المكتبة

التصنيفات

رومانسية فانتازيا كورية رعب وغموض أكشن وإثارة خيال علمي تاريخية للبالغين

حب تحت النار | الفصل الأول (يوم في القاعدة) | رواية للكبار

يوم في القاعدة

مكالمات الفيديو والتليفونات الشخصية المخصصة لكل فرد، والتي تمثل شريان الحياة العاطفي بين الجنود وعائلاتهم. تظهر هذه التفصيلة كيف تحافظ الروح المعنوية للجنود من خلال سماع أصوات أحبائهم. كما تعكس فارق التوقيت بين أفغانستان ولوس أنجلوس كعائق يومي للتواصل.
تحميل الفصول...
                       لا أحد يروي:

الحزن اللي ملأ الجو كان تقيل ودايق كل واحد في الكنيسة. الجو نفسه كان عامل زي إنه بيحزن معاهم، وقطر المطر كان بيوقع على السقف بإيقاع، معبر عن الحزن والألم اللي كل واحد كان حاسه. كان تقيل قوي لدرجة الخنقة. سكارليت قبضت على إيد بنتها بقوة وهما ماشيين ورا التابوت المغطى بعلم الاتحاد. مهما حاولت تريح آفا، ماقدرتش توقف الدموع اللي نازلة على وش البنت اللي عندها 8 سنين. ده زاد من حزنها إنها شايفة الألم اللي البنت الصغيرة فيه. فعملت اللي عليها قد ما تقدر، خبت مشاعرها عشان تقدر تسندها وهم ماشيين في المشوار القصير في صف الكنيسة. إبهامها من غير ما تحس كان بيدور على خاتم خطوبتها في صباعها، وهم تقيل على قلبها.

كانت حاسة ببصات أصحابها المليانة دموع وهم بيعدوا، كل واحد فيهم بيحاول يعبر عن حبه ودعمه بأي طريقة يقدر عليها. كان بيوجعهم إنهم شايفين صاحبتهم في الألم ده كله. وإن آفا حالتها صعبة ومش قابلة تتهدى. هما عارفين إنهم مطلوبين دلوقتي أكتر من أي وقت تاني، وقسمولهم مش هايسمحوا إن العيلة تعاني لوحدها.

صوت "إلجار نمرود" كان بيرن في الأوضة، معاه صيحات صغيرة وشهيق من الناس اللي حزينة على فقدان بطل. ماحصلش إن حياة سكارليت تمشي كده. المفروض إن ي/ن ترجع وكانوا هايبدأوا حياتهم الجديدة مع بعض كعيلة، ومايفرقوش تاني. بس السعادة دي مش موجودة. في اللحظة دي، سكارليت ماقدرتش تشوف حياتها هتروح فين. كل اللي كانت عرفاه إنها لازم تاخدها يوم بيوم وتكون قوية قد ما تقدر عشان عيلتها.

قبل 6 شهور

من منظور ي/ن:

3 أيام. أخذنا مننا 3 أيام عشان نوصل أفغانستان. سافرنا من لوس أنجلوس إلى برايز نورتون في أوكسفوردشاير. هنا قضينا ليلة قبل ما نركب طيارة إلى قبرص. هنا قضينا ليلة كمان واتأكدنا إن كل عِدتنا ومؤننا جاهزة للرحلة لأفغانستان وقاعدة باستيون. أسوأ حاجة، مافيش أي طريقة نوصل بيها لأهلنا في البلد. لما حولنا على الطيارة C17 اللي هتودينا باستيون، كان إحنا خليط من الراحة والتوتر. راحة إننا قربنا نخلص الرحلة دي، بس توتر من اللي مستنينا هناك.

قدرت أخد شوية نوم في آخر رحلة. بس صحوني بشكل مش لطيف بإعلان إننا قربنا من منطقة الهبوط. يعني إننا لازم نتأكد إننا لابسين الدروع الواقية والخوذ. في الغالب فيه خطر إن طالبان يحاولوا يسقطوا الطيارة لما تيجي تهبط في قاعدة باستيون. الحمدلله إحنا مش في مرماهم النهاردة.

لما الطيارة نزلت، أمرت رجالي إنهم يجمعوا حاجتهم ويجهزوا نفسهم للنزول. لما باب الشحن الخلفي اتحط، دخلت ريح برمل ضربت في جوة الطيارة واحنا كلنا ساتّرين وشوشنا. كأعلى رتبة ظابط في الرحلة، أنا اللي قُدت الجنود واتجهت ناحية حظيرة قالولنا نروح لها.

لما نزلت من الطيارة، حسيت بحرارة قوية مع إن الساعة 7 الصبح بس. نسيت الجو كان حر قوي هنا. إني لابسة الزي العسكري كامل والدروع ماخلتش التجربة دي لطيفة. لما أوصلنا للستّرة البسيطة بتاعة الحظيرة، قابلني راية أول (Sgt Maj) هيدي لنا إيجاز الوصول.

قعدنا ساعة كاملة سامعين كل حاجة محتاجين نعرفها عن وجودنا في قاعدة باستيون. كل القوانين والأمور المسموحة والممنوعة. لما خلصنا أخيراً، ادهولنا أماكن سكننا وكل واحد حر يروح يجيب شنطه. جوليا فضلت معايا عشان سكننا جنب بعض. لما كلنا جمعنا حاجتنا، ودونا في أتوبيسات هتنقلنا لأماكن سكننا. "فصيلة، عندي" أنا صخت عشان ألفت نظر كلهم.

كلهم وقفوا في صف قدامي. بصيت على المخلّف ده من الجنود البريطانيين والأمريكان والكنديين اللي بيكوّنوا فصيلتنا في المهمة دي. مش طبيعي إن فصيلة يكون قايدها عقيد ورائد (مقدم)، لكن طبيعة شغلنا هنا محتاجة كده. "عندي إيجاز مع العقيد ماكنايت بعد 90 دقيقة. عايزاكم كلكم تتجمعوا في أوضة الإيجازات اللي جنب المطعم الساعة 1100 وهناك هدي لكم إيجازي. خدوا وقتكم تستقروا في سكنكم وأشوفكم هناك." أنا أمرتهم.

بعد كده كل واحد راح لمجموعته وركبنا الأتوبيس في رحلة قصيرة لقسم السكن. القاعدة هنا ضخمة، تقريبا بحجم مدينة ريدينغ (40 كيلومتر مربع) وفيها بنية تحتية كبيرة، هي زي مدينة لوحدها. لما أوصلنا لقسم السكن، فيه صفوف من خيام عسكرية كبيرة. معظم الولاد هايناموا في الخيام دي. فيه تلاتة مخصصين لفصيلتنا اللي فيها 40 فرد. أنا وجوليا، وجيمي لما يوصل، حظنا كويس إن معانا "حجيرات" خاصة بينا.

وقفت شوية ورجعت ورا عشان أتأكد إن الولاد أوصلوا لخيمهم ومافيش أي مشاكل. لما خلصت كده، روحت شوفت الحجيرة بتاعتي. "إذاً ده البيت للست شهور الجايين." جوليا ضحكت واحنا واقفين قدام خيمنا الصغيرة. "هاوحشني التكييف." أنا أتذمرت، وده خلى جوليا تضحك. "محتاجة دقيقة عشان الإيجاز ده، انتِ تمام إنك تيجي معايا؟" أنا سألت وهي وافقت على طول. "أكيد يا معلمة." هي ردت. "جميل، أشوفك بعد 45 دقيقة ونروح نسلم على العقيد ماكنايت." أنا قلتلها، قبل ما أسيبها تروح.

فتحت سحّاب حجيرتي عشان أشوف سكني المؤقت. فيه سرير نوم على جنب، مع مساحة تخزين صغيرة بقفل في الناحية التانية. فيه مكان يكفي لكرسي صغير أقدر أقعد عليه في أوقات الراحة القليلة اللي هتجيلنا. وأنا عارفة إن ماعنديش وقت كتير، رتبت كل حاجة، بدأت بإن فكيت الزي العسكري وعلقته في الدولاب الصغير اللي موجود.

بعد كده فردت كيس النوم بتاعي وجهزت سريري عشان يكون مريح قد ما أقدر. أنا مافتقدتش النوم على السراير دي! طلعت الملف الشخصي بتاعي من الشنطة وحطيت الرسايل في الصندوق القفل، وعلقت الصور جمب سريري عشان يكون أحسن منظر لخطيبتي وبنتي. مبسوطة إني رتبت كل حاجة، اتبسطت على السرير شوية وابتسمت لفكرة إن دلوقتي آفا وسكارليت معايا بيشوفوني.

من غير ما أحس، حسيت على خاتمي. أنا خدت القرار الكبير إني أسيب خاتم خطوبتي في البيت. مكنتش عايزة أضيعه. بس سكارليت زي ما هي سكارليت، اشترتلي دبلة أقدر ألبسها مكانه. أنا فعلًا ممتنة جدًا ليها، عشان في اللحظة دي أقدر أعدي صبعي عليها وأحس إني قريبة منها.

حسيت إني عايزة أنام، قومت بسرعة عارفة إن فيه حاجات لازم تعمل قبل ما أقدر أرتاح. قفزت ولقيت معايا وقت كافي عشان أروح الحمامات. قررت أخد دش سريع عشان أنعش نفسي قبل ما أقابل العقيد. الحمدلله إن قسم السكن هنا، مش لازم ألبس خوذة أو درع عشان هو مش في مدى قذائف طالبان. ده يخلّي المكان اللي ساكنة فيه أقل حاجة إنه منطقة حرب، واللي هو حاجة لطيفة. كنت مبسوطة إن الحمامات مش بعيدة قوي. يعني مش محتاجة أمشي بعيد في الليل.

آخر مرة كنت هنا، كنت دايماً بنسى الفانوس بتاعي، ومن الصعب إنك تلاقي طريقك لما ييجي الليل. المرة دي، علّقت الفانوس بتاعي على السحّاب بتاع الحجيرة. كده مفروض أنساه أبداً لما أبقى رايحة أجري نص الليل! دخلت أقفش دش وحسيت براحة لما المية الباردة نزلت على جسمي. غسلت الرحلة بتاعة التلات أيام ولبست زي نضيف، في الوقت المظبوط عشان الإيجار بتاعنا.

"جاهزة يا كينغستون؟" أنا استنيتها وهي طالعة من حجيرتها. "أكيد يا معلمة." هي ردت. "تعالي يا جوليا، لما نبقى لوحدنا، تقدري تشيلي كلمة معلمة. رسمية قوي وبتخليني أحس إني عجوز قوي!" أنا قلتها وهي اتبسمت. "تمام يا ي/ن." هي ردت، وشدّت على اسمي. "يلا بينا بس." أنا لفيت بعيني واتجهنا في الطريق اللي قالولنا إن العقيد مستنينا فيها.

"آه، رائد ي/ل/ن. نقيب كينغستون. فرصة سعيدة إني أشوفكم. أتمنى تكون رحلتكم كانت لطيفة." العقيد استقبلنا بعد ما سلّمنا عليه. "أيوه سيدي. مع إنه عيب إنهم مقللوش وقت السفر!" أنا بمزحت وهو ضحك. "فعلاً ده عيب. أنا مش متحمس لرحلة التلات أيام عشان أرجع لوس أنجلوس." هو رد.

قدّم لنا قهوة واحنا قعدنا على الطاولة ومساعده العسكري جهّز المشروبات. بعد تعريف سريع، ابتدا يشرح لنا أساسيات هدفنا هنا. "معسكر شوراباك، اللي فيه الجيش الأفغاني، ملاصق لباستيون وفيه هتقضوا وقت كبير. الفصيلة هتعيش هنا وتروح شوراباك كل يوم. المواصلات هتكون بعربيات عسكرية هترتبوها مع العقيد دينتون في الأوقات المطلوبة." ابتدا كلامه واستمر يتكلم عن العِدَة التانية اللي تحت أمرنا.

"كل تدريبات المهام هتتم هناك، وهيكون فيه مهمات دورية واضحة. في المجلد ده لستة بكل القواعد الجاهزة للدوريات. ده هايساعدك تنظمي الدوريات المناسبة مع برنامج التدريب. في الحالات دي، أنتي يا رائدة، هتكوني قايدة الرجال، والعقيد دينتون هينصح من هنا." أنا بصيت وأنا متابعة شرحه.

بعد كده، شرح برنامج التدريب الموجود اللي محتاج نراجعه، فلمّا جيمي يوصل، ده هيكون من أوّل مهامنا. لكن دلوقتي، أنا هأراقب مع جوليا لحد ما العقيد ماكنايت يشتغل مع فصيلتنا عشان يدخلهم مع الجيش الأفغاني. فيه ورق كتير أنا متأكدة إني دوّنت هو فين في المكتب. أنا هقعد هنا لما أكون مش في معسكر شوراباك، عايزة أبقى فاهمة كل حاجة عشان لما جيمي يوصل.

"الرائد الأفغاني هيوصل أي لحظة عشان التعارف، لكن قبل كده، آخر حاجة محتاجة أخلصها هي التليفونات. عندنا تليفون لكل فرقة. مسؤولية الرقباء إنهم يحتفظوا بيه ويتأكدوا إن كل الجنود ياخدوا وقتهم المخصص للمكالمات الشخصية. انتو الاثنين والعقيد هتاخدوا تليفوناتكم الخاصة. هيستخدمونها للتواصل بين أفراد الفصيلة وكمان استخدام شخصي. فيه كمان معدات مكالمات فيديو تقدري تستعيريها مرة كل أسبوع للفرق." أنا مكنتش متوقعة إن آخد تليفون خاص بي، فحلو إني أعرف إن هتتاحلي الفرصة إني أكلم سكارليت وآفا لما يكون عندي وقت. وأيضاً مكالمة فيديو أسبوعية معاهم ميزة زيادة.

جوليا جمعت التليفونات وقالت إنها هترتب تعيينهم للوحدات وتحط القواعد مع الرقباء. وهي بتجمعهم، فيه دقة على الباب وابتسامة ظهرت على وشّي على طول لما شفت مين دخل. "رائد حمزة! فرصة سعيدة إني أشوفك تاني." أنا سلمت عليه، مادّة إيدي عشان أضغط إيده بقوة. "رائدة ي/ل/ن. ده مفاجأة سعيدة قوي. أنا مبسوط إني شايفك عاملة كويس قوي من آخر مرة كنت فيها معاك." هو رد. "انتوا الاتنين عارفين بعض؟" العقيد سأل. "أيوه سيدي. كنت هنا في 2015 واشتغلت مع حمزة وقتها." أنا شرحت. "آه، ده كويس إن فيه علاقة بينكم قبل كده. ده هايخلي الحاجة أسهل بكتير ليكوا." العقيد ماكنايت رد. "أكيد كده سيدي. ي/ن من أحسن الناس اللي اشتغلت معاهم، فأنا مبسوط قوي إنها هتشتغل معانا تاني." حمزة أثنى علىّ وخدودي احمرّت على طول.

في الآخر، قضينا وقت في تفاصيل أخيرة وأخذت وقت أكتب فيه بعض ملاحظات الإيجاز بالنقاط الأساسية للفصيلة لما أشوفهم بعد شوية. عايزة أتأكد إنهم يعرفوا كل اللي محتاجينه، بس أنا كمان واعية إنا كلنا تعبانين، عندنا اضطراب السفر ومحتاجين ننام. فخلّيني أركز على المعلومات الأساسية وأعمل إيجاز تاني لما نبدأ الشغل فعلاً.

بعد ما خلصنا مع العقيد، أنا وجوليا رحنا على خيمة الإيجازات عشان نقابل الفصيلة. لما دخلنا، كلهم وقفوا في وضع الانتباه ورا مكاتبهم. "بأريحية" أنا قلت وهم قعدوا، واهتمامهم كله كان عليّا. مبسوطة قد إيه هم مركزين. لو هما حاسين بنفس إحساسي، ده هيبقى صعب بجد إنهم يكملوا، خصوصاً إنهم هيتوقفوا بعد الإيجاز ده عشان يبتدوا عملية التأقلم.

عدّيت عليهم المعلومات الأساسية وشرح سريع للي هتعمله في أول أسبوعين أثناء التسليم. لما جيمي يوصل، هيعمل إيجاز تاني عشان يثبّت هو عايز الفصيلة تشتغل ازاي مع الجيش الأفغاني. "أنا فاهمة إنتوا كلّكم تعبانين، فهنخلص الإيجاز هنا. عندكوا يومين تتأقلموا في المعسكر. أتعودوا على فين المطعم، الجيم وأي مرافق تانية محتاجينها. عايزاكم كلّكم تبلغوا في ساحة العرض الساعة 8 صباح يوم الاتنين. الوقت ده الشغل الحقيقي هايبتدي. الرقباء، اتفضلوا قعدوا، الباقي منصرفين." أنا خلصت الإيجاز واستنيتهم لما يخرجوا، والرقباء الأربعة بتوع الفصيلة تقدموا قدام الأوضة.

"مش هاوقفكوا كتير. دي هتكون 6 شهور طويلة. إحنا عارفين إن قدامنا شغل كتير ومش هايبقى سهل. من المهم إنكوا تراقبوا الرجالة في كل فرقة من فرقكم. أي مشكلة، تيجوا بيها على طول ليا أو للنقيب كينغستون. ده ينطبق عليكوا كمان. ماتتعبوش في صمت." أنا قلتلهم بحزم. "إحنا هنا فريق واحد والشغل هايمشي بس لو كنا مع بعض ومساندين بعض في اللحظات الصعبة اللي لابد إن كل واحد هايمر بيها." أنا زودت واتقابلت بموجة من "حاضر يا معلمة."




تمام. النقيب كينغستون هنا هتشرح ليكوا موضوع التليفونات والمكالمات الشخصية. ماتستغلوش منصبكم. كلنا بعيدين عن أهالينا ويستحق نفس الفرصة إنه يكلمهم. كونوا قدوة." أنا قلت قبل ما أومي لجوليا تكمل الجزء بتاعها من الإيجاز. لما خلصت، انصرفوا وأنا طلعت نفس عميق عارفة إن قدامنا راحة يومين. "أنتي كويسة يا ي/ن؟" جوليا سألت وأنا بصيتلها. "أنا تعبانة بس. نروح ناخد غدا وبعدين أنا نايمة." أنا اقترحت وجوليا وافقت على طول.

خرجنا ورحنا على خيمة المطعم ووقفنا في الدور عشان ناخد أكل. أنا جعانة قوي وأي حاجة غير أكل الطيارة نعمة! لما اتديلنا الأكل، قعدنا على واحدة من الطاولات وبدأنا نأكل ونتكلم. "الحاجات اتدت كتير من آخر مرة كنتي هنا؟" جوليا سألت. "مش قوي. مع إني قضيت وقت أطول في شوراباك لما كنت هنا لثلاث أسابيع بس. من آخر مرة كنت في جولة كاملة هنا، المكان كبر كتير، والسكن أحسن." أنا شاركت. "وأنا سمعت كمان إن فيه بيتزا هت دلوقتي. ونخطط نلاقيه بكرة. لو ماعندكيش حاجة، اتفضلي ايجي معايا." لما سمعت كده، فمها اتفتح ووافقت على طول إنها تيجي معايا.

"أنتي حاسة بايه بخصوص أول جولة ليكي هنا؟" أنا سألتها وهي هزت كتفيها. "أنا مبسوطة إني أخيراً أقدر أطبق اللي كنا بنتدرب عليه، بس أنا متوترة منه برضه." هي عبرت وأنا فاهمة الشعور ده خالص. "في خطورة أكبر هنا بكتير." أنا عارفة الشعور اللي عندها. تقدر تتدرب قد ما تحب، لكن مافيش حاجة هتجهزك لأول معركة، أو أول مرة تشوفي فيها حد متضايق أو أسوء. "أنتي مش قلقة ليه؟" هي سألتني وأنا ضحكت. "أنا قلقة. بس أنا عارفة إن معايا أحسن فريق. أيوه، هيكون في عقبات قدامنا، بس بالنسبة لي، لازم أثق في قدرات كل واحد حواليا. غير كده، أعتقد هاجن." أنا ردت وهي ضحكت كمان.

"أنتي مش بتظهري ده. ده رائع." هي قالت. "ده اتدريب. غالباً مش صحي، بس أنا بقسم الأمور لوحدها. مهما كان صعب، بحاول أطفي الجزء بتاع الحياة العائلية في دماغي، ولما أبقى هنا أقدر أركز على الشغل المطلوب. بحاول أبص للحاجات بمنطق مش بعاطفة. بس لما أبقى في حجيرتي، ده الوقت اللي بحس فيه بكل حاجة. مبقتش محتاجة أخفي حاجة ساعتها عشان ده مكاني اللي أبقى ضعيفة فيه." أنا شاركت وهي اتبسمتلي بفهم. "أنا بصراحة شايفة إن ده صحي، وده سبب كبير إنه يحسسني بشوية أمان وأنا عارفة إن أنتِ والعقيد دينتون قايدينا. أنا عارفة إنكوا هتاخدوا القرارات الصح، بس برضه مرتبطين عاطفياً لما نحتاج ده." هي أثنت.

"الولاد بيفخروا بيكي يا جوليا كمان. علاقتك معاهم حلوة وده هيفيدهم جداً خلال الجولة دي. بس زي ما قلت للرقباء، أنا موجودة والعقيد موجود لو احتاجي تتكلمي." أنا طمنتها بإني ربّت على كتفها. "وراكي يا رائد." هي ابتسمت ورجعت انتباهها لأكلها.

أنا مبسوطة قوي لما خلصت آخر لقمة، وبحس إني عايزة أقيلولة. أنا وجوليا رجعنا لحجيراتنا نرتاح شوية. الساعة 2 بس بس أنا تعبانة قوي. "أنا هاخد قيلولة وبعدين أكلم أهلي. اتأكدي إنك تتطمني على جوزك وعيالك كمان. متأكدة إنهم مشتاقينلك." أنا قلتها وهي عارفة إنها مش هتستغل التليفون الشخصي كتير. "هعمل كده. أنا فعلاً مش قادرة استنى أسمع أصواتهم." هي اعترفت بابتسامة صغيرة.

ودّعنا بعض ودخلنا حجيراتنا. أنا قلعت الزي بتاعي ولبست تيشيرت واسع وشورت قصير قبل ما ارتاح في السرير. ضبطت منبه عشان أبقى فايق أكلم سكارليت وآفا قبل ما يروحوا المدرسة والشغل. فيه فرق 12 ساعة ونص مع لوس أنجلوس فبحسب إن أقدر ألحقهم قبل ما يمشوا حوالي الساعة 7 كده.

أنا متأكدة إني نمت بمجرد ما حطيت راسي على المخدة. بس برضه بحس إن الوقت مجاش خالص لما المنبه دق على الساعة 6. أنا أتذمرت في نفسي وأنا أتدحرجت من السرير ولفلفت في حالة النوم عشان ألاقي الزي بتاعي. بعد قيلولة 4 ساعات، أنا تقريباً جاهزة للأكل تاني، فرحته على خيمة المطعم تاني وأكلت عشا سريع، ده خلاني أبقى فايقانة، قبل ما أرجع لحجيرتي، متحمسة إني أكلم سكارليت وآفا. عدى 3 أيام بس، بس أنا مشتاقالهم قوي.

رتّبت المخدات عشان أبقى مرتاحة على السرير وأمسكت التليفون بتاعي وطلبت رقم سكارليت. أنا مستنيها بفارغ الصبر ترد، وأنا عايزة متطنشش الرقم الغريب. وأنا فاكرة إن الرنة هتخلص ويروح على الرد الصوتي، سمعت الصوت الأجش بتاعها اللي بحبه. "ألو؟" هي سألت في التليفون، وده خلاني أبتسم من ودن لو دن. "أهلاً يا حبيبتي." أنا سلمت وهي سمعتها وأخذت شهيق في التليفون. "يا إلهي! حبيبي! ده أنتِ؟" هي سألت بشكل شبه هيستيري. "أيوة. يا إلهي، قد إيه حلو إني سمعت صوتك." أنا قلت وأنا تقريباً بحس بابتسامتها في التليفون.

"أنتي كويسة؟ أوصلتي هناك بخير؟" هي سألت. "أيوة، أوصلنا بدري النهاردة الصبح. كان عندنا إيجازات كتير وحاجات نرتبها، بس كان عندي شوية وقت وعرفت إني عايزة أكلمك. أنتي عاملة ايه؟ آفا عاملة ايه؟" أنا سألت تاني. "أوه، استني أجيبها، هي لسه بتفطر." هي قالت بحماس وأنا سمعتها بتجري في المطبخ. "يا قردة، فيه حد في التليفون عايز يكلمك." أنا سمعتها بتقول، بعدين ضغطة صوت السماعة. "أهلاً يا حشرة." أنا سلمت وقابلتني صيحة صغيرة. "ماما!" هي صاحت، صوت معلقتها وهو بيقع على الرخامة.

ي/ن: عاملة ايه بنتي الجميلة؟
آفا: أنا مشتاقالك يا ماما. بس ماما سكارليت متأكدة إننا بنعمل حاجات كتيرة. زي إنا روحنا جنينة الحيوان إمبارح وبتنزل كتير في المسبح وبنلعب ألعاب.

أنا ابتسمت وهي فضلت تتهتري وتحكيلي عن آخر كام يوم النشيطين بتوعها.

ي/ن: ده شكله ممتع قوي. أنا كمان مشتاقالك وتمنيت إني أكون هناك وأعمل كل الحاجات الحلوة دي معاكي. بس أنا عارفة إنك هتقضي وقت حلو مع ماما سكارليت.
آفا: انتي في أفغانستان دلوقتي؟
ي/ن: أيوة، أوصلنا أخيراً النهاردة الصبح بعد ما أخذت مننا تلات أيام عشان نوصل. أنا دلوقتي قاعدة في سريري في الحجيرة.
آفا: إيه الحجيرة؟
ي/ن: يعني دي أوضة نومي. المكان اللي هفضل فيه وانا هنا. فيها سرير شوية مكان للتخزين وكمان كرسي لأوقات راحتي.
آفا: شكلها مش حلوة زي أوضتي.

أنا ضحكت بصوت عالي على التعليق ده، وسمعت سكارليت بتضحك كمان.

ي/ن: لا، مافيش حاجة حلوة زي أوضتك. بس أنا معلقة صور حلوة قوي على الحيط. فبحسها شبه البيت شوية.

فضلنا نتكلم شوية وآفا بتحكلي إيه خططهم لإجازة نهاية الأسبوع. أنا بصيت على صورتها اللي جمب سريري، أتخيل إنها مش هتكون قادرة تقعد من كتر الحماس وهي بتحكي كل خططها. بس في الآخر لازم تروح تلبس عشان المدرسة وهي أتذمرت.

آفا: بس أنا مش عايزة أروح المدرسة، أنا عايزة أكمل كلام مع ماما.

ده خلاني أحس بألم في قلبي إنها مش عايزة تروح. أنا كمان مش عايزاها تروح، بس أنا عارفة إننا لازم نتعود على ده. ده هايبقى أسلوب حياتنا الجديد الوقت الحالي. أنا مش عارفة قد إيه ولا قد إيه هقدر أكلم، فخلينا نستغل الوقت اللي معانا على أحسن وجه.

ي/ن: أنا كمان لازم أروح قريب يا حشرة، فأنتي مش هتفتقدي حاجة. أنا وعد إن أكلمك بأسرع ما ألاقي فرصة.

بحاول أطمنها. أنا بتأكد إني ماعدش بوعد بوقت معين أو يوم معين. أنا عمري ما بعرف امتى هلاقي فرصة، بس هي تبقى متأكدة إني هاكلمها في كل فرصة تيجي.

آفا: تمام يا ماما. بس ماتنسيش تكتبي! أنا بعتلك أول رسالة ليا إمبارح.
ي/ن: يا حشرة، أنا مش قادرة استنى أوصلها! بس دلوقتي لازم تجهزي نفسك للمدرسة. كوني بنت كويسة وهاكلمك قريب. بحبك لآخر الدنيا يا أميرتي الحلوة.
آفا: أنا كمان بحبك يا ماما!

ومع كده هي جريت تجهز نفسها، وسابتني أنا وسكارليت نلحق نتكلم.

سكارليت: المكالمة دي أكيد هتفرح يومها.
ي/ن: يومها بس؟
سكارليت: هه، أعتقد إن ليها تأثير بسيط كمان على يومي.

أنا شهقت من أسلوبها اللي بيدغدغني وتمثلت إني مجروحة.

ي/ن: واو. أعتقد يبقى أمشي بقى لو مافيش فايدة من المكالمة دي.
سكارليت: لأ! ماتجرأيش تقفلي التليفون.

هي زأرت في التليفون، وده خليني أضحك.

ي/ن: ماتقلقيش، أنا مش رايحة في حتة يا حبيبتي.
سكارليت: طب قوليلي عن يومك الأول بقى. عاملة ايه هناك؟
ي/ن: الجو حر ومغبر! وكان يوم طويل قوي! الرحلة مكانتش لطيفة أبداً ومفتكرتش إني هبقى مبسوطة إني في أفغانستان! أخذت كل الإيجازات ودلوقتي قدامنا يومين نتأقلم على الحر وفارق التوقيت وكمان نتعرف على المعسكر.
سكارليت: ده كويس إن معاكي شوية وقت تاخدي فيها قسط من النوم قبل ما تشتغلي.
ي/ن: أيوه، مع إن جزء مني عايز يبتدي الشغل على طول. المهم، قوليلي إيه اللي بيحصل معاكي.

بعد كده سكارليت بدأت تحكيللي عن التصوير وعن أخبار الناس كلها. أمبارح قالولهم إن مافيش أجازة تصوير طويلة بين Infinity War وفيلم Avengers الجاي. هي لسه ماقتليش اسمه. أنا كنت فاكرة فيه ميزة إني مخطوبة لواحدة من نجوم Marvel، لأ. أنا برضه مش عارفة حاجة زي أي حد تاني!

في الخلفية سمعت صوت رجل بتجري وعرفت إن ده وقت إن سكارليت تمشي كمان.

سكارليت: أنا هروح أتصرف مع بنتنا اللي بقت في حالة هياج دلوقتي. اتأكدي إنك تاخدي كفايتك من النوم والأكل عشان تبتدي شغل يوم الاتنين.
ي/ن: حاضر يا معلمة. خلي الرقم ده في تليفونك. ده اللي هاتصل منه لما ألاقي وقت. مش عارفة هاقدر أكلم كام مرة، بس هاعمل كده قد ما أقدر.
سكارليت: أنا فاهمة يا حبيبتي. ماتتوترش بسببه. احنا عارفين إنك هاتتصلي لما تقدري. بس أبقى عارفة إننا دايماً فاكرينك.
ي/ن: شكراً يا حبيبتي. أنتِ كمان دايماً في بالي. أتمنى لكِ عطلة نهاية أسبوع لطيفة مع الصغيرة. بحبك قوي.
سكارليت: أنا كمان بحبك يا جميلة. أرجوكي ابقي على أمان.
ي/ن: هعمل اللي عليا. سلام يا حبيبتي.

لما قفلت التليفون، حسيت بشوية زعل، بس بعدين حسيت إني محظوظة إني أتيحت ليا فرصة أكلمهم وأسمع أصواتهم. حلو إن آفا متأقلمة كويس في البداية. بس أتمنى إنهم ما يواجهوش مشاكل كتير وأنا مش موجودة. بس سكارليت حلوة قوي معاها، فعارفة إنها هتقدر تتعامل مع أي حاجة تيجي.

بصيت على الساعة ولقيتها الساعة 8. مش عايزة أنام دلوقتي، أمسكت التابليت بتاعي وقرأت شوية عشان أحاول أبقى في روتين بسرعة. لما حسيت عنيّ بتنعس، استسلمت وجهزت نفسي للنوم. شفت شوية من الولاد في منطقة الحمامات وكانوا مبسوطين كلهم عشان هما كمان أتيحت ليهم فرصة يكلموا أهاليهم واللي هو كويس.

لما دخلت تحت الغطا في سريري، حسيت براحة أكتر، كأن جسمي وعقلي بيوصلوا ببطء للمكان اللي محتاجاهم يكونوا فيه عشان المهمة دي. مش هتكون 6 شهور سهلة. بس أنا عارفة إني مع أحسن ناس وعندي أهلي الرائعين مستنياني لما أرجع البيت.