التصنيفات

رومانسية فانتازيا رعب وغموض أكشن وجريمة عائليه تاريخية للبالغين

البحث عن كوب القهوة الفصل الأول | عالم العصابات (مافيا كوميدية)

البحث عن كوب القهوة

الفصل ده بيفتح الباب لأول مقابلة بين كاكيتي وويلبر في "ذا سكارليت برو". بنشوف إزاي كاكيتي بيحاول يهرب من دوشة المافيا عشان كوباية قهوة، وازاي "ويلبر" بيبهر الكل بمعلوماته العشوائية الغريبة وشخصيته اللي مش مفهومة، وبتبدأ حكاية المنافسة اللطيفة بينهم.
تحميل الفصول...
                       كاكيتي كان عايز بس يشرب كوباية قهوة نضيفة. هي دي كانت حاجة صعبة أوي يعني؟

بيحلف إن كل مكان بيبدأ يتردد عليه، في الآخر بيلاقي نفسه غرقان في حرب عصابات.

يا ساتر، ده في نص الوقت ماكانتش حتى عصابته! كان بيروح الناحية التانية من المدينة عشان يلاقي قهوة كويسة، فالعصابات المحلية تعمل مشاكل تؤدي في الآخر لقفله عشان الزباين بيخافوا يجوا. ده غير تحقيقات البوليس اللي كانت بتحصل كتير في المحلات دي، فبتطرد زبائن كتير.

كان شيء مستفز، إنه يضطر يدور على مكان جديد كل مرة.

كان ممكن يجيب القهوة الرخيصة من أي محل وجبات سريعة، بس يا أخي، هو راجل محترف! وليّه أصوله!

زعيم مافيا "لاس نيفاداس" كان ممكن يقتل عشان كوباية قهوة كويسة.

وصدقه، هو قتل في اللي أقل من كدة.

المدينة كانت غرقانة في الجريمة ونشاط العصابات. من "السنديكيت" الغامض في الشمال، لحد الفصيل الأكبر "مافيا إس إم بي"، مفيش مكان تروحه إلا وغالباً بتبقى في أرض تبع عصابة ما.

البوليس كان تقريبًا رفع إيده واستسلم في المرحلة دي. أغلبهم غرقانين لحد ودنهم في الرشاوي، والباقي يا إما مش كفاءة أو مش أذكياء كفاية. طبعًا، كان بيحصل محاولات من وقت للتاني.

بس في أغلب الأحيان كانت محاولات أي كلام، والواطي اللي كان بيحاول كان بينتهي بيه الحال بطلقة بين عينيه.

كاكيتي عارف الكلام ده كويس، هو بنفسه داس على الزناد أكتر من مرة على أشكال زي دي.

هل ندمان على أي حاجة عملها؟ طبعًا لأ. طول ما الإله اللي فوق ده سايبه عايش، هيفضل يخلي وجوده مشكلة للكل.

مافيا "لاس نيفاداس" مش اللي يتهزر معاها، وكان فيه سبب وجيه لكده. أنت أصلاً مش بتيجي على أرض "شرايك"، هما مسموهم "طيور الجزار" من فراغ يعني.

بس الأول، كان محتاج قهوته.

"سلايم"، هايبرد صغير كان شغال تحت إيد كاكيتي بقاله كام شهر، اقترح عليه المكان ده اللي قدر يصمد مفتوح بقاله حوالي سنة تقريباً.

في قلب منطقة نشاط المافيا.

دلوقتي، إنك تفتح مشروع هناك دي مغامرة منيلة بستين نيلة. ده غير إن المنطقة مليانة أعضاء من عصابات مختلفة والمكان كله في صراع دائم على السلطة. بس، المكان في نص المدينة، فلو ماكانوش بيخافوا من نشاط العصابات، فالمكان أكيد بيجيله زباين كتير.

كاكيتي كان فضولي، فلبس البالطو الأسود بتاعه عشان يداري جناحاته وقرر يروح يستكشف المكان.

"ذا سكارليت برو" كان مكان متواضع. مبنى صغير عليه اسم المحل مكتوب بالعرض على التندة السوداء بخط أحمر مشبك. وفي الشباك، كان فيه ورقة متعلقة على الإزاز.

قوانين:
٦: الزبائن قليلي الذوق بياخدوا قهوة منزوعة الكافيين.
٥: أي حد مرحب بيه في محلي (إلا لو بتحب آكلي النمل، في الحالة دي، اتفضل بره).
٤: أي حاجة بيبيعها "اللوتس الأسود" اللي في آخر الشارع هي زبالة من الدرجة الأخيرة.
٣: سيبوا مشاكلكم وخناقاتكم بره الباب.
٢: ممنوع أسلحة نارية أو أسلحة كبيرة (السكاكين الصغيرة زي سكاكين الفراشة، المطاوي، وأي أسلحة تانية شبهها مسموح بيها).
١: والأهم من ده كله، ماحدش يعمل مشاكل في محلي. وربنا يعلم، هبهدلك. لا خناق، لا ابتزاز، ولا أي حاجة. مش فارق معايا لو عدوك اللدود قاعد على الترابيزة اللي جنبك. هتعمل مشاكل؟ هتاخد على دماغك.

كاكيتي عمل صوت استهجان من مناخيره على القانون الأخير، وقلب عينه وهو داخل المحل. جرس صغير رن فوق الباب أول ما فتحه، عشان يعلن عن وصوله.

"أهلاً بيك في ’ذا سكارليت برو‘"، قال الباريستا اللي ورا الكاونتر، وصوته كان فيه لكنة بريطانية. "اسمي ويلبر سوت، أنا صاحب المكان. أقدر أساعدك بإيه النهاردة؟"

وهو ماشي جوه المحل ناحية الكاونتر، كاكيتي راقب المكان حواليه. أرضية الكافيه كانت خشب غامق، لايقة على ورق الحائط الأحمر اللي عليه نقوش ماسية بسيطة ولونها أفتح. كان فيه مكتبة كبيرة جنب الكاونتر مليانة روايات وسلاسل كتب. ترابيزات متوزعة في المنطقة الرئيسية، وكل واحدة عليها عدد كراسي مختلف. كان فيه شوية زباين، ناس بيتكلموا على ترابيزاتهم، وشوية قاعدين لوحدهم على الكاونتر.

أول ما رجع يركز مع الكاونتر، عينيه قابلت عيني الباريستا. كانت بني، درجة غامقة زي لون شعره، والنضارة اللي على وشه مش مخبية الحقيقة دي. كان شكله شبه باريستا بس أقرب لكونه بارمان، لابس فيست أسود مكوّي فوق قميص أبيض بأزرار ورابطة عنق حمراء فوق الاتنين.

"أنت جديد هنا"، قال الزعيم وهو بيقعد على كرسي من كراسي البار. "أجيبلك إيه يا بطل؟"

كاكيتي بص على المنيو اللي متعلقة فوق الكاونتر، وبص بصه سريعة على الأصناف قبل ما يهز كتفه، "إيه اللي تنصح بيه؟"

ويلبر، اللي افتكر إن ده اسمه، ابتسم له ابتسامة جانبية، "خلي بالك بتطلب نصيحة من مين، أنا ممكن بكل بجاحة أنصحك بأغلى حاجة في المنيو. شخصياً، دايماً بميل للقهوة العادية ومعاها تلات شوتات إسبريسو وشوية كريمة زيادة عن اللزوم. بس التخصص بتاعنا هو ’كارميل بريو‘، نوع قهوة خاص بعمله هو اللي أوحى لي باسم المحل. أغلب الناس بتطلب اللي متعودة عليه، بس أنا بشجع الناس إنها تكون مغامرة شوية. أوعدك، كل حاجة فوق دي جودتها عالية."

الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" ضحك بسخرية على ثقة التاني، "الـ ’كارميل بريو‘ ده يبان مثير للاهتمام. ممكن أسأل فيه كام شوت إسبريسو؟ ولا ده سر المهنة؟"

"سر المهنة"، رد الباريستا بنبرة مرحة. "بس باين عليك بتدور على حاجة تفوقك. ممكن أحطلك كام شوت زيادة لو تحب."

"يا ريت، يبقى جميل"، همهم كاكيتي.

صاحب المحل ضحك شوية، "تمام، هجيبهولك حالاً."

بالكلمة دي، الطويل اختفى في الغرفة اللي ورا كاونتر البار، كاكيتي افترض إنها المطبخ. ريحة القهوة المحضرة طازة في الجو ساعدت طائر الـ "شرايك" إنه يسترخي، ولاحظ لأول مرة من ساعة ما دخل إن فيه مزيكا جاز هادية شغالة من مكان ما جوه المحل.

ده واحد من الأسباب اللي بتخلي كاكيتي يشرب قهوته من المحلات بدل محلات الوجبات السريعة، الأجواء. دايماً كانت إلهاء هادي عن الفوضى المعتادة اللي كانت حياته.

ماخدش وقت طويل لحد ما ويلبر خرج تاني ومعاه كوباية قهوة بتطلع بخار. حطها قدام زعيم المافيا وغمز له، "واحد ’كارميل بريو‘ ومعاه اتنين شوت إسبريسو زيادة. عشان شكلك تعبان خالص."

القصير اعترف جواه إنه ضحك. ضحك لأن آه، هو فعلاً كان تعبان جداً. واحد من الأسباب اللي بتخليه يحتاج حاجة تفوقه الصبح كتير هو سهراته المستمرة وجدوله اللي مافيهوش نوم أصلاً.

ماكانتش ضحكة عالية بأي حال من الأحوال، بس باين إنها خلت الباريستا صاحب الشعر البني ينور شوية.

"أتمنى تستمتع بقهوتك"، قال قبل ما يمشي عشان يخدم زبون تاني عند الكاشير اللي كان بعيد شوية.

كاكيتي بص على القهوة اللي أخدها واتفاجئ لما شاف إن القهوة كانت فعلاً على قد اسمها.

كانت حمراء.

مايعتقدش إنه شاف قهوة حمراء قبل كدة في حياته.




طيب، ده شيء مثير للاهتمام. فكر كاكيتي، وهو بيرفع الكوباية بإيديه وبينفخ بخفة على سطح المشروب عشان يبرده. ريحته كانت غريبة، مش وحشة، بس مش اللي متعود عليه بالظبط. ريحة القهوة كانت فيها لمسة حمضيات، وباقي الريحة فكرت زعيم المافيا بالورد المقطوف طازة. كان فيه لمحة من ريحة الإسبريسو المرة، اللي امتزجت مع الريحتين التانيين وخلقت حاجة جديدة.

ماحسش بنفسه وهو بيبدأ يبتسم غير لما خد أول بقة.

همهم كاكيتي برضا من طعم القهوة الصبح، القهوة كانت مسكرة شوية بس مش لدرجة تضايق. كان فيه لسعة حمضيات خفيفة، بس في المجمل ده زود الطعم الفريد. هل قدر يدوق طعم الإسبريسو؟ أيوه، بس ده ماقللش من التجربة في أي حاجة.

"شكلك مستمتع يا بطل،" قال ويلبر وهو راجع ناحيته، واتسند على الكاونتر بابتسامة رضا عن النفس. "القهوة بتاعتي على قد المستوى؟"

الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" همهم، "أظن إن زميلي في الشغل كان عنده حق لما اقترح المكان ده. دي كوباية قهوة ممتازة بجد."

ده طلع ضحكة صغيرة من صاحب المحل، "مبسوط إني سمعت كدة."

جرس الباب رن، وده معناه إن فيه زبون تاني وصل. ويلبر بص لفوق، "أهلاً بيك في ’ذا سكارليت برو‘، اسمي ويلبر سوت، أنا صاحب المكان. أقدر أساعدك بإيه النهاردة؟"

الست اللي دخلت مشيت بثقة لحد الكاونتر وقفت، "أهلاً، أيوه. ممكن أبص على كتالوج الحاجات الخاصة؟"

كاكيتي رفع حاجبه وبص لصاحب المحل، اللي ابتسم للسؤال.

"طبعاً، أكيد،" قال. "محتاج أشوف أي إثبات شخصية لو سمحتِ."

الست ورت له بطاقة، رخصة قيادة، أو حاجة شبه كدة، وويلبر هز راسه، "الكتالوج الخاص ورا الباب اللي هناك ده، خدي يمين في الممر."

شاور على باب في ركن المحل، متداري. زعيم المافيا كان فاكر إنه أوضة للموظفين. الباريستا بدأ يديها مفتاح وشاور لها تمشي. مشيت بعدها بثانية.

"كتالوج خاص؟" سأل كاكيتي، وده خلى ويلبر يلتفت له تاني. صاحب المحل ابتسم له ابتسامة عريضة، "إحنا مش بس بنبيع قهوة هنا. شايف المكتبة اللي هناك دي؟"

شاور على المكتبة الكبيرة اللي الهايبرد لاحظها وهو داخل. لما هز راسه، الراجل الأطول عمل زيه، "واحدة من طرق شغلنا الكتير هي تأجير الكتب. عارف، للناس اللي بتحب تقرأ شوية مع قهوة الصبح. بس مش بس الكتب اللي بره دي، الكتالوج الخاص اللي ورا فيه حاجات للكبار أكتر فمش بخليها بره. عشان لو حد دخل ومعاه طفله أو حاجة زي كدة. إحنا بنبيع هوت شوكلت هنا فبيجيلي أحياناً مجموعة مراهقين أصغر ما ينفعش يشوفوا حاجات زي دي. كمان، أخويا الصغير عفريت ومحتاجين نلتزم بالكتب دي لأن تعويضها أصعب من اللي بره."

صاحب المحل قلب عينه بحب، "بحبه لدرجة الموت بس الواد كسر حاجتي أكتر من مرة لدرجة ما أقدرش أعدها، وميفضلش إني أعوض الكتب دي. شكراً جزيلاً."

"شكله متعب،" كاكيتي ضحك. "أنا بشتغل مع ناس كتير أصغر مني في شغلي وممكن يبقوا هايبر أوي في أوقات عشوائية. الموضوع مش سهل أبداً."

"أنت ما قابلتش حد هايبر أكتر من تومي،" قال ويلبر، بنبرة مرحة. "صدقني. الواد بياخد أربع شوتات إسبريسو، وبيبقى عنده هايبر سكر، ويمكن شوية مخدرات، وجاهز إنه يحارب الإله أو يموت وهو بيحاول."

"ده يبان خطر على المجتمع،" الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" هزر.

ابتسم صاحب المحل، "هو كدة، صدقني. لو أعرفه، غالباً هيحاول يحارب الحكومة على حاجة تافهة زي شيبسي بالذرة."

ده جرجر ضحكة تانية من زعيم المافيا، "شفت ناس بتعمل حاجات أغبى عشان حاجات أقل."

"وأنا كمان،" ضحك الراجل التاني. "وأغلبهم كان بيعملهم أخويا الصغير العفريت. كان هيلمس ثعبان كهربائي في الأكواريوم مرة عشان صاحبه اتحداه. أوه! ومرة كان هيشرب سم عشان حد قاله يا جبان."

"إيه اللي غلط في الواد ده؟" سأل كاكيتي وهو بيحاول ما يضحكش أكتر.

ويلبر ضحك هو كمان، "لو ما كنتش أعرف، كنت هقول إنه شرب اتناشر ’ريد بول‘ وإنها بقت جزء دائم من مجرى دمه دلوقتي."

"دي صورة مرعبة،" قال القصير، وهو بيهدى كفاية عشان ياخد بقة تاني من قهوته.

كل ما فضل يشرب فيها، كل ما طعمها كان بيتحسن.

"عندي قصص رعب كتير،" قال الطويل، وهو بيقلب عينه بحب تاني. "المهم، ناوي تدفع تمن دي إزاي يا بطل؟ إحنا بنقبل خيارات دفع كتير هنا. كاش، كارت، دهب، وأحياناً أحجار كريمة، وبقبل برضه الدفع بالفضة، وبالمعلومات."

"معلومات؟" سأل كاكيتي وهو رافع حاجبه.

هز ويلبر راسه، وشاور على إعلان صغير جنب المنيو، "لو تقدر تقولي حاجة أنا ما أعرفهاش، القهوة ببلاش. بحب أتعلم حاجات جديدة. ممكن تبقى أي حاجة من معلومة تافهة عشوائية لحد آخر الأخبار. رغم إني ما أنصحش بالأخيرة، لأني عارف كل النميمة الأخيرة."

"غريب،" تمتم زعيم المافيا لنفسه. "كمان دهب؟ بجد؟"

"هتتفاجئ،" غمز له صاحب المحل.

قرر الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" إن أحسن حاجة ما يسألش، وبص على المنيو عشان يشوف سعر مشروبه. لما لقاه، همهم شوية.

"الكارت هيكون كويس،" قرر، ومد إيده لمحفظته في جيب البالطو. ولما طلع الكارت، سلمه للباريستا. ويلبر هز راسه مرة ليه، وراح للكاشير عشان يسحبه.

كاكيتي فضل يستمتع بقهوته، بيهمهم برضا والإسبريسو بيقوم بدوره في إنه يصحصح. كمان القهوة كانت معمولة حلو أوي، فليقاضيه بقى. هيكسب هو.

الباريستا صاحب الشعر البني رجع في الآخر ورجع له الكارت، وهو بيتمتم بـ "شكراً" سريعة قبل ما يمشي عشان يخدم زبون تاني كان لسه داخل من الباب.

الست اللي كانت موجودة قبل كدة خرجت في الآخر من الأوضة اللي ورا، وكانت حاطة كتاب تحت دراعها وهي بتقفل الباب وراها. سلمت الكتاب والمفتاح لويلبر اللي فحص اللي جوه الغلاف قبل ما يسألها هي ناوي تأجره لمدة قد إيه.

في الرد، الست حركت تلات عملات دهب على الكاونتر ليه.

كاكيتي اتفرج على الموقف بانبهار، ولاحظ إزاي ويلبر فحص العملات بعين خبيرة قبل ما يهز راسه ليها.

"مستنيها ترجع في خلال شهرين، مش أكتر. ده واحد من أكتر كتبي المطلوبة، عارف؟"

الست هزت راسها لكلامه، وشكرته على وقته قبل ما تسيب المحل.

"يعني ما كنتش بتهزر بخصوص موضوع الدهب ده،" علق وهو بيتفرج على الباريستا وهو بيحط التلات عملات في جيبه.

"كويس عشان أرشي بيه واحد من إخواتي،" ضحك ويلبر وهو بيشرح. "غير كدة، ناس كتير بتتعامل بالدهب هنا. أي حاجة أشوفها ليها قيمة ممكن تستخدم كطريقة دفع."

كاكيتي ضحك بسخرية على الكلام ده، "إيه؟ أنت من النوع اللي بيقبل بوسة كدفع؟"

"بتعرض؟" رد صاحب المحل بابتسامة جانبية.

"ما تقعش في سحره يا واد!" واحد من الزبائن الكبار نادى من على ترابيزة. "ده بيعاكس أي راجل حلو بيدخل من الباب ده."

"يا عم!" صرخ ويلبر، وهو بيحمر شوية. "هي ’راجل أو ست حلوة‘! لو هتقفشني في حواراتي دي، على الأقل أعملها صح يا مارتن!"

المحل انفجر في الضحك وصاحب المحل ربع إيديه وهو بياخد نفس طويل بضيق، "عيال قليلة الأدب. كلهم."

كاكيتي خبه ابتسامته بكوباية القهوة، وأخد بقة تاني.

سلايم اقترح اقتراح كويس.

فضل يدردش مع ويلبر شوية ويقطع شوية وهو بيشرب قهوته، بيتفرج على الراجل الطويل وهو بيشتغل وبيكلمه لما ما يكونش مشغول.

"ذا سكارليت برو" فاتح خمس أيام في الأسبوع، طول اليوم تقريباً. بيقفل حوالي نص الليل وبيفتح الساعة تمانية ونص الصبح. المحل مش فاتح في الويك إند، بس أي يوم تاني متاح.

كاكيتي ما كانش عنده فكرة الراجل ده بيعمل كدة إزاي ولسه قادر يبقى مبتهج مع زباينه. بس أدينا بنقول، هو مين عشان يحكم؟ ده هو نفسه بيسهر أيام كاملة تقريباً يوم بعد يوم.

أول ما خلص قهوته، وقف وشد جسمه شوية.

"ماشي خلاص يا بطل؟" سأل ويلبر، وكان في وسط تنظيف كوباية قهوة.

"عندي شغل أخلصه،" رد كاكيتي. "رغم إني ممكن أرجع أحياناً. محتاج مشروب الصبح بتاعي."

صاحب المحل ابتسم، "طبعاً أحب أشوفك بتدخل من الباب ده أكتر. ممكن تقولي اسمك؟ بحب أعرف أسماء أي حد ممكن يبقى زبون دايم."

الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" قلب عينه، بس ابتسم، "اسمي كاكيتي. وأيوة، تقدر تضحك."

"صدقني، سمعت أسماء أغرب،" قال الطويل، وهو بيغمز له تاني. "أتمنى أشوفك تاني قريب يا كاكيتي."

زعيم المافيا بعت له ابتسامة قبل ما يسيب المحل.

ممكن يكون لقى محله المفضل الجديد.




في الآخر، كاكيتي بقى زبون دائم في "ذا سكارليت برو".

القهوة كانت طعمها يجنن بجد، يا سيدي! ما تحكمش عليه، هو ماعندوش مشكلة ولا حاجة.

لحد دلوقتي هو جرب أغلب المنيو لأن ويلبر بيشجع زبائنه إنهم يكونوا مغامرين في اختياراتهم. بس الهايبرد اللي من فصيلة "شرايك" كان بيحب "الكريمزون بريو" (القهوة القرمزية) اللي بيميز بيها الباريستا جداً. المشروب ده كان نعمة من السما في الصبح لما بيحتاج حاجة تفوقه.

ويلبر كمان بيعمل "آيس موكا" خرافية، ودي غالباً تاني أكتر حاجة كاكيتي بيحبها في المنيو.

كان بيظهر في أوقات عشوائية الصبح. أحياناً بعد دقايق من فتح المحل، وأحياناً في وقت زحمة الصبح.

محل ويلبر كان بيبقى زحمة جداً الصبح؛ خصوصاً مع الناس اللي مستعجلة على شغلها وبتحاول تجيب أي حاجة تفوقهم. بس ناس كتير كانت بتطول في القعدة لمجرد إنهم يفكوا عن نفسهم. كاكيتي كان بيحب يروح قبل الزحمة، لأنه أحياناً كان بيشوف ويلبر بيعمل حاجات مضحكة.

زي اللي بيعمله دلوقتي. كان لابس سماعات وبينظف المحل، وبيغني لحن من مسرحية موسيقية.

الهايبرد "شرايك" ضحك، واتسند على الباب ومستني يشوف هياخد وقت قد إيه لحد ما صاحب المحل ياخد باله منه.

كان عنده نظرية إن ويلبر غالباً كان بيمثل في المسرح في فترة دراسته. كان مجرد حدس مبني على الطريقة اللي الباريستا كان بيرقص بيها وهو بيتحرك في المحل بحركات انسيابية بتخطف العين. ده غير كمية الإشارات للمسرح الموسيقي اللي سمعها من الراجل ده خلال زياراته القليلة للمحل، كانت بتصرخ وتقول إنه "ابن مسرح".

مش بس كدة، ده كان فيه موقف حصل من كام يوم خلال واحدة من زيارات كاكيتي.

كانت زيارة عادية بكل المقاييس لحد ما اتنين من الزبائن بدأوا يتخانقوا على أغنية في مسرحية ورا زعيم المافيا على واحدة من الترابيزات. حاجة كدة بخصوص التوقيت الزمني في تسجيل رسمي للعرض.

ويلبر دخل في النص، وقال إنهم الاتنين غلطانين، وذكر التاريخ اللي الأغنية اتغنت فيه لأول مرة، والتاريخ والوقت بالظبط لما المسرحية عرضت لأول مرة في "برودواي"، وذكر أسماء كل الممثلين اللي كانوا مشاركين في الرقم الموسيقي المعين ده.

وبعدين قالهم التوقيت بالظبط اللي كانوا بيدوروا عليه.

لما الاتنين بصوا له بذهول واستغراب، قال، وعلى لسان كاكيتي بنقل كلامه: "إيه؟ دوروا عليه، يا جبناء. بتحدى أي حد فيكم."

بس دي ما كانتش حتى أول مرة ويلبر يستعرض فيها معلومات عشوائية لأقصى درجة.

كاكيتي كان مصمم ياخد القهوة المجانية دي، فكان بيقضي وقت فراغه في البحث عن معلومات تافهة وغامضة.

ويلبر كان عارف كل معلومة ذكرها ورد عليه بمعلومات أكتر تفصيلاً عن الموضوع.

بصراحة كان شيء مرعب.

كل حاجة من معلومات عن الحيوانات، لحد التاريخ، ويلبر كان يبان عارف كل حاجة.

وبالحديث عن الباريستا، يبدو إنه أخد باله أخيراً بوجود كاكيتي، واتخض شوية لما بص ولقاه.

"أوه! كاكيتي! أهلاً أهلاً،" أخد نفس، وشال السماعات وابتسم. "يا نهار، بقالك قد إيه واقف هنا؟"

"بقالي فترة كفاية عشان أوصل لاستنتاج إنك أكيد ابن مسرح،" هزر الهايبرد "شرايك".

ويلبر ضحك شوية، "ماشي، أيوة. قفشتني. كنت بشتغل في المسرح في ثانوي. كنت تعرف إن فيه أكتر من تلتميت مسرحية موسيقية في برودواي؟ أغلب الناس ما تقدرش تعد حتى حداشر واحدة."

صاحب المحل شاور لزعيم المافيا يقرب وشاور له يقعد.

"إيه أجيبلك النهاردة، يا بيج كيو؟" سأل لما القصير قعد. "حاسس إنك عايز حاجة جديدة ولا هتثبت على طلبك المعتاد؟"

"هاخد المعتاد بتاعي النهاردة،" همهم كاكيتي. "تعرف إيه هي أول مسرحية موسيقية؟"

ويلبر ابتسم ابتسامة جانبية، "طبعاً."

"مش متفاجئ،" قال زعيم المافيا. "طيب هي إيه؟"

"معظم الناس بتعتبرها ’ذا بلاك كروك‘،" قال الطويل. "اتعرضت لأول مرة في نيويورك سنة 1866. الإنتاج كان مدته حوالي خمس ساعات ونص، واتعرضت حوالي ربعميت وأربعة وسبعين مرة."

"أنت فاكر الزبالة دي إزاي؟" سأل طائر الـ "شرايك"، وهو بيرفع حاجبه للتاني.

"بحب أتعلم حاجات جديدة يا كيو،" ضحك الباريستا. "هجيب مشروبك حالاً."

ويلبر اختفى في المطبخ اللي ورا الكاونتر، بينما كاكيتي استرخى على موسيقى الجاز الهادية اللي شغالة في المحل. واحد من الأسباب الكتيرة اللي بتخليه يحب يجي بدري، كان أسهل يسمع الموسيقى لما ما بيبقاش فيه رغي كتير.

كان جميل إن الواحد يندمج في الجو، ريحة القهوة والهدوء العام اللي بيجي معاها. رغم إن كاكيتي كان بيسأل نفسه ليه ثيم الكافيه كان أحمر. جزء منه كان مفترض إن ده لون ويلبر المفضل، بس الواحد ما يضمنش أبداً.

وبالحديث عن الموضوع، الراجل صاحب السؤال وصل بمشروبه.

صاحب المحل حط القهوة الحمراء قدامه بضحكة، "استمتع بمشروبك، يا بيج كيو."

"لو هي على مستوى معاييرك المعتادة، فأنا متأكد إني هستمتع،" رد الهايبرد "شرايك" بابتسامة مرحة.

الباريستا صاحب الشعر البني ابتسم له قبل ما يقعد على كرسي كان ورا الكاونتر، وشد "كلمات متقاطعة" من كومة على البار. مسك قلم وبدأ يحل، بيدندن لنفسه بخفة وهو بيبدأ يخلص واحدة.

بين دندنة الطويل، وريحة قهوة زعيم المافيا، وموسيقى الجاز الهادية في الخلفية، كان فيه مكان تاني يفضل يكون فيه؟ طبعاً لأ. كان بيعشق الصبح الهادي زي ده.

بنعومة رفع الكوباية لشفايفه وأخد بقة، وحلف إن "الكريمزون بريو" دي طعمها بيتحسن في كل مرة بيشربها. لاحظ ويلبر بيبصله بابتسامة خبيثة شوية من مكانه.

"بتبص لي بابتسامة خبيثة ليه؟" سأل كاكيتي، وهو بينزل الكوباية شوية. كان حاسس بشعور حلو وهو ماسكها بإيديه لأن الجو بره كان بيبرد.

"أوه، هو أنا كنت ببتسم بخبث؟" سأل الباريستا، وهو بيرفع حاجبه.

الهايبرد "شرايك" قلب عينه، وبص جوه الكوباية على القهوة الحمراء، "سؤال: هو الأحمر لونك المفضل ولا حاجة؟"

الطويل ضحك شوية، "لأ، مش أوي. الأزرق غالباً لوني المفضل. أنا اخترت الأحمر للثيم لأني حسيته لايق أكتر مع اللي حاسه ناحية المحل ده."

"اللي حاسه ناحيته؟" سأل زعيم المافيا.

"كل لون له معانيه الخاصة على حسب الدرجة والظلال،" بدأ ويلبر بابتسامة، وهو بيسند على الكاونتر من مكانه. "الأحمر هو لون العاطفة، التصميم، الفخر، حاجات زي كدة. المحل ده حاجة أنا شغوف بيها، حاجة كنت مصمم أخلقها. طريقة عشان أفصل نفسي عن عيلتي ويكون ليا إرثي الخاص اللي أفتخر بيه. ’ذا سكارليت برو‘ هو حتتي الصغيرة من الجنة. مكان أي حد يقدر يدخله ويفرد رجله."

كاكيتي كان بيحب يسمع التاني وهو بيتكلم، كان عنده نبرة صوت مريحة جداً. حاجة بخصوص اللكنة، على ما أعتقد.

"شكل كلامك إنك فعلاً بتتبع أحلامك، ها؟" هزر معاه بخفة.

صاحب المحل ابتسم، "كنت عايز أعمل منطقة آمنة حيث الناس تقدر تسترخي. مع كل حوارات المافيا اللي بتحصل وعنف العصابات، فكرت إن الناس ممكن يحتاجوا مكان بتتفرض فيه الحيادية. من ضمن أسباب تانية قليلة. بس يا سيدي، الأساس كان موضوع المنطقة الآمنة ده. ده ليه واحدة من أفكار الأسماء الأصلية للمكان كانت ’ذا سكارليت أواسيس‘ (الواحة القرمزية). ألوان حمراء تمثل شغفي وتصميمي، وإزاي كنت عايز المحل ده يحسس الناس بالتانيين. طبعاً، قررت في الآخر أخلي الاسم قريب من ’الكريمزون بريو‘ بتاعي. إن يكون عندك منتج نجم المحل متسمي عليه، دي طريقة عبقرية تخلي الناس تهتم بالمنتج."

"كله عشان الفلوس معاك،" تنهد كاكيتي بحب.

"إحنا عايشين في مجتمع رأسمالي، يا بيج كيو. غير كدة، أنا عندي منافس عايز أطرده من السوق،" ضحك ويلبر.

همهم الهايبرد "شرايك"، "’ذا بلاك لوتس‘، صح؟ شفتها مذكورة على يافطة ’القوانين‘ الصغيرة اللي بره."



صاحب المحل ابتسم ابتسامة جانبية، "صاحب المحل ده بيحاول يوقف شغله بقاله سنين بس بطريقة ما لسه قادر يفضل واقف بالعافية. أنا شايف إنه أكيد عنده اتصالات بالمافيا، بس ما سمعتش الكلام ده مني. إحنا كنا في مدرسة واحدة، عارف؟ دلوقتي هو مجرد سكران واطي وقليل الذوق مع أي حد بيدخل محله. إحنا تقنياً كنا منافسين من واحنا مراهقين بس أنا بطلت أهتم. حتى ما كنتش أعرف إن محله قريب من هنا لحد ما فتحت ’ذا سكارليت برو‘. خليتها مهمتي الشخصية إني أفلّسه عشان الأيام الخوالي، ولأني لما رحت أشوفه افتكر إنه هيبقى ظريف لو رمى علبة بيرة عليا."

"شكل الواد ده ابن ستين في سبعين،" علق كاكيتي.

"هو فعلاً كدة،" ضحك الطويل بطريقة تكاد تكون خبيثة. "وأنا أكتر شخص حقود على وجه الأرض."

"ويلبر سوت مخلوق من الحقد،" هزر زعيم المافيا. "اتسجلت للمستقبل."

الباريستا بص له بصه مرحة، "بالظبط، ما تجيش على الجانب الوحش مني. وإلا هتشرب قهوة منزوعة الكافيين لمدة أسبوع."

"هووب، هووب، هووب. ده كتير أوي،" قال الهايبرد "شرايك"، وهو بيمثل إنه اتجرح. "أنت ما بتهزرش في قهوة الراجل."

"أنا إله القهوة، سيد كل القهوة،" أعلن ويلبر بطريقة درامية. "احترمني وإلا روحك الفانية مش هتجرب قهوة حلوة تاني أبداً!"

كاكيتي بدأ يضحك على "صوت المسرح" الدرامي اللي الطويل استخدمه، "تحيا إله القهوة."

صاحب المحل ابتسم له قبل ما تركيزه يرجع تاني للكلمات المتقاطعة اللي كان بيحلها. زعيم المافيا رجع لقهوته، بيشرب المشروب الدافي ببطء.

الناس بدأت تدخل ببطء، بعضهم طلبوا طلبات ياخدوها معاهم وشوية قعدوا على الترابيزات. قريباً، كان جو الكافيه بيطّن برغي هادي من الزباين التانيين.

بصفته زعيم عصابة "لاس نيفاداس"، كاكيتي اكتسب عادة مراقبة الناس. فكان شيء مثير للاهتمام إنه يتفرج على الناس وهي بتتعامل مع الباريستا صاحب الشعر البني.

ويلبر كان مبتهج مع كل زبون تقريباً بيدخل من الباب. بعضهم كان بيسلم عليهم بالاسم وكان ليهم طلبات معتادة. الهايبرد "شرايك" كان بيسمع أحياناً لشويه من المحادثات اللي الطويل كان بيعملها مع الزباين التانيين. كان دايماً بيبان عنده نوع من مواضيع الكلام اللي بيفتحه معاهم وهو بيديهم قهوتهم.

بشكل مفاجئ، ما شافش ناس كتير بيبان عليهم إنهم من المافيا. لا شعارات عائلية، لا ألوان مميزة، مفيش أي حاجة. وده كان غريب شوية بالنظر لإن المحل موجود في نص منطقة نشاط العصابات، بس الهايبرد "شرايك" افترض إن أغلبهم غالباً بييجوا بالليل.

...

جزء منه كان عايز يبدأ ييجي بالليل عشان يتأكد إن الباريستا الودود ده ما بيتعرضش لمضايقات من عصابات تانية. كان يكره إن المحل ده يقع في نص حرب عصابات زي المحل اللي فات. غير كدة، القهوة غالباً هتبقى تحفة لما يحتاج يسهر طول الليل. هما كانوا بيخططوا يحاولوا ياخدوا جزء من أرض "كينوكو كلان" لأنهم كانوا أقل عدوانية من المعتاد. فيه حاجة اتغيرت في العصابة المنافسة فدي فرصة مثالية عشان يحاولوا يخطفوا شوية أرض لـ "لاس نيفاداس".

ده غير إن ويلبر ما كانش المخلوق الوحيد الحاقد في المكان. كاكيتي كان شايل ضغينة للعصابة المنافسة عشان قبلوا خطيباته السابقين بعد ما سابوه. أي حد كان ممكن يخمن إنه كان متنرفز من الحوار ده. "كينوكو" كانوا مخبيين "سابناب" و"كارل" من غضبه وهو ما كانش ناوي يسكت على كدة.

"أنت كويس يا بيج كيو؟" سأل ويلبر، وهو بيخبط على الكاونتر قدامه بخفة.

السؤال خض الهايبرد "شرايك" شوية، "أوه! اه. أيوه، أنا كويس. كنت بفكر في حاجة بس."

"تمام، لأني حسيتك عايز تولع في حاجة من دقيقة،" علق الباريستا. "فيه حاجة حاصلة؟"

"افتكرت حاجة مستفزة بس،" ضحك زعيم المافيا. "يا سيدي، عندي سؤال ليك. ليه البدلة؟ أنت شكلك شبه البارمان أكتر من صاحب كافيه."

ويلبر ضحك على السؤال، "أوه السؤال ده بيجيلي كتير. ده لأني تقنياً بارمان؟ أنا مش بس ببيع قهوة هنا في الآخر. أنا عندي تشكيلة شاي، كام ماركة مختلفة للهوت شوكلت، شوية علب عصير في التلاجة اللي ورا للأطفال اللي بييجوا، ولجمهور الليل عندي تشكيلة خيارات كحولية مختلفة. أكيد، هو في الأساس كافيه. بس بيشتغل كمكان ’محطة واحدة لأي سيناريو‘. طبعاً بيجيلي شوية ناس شغالين شيفتات ليلية بيدوروا على تلات شوتات إسبريسو، بس أحياناً فيه واحد غلبان بيحتاج شوت ويسكي وأنا بكون أكتر من سعيد إني أوفرهاله."

كان بدأ يعد على صوابعه وهو بيذكر المشروبات المختلفة في الكتالوج بتاعه.

"عندي منيو مختلفة للتشكيلات المختلفة،" أضاف الباريستا، واختفى تحت الكاونتر لدقيقة قبل ما يرجع يظهر تاني ومعاه منيو متغلفة. "دي خياراتنا الكحولية."

ويلبر سلمه المنيو وضحك، "غير كدة، البدلة بتخليني أبدو محترف وحاجات كدة. أنت ما بتجيش على راجل لابس قميص بأزرار وفيست يا كاكيتي."

الهايبرد "شرايك" ضحك بسخرية، بس قرأ المنيو اللي خدها. كان متفاجئ شوية من تنوع المشروبات والكوكتيلات المذكورة.

"أنت بتخزن كل ده فين؟ ومنين بتجيب فلوس الحاجات دي؟" سأل زعيم المافيا. "أنا عارف بعض الماركات دي يا ويلبر. دي مش رخيصة."

"أنا بكسب أكتر بكتير مما يتوقع أغلب الناس من مشروعي الصغير هنا،" قال صاحب المحل. "أنا ما ببيعش غير الأفضل وده بيجيب نتيجته."

"أها،" قال كاكيتي، وهو بيبص للطويل بصه مش مصدقة. "أكيد."

ويلبر ضحك، "شك فيا زي ما أنت عايز يا بيج كيو. بس مافيش أي حاجة مش صادقة في كلامي."

سلم صاحب المحل المنيو تاني وخلص مشروبه، وبيستعد عشان يمشي لبقية يومه.

ويلبر وصله لحد الكاشير، ده كان الوقت.

"أنت تعرف إيه هو طائر الجزار (بوتشر بيرد) يا ويلبر؟" سأل كاكيتي.

عيني الباريستا نورت، "شرايك! أيوه، أنا بعشق الطيور دي! كنت متعود أتفرج عليهم وهما بيصطادوا طول الوقت مع أمي وأنا صغير. كان دايماً مثير للدهشة إزاي بيصطادوا."

"تعرف إن فيه حوالي تلاتة وتلاتين نوع معروف من الـ ’شرايك‘؟" سأل زعيم المافيا. كان حاسس بجناحاته وهي بتنفش شوية من حماس التاني.

"بعض الأنواع ليها قرابة بعيدة بفصيلة الغرابيات، وده بيخليهم أقارب بعاد للغدان والغراب، وطيور تانية كتير،" رد ويلبر. "طبعاً، بكونهم عصافير صغيرة فهما معرضين لخطر طيور أكبر زي الغربان والعقعق. بس هما عدوانيين جداً، وبيظهروا نفس السلوك تقريباً اللي تتوقعه من الطيور الجارحة اللي متصنفة كصقور."

"أنت عارف حاجتك كويس،" اعترف كاكيتي، وهو منبهر بالحماس ده. دي مش أول مرة يعملوا معركة معلومات تافهة زي دي، بس الراجل الطويل كان دايماً بيبقى مغرور أكتر أو أقل لما بيواجه محاولات القصير. الحماس في الموضوع ده حاجة جديدة، "تمام، إيه رأيك في دي. تعرف إن الـ ’شرايك‘ بتبرع في تقليد غنا طيور تانية بهدف إنها تجذبهم؟ ورغم إنهم في خطر من طيور أكبر، هما ما بيترددوش يروحوا ورا فصائل أكبر منهم. بعضهم شجاع كفاية إنه يهاجم بط."

"أنت مهتم بالموضوع ده أكتر من المرات اللي فاتت،" لاحظ الباريستا. "فيه سبب لده؟ وقبل ما تسأل، أيوه كنت عارف ده. أنا في الحقيقة شفت فيديو لواحد بيحاول يقتل بطة. كان مضحك ومثير للدهشة في نفس الوقت. الـ ’لوجرهيد شرايك‘ هو أكتر نوع معروف عشان حوار غرز الفريسة. بس تعرف إنهم بيصطادوا بطريقة شبه الصقور؟ ناقص حوار ’غرز الفريسة‘ ده، الصقور بتنقض على الفريسة بهجوم دقيق على الرقبة، وتعمل ضربة للنخاع الشوكي عشان تشللها. الـ ’شرايك‘ بتصطاد بطريقة مشابهة."

"عندي صاحب هايبرد شرايك،" كذب القصير، وهو حاسس بجناحاته بتترعش تاني. "الموضوع مثير للاهتمام بالنسبة لي."

ويلبر همهم شوية، "مفهوم. أنا عندي عيلة كتير من هايبرد الطيور بنوع ما، فبعرف معلومات طيور كتير. تعرف إن العقعق مش منجذب للأشياء اللامعة في الحقيقة؟ ده اعتقاد خاطئ شائع عنهم، الأشياء العاكسة غالباً بتخضهم أكتر ما بتجذبهم."

"عندك حد في عيلتك هايبرد عقعق؟" سأل كاكيتي.

"لأ،" ابتسم الطويل ابتسامة جانبية. "بس أبويا هايبرد غراب وتومي هايبرد غراب. فـ عيلة الغرابيات."

"أنت عندك جناحات تحت الفيست ده؟" سأل زعيم المافيا.

"لأ،" رد صاحب المحل. "مجرد شخص عادي. مافيش أي تهجين بيحصل خالص بشكل مفاجئ؛ أنا واخد ده من أمي. المهم، هتدفع بالكارت ولا هتفضل تحاول حظك بمعلومات الطيور؟"

الهايبرد "شرايك" قلب عينه وطلع الكارت من محفظته.

ويلبر ابتسم له وهو بيسحب الكارت، "يا ريت حظك يبقى أحسن المرة الجاية يا بطل."

"لسه بتحاول تعاكسني؟" سأل كاكيتي وهو رافع حاجبه.

"ليه لأ؟" ضحك الباريستا، وهو بيرجع له الكارت. "يوم سعيد ليك يا كاكيتي. ارجع تاني قريب."

"هجيلك ومعايا معلومات طيور أكتر،" رد القصير وهو بيهزر، وبدأ يمشي خارج الباب.

"أنا في انتظار ده!" نادى عليه صاحب المحل وهو بيمشي.

كاكيتي ضحك على حماس التاني وهو بيبدأ يمشي راجع لأرضه.

كان عنده حتة أرض محتاج يسرقها.