكون بياخد كلامك بجد ويقلب حياتك كلها رأساً على عقب.
-----
"شيكي، شيكي، شيكي، شيكي، شيكي، شيكي، شيكي........."
خدت نفس حاد، وبعت دعوة صامتة لرب العالمين وأنا سامعة صوت صاحبتي اللي مش في وعيها، واللي ملوش علاقة بالغنا خالص، بيتردد في الفصل.
دخلت الفصل ولقيت ماهي عمالة تهز إيديها وهي بتغني الأغنية بشكل بشع جداً، لازم أقول كده. كانت مغمضة عينيها وحاطة السماعات في ودنها، وشكلها كانت مقتنعة بنفسها جداً وهي بتتمايل وبتحرك راسها زي العرايس اللي بتتهز دي.
يا ربي! البنت دي.
هي بتجيب الأغاني العجيبة دي منين؟ طبعاً ماهي تلاقيها بتجيب أغرب أغاني بكلمات ما تتفهمش. نص الأغاني اللي بتسمعها مالهاش أي معنى أصلاً.
ويا رب ينجينا من تقلبات مزاجها الدرامية.
في ثانية، تكون مكتئبة وحزينة كأن العالم كله انهار فوق دماغها. واللحظة اللي بعدها، بتتحرك في الفصل بحركات رقص مبالغ فيها كأنها كسبت اليانصيب.
البنت دي مجنونة رسمي.
مين بيتكلم!
آه، طيب! سلموا على ضميري الذكي يا جماعة.
ماهي كانت لسه تايهة في عالمها الخيالي مع جوزها هاري ستايلز وعيالهم السبعة، وأنا قررت أسيبها براحتها. قعدت على مكتبي، وطلعت بسرعة الواجب اللي ما كملتهوش والمفروض يتسلم النهاردة.
عشان أدافع عن نفسي، أنا نسيت الوقت خالص وأنا بتفرج على فيلم "ثور" إمبارح.
أول ما بدأت أكتب الواجب، ماهي أخدت بالها مني.
يا خبر. راح حلم إني أخلص الواجب قبل المحاضرة الأولى.
بطلت العرض اللي يستاهل أوسكار وقامت ناطة ناحيتي بحماس مريب.
"كيا! إنتي جيتي."
"أهلاً! أنا مبسوطة إننا رجعنا لطاقتنا المجنونة." قلت، وأنا بقصد نوبة الانهيار اللي كانت فيها. ضحكت لي بابتسامة عريضة وقعدت جنبي.
"فين الباقيين؟" سألتها، وأنا ببص حواليا على صحابنا التانيين.
"بصي، نانديني مش هتيجي المحاضرة دي عشان مشغولة مع حبيب القلب، وأنا معنديش أي فكرة عن سوميا عشان البت دي مش بترد على موبايلها." كشرت وأنا ضحكت على درامتها.
"احزروا لقيت إيه على الرصيف يا جماعة؟" سوميا دخلت الفصل بعدها علطول بابتسامة عريضة وماسكة جرو صغير في إيديها.
نانديني دخلت وراها، وهي بتبص في موبايلها بغضب وبتكتب حاجة بعنف.
ركنت الواجب على جنب عشان مافيش أي طريقة أخلصه النهاردة مع اللي بيحصل قدامي. "وحيد قرن؟ قنبلة؟ شنطة فلوس؟"
سوميا قلبت عينيها بس ابتسامتها رجعت في لحظة وهي بترفع الجرو في إيديها. "البيبي ده!"
"يا روحي، ده كيوت أوي." ماهي قالت بإعجاب وهي بتلمس مناخيره.
هزيت راسي من بعيد. أنا ماليش مشكلة مع الحيوانات طول ما هما بعيد عني.
وسوميا كانت بتموت في الحيوانات.
"هاي يا بت." ماهي طبطبت على ضهر نانديني، وهي ردت عليها بأنها رفعت صباعها الأوسط في وش ماهي من غير ما ترفع عينها من الموبايل.
"افتكرت إنها مش هتيجي النهاردة." ضيقت عيني.
"مشاكل في الجنة." سوميا همست بنبرة غنائية، وهي بتلاعب الجرو اللي سمته 'تودلز'.
"تاني؟" ماهي زعقت، وأنا ضربتها بكتفي في بطنها.
علاقة نانديني اللي طالعة نازلة كانت دايماً موضوع مؤلم للنقاش. مهما حاولنا نقول لنانديني إن حبيبها ده علامة خطر متحركة، كانت بتعمى لما بيتعلق الموضوع بيه.
"خلاص كفاية. مش مكلماه تاني أبداً." نانديني رمت الموبايل في شنطتها بزهق.
بصينا لبعض بنظرات قلق. إحنا متأكدين إنها هتكلمه تاني أكيد.
"أوف. ده حقير أوي. أنا بكرهه. مش عايزة أشوف وشه تاني ولا هقتله."
"عايزة نصايح؟" ماهي سألت، وأنا ضربت كف بكف.
"ليه مش قادرة ألاقي راجل كويس لمرة واحدة؟" نانديني صرخت بصوت عالي.
"أوكيه، أوكيه. اهدي." رحت ناحيتها وحطيت إيدي على كتفها. "هتلاقي فتى أحلامك قريب جداً."
"هيجي راكب حصان ويخطفك." سوميا ابتسمت بتشجيع.
"أو على موتوسيكل جامد. ما تعرفيش أبداً." ماهي هزت كتافها، وأنا قاومت الرغبة إني أضحك.
ده اللي بيحصل لما تقري قصص "الولد الشرير والبنت الطيبة" كتير على واتباد.
ماهي كمان بتحب تقرا. وده إزاي بقينا صحاب كويسين كده. بقينا صحاب فوراً بسبب جنوننا بالروايات.
سوميا بصلتنا بقرف وكملت تواسي نانديني اللي كانت متضايقة جداً.
اليوم عدى بسرعة ومافيش حاجة مثيرة حصلت غير إن سوميا ضيعت نظارتها. تاني. دورت عليها في كل حتة لمدة 15 دقيقة وبعدين اكتشفت إنها كانت فوق راسها طول الوقت.
آه، ونانديني صالحت حبيبها. تاني.
لو هنعد، دي أطول فترة فضلت فيها زعلانة منه. 5 ساعات، 23 دقيقة.
أنا وماهي كنا ماشيين مروحين عشان كنا قررنا نوفر شوية فلوس عشان نشتري كتب أكتر. الدنيا كانت مطرت النهاردة وبرك الميه في الطريق كانت مليانة.
"أم...." ماهي كشرت وشها. "تمانية."
"لأ." قلت، وأنا مستنكرة. "ده عشرة."
"يا شيخة، كيا. لوكي مش وسيم للدرجة دي." ردت، وشكلها كانت متضايقة شوية.
"أفندم؟" صرخت بصوت عالي. "إنتي قلتي دلوقتي إن لوكي مش وسيم؟ أقسم بالله لو فتحتي بوقك تاني هرميكي قدام عربية ماشية." هددت.
"يا ستي ماشي، خلاص. لوكي جامد. مبسوطة دلوقتي؟"
"أيوه." ربعت إيدي. "هتبرى منك لو قلتي أي حاجة وحشة عنه."
"لأ، مش هتعملي كده. أنا عارفة أسرار كتير دلوقتي." ماهي ردت بابتسامة خبيثة.
قلبت عيني بس وافقت معاها سراً. هي عارفة كتير أوي. فات الأوان إني أتخلص منها دلوقتي.
"بصي، توني ستارك هو اللي تقدري تقولي عليه عشرة من عشرة. عبقري، بلايبوي، مليارديير، فاعل خير." اتنهدت بحلم.
"عارفة إيه؟ إنتي عندك حق فعلاً." هزيت راسي بتفكير. "ده حرفياً حلم كل البنات اللي عندهم مشاكل مع أبوهم."
"بالظبط!" ماهي سقفت بإيديها. "بيبر دي ست محظوظة."
"مهم، طيب كملي مشي. اقفلي بوقك وامسحي اللعاب اللي نازل من طرف شفايفك ده." زقيتها بعيد عن الطريق اللي كانت هتتمشى فيه قدام العربيات وهي مش واخدة بالها.
وإحنا بنقرب من إشارة المرور الجاية، وكنا بنناقش بتركيز إيجابيات وسلبيات إن حد من الجن الخيالي يخطفنا، عربية سودة بتلمع عدت من جنبنا بسرعة. كانت شكلها غالية وأنا كنت مشغولة أوي بمدح العربية لدرجة إني ما لحقتش أرد بسرعة لما دخلت في بركة ميه، ورشت الميه الوسخة عليا كلها.
إيه. اللي. حصل. ده.
صرخت بصوت عالي وأنا الميه الوسخة بلت التيشرت بتاعي تماماً، وسبت بقع طين عليه.
لأ، هو ما عملهاش!
كنت مصدومة. السواق الأبله ده بوظ التيشرت المفضل عندي. المفضل عندي!
يا بجاحة الأبله المجهول-بس-اللي-قرب-يموت ده.
"يا زفت." ماهي شتمت في سرها. بصيت عليها. رغم إني حميتها من غير قصد، كان فيه بقع صغيرة على جينزها هي كمان. بس ما كانش فيه مقارنة بحالتي. شكلي كان كإني اتمرمتغ في طين.
حد هيندم على ده.
وأنا بحاول أنفض الميه الزيادة وبفكر في التيشرت اللي غرقان، العربية وقفت على بعد كام خطوة مننا لما إشارة المرور بقت حمرا. الصدمة الأولى استبدلت فوراً بغضب، وكورت إيدي لقبضة. وأنا مفورة، مشيت ناحية العربية وبدأت أزعق للسواق رغم إني ما كنتش شايفه وشه كويس.
"بص إنت ماشي فين يا أهبل! شوف عملت إيه." صرخت، بصوت عالي لدرجة إن الناس حوالينا سمعوني. "لو ما بتعرفش تسوق، بتخرج من بيتك ليه أصلاً؟"
"سيبيها يا كيا. خلينا نمشي. ده شكله حد غني ومهم." ماهي همست من ورايا وهي بتكش من شكلي اللي نص مبلول زي القطة.
"لأ! الأبله ده لازم يتعلم إزاي يسوق." لو فكرت فيها، يمكن ما كانش لازم أرد بالطريقة دي. عادتي في إني بفقد أعصابي في المكان الغلط والوقت الغلط هتخليني أموت في يوم من الأيام.
جزء صغير من عقلي كان عارف إني ببالغ شوية بس الجزء الكبير، غير المنطقي، دافع عن تصرفاتي، وقال إني في "أيام البريود" وده مبرر تماماً لو حسيت إني عايزة أقتل الشخص ده.
وأنا بفكر في شتايم مبتكرة عشان أرميها على عدوي الجديد، باب العربية اتفتح ورجل نزلت، وبعدها التانية. عيني اتتبعت لفوق ببطء، ركزت على صدر عريض وقوي وبعدين طلعت أعلى لوش الشخص و....
يا نهار أبيض!
فكي وقع على الأرض لما وشي بقى في وش أوسم راجل شفته في حياتي كلها.
إحنا متأكدين إننا بنكره الراجل ده؟
يعني- مش هيضايقني... أيوه! أيوه، إحنا لسه زعلانين منه.
لابس تيشرت أسود بسيط وجينز أزرق، يقدر يخلي كل موديلز العروض يغيروا منه. شعره الأسود كان مكركب بطريقة عشوائية-بس-جذابة خلت عقلي الباطن يطلع قلوب ليه.
فيه ناس بالشكل ده موجودة في الحقيقة؟
ربنا أكيد خد وقته وهو بيخلق التحفة دي. بس غالباً نسي يضيف له شوية ذكاء عادي، أظن.
خاطرت وبصيت بصه سريعة على الساعة اللي في إيده الشمال.
آه، ده غني-غني.
غضبان! المفروض أكون غضبانة منه.
بعد ما فضلت أبص له زي المجنونة، لميت فكي من على الأرض وبعبعت صوتي. لما بصيت له تاني، كان شكله متعصب. متعصب بجد. تكشيرة غضب شوهت وشه اللي كان مثالي. شفايفه كانت مضمومة لخط رفيع وهو بيبص لي بحدة. وبعدين، بدأ يمشي ناحيتنا. كل خطوة منه كانت مليانة ثقة وهو جاي في اتجاهي بهالة سيطرة محاوطاه.
يا لاوي!
"يا نهار أسود. إنتي بتهزري؟" ماهي صرخت.
كنت قربت أنسى إنها هي كمان موجودة.
طبعاً، ما كنتش الوحيدة اللي واخدة بالها من سحره وشكله. بصيت على ماهي، وكانت على وشك يجيلها نوبة هلع. فتحت بوقها عشان تقول حاجة وبعدين قفلته. كرررت العملية دي مرتين زيادة خلتها تبان زي السمكة اللي بتفتح بوقها. أخيراً، خدت نفس عميق وقالت لي بهمس وزعيق "شوكولاتة. سايحة."
ما كنتش أقدر ألومها بجد. كان شكله فعلاً كإنه شخصية خيالية طالعة للحقيقة.
وأنا مشغولة بلاحظ رد فعل ماهي، ما سمعتش الخطوات اللي قربت.
"إنتي لسه قايلة إيه دلوقتي؟" صوت عميق وغضبان سأل، وأنا لفيت راسي بسرعة ناحية إله الإغريق اللي كان دلوقتي بيبص لي بنظرات زي الخناجر.
كلمتين.
يا خبر!
شكلي في ورطة كبيرة.