المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية للبالغين

إيلين ترحل وسيفيروس يبقى | الفصل الأول من روايه هاري بوتر

إيلين ترحل وسيفيروس يبقى

تغيير مسار حياة سيفيروس سنايب بالكامل، من طفل بيتعذب في سبينرز إند لطفل متبنى من هاري بوتر اللي رجع من المستقبل. كمان بيوضح إزاي هاري بيتخلى عن شخصيته القديمة ويبقى "أستوس مينتيس"، ساحر شاب بيعيد بناء حياته من الصفر في زمن غريب عنه. العلاقة بين أستوس وسيفيروس الصغير هي قلب الأحداث، حيث الطفل الخجول اللي مش بيتكلم كتير بيلاقي الأمان الوحيد في حضن أبيه الجديد.
تحميل الفصول...
                       الحرب خلصت. النور كسب. زغاريد، صُراخ، دموع. كل حاجة كانت ضبابية بالنسبة لهاري بوتر اللي عنده ١٧ سنة. ماقدرش حتى يابتسامة على وشه لما شاف الوشوش السعيدة. محسش بفرحة جواه وكل اللي عايز يعمله هو يتكور على نفسه ويعيط.

هما ماتوا. رون وهيرميون… ماتوا، راحوا. صغيرين للأبد وهيفضلوا متذكرين كأتنين صغيرين في حب ناضلوا عشان الصح. ناضلوا عشان الصح، ماتوا بدري. لو كان بس أسرع شوية…

الصح… هاري مش قادر يحس بجد إنهم ماتوا عشان الصح. هما قالوا إنهم هيموتوا عشانه. أغبياء. ماتوا من غير فايدة. زيهم زي كتير غيرهم. أسماء ووشوش مرّ قدام وشه، لكن تلاتة منهم فضلوا يطاردوه.

رون، بيبتسم بفرحة. إيد رون لما تستقر على كتفه كانت دايماً تهديه.

هيرميون، بتزعق بكل حنية. حضنها كان أحسن حاجة، طالما مولي ويزلي ماتعرفش التفصيلة دي.

سيفيروس سنايب، عيون فارغة. إيده البيضا ماسكة إيده، دم بينزل من بق الراجل. مش عايز يشوف ده تاني.

بروفيسور الجرع القديم هو اللي مطارده أكتر. هاري مش قادر يفكر دقيقة واحدة من غير ما أفكاره ترجع للراجل. إيه اللي خلاه كده؟ إيه اللي خلاه غريب ومستحيل تتعامل معاه؟

المراهق، دلوقتي راجل، طلع من القاعة الكبيرة ومشى في الممرات الفاضية. الصور كانت بتحتفل برضه، لكن هو مادّش لهم باله. ساب رجليه تتمشى به وقف بس لما لاحظ إنه طلع لبرج الفلك. حضن نفسه وهو دخل الأوضة اللي بقيت باردة. بص على الأرض، عيونه حزينة ومنطاحة. دلوقتي من غير الضجة، الحاجة الوحيدة اللي يقدر يفكر فيها هي كل الناس اللي ماتت.

فريد ورون؛ عيلة ويزلي هتتحطم. هيرميون، البنت الوحيدة في عيلتها. هو مش عارف اسم عيلتها أصلاً، فهل هما هيعرفوا إنها ماتت؟ تشو، تشو المسكينة؛ هي كانت قدوة لطلبة كتير والبنت الشابة ماتت. ريموس وتونكس… عيالهم دلوقتي لوحدها في الدنيا، زيه بالضبط.

لكن تركيزه الأساسي لسه على سيفيروس. استنى، إمتى الراجل بقى سيفيروس؟ على العموم، هو لسه ميت زي ما هو.

مين اللي هيندبه؟ لو هاري فاكر كويس، أهل الراجل موتى. كل الناس لسه فاكرينه ظلامي، لكن هاري كان ناقل الذكريات اللي شافها، الذكريات اللي سيفيروس أداهاله قبل ما الراجل يموت، وبعتهم للوزارة بقالهم مع رسالة بتوقيعه. الراجل يستحق التكريم إنه كان جاسوس قيّم وإنه أنقذ هاري بوتر على السنين.

هاري فجأة أدرك إنه مش عايز ده. هو مش عايزهم يموتوا، ولا واحد منهم. ياخسارة، هو حتى عايز الراجل الوقح يرجع عشان بس يتخانقوا بالعين! هو عايز يغير ده، هو عايز يغير كل ده.

"أنا مش عايز ده،" همس. "أنا مش عايز ده خالص."

لو ابتديت من الأول تاني، لازم تعرف إنك مش هتبقى الشخص اللي هيدور على سيد الظلام ويختفيه. هيكون ده هاري بوتر تاني.

"أنا عارف،" قال هاري وقفل عيونه. "أنا هساعد. هعمل أي حاجة عشان أساعد إن الراجل ده يختفي تاني، أنا عارف إني أقدر أعمل كده. أنا بس عايز أرجع كل شيء تاني تمام."

سيفيروس سنايب كان مدمر من زمان.

"إذاً أنا هارجع واصلحه."

مينفعش ترجع كده. لما ترجع، لازم تستقر.

"تمام،" همس.

ولمرة واحدة، القدر استجاب لرغبته.



هاري فتح عينيه بخفّة واتقلب على بطنه، وقام ببطء لغاية ما قعد على ركبته. اصطدم بصندوق، الصندوق بتاعه هو، على شماله، رمش عينيه بعدين بص حواليه. بعدين فتح الصندوق ولقى على غير متوقّع كل حياته مكدّسة جواه، من غير شك الصندوق ده تحت تأثير تعويذة توسيع من جوه. ورغم ده، كان مندهش إن حياته كلها اتلمت في صندوق واحد. هيرميون على سبيل المثال، كتب لوحدها كانت هتملأ خمسة.

صغر الصندوق وحطه في جيبه، هاري واجه صعوبة في الوقوف على رجليه. سمع ضحك بعيد شوية، بص على هدومه. كان ممكن يعدّي على أنه ماجل وانط واتفرج شوية. باين إنه في منطقة شعبية جنب أحياء الماجل. وهّد جيوبه، فرح إنه لقى كمان جرابه بتاع الفلوس. بعد ما أخذ كل حاجة من خزانته، كان معاه على الأقل ما يكفي يعيش بيه فترة.

بدأ يمشي، بعيد عن الحديقة اللي نزل فيها، دلوقتي في شارع بتاع الماجل. لاحظ كم واحد ماجل وشاف إنه مش في زمنه. مش قادر يقول إمتى، لكنه أكيد في الماضي. عصاه، اللي في أمان على ساعده التحتاني، كانت عايزة تطلع عشان يعرف التاريخ، لكن مجرأش يعملها دلوقتي.

واحدة من البيوت كانت مهجورة، دخلها من غير ما حد يحس، اتأكد إن مفيش حد جوا، وبعدين طلع عصاه.

"تيمبوس،" همس.

٢٥ يونيه ١٩٦٣

الإيد الماسكة العصا ارتخت شوية وهو بيبص على التاريخ قبل ما يختفي. أهله هما نفسهم يكونوا عندهم حوالي تلات سنين، نفس السن لسيفيروس. فين الراجل، أو الولد، ده على أي حال؟ أهله الاتنين، على حسب اللي يعرفه، كان عندهم طفولة سعيدة؛ طفولة أستاذ الجرع هي اللي هاري مش هيمانع يغيرها. حط العصا في كفه وقال:

"بوينت مي سيفيروس سنايب."

على غير متوقّع، الطرف اتجه ناحية البيت القديم اللي قبال البيت المهجور ده. كان يقدر يشوفه من الشباك. هاري طلع من البيت ودقق في البيت اللي قباله. بعدين حتة حوالين المنطقة قبل ما يرجع تاني للبيت. وفهم فجأة.

"سبينرز إند،" هاري قالها وهو بياخد نفس عميق.

وقتها سمع صوت ست بتصرخ. صوتها كان بيئس، تقريباً هائجة وهي بتصرخ على حد. هاري عدى الشارع بسرعة، طلع للسكة، وفتح الباب بقوة، مش متأكد كان مقفول ولا لأ. والعصا في إيده، هاري دخل البيت.

راجل بعيون متوحشة، مسدس بتاع الماجل مصوب على ست، الاتنين مش واخدين بالهم من هاري، وبعدين الراجل صرخ:

"روحي جهنم يا ست!"

أطلق النار، وهاري شهق بقوة. عيونه اتوسعت، بقه مفتوح من الصدمة. ده كان حاجة هو أكيد مكنش متوقعها.

الرصاصة ضربت إيلين برينس في صدرها بالضبط. هي تراجعت للورا، إيدها راحت على صدرها قبل ما تقع، وهي بتكح دم. الراجل، اللي ماينفعش يكون غير توبياس سنايب، دلوقتي شافه هو والعصا. صرخ ووجّه المسدس ناحية هاري، لكن صاحب الشعر الغراب كان أسرع، وشال عصاه بسرعة ودفع توبياس للحائط.

بعدين ركض قدام، ركع جمب إيلين، ومسك إيدها. الساحرة المحتضرة كحت تاني، وهي باصة له بعيون غامقة قبل ما تقول:

"أرجوك… أرجوك لازم… تعتني بيه."

"بيه مين؟" هاري سأل.

"اعتنِ بيه،" إيلين قالت، وهي ماسكة قميصه دلوقتي، بتوسّخه بدمها. "ولدي… اعتنِ بـ… ولدي."

تشنجت، جسمها كله ارتجف قبل ما الدم طلع من جنب بقهها حتى وهي صدرها سكن. عيونها دلقت، زي ما حصل مع سيفيروس بالضبط في آخر لحظاته، إيده كانت ماسكة إيد هاري، وهاري انزلق للورا بفعل الذكريات. قعد على الحائط شوية، بيحاول ياخد نفس، وبعدين سمع عياط خفيف.

"يا إلهي،" قال. "مينفعش يكون…"

نهض على رجله بصعوبة ومشى ناحية العياط.

عيون خضرا قابلة عيون واسعة، لونها حجر السج. الولد كان شاحب، دموعه على خدوده، وسيفيروس سنايب اللي عنده تلات سنين حنى راسه على جنب وهو بيبص لهاري.

"عظيم،" قال هاري. "أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟"

-٠-

سيفيروس كان ساكت بشكل غريب وهو ماسك صبع هاري ويلويه. صاحب الشعر الغراب كان بطل يحاول يرجّع صبعه، لأن الولد كان هيمسك صبع تاني أو يعيط تاني. فسابه هاري يلعب بالصبع، وحاول يحجبه عن كل الأورورز اللي ماشيين حواليه. هما سألوه، لكن هو قال إنه مجرد ساحر متجول صادف كل ده.

الاسم اللي قالهولهم كان أستوس مينتيس. مينتيس عشان كان سمع العيلة دي قبل كده، ومتمني إن ميبقاش ليهم قرّب عايشين يقدرون يقولوا للوزارة إنه مش حقيقي، وكان يسمع صوت هيرميون بتصرخ عليه بسبب تهوره. لكنه كان يائس ومش عايز يشرح وضعه كمسافر عبر الزمن.

الأورورز كانوا مندهشين شوية من سنه، مينفعش يتجول وعنده ١٧ سنة بس، لكن قالهم إنه سحب نفسه من المدرسة لما أهله ماتوا، وسابوه من غير فلوس لغاية ما بقى عنده ١٧. حاول يخلّي الكدب قليل، عشان هو نفسه مايتلغبطش.

ألم حاد خلّيه يبص لتحت. سيفيروس كان لوى صبعه زيادة شوية، وهاري، اللي دلوقتي أستوس، شده بلطف. عيون الولد لقت عينيه، والراجل قال:

"ده وجعني."

"وجع؟"

"أيوة، وجع. مش كويس،" أستوس وضح. "مفيش لويّ زيادة؟"

سيفيروس أومأ براسه، وأستوس مد إيده تاني. الولد الصغير مسكها بإيديه الاتنين وشد في صبعه الإبهام بشكل عشوائي قبل ما يرفعها قدام وشه. أستوس كان لازم يعترف إن سيفيروس كان شكله جميل. أستاذ الجرع، الراجل الوقح، شكله جميل؟ ده مش كويف لصحته النفسية.

"السيد مينتيس؟"

الصوت ده. أستوس رفع بصله. ألباس دمبلدور، أصغر بكتير من آخر مرة شافه فيها الشاب، كان بيشع نور عليهم الاتنين. أستوس مش مصدق إنه قدر يشوف مدير مدرسته القديم تاني، وإنه شكله صحي كده.

"اسمي ألباس دمبلدور، وأنا مدير مدرسة هوغوورتس،" الراجل عرّف بنفسه.

"مساء الخير،" أستوس قال بابتسامة متقطعة. "أو يمكن صباح الخير."

"شكلك مش مرتب شوية،" دمبلدور علق وهو قعد جنبهم الاتنين.

"مش كل يوم تشوف راجل بيقتل مراته من غير سبب،" أستوس رد. "أوخ! سيفيروس، قلتلك مفيش لويّ زيادة."

الولد بص له ببراءة، لكن أستوس ماقتنعش. شد إيده بعيد وقال:

"مفيش لويّ. ده بيوجع. انت سامع بإيه؟"

"هو عنده تلات سنين،" المدير قال. "سمعت إنهم متمردين جداً في السن ده."

"ممكن،" الشاب غمغم حتى إن سيفيروس اتجه ودفن وشه في صدر أستوس.

"أنا مصدق إن عندك معجب. للأسف، أنا مش جاي هنا في زيارة فرح."

"تقصد إيه؟"

"سيفيروس الصغير هنا دلوقتي معندهوش أهل، ومفيش قرّب هيعتنوا بيه،" المدير قال. "أنا هنا عشان أخده لدُور أيتام بتاعة الماجل."

"إيه؟" أستوس قال، وهو بيبص لسيفيروس اللي باين إنه نعس بين دراعه. الدفء اللي كان بيطلع من الولد كان راحة محسش بيه من سنين، ومش عايز يسيب الولد.

"ما لم ألاقي حد عايز يتبناه."

أستوس بص لألباس. إنه يبعت سيفيروس لدُور أيتام أكيد هيديله سنين مظلمة ووحيدة. هل هو عايز ده يحصل للـ… ده الطفل، أستاذ الجرع القديم الجديد بتاعه؟ هل هو عايز تكرار لسيفيروس سنايب، الراجل الوحيد المكسور والساخر تماماً؟

ولا هو عايز يغير كل حاجة؟ أستوس كاد يضحك. في دماغه، هو أصلاً كان اتخذ القرار.

"السيد دمبلدور،" قال.

المدير بص له. أستوس كان مركز على راس سيفيروس. الشعره كان حريري، ناعم جداً على إيده. أنعم بكتير من إنه يفكر في الوسخ الدهني اللي كان اسمه سيفيروس سنايب في المستقبل. يمكن هو ميبقاش مضطر أبداً يبقى وسخ دهني. يمكن سيفيروس يكبر ويبقى كويس.

"نعم؟" ألباس شجّعه.

"أنا عايز أتبناه."

أستوس بيقسم إن عيون ألباس كانت بتلمع.





أستوس زفّت وهو شاف كومة البرديات التانية. الساحرة اللي ورا المكتب ابتسمت لشكله وقالت:

"دي آخر حاجة."

"أخيراً،" هو تمتم. "بقى الوقت."

سيفيروس ضحك من مكانه، وأستوس ورّاه لسانه. الولد ورّاه لسانه برضه، وأستوس رجع عشان يوقع على آخر ورقة. الساحرة جمعت كل حاجة وقالت:

"مبروك يا سيد مينتيس. إنت دلوقتي ساحر بريطاني، وبرضه أب لسيفيروس الصغير."

سيفيروس بص له بخجل قبل ما يرفع دراعه. أستوس أخده، حضنه قريب ليه شوية قبل ما يقول:

"عايز تمشي؟"

بعد تفكير شوية، سيفيروس أومأ براسه، وأستوس نزّله تاني. أستوس شكر الساحرة، مسك إيد سيفيروس، وطلعوا على الممر في الوزارة.

"آآه، سيفيروس الصغير والسيد مينتيس."

صوت عمرو ما سمعه قبل كده، وأستوس لف حواليه عشان يشوف حد مكنش متوقعه؛ أبراكساس مالفوي. هو عرف الراجل، شافه من بعيد، لكن عمره ما افتكر إن الراجل هيتقدملهم. كمان، الراجل مختلف عن ابنه لوسيوس في حاجات كتير؛ بدل الشعر الطويل الأرستقراطي، أبراكساس كان شعره قصير، لسه أبيض تقريباً، ومنفوش بشكل أنيق. كان لابس أثواب زرقاء قصتها حلوة ومش مغرورة أوي. الراجل رمى بابتسامة مائلة لأستوس، شبه سيريوس أوي في اللحظة دي بالمنظر الواثق والوقفة؛ إيده على خاصرته، مائل على رجل واحدة. أستوس حب ده. الراجل ده كان مرتاح أكثر بكتير من ابنه.

"السيد مالفوي، صح؟" أستوس سأل.

"أوه، إنت عارف اسمي،" أبراكساس قال. "يا له من رائع. سمعت عن إيلين؛ ست مسكينة. أنا قلتلها تسيب الراجل ده وهي لسه عندها فرصة."

"إنت كنت تعرفها؟"

"أيوة كنت أعرفها،" الراجل الأشقر قال وهم ماشيين في الممر، بشوية بطء عشان خاطر سيفيروس. "كنت عايز أشوف الصغير قبل ما تاخده البيت."

"مش بيت كبير أوي،" أستوس اعترف. "لازم أعيد سنة دراسية ولا سنتين، والمدير قبلّي أخذ سيفيروس معايا لهوغوورتس. فهياخد فكرته عن القلعة الرائعة دي بدري أوي."

"هل ده هيبقى مشكلة لو أنا عايز أشوفه؟" أبراكساس سأل.

"لا، خالص،" أستوس قال. "أنا أعتقد إنه هيحب أوي لو إنت عرفته يا سيد مالفوي."

"أبراكساس."

"بس لو إنت اتصلت بي أستوس."

-٠-

سيفيروس أخد تنين لعبة من أبراكساس، وكان مشغول بيه بدل ما يدور حوالين البيت اللي أستوس 'اتعطاه' من 'أهله'. آخر عيلة مينتيس ماخلفوش، وجرينجوتس بشكل صادم قبلوه كالوريث. أستوس قرأ عنهم عشان يعرف حاجة بسيطة عنهم على الأقل. أغلب الناس مش عارفين أصلاً عنهم، وده ما خلاش أستوس إلا فرحان أكتر. القدر أخيراً كان في صفه، لمرة واحدة، وهو مش هيتذمر من ده.

عشان يكمّل الشكل بتاع عيلة مينتيس، هو كمان عمل شوية تغييرات، وادّعى إنه كان متخفي تحت تعويض تمويه لما الأورورز شافوه أول مرة. دكتور سحري صلّح عينيه للأبد لأن النضارة كانت دايماً بتضايقه. بعدين طول شعره لحد نصل كتفه، لكن سابه على طبيعته؛ مش مظبوط أوي، لكن أحسن بكتير من الأول. لكن، مجبش نفسه يغيّر لون عيونه؛ هما كانوا الذكرى الوحيدة لأمه. مع التغييرات الصغيرة اللي عملها، بقى دلوقتي شكله شاب ساحر من العرق النقي معاه فلوس مش كتير أوي فضلت بعد أهله المتوفيين.

جهنّم كل حاجة بعد كده؛ شراء هدوم. هو عمره ما اشتري هدوم لنفسه غير أردية المدرسة، ولا حتى هدوم الماجل، ودلوقتي هو محتاج دولاب كامل لنفسه ولسيفيروس. أبراكساس ضحك من نظرة اليأس اللي على وشه وطلع بيهم على طول. الراجل عرف يخلّي الرحلات قصيرة (لما يكون عايز طبعاً) ومباشرة من غير ما الساحرات يتهوسوا ويدلّعوا سيفيروس. أستوس اندهش لما الرحلة كلها أخذت ساعتين بس، مع كل القياسات وكل حاجة، وأبراكساس كان مبسوط كمان. المالفوي هو اللي دفع برضه رغم اعتراضات أستوس الكتيرة.

"استقريت؟"

أستوس بص لأبراكساس وهز كتفه.

"مافيش حاجة كتير استقر فيها،" رد.

"صح. جبتلك حاجة تشربها."

أستوس أخد الكأس الممدودة بالويسكي الناري، وأبراكساس شال سيفيروس من حِجر الشاب. أستوس ساب السائل المحروق ينزل في زوره قبل ما يبص لأبراكساس بس عشان يشوف الولد شدّاد في شعره القصير، والراجل اتلوّى بسبب كده.

"باين إنه بيستمتع بتعذيبك،" قال بابتسامة.

"أيوة، ده بيعمل كده،" أبراكساس قال. "إنه شغال بشكل رائع، الولد العنيد ده."

أستوس رفع كأسه في نخب عشان كده قبل ما يفضيه.

سيفيروس بعد شوية حب يرجع لأستوس. هو قام، حط الكأس، وأخد سيفيروس بين دراعه، باسماً شوية والولد حضّنه بقوة قد ما دراعه الصغيرة تقدر.

"هو بيحبك بجد،" أبراكساس قال، وهو يمسح على ضهر سيفيروس. "هو مكانش قريب كده حتى من إيلين. بس برضه، ميرلين يعلم هو إيه اللي عاشه مع أبوه الجهنمي ده."

أستوس أومأ براسه بشكل شارد، حاطط إيده على شعره الأسود الناعم. قفل عيونه، حس بحُبيبات فيها. هو كان متعب وحزين لدرجة إنه حاسس نفسه فاضي. ابتدا يستوعب الحقيقة. هو مش هيكون صاحب رون وهيرميون تاني. مش هيقدر يحكي عن حياته لحد، على الأقل دلوقتي. كل حاجة كان يعرفها راحت، أو اتغيرت، وهو مش عارف يعمل إيه في ده.

"أستوس؟"

"متزعلكش مني،" قال وبلع كام نفس. هو ماعيطش لما أصحابه ماتوا، فده مش وقته. هما لسه متولدوش. مش هيتولدوا إلا بقالهم وقت طويل، ولما يتولدوا هو مش هيعرفهم أبداً. "بس محتاج وقت عشان كل ده يستقر."

أبراكساس حط إيده على كتفه، شده قريب ليهم الاتنين، وسيفيروس دفن وشه في رقبة أستوس. أستوس حس بدمعات نازلة على خدوده، لكن قال لنفسه إن ده شيء مبرر. هو ليه الحق إنه يعيط، يندب أصحابه اللي ضاعوا. مسح على شعر سيفيروس، مبسوط بحسّ ضعف دراع أبراكساس حوالي كتفه.

-٠-

"بسبب سيفيروس الصغير، إنت مش هتنتمي لأي بيت،" ألباس قال، "وبالتالي أنا جهّزت الأوضة دي ليكم. لسه فيه أكثر من شهر على بداية السنة وسنتك السادسة، لكن أتخيل إنك عايز تستقر."

"ده كرم منك أوي يا مدير،" أستوس قال. بص حوالين المكان اللي هيكون بيته للسنتين الجايين. "شكراً لك."

"لا تفكر في الموضوع. وافتكر إنك تقدر تجيلي بأي مشكلة ممكن تكون عندك."

المكان مكانش كبير. هما دلوقتي واقفين في غرفة المعيشة، الحيطان بلون خشب دافي، فيه كراسي بذراعين مبطنة وكنبة قدام المدفأة. السجادة اللي تحت رجليهم كانت ناعمة أوي، وأستوس كان عايز يركع ويحسّها بنفسه. سيفيروس كان قاعد على وركه، بيتفرج حوالين.

ألباس اتفرج على أستوس وهو نزّل الولد، وإزاي سيفيروس ابتدى يمشي حوالين، يكتشف. أستوس هو نفسه ركع بالظبط وحسّ بالسجادة، وده خلّى المدير يبتسم. شاف خد الشاب اتورد وقال:

"متكسفش."

"أنا آسف، أنا بس…"

"إنت ما عشتش حياة مريحة، صح؟"

ومضات من حياته عند عائلة درسلي طلعت قدامه، وأستوس قفل عيونه. مجرأش يهز راسه، ولا يقول أي حاجة عن ده. بدل كده، هو قام وقال:

"نحن في القاعة الكبيرة؟"

"أيوة، مفيش داعي تحبسوا نفسكم هنا." ألباس أشار لسيفيروس اللي كان بيبص على الكتب القليلة على الرفوف. "وأنا عارف إن أغلبنا عايز يقابل سيفيروس؛ ميرلين يعلم إن القلعة دي هادية أوي من غير أطفال."

أستوس أومأ براسه.

"إذاً هسيبك تستقر، وهقابلكم على العشاء بعد ساعة. فاكر الطريق للقاعة؟"

"أيوة، فاكر. شكراً لك."

العجوز الساحر ابتسم وبعدين ساب المكان، قافل الباب وراه بحرص. أستوس قعد على الكنبة، نفس عميق، وحس بصداع صغير جاي. سيفيروس رجع وبص له قبل ما يرفع دراعه.

"إنت ساكت،" أستوس قال بهدوء وهو شال الولد.

"ده وحش؟" سيفيروس سأل.

"لا، خالص."

أستوس مكانش يعرف سيفيروس كويس. مكانش يعرف إزاي عاش. يمكن كان بيتعاقب لما يتكلم، لأنه كان خجول وهدّأ في كلامه. لكن كلماته كانت واضحة، وهو بالكاد كان عنده مشكلة مع أي جملة قالها لأستوس قبل كده.

"ناخد نظرة على أوضة نومنا، يلا؟"

أوضة النوم كانت أصغر بشوية من غرفة المعيشة، وكان فيها سرير كبير لأستوس، وواحد أصغر لسيفيروس. الاتنين كانوا جاهزين، وسيفيروس طلع على سريره بسهولة.

"عجبك؟" أستوس سأل، ورد عليه بهزة راس. هو مقدرش يمنع نفسه من إنه يتساءل إذا كان سيفيروس عنده سرير حقيقي قبل كده. هو افتكر هو كان عنده إيه في السن ده، البطانية الرفيعة والمساحة الضيقة في الدولاب.

قعد على سريره، حسّ بنعومته، واتمد على ظهره. بقاله قد إيه نام في سرير حقيقي؟ مش فاكر. قبل ما يمنع نفسه، أستوس نام.





هزة خفيفة صحته. بص بعيون مش واضحة لألباس اللي اطمأن لما شاف الشاب صاحي.

"فاتك العشاء،" المدير قال وأستوس قام ببطء. "لابد إنك مرهق."

"سيفيروس؟" هو سأل بدل ما يقلق على نفسه. كلامه كان تقيل شوية، زي ما يكون سكران.

"بيجرب دلوقتي روائع اللي بيت الطباخين عندنا يقدر يعملوها،" ألباس قال بابتسامة وهو شايف شكل أستوس بشعره المتشعشب وعيونه النص نص. "في مطبخكم مع بوبي بومفري، الساحرة المعالجة بتاعة المدرسة."

آآه، ذكريات قديمة. مدام بومفري كانت لازم تكون أخطر ست قابلها في حياته، أخطر من بيلاتريكس ليسترينج حتى. استنى، ننسى ده؛ بيلاتريكس كانت مجنونة بس. مدام بومفري، على الجانب التاني… لما تكون زعلانة، حتى اللورد فولدمورت نفسه كان هيفكر مرتين قبل ما يقف قدامها.

باعتبار إنها وسيفيروس عمرهم ما اتوافقوا، هو حس برغبة مفاجئة إنه يضحك بشكل هستيري. وشاف إن ده مش أحسن وقت، حاول يقف على رجله، لكن رجليه انهارت تحته. عيونه المتعبة اتوسعت لما استوعب إنه مش هيعرف يمنع نفسه من إنه يقع على الأرض.

لما الدوخة خفت شوية، استوعب إن ألباس كان راجعه عالسرير تاني.

"إنت منهك،" المدير قال. "ارتح شوية كمان. هنشيل سيفيروس بالنيابة عنك."

أستوس بالكاد كان عنده وقت يهز راسه قبل ما ينام تاني.

-٠-

لما أستوس صحا، حس إنه أحسن بكتير. مكانش عنده صداع ولا وجع في أطرافه، وذهنه كان أوضح من أي وقت مضى. بص على شماله بس لاحظ إن مينيرفا ماكجوناجال، شكلها أصغر بكتير، كانت نايمة على كرسي جمب السرير. رمش من الحيرة ومد دراعه. مكنتش مرتاحة أوي.

"مدام؟" سألها، وازهاها بخفة.

هي انتبذت فجأة وبصت ليه، شعرها الكتير اتكشف.

"السيد مينتيس!" صرخات. "خليني أجيب المدير وبوبي! متتحركش!"

هو رمش لما هي مشت. إيه…؟

بوبي دخلت مسرعة بعد لحظات. سيفيروس بعدها بشوية، لابس شوية من هدومه الجديدة. عيونه اتوسعت لما شاف أستوس صاحي، وقال فعلاً:

"بابا…"

كان طويل كفاية عشان يمسك الشراشف ويطلع بنفسه على سرير أستوس، وعيون أستوس اتوسعت من الصدمة والولد لف دراعه النحيفة حوالين رقبته وتمسك فيه بقوة. سيفيروس حضنه أكتر من مرة قبل كده في الأيام القليلة اللي قضوها مع بعض، لكن مش بالقوة دي.

"سيفيروس، أنا كويس، أنا تمام،" قال ومسح بإيده على ضهر الولد. هو كان على كوع واحد، لكن لما حاول يقوم، بوبي دفعته على ضهره بالكامل.

"اقعد مكانك يا شاب!" هي كادت تزأر، وهو سكن، وسيفيروس نصه على صدره. إنت متعبش مع بوبي بومفري؛ إنت بتعمل اللي تقوله، بتسلّم لما تأمر، ومطلقاً متحاولش ترفض أوامرها. أيوة، أوامر؛ هي مالهاش طلبات.

ألباس أخيراً دخل، وبعده مينيرفا.

"صحيت،" ألباس قال. "أخذت وقت، مش كده؟"

"إيه؟" أستوس قال. "إيه اللي بيحصل؟"

وقتها لاحظ إن صندوقه اتغير مكانه. الشنط بتاعة هدومه الجديدة راحت، وشاف واحدة منهم معلقة عند الدولاب. حد كان جهّز كل حاجة. هو دلوقتي بص لنفسه واستوعب إنه لابس بيجامة، مش أثواب.

"إنت نايم أسبوعين،" المدير قال وبوبي بدأت تلقي تعويذات. سيفيروس تجرأ يخفف شوية لكن قعد قريب، وزن دافي جمب أستوس.

"أسبوعين؟" أستوس سأل بصعوبة. "ليه؟"

"إنت بتعاني من إرهاق سحري،" المعالجة قالت وبصت ليه. "إنت كنت بتستخدم سحرك من غير توقف طول السنة اللي فاتت."

أستوس بلع ريقه. مكنش فيه اختيار تاني. المطاردة، التنقل المستمر، الهوركروكسات وفولدمورت… هو كان دايماً متعب، دايماً مستعد يستسلم، يستكين.

"احنا كمان فحصنا عصاك،" بوبي قالت. "عشان نشوف لو فيه إجابات هناك. لابد إنك كنت في حرب بكل التعويذات دي."

"ممكن أنا…؟" أستوس بدأ بعدين قفل عيونه. "ممكن أتكلم في ده بعدين؟ مش عايز أفتكره دلوقتي."

"ماشي،" ألباس قال. "مفيش مننا حد هيحكم عليك. إنت هتحكي لما تكون مستعد، ومش لحظة قبل كده."

"شكراً لك،" أستوس قال. "أنا عارف إن مكنوش المفروض تعملوا كده، وأنا عارف إن كل التعويذات دي مش نور، بس أنا ممتن بجد."

"أبي،" سيفيروس فجأة قال.

أبي؟ مين ده بقى؟

"أستوس." آه، أبراكساس. اسم زي ده يمكن لسه فيه صعوبة شوية على الولد. أستوس بص على المدخل، والراجل الأشقر دخل جوة. "صحيت. كنا بدأنا نقلق."

"آسف،" أستوس تمتم وهو أخيراً سمحوله يقوم.

"لوسيوس، ادخل،" أبراكساس قال ووسع.

لوسيوس. أستوس شاف بس الراجل الأشقر قدامه بعيون باردة، والعصا في إيده. كان عنده كام سنة دلوقتي؟ هل هو حتى عنده عشر سنين؟

ولد دخل جوة. كان شعره طويل أشقر، نفس عيون أبراكساس الرمادية، وكان خجول أوي. أستوس شاف لمحات خفيفة من لوسيوس في الوش الصغير ده، حتى وإن لوسيوس كان مخبي نفسه ورا أبوه معظم الوقت. الباقيين سابوا الأوضة، ووقتها الأبين وولادهم كانوا لوحدهم.

"يلا بينا بقى يا لوسيوس،" أبراكساس قال بابتسامة، "ده أستوس بس. أبو سيفيروس الجديد."

لوسيوس بتردد طلع من ورا أبوه.

"أهلاً،" قال بهدوء.

"هو مش حوالين ناس كتير، فده يخليه خجول شوية،" أبراكساس شرح وهو بيقدّم لوسيوس بهدوء. "لكن هو بيتحسن."

لوسيوس قعد على السرير مع أبوه، وأستوس ضحك خفيف لما الولد عمل مصافحة رسمية. كان فيه شوية من لوسيوس الكبير جواه؛ هادي ورزين، حتى وهو مش مرتاح أوي.

سيفيروس بص للشقراوين الاتنين، رامش ببطء.

"هو ما نامش كويس،" أبراكساس شرح. "كان قلقان إنك تصحاش، و… يعني، باين إن عنده كوابيس."

كوابيس عن سبينرز إند من غير شك. المنظر المجنون ده على وش أبوه الحقيقي. هل كان بيصرخ؟ هل كان بيضرب؟ أستوس، حتى لما كبر، وكثير خلال السنة مع هيرميون ورون، كان بيصحى من كوابيس إنه تاني محبوس في البيت ده في درايف برايفيت في ساري. حيث هو قاعد في الضلمة ومستني اليوم الجهنمي يبدأ.

"عايز تنام شوية؟" هو سأل سيفيروس.

"شوية،" سيفيروس تمتم.

أبراكساس حمله لسريره، والولد اتقلب عشان يقدر يبص ليهم.

"إحنا مش هنروح أي حتة،" الأشقر وعد. "واحد مننا هيفضل هنا، فمفيش مشكلة."

سيفيروس بص لأستوس يتأكد، وهو أومأ براسه.

"مفيش حاجة وحشة هتحصلك."

الولد كان مبسوط بكده، وقفل عيونه السودا. لما نفسّه بقى أعمق بعد عشر دقايق تقريباً، أستوس اتجه لأبراكساس.

"الكوابيس كانت قد إيه من السوء؟"

"كانت بتختلف،" أبراكساس قال. "بس بعضهم كان يزعله قوي. هو كمان مكانش عايز يتكلم عنهم. الطبيعي إنه كان يهدي نفسه جمبك. أتخيل إنه كان حاسس بالأمان."

"أيوة، أظن إنه كده،" أستوس قال. "أظن إني لازم أروح الحمام. محتاج أستحمى."

"ماشي،" أبراكساس قال. "أنا هفضل هنا مع الولاد، بس ارجع عالسرير تاني بعدين؛ بأوامر مدام بومفري."

"فرح،" أستوس قال وهو قام ببطء. "النهاردة كام بالمناسبة؟"

"الثاني من أغسطس."

"أوه… يعني أنا بقيت تمنتاشر."

"إيه؟ عيد ميلادك كان في الوقت اللي إنت كنت نايمه؟" أبراكساس سأل.

"آخر يوليه،" أستوس قال ولف بإيده بشكل عشوائي. "ماشي حالها؛ عيد ميلادي عمره ما اتاحتفل بيه بجد."

"إيه؟ حتى لما كنت عايش مع أهلك؟" أبراكساس قال، مصدوم بشكل واضح.

"مش بجد. ماشي؛ أنا متعود،" الراجل قال وهو ماشي ناحية الحمام اللي كان متصل بالأوضة.

"ليه إنت متعود؟" أبراكساس سأل قبل ما يطلع.

"مش مهم."

"طيب، أنا بقول إن أعياد الميلاد مهمة. واللي يقوله مالفوي يكون صحيح."

أستوس ابتسم شوية وهو سمع ده. جملة نموذجية جداً بتاعة مالفوي.

"وإنت هتعمل إيه بخصوص ده؟" هو سأل، واتجه عشان يبص لأبراكساس.

"استنى بس،" الراجل قال بابتسامة عريضة. "روح استحمى دلوقتي."

-٠-

أستوس بص في حيرة وهو شاف ألباس، أبراكساس وبوبي داخلين على الأوضة اليوم اللي بعده. سيفيروس بص من على كتاب الأطفال البسيط اللي معاه من بيت طفولته؛ هو مش عارف يقرأ، لكن باين إنه بيستمتع بالصور. أستوس عرض إنه يقرأ بصوت عالي، لكن باين إن سيفيروس مش عايز ده دلوقتي. بدل كده، هو قعد على السجادة قدام المدفأة، وأستوس قعد على الكنبة مع كتاب خاص بيه (مع كلمات أكتر بكتير وصور أقل طبعاً).

دلوقتي، بصراحة، هو باصص للثلاثة دول.

"أهلاً،" قال أخيراً.

"السيد مالفوي حكا لنا عن عيد ميلادك،" ألباس قال بابتسامة. "باعتبار إن معندكش عيلة، إحنا أخذنا رحلة صغيرة النهاردة."

قلبه بدأ يدق أسرع. إيه؟ هما فعلاً طلعوا واشتروله حاجة؟

"رحلة إيه؟" هو سأل وبص ليهم.

بدل ما يردوا، المدير حط علبة مغلفة بشكل لامع جنب الشاب. أستوس بص لها كأن العلبة هتنط وتعضه. عيونه اتوسعت أكتر لما بوبي وأبراكساس حطوا علبتين تانيين جنبه. رفع راسه بسرعة وبص للثلاثة بالتبادل.

"شكلك عمرك ما أخدت هدايا قبل كده،" ألباس قال.

"أنا أخدت هدايا،" الشاب كان سريع عشان يطمنه. "بس… هما مش غاليين أوي، وأنا غالباً كنت بواخدهم عن طريق البريد…"

"طيب، متستناش دلوقتي،" بوبي قالت بحدة. "افتح، واتحذّر؛ ألباس اتكلم شوية مع اللي بيت الطباخين."

"بوبي!" ألباس قال. "خربتي مفاجاتي!"

"طيب، أنا متأكدة إن مفاجاتك فيها سكر كتير، سكر أكتر، وأخيراً، سكر أكتر بكتير!" هي قالت. "إنت عايز أسنانه تتعفن؟"

"طيب، مش كل حاجة سكر،" ألباس حاول يدافع عن نفسه، لكن بوبي كانت بدأت بالفعل محاضرة عن السكر وأهمية الصحة.

أستوس ابتسم لجدالهم لحد ما أبراكساس دفع بهدوء وحرك دقنه ناحية الهدايا. بتردد كبير، أستوس أخد اللي بوبي حطتها.

طلعت كتب عن التربية، لكن مخبي بينهم كان كتاب عن العلاج الذاتي. أستوس بص للمرأة بسرعة، متسائل تاني ليه كل الناس تاخدها بخفة.

ابتسامتها قالت كل حاجة هو مش محتاج يقولها. هو ممكن يبان كويس، لكن هو عارف إنه محتاج الكتاب ده على الأرجح.

اتجه لهدايا أبراكساس وألباس، حاسس بهدومة غريبة. يمكن عشان هو مش هاري بوتر هنا؛ هو ببساطة يتيم هيبني حياته تاني.

هو فضّل ده.